حالات طلاق سياسي

حجم الخط
0

هذا لم يكن يوما ما سعيدا، لكن أحيانا كان إجباريا. الضرر الموجود في تفكيك الزوجية يوزن مقابل معاناة في الاستمرار. الطموح هو الانفصال بصورة مهذبة ومؤدبة. بدون شجار وبدون صراخ (الأولاد)، بدون نقاشات على الأملاك، لا أحد سيغادر، كل واحد له زاويته. من معه أموال ليصرفها على سكن منفصل؟
لدينا لن يتم رمي حقيبة على السرير مثلما في الأفلام. ولن يغلق أحد الباب خلفه بشدة. نصف الشعب ينظر إلى الخلف ويقول لحظة، هذا أيضا لي. ويدخل إلى مستطيل ضيق وطويل على طول شاطئ البحر، يتنفس هناك ويتظاهر هناك ويرسل من هناك لنفسه تعليقات تدهش من شدتها.
الانفصال لم يأت في أي يوم مرة واحدة، هو يتشكل على مدى الزمن، أحيانا سنة أو سنتين وأحيانا سبعين سنة. سبعين سنة هي فترة طويلة في حياة الإنسان وهي لا شيء في حياة شعب. بعد سبعين سنة من الحياة الزوجية نحن ننفصل. نحن العلمانيين ـ الليبراليين وهم التقليديون ـ القوميون. الآن مسموح لنا الاعتراف: لم نكن يوما ما سعداء. لم نحب الحقيقة، ولا مرة كان الأمر جيدا لنا معا. عندما كان الأمر جيدا بالنسبة لنا كان سيئا بالنسبة لهم. عندما كان الأمر جيدا كان بالنسبة لنا سيئا. يمكن القول إن كل ما كان هو تظاهر.
الآن وبعد أن أصبحوا يؤيدون الفاسدين الذين يضرون بهم أيضا، حان الوقت للإعلان: إلى هنا، نحن سنتطلق. إذا أردتم أن تعرفوا من سيتطلق ممن فاذهبوا إلى المظاهرات، ستشاهدون من يأتي إلى هناك ومن لا يأتي، الانتماء ملزم. خذ كل شيء أو لا تأخذ أي شيء. ليس هناك حوار، ليس هناك محاولات للاقناع. خسارة على الجهود. هل تؤيد الاحتلال؟ أيد أيضا الطرد. أنت توافق على صيغة الغاز؟ إذا أغلق الدكاكين في السبت.
اليوم نحن نحدق الواحد في الآخر بصمت، نحن ندرك عمق الفجوات. نحن ندرك أن يهوديتهم لم تكن يهوديتنا وأن أعداءهم ليسوا أعداءنا وأن قيمهم مختلفة عن قيمنا. هذا الربط لم يؤد إلى ارتباط، وبوتقة الصهر انتجت الخردة. كنا بحاجة إلى سبعين سنة كي نفهم أن الكارثة هي قاعدة ضيقة جدا لنبني عليها دولة.
الآن، بعد أن انفصلنا نحن أكثر تحررا. ليس هناك انتقادات تهكمية على شفاه مزمومة. الآن بالإمكان أن نضع الكراهية على الطاولة. لكل واحد كراهيته، كراهية مفهومة ومبررة ومتفق عليها. لقد سقطت الأقنعة وأزيلت القفازات. الكراهية المحتجزة انتقلت من الجانب الشرقي لمدرج تيدي إلى حي روتشيلد، من حماس إلى اليسار، من حزب الله إلى وسائل الإعلام.
في الطلاق هناك دائما من يتردد وهناك من يسارع. نتنياهو سارع. لحسن الحظ أن لدينا نتنياهو. ولحسن الحظ أنه أخرجنا خارج الشعب وأغلق خلفه الباب. وإلا كنا سننفجر من الداخل. لقد حان الوقت للاعتراف بالحقائق، قال، يوجد هنا شعبان أحدهما لي والآخر لكم. لقد اهتم بشعبه وبنفسه. لقد عين مقربين وجند لنفسه قضاة، تعيينات فاسدة نفذت وهدايا ثمينة أعطيت.
القصة كان يمكن أن تنتهي هنا، لكن عندها جاءت «وسائل الإعلام»، هكذا تسمى ثلاث أو أربع صحف شجاعة. لقد كشفت العلاقات، أظهرت التعليمات وطلبت تفسيرات. لقد ضبط وهو غير مستعد. شوشوا عليه في منتصف العمل من اجل الشعب وأمنه. لماذا السرعة؟
سأل. إن القضاة لم يغيروا بعد والشرطة لم تأخذ الأوامر. رسائل القاضية القصيرة غيرت كل شيء. ملف بيزك يوصي بتحويله إلى ملف بوزننسكي كاتس، والتحقيق بهذه المناسبة أيضا مع الصندوق الجديد.
لماذا الآن؟ في النهاية سينتهي ذلك. لأنه في النهاية سيستقيل أو يقال او سيصل إلى العمر الذي يموت فيه كبار الحاخامات. هو سيذهب كيفما ذهب ويخلف وراءه أرضا محروقة. الثقة بالشرطة والنيابة العامة والمحكمة مرهونة بالنتائج. كلها متهمة إلى حين تثبت براءتها. إذا خرج من هذا فان نصف الشعب لن يعود يؤمن بالمؤسسات القضائية. إذا تمت إدانته ـ لا تسألوا ماذا سيقول عنهم النصف الآخر من الشعب.
هو لن يكون موجودا، لكن بينيت وبيغن وشكيد وليبرمان سيكونون، ليس فقط هم بل أيضا من انتخبهم. هل يوجد لديكم من هو أفضل؟ سيسألون ونحن نسأل وهل يوجد لديكم أنتم؟ أيضا في الزيجات السيئة توجد لحظات جميلة. نحن نشتاق إلى الصافرات المرتفعة والمنخفضة ونشتاق إلى روني دانييل والتحليلات. جميعنا، يسار ويمين، قوميون وخونة، مضطهدون، نشتاق إلى أن نركض يدا بيد إلى الملاجئ.

هآرتس 1/3/2018

حالات طلاق سياسي
بعد سبعين سنة من الزواج ومحاولة الصهر تبين أن الاعتماد على الكارثة لا يكفي لبناء شعب واحد
يوسي كلاين

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية