القاهرة ـ «القدس العربي» : ما زالت الغالبية من الجماهير تسأل عن «الجول» الذي تحدث عنه الرئيس السيسي، حينما أكد قبل يومين على أن مصر أحرزته، في أي مرمى استقر؟ حيث ما زال الإعلام الحكومي من صحف وفضائيات يتعامل مع الصفقة التي أنجزت بشأن استيراد الغاز من تل أبيب، باعتبارها نصراً مبيناً، بينما يرى مراقبون وكتاب مستقلون، أن الصفقة المذكورة تسقط ورقة التوت عن عورة النظام، الذي وافق على شراء غاز يعلم تماماً أن عائده للمحتل الإسرائيلي. سليمان الحكيم الكاتب في «مصر العربية» توصل لنتيجة مفادها: «السيسي جاب جون ف نفسه.. بعدها سجد لله شكرا». لكن أنور الهواري رئيس التحرير الأسبق لـ«المصري اليوم» لم يكن أقل حدة إذ اعترف: «السيسي أخذ أسوأ ما في عبدالناصر وهو الديكتاتورية، وترك أحسن ما فيه وهو العدل الاجتماعي، وأخذ أسوأ ما في السادات وهو الاقتراب الزائد من إسرائيل وترك أحسن ما فيه وهو الهامش الديمقراطي، وأخذ أسوأ ما في مبارك وهو سيطرة الأمن على السياسة وترك أحسن ما فيه وهو عدم انتزاع الرغيف الحاف من أفواه الفقراء والمعدمين». وطرح رضا حموده الكاتب في «الشعب» سؤالاً: «طالما فيه حقل ظهر اللي حيغرقنا غاز زي ما قالوا.. ليه نستورد غاز من إسرائيل بـ15مليار دولار؟»
وفي الصحف المصرية الصادرة أمس الجمعة 23 فبراير/شباط كان الاهتمام متزايداً بالعملية العسكرية الكبيرة التي تخوضها القوات المسلحة في سيناء، وغيرها من المناطق الحدودية لتطهير البلاد من فلول الإرهاب، وهي العملية التي تحظى بدعم وترحيب كبيرين. وانتشرت في صحف أمس المعارك الصحافية مع اقتراب الانتخابات الرئاسية، وأعرب كثير من الكتاب عن مخاوفهم بسبب تراجع الحريات بشكل متزايد وإلى التفاصيل:
هل تتسلل تل أبيب وراء الغاز
أكد خبراء ومتخصصون في مجال الطاقة، لـ«الشعب» رفضهم التام لصفقة الغاز مع العدو الصهيوني، الذي هو في الأساس ملك للشعب الفلسطيني، وتم اغتصابه كحال أراضيهم هناك، هذا فضلاً عن عدم احتياج البلاد إلى أي تعاون مع العدو الصهيوني تجاريا كان أو عسكريا، لأنه في النهاية يعد نوعا من التطبيع الذي رفضه ويرفضه الشعب المصري والعربي والإسلامي، طوال تاريخه. خبراء في مجال الطاقة، أكدوا أن صفقة استيراد الغاز من الكيان الصهيوني تمثل خطرًا على البلاد. نهاد إسماعيل ـ الخبير في شؤون النفط والطاقة ـ يشير إلى أن التكلفة السياسية لهذه الصفقة سيكون باهظ الثمن، فأقربها احتمالا تواجد قوات صهيونية في سيناء تحت ذريعة تأمين خط الغاز، وهذا بالطبع يتوقف على طبيعة الاتفاق مع النظام، الذي لا يتواني عن فعل أي شيء من أجل استمرار سيطرته. وأضاف إسماعيل: «بتوقيع هذه الاتفاقية ستصبح مصر دولة حليفة للعدو الصهيوني، ما يقيد قدرتها على انتقاد إسرائيل سياسيا، ويقلل نفوذ مصر في الملف الفلسطيني». واستهجن خبير الطاقة أن توقع مصر صفقة ملزمة لعشر سنوات لاستيراد الغاز من العدو الصهيوني، في الوقت الذي أعلنت فيه أنها ستبدأ التصدير من حقل ظهر عام 2020، وهناك حقول غاز أخرى تحت التطوير، مرجحا أن تكون هناك ضغوط سياسية أمريكية وإسرائيلية مورست على مصر لتوقيع هذه الصفقة. وقال عمرو السيد ـ الخبير والمحلل الاقتصادي ـ إن التمهيد لتوقيع مثل تلك الصفقة، التي تعد تاريخية للعدو الصهيوني، قد بدأ عقب وصول السيسي إلى سدة الحكم في البلاد بشكل فعلي».
يسرقون فلسطين بأيدينا
وفي صدارة من لفتوا الأنظار لبعد جديد في قضية الغاز جمال الجمل عبر «البديل»: «المعلن أن «استيراد الغاز» (التسمية الزائفة لسرقة ثروات فلسطين المنهوبة) سيتم عن طريق الأردن، وليس عن طريق خط أنابيب سيناء الذي تم تفجيره 12 مرة بعد ثورة يناير/كانون الثاني، لأسباب متداخلة في بعضها، ويتم ذلك بتعاقد بين شركتي دولفينوس المصرية وفجر الأردنية. لكن تكلفة الاستيراد ستكون عالية، وتزيد عن 3 أضعاف تكلفة استعادة خط العريش وتجهيزه للعمل في الاتجاه العكسي. السؤال: ما علاقة ما يحدث في سيناء بالإسراع في تأمين مد خط الغاز من المتوسط إلى العريش، أو إلى نقطة ما في المنطقة بين العريش وبئر العبد؟ وهل يفيد ذلك في فهم حالة سيناء، وتجهيزها كسوق اقتصادي جديد لخدمة الاقتصاد الصهيوني؟ والأخطر والأهم: هل تخف حدة الإرهاب «المصنوع» في سيناء، أو يتم تحريكه لمناطق أخرى، بهدف إعادة تشكيل تلك المناطق (خاصة جنوب سيناء)، وتعديل وظائفها لصالح ما نتكلم عنه ولا نتعرف عليه، حتى عندما يحدث مثل «ترتيبات الشرق الأوسط الجديد» و«صفقة القرن». وكمان، هل اتضح لكم الآن جزء بسيط من ضرورات التنازل عن تيران وصنافير، وعلى الجانب الآخر، خطوات تهيئة الأوضاع في دول الطوق كلها: سوريا ولبنان والأردن، بالإضافة إلى افتكاسة مدينة نيوم السعودية التي تبدو امتدادا صناعيا واقتصاديا واجتماعيا يوسع المجال الحيوي لإسرائيل الكبرى. الخيال الصهيوني يتحول إلى حقائق على الأرض، واحنا بنتكلم بطريقة «فوتنو بنيزة يا معنمي» و«جبنا جون كبير أوي» عشان هنطلع بحسنة حلوة من السبوبة. تبص وراك تلاقي عار العرب.. تبص قدامك تلاقي عار العرب. إنها الحرب.. فلا تصالح، ولا تتوخى الهرب».
سنصبح أغنياء
كثير من الكتاب متفائلين بالمستقبل، ومن هؤلاء كريم عبد السلام في «اليوم السابع»: «هل تذكرون أيام الطوابير على عربات أنابيب البوتاجاز وضحايا تلك الطوابير؟ وكيف كانت تلك السلعة الحيوية سببا لأزمات مجتمعية وجرائم واحتقانات وشعور بالمهانة؟ وهل تذكرون المفاوضات الشاقة التي كنا نخوضها خلال السنوات القليلة الماضية، لنحصل على الشحنات البترولية وشحنات الغاز المسال من الدول العربية بتسهيلات؟ وهل تذكرون كيف كانت بعض الدول العربية تمنع عنا تلك الشحنات عند أول اختلاف في وجهات النظر؟ وهل تذكرون كيف كانت الشركات العالمية ترفض الاستثمار في التنقيب عن الغاز والبترول في مصر وتوقف مشروعاتها بها بعد توقف سداد مستحقاتها؟ لا بد أن نتذكر تلك الأوضاع التي مررنا بها خلال السنوات السبع الماضية، حتى ندرك قيمة ما وصلنا إليه الآن، انتهاء أزمة طوابير البوتاجاز نهائيا خصوصا في فصل الشتاء، وتحقيق طفرة في مد أنابيب استهلاك الغاز الطبيعي في المحافظات، والاقتراب من تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز والبترول مع نهاية العام، وتسديد مستحقات الشركات العالمية، والدخول في شراكات جديدة مع كبريات الشركات، حتى وصلت عقود التنقيب في مختلف المناطق عندنا إلى 125 عقدا، مع تواصل الاكتشافات الضخمة، مثل حقل ظهر العملاق مع شركة إيني، وحقل أتول مع بريتش بتروليوم، وبدء تحولنا من دولة مستوردة للغاز إلى مركز إقليمي كبير للطاقة، يرتبط بدول شرق المتوسط وجنوب أوروبا. وحتى ندرك ما وصلنا إليه وما نستهدف تحقيقه، لابد أن نعرف أن الخراب والدمار الذي يجتاح المنطقة سببه أطماع الغاز بين قطر وتركيا وروسيا والولايات المتحدة، والكعكة هي خطوط إمداد أوروبا بالغاز، وبسببها دخل الدب الروسي بثقله في الأزمة السورية، وأعلن عمليا وفاة النظام العالمي الجديد أحادي القطبية».
إسرائيل تفوز دائماً
من الفائز في صفقة الغاز في صحيفة «البداية» أوضح نايل الشافعي أن الغاز الإسرائيلي المستورد إلى مصر هو للاستهلاك المحلي داخل مصر، ولن يعاد تصديره إلى خارج مصر، على الأقل لمدة عشر سنوات المقبلة لحين التمكن من مد أنبوب إسرائيلي في المياه التي تنازلت عنها مصر لقبرص وإسرائيل واليونان. وحتى اليوم لا توجد تكنولوجيا تتيح مد أنبوب على عمق 3581 مترا تحت سطح البحر، وهي أعمق نقطة لابد أن يمر بها الأنبوب الإسرائيلي، في «سهل هيرودوت» بين مصر وقبرص واليونان. ناهيك عن المشاكل السياسية بين اليونان وتركيا. سببان لاستهلاك الغاز الإسرائيلي في مصر: أولهما إسالة الغاز الإسرائيلي لتصديره تجعله باهظ السعر، إسرائيل تبيع الغاز لمصر (علاء عرفة ـ دولفينوس) 64 مليار متر مكعب بسعر 15 مليار دولار، حسب إجماع المصادر الصحافية، المتر المكعب = 35 قدما مكعبا، أي أن السعر لمصر هو 6.70 دولار للألف قدم مكعب، أي 6.72 دولار للمليون وحدة حرارية. إسالته في دمياط (أو إدكو) تتكلف نحو 1.50 ـ 2 دولار. وفك الإسالة في أوروبا يتكلف نحو 1 دولار. أي أن الغاز الإسرائيلي سيصل أوروبا بسعر يناهز 9 دولارات. بينما الغاز الروسي (الذي لا يحتاج إسالة) يباع في أوروبا بسعر يتراوح من 4 ـ 7 دولارات حسب الطلب، أي أن إسرائيل عليها بيع الغاز بسعر 1 دولار لمعامل التسييل حتى يمكنها منافسة روسيا. وهذا مستحيل. لهذا، بدون إسالة، فإن السوق المصري هو المنفذ الوحيد للغاز الإسرائيلي، ولذلك يتم إغلاق جميع صنابير حقول الغاز المصري منذ 2011، تحضيرا للسوق المصرية لتستقبل الغاز الإسرائيلي».
البعد السياسي للصفقة
يذهب بنا محمد الشناوي في «الشروق» بعيداً عند تناوله للقضية التي تشغل الكثيرين: «البعد السياسي لهذه الصفقة التي لم تتم في فراغ، بل تمت في ظروف محيطة، يعتبرها الكثيرون بدايات تمهد لمخاطر عاجلا أو آجلا، في ما يتعلق بعلاقات مصر مع عدوها التاريخي إسرائيل. وبصورة عامة لا يكاد يمر أسبوع إلا وتخرج علينا صحف إسرائيلية، أو يخرج مسؤولون إسرائيليون بصور مباشرة، أو من خلال تلميحات وتسريبات متنوعة لتذكرنا جميعا بعمق التعاون الأمني بين القاهرة وتل أبيب، خاصة في ما يتعلق بسيناء، وهو ما يقابله صمت رسمي مصري لا ينكر ما يُكتب في أغلب الأحيان. وتهدف إسرائيل من جانبها لتعويد وتطبيع الرأي العام المصري على جديد وحميمية العلاقات الثنائية المصرية الإسرائيلية. وبعدما شهدت مصر خلال السنوات الأخيرة أنماطا غريبة دخيلة على علاقتها بإسرائيل، التي ارتضى أغلبية الشعب المصري ألا تتخطى حالة «السلام البارد»، أصبحت دوائر صنع القرار الأمريكي تمتدح أحيانا عمق التعاون الأمني غير المسبوق بين القاهرة وتل أبيب، وتنتقد في أحيان أخرى عدم مشاركتها وتهميشها في ملفات التعاون الاستراتيجي بين مصر وإسرائيل. ومن الواضح أن مسار العلاقات المصرية يأخذ مسارا تصاعديا لم يحلم به أكثر الإسرائيليين تفاؤلا، وبدا ذلك بوضوح في خطوات مصرية غير مسبوقة، منها على سبيل المثال لا الحصر، عدم اتخاذ مواقف متشددة سواء من واشنطن أو تل أبيب بعد قرار ترامب نقل سفارة بلاده للقدس، وقبل ذلك كانت هناك خطوة سحب مشروع القرار المصري في مجلس الأمن الدولي الذي يدين سياسات الاستيطان الإسرائيلية في الضفة الغربية، ومن قبل ذلك محاولات مصرية مستمرة لتوسيع إطار اتفاقية الكويز».
«جول» جميل يا سيسي
حول «الجول» الذي أحرزته مصر في قضية الغاز الطبيعي قال مجدي سرحان في «الوفد»: «ننقل هنا شهادة في غاية الأهمية للوزير الراحل عمر سليمان رئيس المخابرات العامة في عهد مبارك.. كتبتها الزميلة الصحافية الدكتورة فاطمة سيد أحمد رئيسة تحرير «روز اليوسف» سابقا والمحررة العسكرية القديرة.. وتجيب عن أسئلة كثيرة مما يدور حول صفقة الغاز الطبيعي مع إسرائيل.. وبشكل محدد بُعد الأمن القومي في هذه القضية تقول الدكتورة فاطمة سيد أحمد: سألت الوزير عمر سليمان في عام 2009 عندما سربت إسرائيل الخبر الخاص بصفقة شراء الغاز الطبيعي من مصر.. فقال: «جميع أوراق الضغط التي جرى استخدامها في حرب 73 لم يعد يمكن استخدامها مرة أخرى.. وكان علينا أن نأخذ بأوراق ضغط جديدة تتواءم ومعاهدة السلام…. ووجدنا أن إسرائيل في أمَسّ الحاجة إلى الغاز.. وهو متوفر لدينا، وبيعه لهم سيوفر لنا عُملة من ناحية، ومن ناحية أخرى نريد تأمين سيناء والاستثمار فيها». ويضيف سليمان: «إن تصدير الغاز لإسرائيل كان هو بديل سلاح البترول في 73، وإن العقد قرب الانتهاء وسوف يتم رفع السعر لأننا نوفر لإسرائيل ميزة قرب المكان.. ما يجعل تكلفة توصيل الغاز لها أسرع.. ومن هنا فإن إسرائيل سربت أننا نصدر لها الغاز، لأنها الآن تنقب في حدودها البحرية وربما تستغني عن غازنا.. ولكن لا يمكنها الاستغناء عن أنابيب التوصيل، لأنها لو استبدلتها فسوف يكلفها الكثير من الأموال والوقت». وتواصل الدكتورة فاطمة: جاءت ثورة يناير.. وكانت إسرائيل قد اطمأنت على اكتشافات الغاز لديها».
وداعاً للحرية
لا جدال في أن قواعد اللعبة بين السلطة وقوى المعارضة تغيرت، وهو الأمر الذي بات عبد العظيم حماد مقتنعاً به في «الشروق»: «لا جدال في أن فكرة التجميد أو الاعتزال هي أسوأ الأفكار في هذه اللحظة من تاريخ مصر، لأنها ليست فقط استجابة انفعالية، واستسلاما نهائيا للسلطوية، ولكنها أيضا عقاب للنفس، وتبديد لمكتسبات وخبرات تنظيمية وفكرية، يعود بالحياة السياسية المصرية إلى ما قبل إقرار شرعية التعددية، مع الاعتراف بكل القيود والعقبات على هذه التعددية، ومع الاعتراف بوقوع مظالم كثيرة في حق حزبيين سلميين. سبب آخر يدعونا إلى رفض تجميد النشاط الحزبي بمعناه المحدد، والنشاط السياسي بمعناه العام هو الخذلان المتوقع من هذه الخطوة للأجيال الشابة، وهي الأغلبية بين المهتمين بمستقبل مصر حاليا، إذ أن هذه الأجيال ليست مقتنعة ـ لأسباب كثيرة ـ بالممارسات السياسية الحالية، ولا بجدوى إحياء نظام يوليو/تموز 1952، ولا باستثنائية الظروف المصرية حاضرا ومستقبلا، كمبرر أبدي لوأد التحول الديمقراطي، وليست هذه العقيدة وليدة ثورة يناير/كانون الثاني 2011 بقدر ما كانت سببا لها، ولذا فإن خذلان هذه الأجيال سوف يكون جريمة وطنية وأخلاقية. في هذه النقطة بالذات، وإعمالا لمنهج التفكير بالتمني ـ الذي لا أحبه كثيرا ـ فإنني أفترض أن إبقاء باب المشاركة السياسية مفتوحا أمام الأجيال الشابة هو نقطة التقاء للمصالح بين النظام الحاكم، وقوى المعارضة الديمقراطية، أو هذا ما يجب أن يكون، لأن إغلاق الأبواب، ومواصلة تفريغ المجتمع من التنظيمات السياسية سوف يؤديان على المدى المتوسط ـ ولا أقول البعيد ــ إلى تجذر وانتشار التنظيمات السياسية الدينية، إن لم يكن بين أعداد كبيرة من «الشباب» فسيكون بين أعداد لا يستهان بها منهم، بدون أن يجد هؤلاء الأخيرون حائط صد مدني ديمقراطي في مواجهتهم، من القاعدة إلى القمة. إن أكبر آفات الحركة الحزبية المصرية هو أن تعجل قطف الثمار، والثمار هنا ليست شيئا غير السلطة».
فرض عين
ومن قضايا الأمس ما له علاقة بالانتخابات الرئاسية المقبلة وبدوره قال علاء ثابت في «الأهرام»: «ليس الهدف من هذا المقال إطلاق فتوى دينية بشأن وجوب المشاركة في الانتخابات، سواء الرئاسية أو الانتخابات الأخرى البرلمانية والمحلية والنقابية والطلابية وانتخابات الأندية، إلخ. ولكن الهدف وضع الأمور في نصابها في ظل حالة الضبابية التي يصدرها البعض للرأي العام. فالثابت أن المشاركة في الانتخابات باعتبارها إحدى أهم إجراءات العملية الديمقراطية تدور نسبتها في كل دول العالم حول نصف عدد من لهم حق التصويت في الانتخابات، وهي بهذا المعني تكاد تكون فرض كفاية، أي أنه لا يلزم أن يشارك كل من له حق التصويت. ولم يحدث في أي من تلك الدول أن ادعت المعارضة أن تواضع تلك النسبة راجع إلى موقفها وإحجامها عن المشاركة أو حتى دعوتها للمقاطعة إن حدث، ولا أظنه حدث في دولة لديها معارضة حقيقية مهيأة ومستعدة وتسعى للوصول إلى السلطة. والثابت أيضا أن هناك العديد من العوامل والمحفزات التي تدفع المواطنين للمشاركة في الانتخابات تختلف من بلد لآخر، ومن شخص لآخر ومن فترة لأخرى. والثابت أيضا أن تنظيم انتخابات نزيهة تمكن المواطنين من الإدلاء برأيهم، حق أصيل من حقوق المواطنين، باعتبارها الوسيلة المثلى لمحاسبة أو مكافأة من انتخبوه. بمعنى أن إعادة انتخاب من سبق انتخابه تعني أنه كان عند ثقة المواطنين التي حصل عليها، ويعنى إقرارا منهم بسلامة المنهج الذي اتبعه خلال فترة انتخابه، أما إذا لم يمنحوه ثقتهم فيعني عقابا له وإقرارا منهم بأنه لم يلتزم بتحقيق إرادتهم. ومن هنا فإن الانتخابات تمثل للمعارضة الفرصة الأهم والأكبر للإعلان عن نفسها وتأكيد وجودها، ومدى شعبيتها وسلامة ما تطرحه من رؤى وسياسات مختلفة عما يطرحه وينفذه من يحكم».
مصائب قوم
«منذ أن ابتلينا نحن المصريين ودول عربية آخرى في المنطقة بمصائب الإرهاب، والفوائد تتساقط في حجور حكامنا العرب ملوكا ورؤساء. ولكثرة الفوائد التي جناها وأحصاها سليمان الحكيم في «مصر العربية»، ظن البعض ـ وهو غير ملوم بظنه ـ أن الحوادث الإرهابية التي تتوالى على أرضنا العربية هي من صناعة السلطات المحلية في كل قطر على حدة، إعمالا للمبدأ الذي يعتقد علماء الجريمة في صحته، الذي يقول «إبحث عن المستفيد». بعد أن ساعد إعمال هذا المبدأ في الكشف عن العديد من الجرائم التي كانت غامضة مجهولة الفاعل. وإذا نظرنا لجرائم الإرهاب التي تحدث الآن هنا وهناك. نجد لها من الفوائد ما يغري البعض بتحويل الشك إلى يقين بأن الفاعل هو السلطة المحلية في أي قطر.
فهي الطرف الوحيد الذي يستفيد منها، رغم كل ما ينتج عنها من مصائب تنهال على رؤس مواطنيها. وأول تلك الفوائد وأكثرها وضوحا. هو تثبيت دعائم الاستقرار لصاحب السلطان، رغم ما يدعيه من اتهام لاؤلئك الإرهابيين بمحاولة قلب نظام الحكم وتقويض دعائم الدولة. فنجده يغيب الديمقراطية ويزيحها جانبا. ويسلب الحريات لمواطنيه.
بدءا من حرية الرأي وليس انتهاء بحرية التظاهر أو الاعتصام، وأي مظهر من مظاهر الاحتجاج أو الشكوى لممارساته الممعنة في الاستبداد، بحجة منع الإرهابيين أو أنصارهم من الوصول إلى مؤسسات الدولة واستغلالها في نشر أفكارهم الهدامة أو الاتجاه بها نحو ما يحقق أغراضهم التي يراها مدمرة. ليظل وجود الإرهاب علي أرضه مبررا قويا لتزوير الانتخابات وتزييف الإرادة وتكميم الأفواه وسد المنافذ. فيرتع فيها الفساد الذي يسمح به لأنصاره ويتغاضي عنه لمؤيديه ثمنا لتأييد حكمه».
لماذا تأخر الروس؟
يبدي أكرم القصاص في «اليوم السابع» هواجس عن أسباب تأخير عودة السياحة الروسية لمصر: «طوال الفترة ما بعد سقوط الطائرة الروسية، والتزام مصر بالكثير من الإجراءات وتكرار التأجيلات، على الرغم من الوعود، وتوقيع اتفاقية المحطة النووية في الضبعة.. في ما يظهر السياحة الروسية ورقة من أوراق اللعب.. ولا تبتعد المصالح الروسية عن قضية الغاز، لأن تحول مصر إلى مركز إقليمي للغاز والتصدير لأوروبا، محتمل أن يخصم من نصيب روسيا من الغاز لأوروبا، على الرغم من أن روسيا اشترت نسبة من غاز حقل ظهر، لكنها تواجه منافسة، وصفقة الشركة الخاصة مع الغاز الإسرائيلي تؤثر على تركيا، وأيضًا على روسيا بدرجة ما.. وبالتالي تلتقي مخاوف تركيا، مع بعض مخاوف روسيا. بعد الحرب العالمية الثانية «كانت هناك قوتان عظميان، وبخروج الاتحاد السوفييتي تغيرت الصيغة، وظهرت فراغات في أوروبا الشرقية والدول التابعة للسوفييت، كمؤشر لقيام تحالفات أو صراعات، وتوقع ألفين توفلر أن تجرف التحولات العالمية قادة العالم، وتغير من شكل ونوع السلطة السياسية. العلاقات المصرية الروسية ليست هي العلاقات المصرية السوفييتية، كان زمن الأقطاب يتيح القدرة على المناورة واللعب على الأقطاب.. السوفييت يدعمون مصر في مواجهة أمريكا، وأمريكا انتزعت السادات من المعسكر السوفييتي.. علاقات القاهرة مع واشنطن، لا تعني التحالف في كل الملفات، والاتفاقية مع إسرائيل لا تعني الامتزاج والتعاون، الخلافات قائمة في القضية الفلسطينية، ونقل السفارة للقدس، والولايات المتحدة هددت الدول، التي صوتت ضد نقل السفارة الأمريكية للقدس، خاصة، ومصر رفعت الأمر في مجلس الأمن وصدر القرار وتعطل بالفيتو».
