في البداية جاءت عائلة يهودية أخرى مع قطيع وكرفان وصهريج مياه واستقرت بين الجبل والغور. الموقع هناك جميل وخسارة على الوقت. الأخوة اليهود من المحيط جاءوا للمساعدة، الأبقار والأغنام تذهب إلى مرعى طبيعي. نحن أسوياء وعصريون، من مؤيدي الحليب واللحوم التي يتم انتاجها بحرية.
حسب اللغة الصحافية: في يوم الأربعاء الماضي أقام مجهولون موقعا غير قانوني جديدا في شمال الغور. على أراضي موقع عسكري تم إخلاؤه قبل أربع سنوات. هذا الموقع انضم إلى خمسة مواقع أخرى لم تمنحها الإدارة المدنية ظاهريا المصادقة. أحدها ـ تلة سلعيت ـ توجد في إجراءات تبييض متسارعة. وموقعان أقيما في السنة ونصف السنة الأخيرة. الإدارة المدنية أصدرت ضدها أوامر لوقف الأعمال، لكنها ليست متسرعة لتنفيذها، وهذان الموقعان الآن يزدهران ويحصلان على المياه ويغرسان ويشقان طرقا للوصول.
المواقع الستة استوطنت في قلب أراضي التجمعات الفلسطينية العقبى وحمام المليح وأم جمال وعين حلوة وتل الحمة وخلة مكحول وخربة سمرا والفارسية. جميعها، مثل إخواتها في كل منطقة البقعة، تخضع منذ خمسين سنة لحكم عسكري مشدد يمنع البناء والرعي وحرية الحركة والربط بالمياه والكهرباء. وإذا كان ذلك لا يكفي، فهناك أوامر إخلاء وهدم بتوقيع قائد المنطقة. هذا هو الأمر الطبيعي الذي كان والذي سيكون، حتى عندما سيستقيل أو يقال بنيامين نتنياهو. أيضا إذا لم يحتل نفتالي بينيت وبتسلئيل سموتريتش القيادة وتحدث معجزة ويعود أحفاد غولدا مئير وإسرائيل غليلي ويغئال الون السياسيون.
المواقع الاستيطانية في شمال الغور، مثل التي توجد قرب قرى ترمس عيا وجالوت، حفات عومر في شمال أريحا والبؤر الاستيطانية في البلدة القديمة في الخليل، تضيف أساسا هاما واحدا وهو العنف الفردي الناجع جدا والمركز. المحاكم تواجه أحيانا وبخجل زائد العنف البيروقراطي السالب للجيش والإدارة المدنية. هذه الكوة جاءت إييلت شكيد مع مستشاريها القانونيين لإغلاقها نهائيا. الترهل البيروقراطي إيضا يبطئ وتيرة العنف الرسمية. ولكن البؤر الاستيطانية الفردية هي الليبرالية الجديدة للأعمال الاستيطانية. وهي منفلتة العقال وعديمة الكوابح وتسرع العملية.
يوجد في المرعى الذي ترعى فيه الأبقار الحلال أغنام دخيلة مع الرعاة الإسماعيليين. ضرر يجب إزالته، هكذا قال حاخاماتهم. إذا لم ننجح في المرة الأولى فسننجح في المرة السابعة. قوتنا توجد في الكلاب التي تكشر عن أنيابها، وفي اجتياحنا للقطيع الدخيل المرتعب، كم هو جميل ذلك اليهودي الذي يركب على حصانه الأصيل أو على التراكتور الصغير. وأيضا يمكن الركل أو الصفع، انتقاما للسنوات التي قام فيها الأغيار بضرب أجدادنا في الشتات.
هنا انتهى الشأن الشخصي، لأن وظيفة الجيش الإسرائيلي هي الدفاع عن كل يهودي مهما كان، المستوطن في يهودا والسامرة. وعنف اليهود من شأنه كما هو معروف التسبب باحتكاك سيضر اليهود. لذلك فإن الحل هو إبعاد اليهود. في يوم الأحد الماضي مثلا تظاهر فلسطينيون من المنطقة ضد البؤر الاستيطانية الجديدة، الجيش قام بتفريقهم بواسطة الغاز المسيّل للدموع، وهذه فقط هي البداية. في أماكن أخرى نضجت العملية: الجيش أصدر أوامر منطقة عسكرية مغلقة، حتى لا يستطيع الرعاة الفلسطينيون الذهاب إليها مع أغنامهم أو زراعتها بالشعير. مثلا العوجا وخيام المعرجات التي تقع حفات عومر بينهما. المنطقة مفتوحة وآمنة ليهود البؤر الاستيطانية، إذا يمكن التفرغ لبناء الفيلات والإعلان عندما يحين الوقت عن كتلة استيطانية أخرى، يمنع الاجماع تفكيكها.
الكولونيالية اليهودية تغذ الخطى إلى الأمام واثقة من نفسها ومليئة بالاختراعات والحيل. قدرتها على التسبب بالمعاناة للآخر وسلبه لا حدود لها. ولا يوجد أي عاقل مسؤول يقول كفى، إلى هنا.
هآرتس 27/2/2018