خلل وقع في السياسية الخارجية الاسرائيلية، الذخر الاساسي فيها احمدي نجاد، الذي اعتزل الحكم. خليفته، في عدة مواضيع، هو النقيض التام. احمدي نجاد كان يبدو ويسمع كمن هو صاحب بسطة (واعتذر من اصحاب البسطات بصفتهم هذه، فهذا مجرد تعبير يقوم على اساس الرأي المسبق)، صارخ عديم الكاريزما، وممثل قصير القامة للاسلام الاصولي. اما روحاني فيتحدث بلغة يتمناها الغرب، لغة الدبلوماسية، يطلق الوعود التي يريد الغرب ان يسمعها، يتنكر لنفي الكارثة علنا. يحتمل ان يكون الايرانيون بالفعل أعدوا هنا شرك عسل، وفي نيتهم مواصلة انتاج القنبلة الذرية الفاعلة، وفي اللحظة الحاسمة ابادة اسرائيل. ولكن السياسة مبنية على المسافات القصيرة. في المدى القصير حصل شيء ما، شيء مهم بالنسبة لايران والعالم، وشيء مهم في المناخ الايراني الداخلي. واذا ما نظرنا الى المدى المتوسط الى الوراء، يتبين أن العقوبات اثرت هي الاخرى، وكذا الاجواء الداخلية في ايران ساهمت بدورها، وربما حتى يلوح تغيير في سلم اولويات الايراني. الاشتباه الاسرائيلي، والغربي بشكل عام، تجاه الحكم الجديد القديم في طهران، حيوي لمواصلة الطريق. ولكن من دخل الى شرك روحاني لم يكن الغرب، بل كانت اسرائيل. القليل من التفكير، الخروج من العلبة، الاختيار بين البدائل كان يمكنه أن يوضح للمطبخ الصغير الذي يعد السياسة الخارجية الامنية الاسرائيلية بانه كان من المجدي التفكير بشكل مختلف. التحذير من الخطر، ولكن الاشارة الى الامل. عرض الاشتراط وعدم التمسك بالوصف المؤكد الذي بموجبه البحر هو ذات البحر، وايران هي ذات ايران. روح اسحق شامير، كما يبدو، لا تزال تحوم في هذه الاماكن. وهكذا وقع التماثل المعاكس، والحلم الرطب لروحاني تجسد. اسرائيل تؤدي الادوار التي كان يؤديها حتى قبل وقت قصير مضى احمدي نجاد. فقد كان مجنون اضطهاد مع شهادات، والان اسرائيل تظهر كمن اصيبت بجنون الاضطهاد. لم يكن يعرف سوى الكراهية، والان كارهة الاسلام الايراني الوحيدة هي اسرائيل. الايرانيون يخرجون من القاعة عندما يتحدث الاسرائيلي، والان الاسرائيليون يخرجون من القاعة حين يتحدث الايراني. ايران احمدي نجاد معزولة، اسرائيل نتنياهو معزولة. ايران تلمح بالانضمام الى ميثاق السلاح النووي، اسرائيل تواصل رفض المشاركة في الميثاق. هذا سلبي لذاك. أسود وأبيض. في أيام احمدي نجاد كانت اسرائيل تعتبر الابيض وايران الاسود، والان قادت اسرائيل نفسها الى الطرف الاخر: ايران البيضاء واسرائيل السوداء. بالتأكيد يحتمل أنه في المدى البعيد، اذا تبين أن ايران تواصل تخصيب اليورانيوم، وان القنبلة على الطريق، وان امكانية ‘الهجوم’ تتبدد (هذا اذا كانت في اي وقت من الاوقات) سيكون بوسع نتنياهو أن يظهر بفخار في كل الشبكات ويقول: ‘قلت لكم’. هذا ما يمكن عمله ايضا لو كان امتنع عن سياسة الرد السياسي الحالية، واختار طريقا متوازنا تأكيديا، لغة النعم وليس لغة اللا. يحتمل جدا أن يكون رئيس الوزراء نتنياهو، رجل التسويق في ماضيه وفي طبيعته، يعرف الفخ الذي علق فيه واليه يواصل سحب نفسه وسحب دولة اسرائيل. ولكن عندها كان سينظر يمينا ويسارا. على يمينه بينيت؛ ليبرمان الذي لا يصدق احدا غير نفسه، ولهذا أيضا لا توجد أدلة؛ شتاينتس، الذي جعل التشاؤم المطلق فلسفة سياسية؛ ودانون الذي يكتب مقالات في ‘نيويورك تايمز’. الشخصان الاكثر حصافة وعقلا في الميدان هما بوغي الوزير وبيني رئيس الاركان. من اليسار، غارق عميقا في مستنقع العجز الوطني وفي انخفاض مستمر لسمعته يوجد لبيد، بلا قوى. في هذه الحكومة قد لا يكون هناك قلقون (اي الاحزاب الاصولية)، ولكن الطريقة التي تعمل فيها في ايام التغيير العالمي هي بالتأكيد مصدر للقلق.