إسرائيل ومصر شراكة استراتيجية

حجم الخط
0

بشرنا الأسبوع الماضي بالتوقيع على اتفاق لتوريد الغاز الإسرائيلي لمصر بقيمة 15 مليار دولار. والتوقيع على الاتفاق هو خطوة هامة في تثبيت وتطوير الشراكة الاستراتيجية التي تتم في السنوات الأخيرة بين الدولتين.
تكمن هذه الشراكة في تماثل المصالح السياسية والأمنية بين إسرائيل ومصر، اللتين تقفان كلتاهما أمام تهديد الإسلام الراديكالي وكذا التهديد من جانب إيران.
غير أنه إذا كانت مصر في الماضي امتنعت عن ترجمة هذا التماثل للمصالح إلى خطوات عملية، واكتفت بالابقاء على سلام بارد فإنهم في القاهرة لم يعودوا يخشون بعد من تسخين المحركات.
قبل نحو أسبوعين فقط تحدثت وسائل الإعلام الأجنبية عن أن إسرائيل تساعد الجيش المصري في صراعه ضد فرع داعش في سيناء، المساعدة التي تنطوي على تعاون حميم بين الجيش الإسرائيلي والجيش المصري، والذي لم يكن ممكنا تصوره في الماضي. والآن ينضم إلى التعاون الأمني التعاون الاقتصادي.
تقف مصر في السنوات الأخيرة في جبهة الصراع ضد الإرهاب الإسلامي. يدور الحديث قبل كل شيء عن إرهاب فرع داعش الذي يدير الجيش المصري مقابله حملة واسعة النطاق، تتضمن نشر قوات عسكرية بحجم غير مسبوق في شبه جزيرة سيناء التي فقد المصريون عمليا السيطرة عليها. إلى جانب إرهاب داعش تقف مصر أيضا أمام تهديد تحالف قوات إسلامية، بدءا بالإخوان المسلمين في الداخل ممن لم يتخلوا عن رغبتهم في العودة للسيطرة على الدولة، مرورا بحركة حماس في قطاع غزة التي هي حركة شقيقة للإخوان المسلمين ولم تتردد في الماضي من التعاون مع داعش، وانتهاء بتركيا تحت حكم أردوغان. فهذه يصعب عليها المغفرة للنظام المصري على إلقائه من كرسي الرئاسة محمد مرسي.
بين مصر وتركيا يسود اليوم توتر شديد ليس فقط بسبب الدعم العلني من جانب أردوغان ضد الإخوان المسلمين ولحماس، والذين ترى فيهم الدولة المصرية خطرا على أمنها القومي، بل وأيضا بسبب الخلاف في مسألة استغلال حقول الغاز في الحوض الشرقي للبحر المتوسط. وبالتالي فإن صفقة الغاز بين إسرائيل ومصر هي الرد المصري على الضغوط التركية والخلافات مع أنقرة. وتنضم صفقة الغاز هذه إلى تلك التي وقعت مع الأردن قبل أكثر من سنة، والتي هي أيضا بحجم نحو 10 مليارات دولار. في حالة الأردن، يضاف إلى التعاون في مجالي الطاقة والأمن التعلق الأردني بتوريد المياه من إسرائيل.
ولكن كل هذه الأمور معروفة وبادية للعيان، بل إن التوقيع على اتفاق الغاز الإسرائيلي ـ المصري كان متوقعا منذ زمن بعيد.
الجديد بل والصاخب هو رد الفعل في مصر على التوقيع على الاتفاق ولا سيما من جانب السلطات.
مثلما في مجالات أخرى، فإن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي لا يعتذر، لا يتلعثم ولا يرمش للحظة. وبخلاف سلوك نظام حسني مبارك فإن نظام السيسي لا يخاف من الاعتراف بوجود التعاون الاقتصادي بل والأمني مع إسرائيل.
فضلا عن ذلك، فإنه يسعى إلى تربية الجمهور في مصر على سياسة السلام والأمن مع إسرائيل، الأمر الذي لم يتجرأ أسلافه على عمله أبدا. هذا هو طريق السيسي منذ أن صعد إلى الحكم، في أن يواجه الجمهور المصري بالواقع. ومؤخرا فقط، في يوم الذكرى السنوية للثورة التي أسقطت نظام مبارك، لم يتردد في الوقوف أمام أبناء شعبه والإعلان بانه سيضحي بحياته كي لا يتكرر ما حصل في مصر قبل 7 سنوات. بمعنى أن الثورة كانت خطأ لأنها أدت إلى عدم الاستقرار والى الفوضى، بل والأخطر من ذلك أدت إلى صعود الإخوان المسلمين إلى الحكم.
هذا بالتأكيد هبوب لريح منعشة لم نشهدها من قبل، ومثال على سلوك زعيم جدير بأن يتعلم منه زعماء آخرون في المنطقة، ولا سيما الملك الأردني.

إسرائيل اليوم 25/2/2018

إسرائيل ومصر شراكة استراتيجية
السيسي لم يعد يخفي التعاون الأمني والاقتصادي مع تل ابيب بل ويفتخر به
ايال زيسر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية