خلايا الأخوان النائمة في كهرباء مصر وأحلام مستعدة لشراء اللاعب ميسي

لا يعجبني الكثير مما تقدمه الجزيرة ولي ملاحظات سياسية ومهنية كثيرة عليها خصوصا فيما يتعلق بمكاتبها وتكرار الأسماء والوجوه بطريقة تعتمد على الإعتبار الشخصي أحيانا وتخلو من التعدد والتنويع.
لكن من المعيب أن تشن حملات منظمة ومكثفة على هذه المحطة يقودها الشموليون والفاشلون والمخفقون تحت عنوان تحميل الجزيرة حصريا وفقط مسؤولية سيلان الدم العربي وأنهار العنف التي إكتشفنا بغتة أنها تستوطن الإنسان العربي بصورة مفجعة.
بإختصار وببساطة كان يمكن للمجازر والمذابح التي إرتكبتها عصابات الأنظمة العربية الفاسدة أن تحصل دون أن نكتشفها لولا الجزيرة، ولولا نوافذ الإعلام الحافلة بالمتناقضات السياسية وتحديدا في الفضائيات العربية لحصلت العديد من الجرائم دون أن تكون قد حصلت فعلا بالنسبة لنا.
صحيح أن الجزيرة ساهمت على حد تعبير الصديق ماهر سلامه في الكشف عن المناطق المظلمة في الإنسان العربي لكنها قدمت مساهمة لا يمكن نكرانها في إضاءة الكثير من المساحات فنحن بسبب هجمة الفضائيات نعرف أكثر اليوم.
معيب جدا أن نعفي المجرم الحقيقي الذي جلس بيننا عشرات السنين بصورة زعيم أو ديكتاتور عربي من الجريمة لكي نحملها للكشاف الذي إستخدمته الجزيرة وأخواتها لا لسبب إلا لإننا نختلف في الموقف السياسي مع هذه المحطة الفضائية أو تلك.

مرآة الواقع

لا أصدق بحال من الأحوال بأن الجزيرة أو أي من شقيقاتها هي السبب في الدم والعنف والقسوة.. حتى لا نخطيء بالتحليل السبب في ذلك هي ثنائية الإستبداد والفساد في دول مثل مصر وسوريا والعراق وليبيا وتونس وكذلك بعض دول الخليج.
قد نختلف مع الجزيرة أو حول أدائها وبرامجها وأهدافها لكن ينبغي أن نشكرها لانها كشفت عوراتنا التي تستوطن فينا وقدمت لنا مرآة لكي نرى كعرب كم نحن أقرب للعنف والفساد والدموية .
لماذا لا نلوم وجوهنا وأخلاقنا ومظهرنا ونتوقف عن لوم المرآة .

خلايا الأخوان النائمة

لا يوجد أطرف من ذلك الزميل الإعلامي المصري الذي ظهر على شاشة قناة الحياة لكي يبلغ المشاهدين بالسر النووي الذي إكتشفه وحيدا دون غيره والمتعلق بأسباب إنقطاع الكهرباء على المصريين بعد الإنقلاب ورغم تخلص الشعب من حكم محمد مرسي.
صاحبنا لم ترمش له عين المهنة وهو يلقي بالنكتة: الكهرباء تنقطع لأن بعض أعوان الأخوان المسلمين لا زالوا يعملون في شركة الكهرباء وهؤلاء حصريا يتقصدون قطع الكهرباء عن الشعب لإحراج الإنقلاب العسكري وإعاقة المسيرة السلمية الديمقراطية.
يعني لدى مشايخ الأخوان المسلمين (خلايا نائمة) هذه المرة في قطاع الكهرباء المصري تثور من الداخل أو لديهم (فلول) متخصصة بقطع الكهرباء… هذه نكتة تخينة ومضحكة وتدفعني للتاكيد: واحسرتاه على الإعلام المصري الذي كان رائدا وقائدا.
الزميل المحترم لم يكلف نفسه عناء قراءة التقارير التي تتحدث عن سبب إنقطاع واردات الغاز المصري للأردن مثلا وهي بإختصار وقف الضخ في أنابيب سيناء.

مقاول طريف
أعجبتني فكرة مقاول متخصص بالمحطات الفضائية يسارع فورا منذ إنطلق الربيع العربي لتأسيس فضائية معارضة بإسم الشارع بإنتظار سقوط النظام.
بمجرد حصول الأمر تنقل ملكية الفضائية المقاتلة إلى الشعب الثائر فيربح صاحبنا المقاول ملايين الدنانير لأنه خلال العملية يتصرف كالمنشار فيأكل على النازل والطالع من كل دولة أو منظمة تدعم الثورة في مهدها.
صاحبنا فتح سوبرماركت متخصص بالفضائيات فقط وكل فصيل معارض يبحث عن خدمة خاصة لديه فرصة لبضاعة جاهزة ومعلبة سرعان ما تجد من يتاجر بها ويشتريها بأرفع الأسعار أملا في مخاطبة سريعة للشعب الثائر.
اللافت ثمة رفوف في هذه البقالة الغريبة فبإمكانك رؤية البضاعة ونقيضها بنفس المحل .. فضائية تشتري الخدمات تؤيد النظام السوري مثلا وأخرى تعارضه أما الدكنجي (البقال) فهو نفسه في كل الحالات… عجبي .

المطربة أحلام تشتري ميسي

أكاد أقسم بأن المذيعة المصرية الأنيقة وفاء الكيلاني لم تتوقع جواب المطربة الإماراتية أحلام عندما سألتها على إم بي سي: هل أنت مستعدة لبيع طائرتك الخاصة لشراء اللاعب ميسي مثلا؟
أحلام إجابت بسرعة وإستنكار: لماذا أبيعها.. سأشتريه وأستطيع الإحتفاظ بالطائرة .
من سياق الحوار نفهم أن طائرة احلام الخاصة إشتراها لها زوجها حتى لا تتعب في المطارات وأن إجازة الصيف بالنسبة لأحلام تعني تخصيص وإنفاق ثلاثة ملايين دولار على الأقل.
شخصيا أتوقع بأن المبلغ المشار إليه يساوي أكثر من 230 دينارا أردنيا بكل تأكيد وهو بالتالي يفوق راتب ما لا يقل عن نصف مليون موظف أردني وضعفهم بشكل مرجح من اخوتنا المصريين.
أللهم لا حسد لكن سؤالي ببساطة عن موقف ملايين (المساطيل) العرب وهم يستمعون لهذا الفحش المالي على شاشة صغيرة.
أتحدث بالطبع عن الجماهير الهادرة التي صوتت ودفعت دولارا واحدا على الأقل في كل مرة ضمن برنامج آراب أيدول خلال مشاهدة نجمة النجوم احلام.

مدير مكتب ‘القدس العربي’ في عمّان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية