لندن – «القدس العربي»: رأت مارا كارلين، البرفسورة في العلاقات الدولية في جامعة جون هوبكنز في مقال نشره موقع مجلة «فورين أفيرز» أن النزاع بين حزب الله وإسرائيل بات محتوماً. وقالت إن حرباً بين الطرفين باتت محتومة مع أن أياً منهما لا يريدها. وترى أن تحول ميزان القوة في المشرق وتلاشي خطوط النزاع على الحدود تعني أن الحرب تلوح في الأفق. والسؤال هو أين وكيف سيحدث النزاع، مشيرة إلى أن أحداث العاشر من شباط /(فبراير) تؤكد حالة عدم الاستقرار في المشرق. وتعيد هنا ذكر المواجهة الإيرانية – الإسرائيلية والعمليات الانتقامية على الأرض السورية قائلة إن التوتر في المنطقة يزداد سوءاً.
وتتحدث كارلين هنا عن آثار ومآسي الحرب الأهلية السورية المادية والبشرية وكارثة اللاجئين التي نتجت وأثرت على دول الجوار، الأردن ولبنان وتركيا. إلا أن تراجع الحرب ضد تنظيم الدولة أدت لحالات طلاق عدة في زواج المصلحة التي تمت من أجل قتاله. وكشفت حالات الطلاق عن عدد من الموضوعات مثل المصالحة والحكم ومستقبل القوى الخارجية في سوريا والتحول في موازين القوة في المنطقة. ومن هنا فالتوتر سيدخل إسرائيل في حرب إقليمية.
مكاسب وخسائر
خسر الحزب ألفي مقاتل تقريباً في سوريا وتأثرت سمعته بسبب دعمه القوي لنظام بشار الأسد وما يقال عن مواجهته مشاكل مالية. ورغم كل هذه التحديات إلا أنه لا يزال يتمتع بشعبية واسعة. واستطاع تحقيق اتفاق مع طائفة أخرى في لبنان ويتوقع الكثير من المحللين أن تنتج الانتخابات البرلمانية وهي الاولى التي تعقد تحت قانون الانتخابات الجديد الذي يدعو لنظام تمثيل متناسب، عن فوز كبير للحزب. يضاف إلى هذا أن القدرات العسكرية للحزب قد زادت بشكل كبير خلال الحرب السورية كما بدا من 100 غارة أو أكثر قام بها الطيران الإسرائيلي ضد أهداف عدة داخل سوريا خلال السنوات الماضية.
واستطاع الحزب كسب تجربة قتالية وتعامل مع لاعبين غير دول في أثناء العمليات الإستطلاعية التي قام بها دعماً لنظام الأسد. وتعلق الباحثة: «بالتأكيد من الصعب أن تجد لاعباً في المنطقة لم يُعجب بأداء حزب الله في الحرب السورية». ولو أرفقنا هذه مع تهديدات الحزب بضرب مفاعل ديمونة النووي وخزان الأمونيا في حيفا فكلها أمور تنذر بحرب قـذرة.
أهداف متضادة
بالنسبة لإسرائيل فقد تغيرت الصورة بالكامل خاصة حدودها مع سوريا التي ظلت ولسنين هادئة واليوم غير أصبحت محروسة. ولم تخف إسرائيل قلقها من درجة النضج التي حققها حزب الله في سوريا. ومع اختفاء القلق عن القدرات النووية الإيرانية بدأت إسرائيل تركز على المواجهة المقبلة مع حزب الله، كما بدا في المناورة العسكرية التي قامت بها قبل أشهر عدة وهي الأكبر منذ عام 1998. وحذر قادة إسرائيل من ان الحرب المقبلة ستقوم بناء على عقيدة الضاحية في بيروت والتي دمرت أثناء حرب عام 2006 ولكنها ستكون على قاعدة أوسع في كل لبنان. وهو ما أكد عليه قائد هيئة الأركان المشتركة الإسرائيلي غادي أيزنكوف.