وثالثهما النيل
نتحول نحو الأزمة مع إثيوبيا حيث عبّر ماهر حسن في «المصري اليوم» عن مخاوفه من تفاقم الازمة في ما يتعلق بسد النهضة: «كان الدكتور محمد نصر الدين علام، وزير الموارد المائية والري المصري السابق قد حذر في تصريح قديم، من مخطط إثيوبي لإقامة العديد من السدود على نهر النيل، مشيرا إلى أن إعلان أديس أبابا عن إقامة أضخم سد على النيل ـ الألفية العظيم ـ يؤكد أنها ستواصل خططها للتحكم الكامل في مياه النيل الأزرق، وتمضى إثيوبيا بخطة لإقامة 4 سدود على نهر النيل للتحكم في مياه النيل ونبّه خبراء مياه أن ذلك سيحول بحيرة ناصر إلى بركة خلال سنوات من بدء تشغيل هذه السدود، وحذروا من انتهاج أديس أبابا سياسة فرض الأمر الواقع، خاصة مع بناء العديد من السدود الصغيرة، ثم قاموا بتنفيذ سد تكيزة الذي لم تحتج عليه الحكومة المصرية. كما أن إثيوبيا تظهر وكأنها الدولة التي تستأثر بمياه النيل دون غيرها من دول الحوض، وكانت إثيوبيا في 21 إبريل/نيسان 2011 قد أعلنت رفضها السماح لمصر بفحص سد الألفية إذا لم توقع القاهرة اتفاقا جديدا تتخلى بموجبه عن حقها في النقض بشأن توزيع مياه النهر، وأبدى وزير الخارجية الإثيوبي هيلامريام دسالني استعداد بلاده للتفاوض والمشاركة على المستوى الأعلى والفني، وقال «لكننا دولة ذات سيادة». انتهى سردنا التاريخى لتطور العلاقة بين مصر وإثيوبيا ولا ينقصنا سوى أن نعرف بوضوح وجلاء وشفافية إلى أي نقطة وعلى أي نحو وصلنا مع إثيوبيا في ما يتعلق بمصير مصر المائي».
لغتنا الجميلة تموت
بعيداً عن السياسة وأزماتها نتوجه نحو مهموم بحال اللغة، الشاعر فاروق جويدة في «الأهرام»: «الشيء المؤكد أن إنهيار اللغة العربية يمثل انهيارا للثقافة العربية بكل تاريخها، بل إنه يمثل خطرا حقيقيا على الإسلام، العقيدة والشريعة والنص القرآني، ولنا أن نتصور الموقف بعد سنوات قليلة وأبناؤنا في المدارس لا يعرفون شيئا من لغتهم، وكيف ستكون لغة الناس في الشوارع وأحاديثهم في الإعلام وصلواتهم في المساجد ومعاملاتهم في المؤسسات والبنوك والمستشفيات والأجهزة الحكومية. هناك دول عربية الآن انقطعت صلتها تماما باللغة العربية إننى كثيرا ما اتلقى دعوات من عواصم عربية باللغة الإنكليزية، بل إن هناك عشرات المسابقات الثقافية في أكثر من عاصمة عربية حول أشعار العامية ومعها الأغاني والمسلسلات وقليلا ما تجد نصا عربيا فصيحا في إحدى الفضائيات. حتى الفنانون الكبار يهربون الآن من اللغة العربية الفصيحة أمام ضعف مستوى اللغة وتراجعها. إن القضية لا تحتاج إلى توضيح فهي ظاهرة خطيرة نلمسها في كل شيء ولكن علينا الآن أن نتتبع أسبابها حتى نصل إلى حلول جذرية تعيد للغة العربية كرامتها في أوطانها وبين شعوبها، وينبغي ألا تقبل الدول العربية بعدم تدريس اللغة العربية في مؤسسات ومدارس التعليم الأجنبي بكل لغاته، وهذه المأساة لا تعاني منها دولة واحدة، ولكنها تنتشر كالوباء في كل الدول والعواصم العربية».
خديعة السلطة
ما زال الكذب باسم المؤامرة المفروضة على مصر يتواصل، وهو الأمر الذي يرفضه عبد الناصر سلامة في «المصري اليوم»: «أعتقد أن تعبير «هدم الدولة» يجب عدم إطلاقه على الأحزاب السياسية، يجب عدم إطلاقه على المعارضة، أو على النقد بشكل عام، يجب عدم إطلاقه على من تسول له نفسه الترشح للرئاسة، أو على من يرى أن هناك فشلاً في أي من المجالات السياسية أو الاقتصادية أو المعيشية، يجب عدم إطلاقه على السياسيين، على الكُتاب، على المتظاهرين، على الاحتجاجات بصفة عامة، حتى على من يرغبون في مقاطعة الانتخابات، أي انتخابات، أيضاً يجب عدم إطلاقه على مَن يناوئون النظام، أي نظام، ذلك أن الفرق شاسع بين الدولة والنظام، الدولة ثابتة ومستمرة، أما النظام فهو متغير، أياً كانت مدة استمراره، يجب عدم اتهام شخص بالعمل على هدم الدولة، لمجرد أن له رأياً آخر على خلاف الرأي الرسمي، جميعها وجهات نظر تقبل الصواب والخطأ، والاختلاف في الرأي يجب ألا يُفْسِد السلام الاجتماعي بأي حال من الأحوال. الآن أصبحت هذه التهمة الأكثر شيوعاً، الأكثر استخداماً، على لسان التنفيذيين، كما البرلمانيين، كما الإعلاميين، نرددها كالببغاوات، لم يفكر أحد في عواقبها، لم يحاول أحد التوقف أمام الرسالة التي يمكن أن تسفر عنها، رسالة إلى الداخل، كما هي إلى الخارج، هي دلالة واضحة على أن المجتمع منقسم من الوريد إلى الوريد، ليس انقساماً سياسياً بقدر ما هو فقدان للانتماء».