وبناء عليه فإن مواقف كل من حزب الله وإسرائيل متضادة لكن لا يعني أنهما يسعيان لحرب. فمن جهة إسرائيل تواجه منظور انهيار السلطة الوطنية وكارثة إنسانية في غزة وحالة من عدم الاستقرارعلى حدودها الشمالية. ثم هناك المشاكل السياسية التي تحيط برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والذي قد توجه له اتهامات فساد ورشوة. إلا أن زيادة قدرات حزب الله داخل لبنان خاصة إنشاء مصانع سلاح سيضع إسرائيل أمام خيار واحد وهو التحرك. وبالنسبة لحزب الله فهو يرغب بوقت كي يتعافى من التجربة السورية وخسائره فيها. فشعبيته في المنطقة تراجعت بسبب سنوات الحرب في سوريا ومعها تراجعت صورته كحزب مقاوم لإسرائيل وهو بحاجة لإعادة صقل صورته.
وربما وجد الدعم من شركاء له في الحرب السورية كما بدا من زيارة قائدي ميليشيات عراقية إلى بيروت وجنوب لبنان. وعليه تقلل الباحثة من إمكانية اندلاع حرب بين الطرفين في الوقت القريب. وهذا لا يعني حدوث تصعيد غير مقصود يقوم به واحد من الأطراف المشاركة في الحرب السورية مثل إيران، نظام الأسد او الروس. وستستفيد هذه من أي حرب. فقد تستخدمها إيران والنظام لحرف الأنظار عن الوضع في داخل سوريا وتعبئة الإقليم ضد إسرائيل، أما روسيا فقد تستخدمها لتقوية وضعها في المنطقة من خلال الإشراف على اتفاق وقف إطلاق النار وتأكيد موقعها في المقابل مع الولايات المتحدة. إلا أن تقارب ساحات المعركة في سوريا قد تدفع لخطأ غير مقصود بين هؤلاء اللاعبين. إلا أن الأمر يتعلق في النهاية بالطريقة التي سيرد فيها كل طرف.
مكان المعركة
والسؤال هو أين ستكون ساحة الحرب والمواجهة. فمن الناحية التاريخية انحصرت المواجهات بين إسرائيل وحزب الله في لبنان. ومنذ عام 1978 قامت إسرائيل بغزو وهجمات متفرقة ضد جماعات غيردول مثل منظمة التحرير الفلسطينية وحزب الله. وفي بعض الأحيان حاول الحزب اللبناني نقل المعركة إلى الخارج كما حدث في الأرجنتين في عام 1992 وللسياح الإسرائيليين في بلغاريا عام 2012 والهجوم الفاشل في قبرص عام 2015. وترى الكاتبة أن المواجهة المقبلة ستكون على الأرجح في لبنان وستشمل الضاحية الجنوبية وجنوب البلاد. وعلى خلاف الحروب السابقة فالحرب المقبلة ستشمل جولات في سوريا وضرب مواقع للحزب. فوجوده هناك جعل من الحدود مع سوريا عرضة للهجمات. ويراقب المسؤولون الإسرائيليون تصرف الحزب مع تراجع اعتماد الأسد عليه، خاصة طريقة نشر مقاتليه وعناصره في الجنوب الغربي من البلاد.
وعلى العموم ترى الباحثة أن الحرب هي لعبة انتظار ولكن إن حصلت قصدًا أو بدون قصد فستكون بشعة وستجر معها لاعبين خارجيين برضاهم أو بالإكراه. وستصل حالة الأمن في منطقة المشرق إلى حالة من التوتر ويخسر اللبنانيون والسوريون أكثر حيث تحول البلدان إلى ساحة حرب للآخرين وأجنداتهم.
«وول ستريت جورنال»: إيران تواصل بناء إمبراطوريتها وتهدف إلى وجود دائم على حدود إسرائيل
كتبت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مشروع إيران في سوريا قائلة إن الجيش التابع لبشار الأسد ارتكب مجازر كثيرة وجديدة هذا الأسبوع. وقام بضرب معقل المعارضة في الغوطة الشرقية مخلفاً على الأقل 200 قتيل. وكان على عمال الإنقاذ إخراج المدنيين القتلى من بين الأنقاض بمن فيهم عائلة مكونة من خمسة أفراد. وتعلق الصحيفة بأن على كل واحد أن يمقت القتل ولكن علينا أن نتذكر أن القوة السياسية وراء كل هذا هي إيران ومحاولتها ضم سوريا إلى «امبراطوريتها الفارسية الشيعية» المتنامية.
وتشير الصحيفة إلى أن إيران دعمت نظام الأسد منذ اندلاع الحرب الأهلية عام 2011 ومع روسيا كانت مسؤولة عن نجاة النظام. وبعد انتصاره في حلب عام 2016 وطرد تنظيم الدولة من الرقة يحاول هذا المحور اقتلاع آخر معقل للمعارضة. وسيحاول الثلاثي هذا بعد ذلك استخدام العملية السلمية التي ترعاها موسكو لإعادة سيطرة الأسد على سوريا. وستحتفظ روسيا بقواعدها العسكرية، أما إيران فستقيم نقطة سيطرة إمبريالية قرب الحدود مع إسرائيل. ولتحقيق هذا تقوم إيران ببناء حضور قوي للحرس الثوري الإسلامي، وبدعم من حزب الله اللبناني والميليشيات الشيعية من باكستان وأفغانستان والعراق والميليشيات المحلية في المناطق التي يسيطر عليها الأسد. مشيرة إلى أن هدف إيران النهائي هو «محو إسرائيل» حسبما قال قائد فيلق القدس، قاسم سليماني قبل فترة.
ويقدر المحللون العسكريون عدد الصواريخ التي يملكها حزب الله بـ 100.000 صاروخ موجهة على إسرائيل من قاعدته في لبنان وربما من سوريا. وتحذر الصحيفة أن معقلاً إيرانيًا في سوريا سيؤدي لفتح جبهة جديدة للحرب مع إسرائيل تقوم من خلالها بهجمات صاروخية. وتقول إن مستشار الأمن القومي الأمريكي أتش آر ماكمستر كان قلقاً من الوضع لدرجة أنه حذر في كانون الأول/(ديسمبر) من «منظور بناء إيران جيش بالوكالة على حدود إسرائيل». وتعلق أن الطموح الإيراني في الخارج يتزايد رغم ما عانته من تظاهرات في الداخل. وتشير الصحيفة لإطلاق القوى المدعومة من إيران طائرة بدون طيار من قاعدة بحمص حيث دخلت الأجواء السورية.
ورد الطيران الإسرائيلي بقصف القاعدة وأماكن أخرى. وكانت العملية ناجحة مع أن سلاح الجو الإسرائيلي خسر مقاتلة إف-16 وهي الأولى منذ 30 عاماً. وتقول الصحيفة إن العملية الاستفزازية هي إشارة عن حرف إيران انتباهها نحو بناء وجود دائم في سوريا بعدما أمنت وضع الأسد. وتقوم ببناء قواعد عسكرية ومصانع أسلحة ويستثمر الإيرانيون في الاقتثصاد المحلي من خلال مساعدة الأسد على «إعادة إعمار» البلاد والعمل على تحويل العلويين إلى الشيعة الإثني عشريين. وتقوم إيران باستغلال «وقف إطلاق النار» في جنوب- غربي سوريا الذي اتفقت عليه الولايات المتحدة مع روسيا العام الماضي. ومن المفترض أن لا تنشط إيران بالمنطقة إلا أن الولايات المتحدة احتجت بدون رد من الروس الذين تركوا الإيرانيين يبنون قوة لهم.
وتقول إن مراقبة الحدود تركت لإسرائيل التي ظلت تضرب المواقع الإيرانية وتلك التابعة لحزب الله في سوريا. فيما هدد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو بأن بلاده ستتحرك وتضرب إيران. وتعترف الصحيفة بأن القوة العسكرية ضاربة ومحمية بنظام دفاع مضاد للصواريخ إلا أن النظام نفسه سيكون تحت ضغط لو انطلق يوميا ما بين 1.500 – 2.000 صاروخ ونجحت إيران بتحديث ترسانة حزب الله بأسلحة دقيقة. ولأن حزب الله يقوم بالضرب من مناطق مدنية فستكون المواجهة دموية حيث سيخوض الإسرائيليون الحرب إلى جانب البيوت والمستشفيات
. وعلقت أن إدارة ترامب ليست قلقة من العاصفة المقبلة مشيرة لتصريحات ريكس تيلرسون، وزير الخارجية الذي طاف منطقة الشرق الأوسط ودعا إلى سوريا مستقلة وديمقراطية وغير مقسمة وهو كلام كان يمكن ان يقوله جون كيري، وزير الخارجية السابق. وتذكر أن دونالد ترامب وعد في تشرين الأول/ (أكتوبر) بالعمل مع الحلفاء لمواجهة الدور السلبي الذي تمارسه إيران بالمنطقة، ولكن إدارته لم تكشف في سوريا عن استراتيجية في وقت تزداد فيه فرص المواجهة الإيرانية – الإسرائيلية يوماً بعد يوم.
إبراهيم درويش