تجارة البشر
«نجحت مصر مؤخراً، كما يلفت الانتباه محمد بسيوني في «الوطن» في محاصرة الهجرة غير الشرعية، بتغليظ العقوبات على سماسرة الهجرة، وأعلن السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي بحزم عن منع مصر لعمليات الهجرة غير الشرعية منها، وهو ما انعكس فعلياً في تراجع حوادث الهجرة غير الشرعية عبر البحر إلى أوروبا من شواطئ مصر، ولكن الظاهرة ما زالت تتضخم في ليبيا والسودان والجزائر وسوريا والعراق وتركيا ودول جنوب شرق آسيا، والهجرة غير الشرعية هي الطريق السهل للهروب من الأزمات المحلية، وتعددت طرق الهجرة غير الشرعية لتشمل ركوب البحر أو السير في الصحراء لمسافات طويلة، وعبور الجبال والغابات وغيرها من الطرق الخطرة التي يكون الموت فيها معلقاً في رقاب الهاربين والمجهول دموياً دائماً.. والذين ينظمون عمليات الهجرة غير الشرعية سماسرة فقدوا العواطف ويقبلون أثماناً ضخمة مقابل الحصول على المال الحرام من المهاجرين، ومن الجهات التي تتاجر فيهم! ومع تزايد أعداد المهاجرين ظهر بزنس الإخفاء والإيواء والمتاجرة في الطعام الفاسد والدعارة، وقطع الغيار البشرية والعبودية والقتل وغيرها من الجرائم ضد الإنسانية، حيث القانون الدولى عاجز عن مواجهتها.. وكلما تحركت دولة لمواجهة هذا الوباء الخطير الذي ينتشر، وجدنا من يسارع إلى إخفاء الجرائم البشعة خلف حملات إعلامية، تبرز بكاء وعويل وجوع وقهر المهاجرين، خاصة من الأطفال والنساء والعجزة».
سوء سمعة
«لماذا لا نعرف في مصر الدفاع عن أنفسنا؟ لماذا حينما يكون لدينا حق لا نقدر على إثباته؟ يسأل عماد الدين أديب في «الوطن»، حينما يدّعي علينا البعض كذباً وبهتاناً لا تكون لدينا شجاعة المبادرة في طرح قضيتنا وإبراز الأدلة والحقائق والوقائع أمام الرأي العام سواء في مصر أو في الخارج؟ تأتى قضية الشاب البريطاني الذي توفي في أحد المستشفيات في مصر حينما كان يقوم بزيارة كسائح لبلادنا، وكل اللغط الذي أثير حولها في وسائل الإعلام البريطانية لتطرح من جديد هذه المعضلة، وتفرز هذه التساؤلات. قالوا في الصحف البريطانية إن سبب وفاة الشاب أن المستشفى في مصر رفع عنه جهاز التنفس الصناعي لعدم قدرة الشاب على دفع باقي فاتورة علاجه البالغة 7 آلاف جنيه إسترليني. وثبت من الوقائع ومن شهادة مدير المستشفي المصري، ومن شهادة طبيب التشريح البريطاني أن سبب الوفاة هو تعطل وظائف الكلى، حيث أن الشاب كان يعاني من فشل كلوي وكان يقوم بعمليات «غسيل كلوي» منذ فترة. رغم كل ذلك لم نقم بشرح الوضع وطرح الحقائق والرد على وسائل الإعلام البريطانية، وتركنا الموضوع كي يترك آثاره السلبية على سمعة بلادنا الطيبة. وكأننا شركاء في مشروع للإساءة لسمعة بلادنا ومواطنينا، وكأننا نريد أن نقول «لا تأتوا إلى مصر لأنكم لن تكونوا آمنين».
حسام عبد البصير