هل تبدو صور الأقمار الصناعية مقدمة لهجوم؟

حجم الخط
0

إذا حكمنا حسب السوابق في الماضي فإن الإعلان اليوم في شبكة «فوكس نيوز» الأمريكية بشأن قاعدة إيرانية جديدة يتم أقامتها في سوريا تشبه شد الزمبرك. يمكن الافتراض أن هذا إنذار سيأتي في أعقابه القصف. فهكذا حدث في كانون الأول/ديسمبر الماضي، بعد بضعة أسابيع من التقرير الذي نشرته الـ «بي.بي.سي» والذي جاء نقلا عما سمي مصادر استخبارية غربية، تحدث عن وجود قاعدة كان هدفها خدمة المليشيات الشيعية المؤيدة لإيران في سوريا. هذه القاعدة تم قصفها جوا. وسائل الإعلام الأجنبية نسبت الهجوم لإسرائيل رغم أن الأخيرة رفضت التعقيب.
في الأسبوع الأخير تجددت التقارير عن تمركز إيران في سوريا ـ نشر مليشيات شيعية، وجود مستشارين عسكريين ورجال من حرس الثورة الإيراني وبرامج لإقامة قواعد ومصانع للسلاح. في البداية نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» خارطة مفصلة أولى عن زيادة التواجد الإيراني، والآن جاء تقرير «فوكس نيوز» الذي يقول إن القاعدة الجديدة قرب دمشق تضم مخازن كبيرة يمكن أن تخزن فيها صواريخ بإمكانها قصف أي منطقة في إسرائيل.
«فوكس نيوز» مثل «بي.بي.سي» قبلها نشرت صور أقمار صناعية مفصلة للموقع المشبوه، لكنها لم تقدم تفاصيل عن مستوى تورط إيران في تشغيل هذه القاعدة وقدرتها التنفيذية. في هذه الحالة تقتبس الشبكة الأمريكية المحافظة نفس مصادر الاستخبارات الغربية المجهولة. يمكن الافتراض أن هذا هو التعبير اللين نسبيا، وهو لا يخطئ الحقيقة إذا كان القصد هو مصادر توجد في غرب إيران. بدون علاقة بهوية تلك المصادر الدقيقة، من المعقول أنه في طهران ودمشق يأخذون هذه الأقوال على محمل الجد، ويفرضون أن الأمر يتعلق بإشارة مباشرة أو غير مباشرة من إسرائيل.
هذا النشر يأتي بعد سلسلة من التطورات الأخرى: خطاب استثنائي لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في الأسبوع الماضي في المؤتمر الأمني في ميونيخ والذي هدد فيه للمرة الأولى بقصف مباشر لإيران وبعملية عسكرية ضد نظام الأسد. اللقاء المرتقب لنتنياهو مع الرئيس ترامب في واشنطن في بداية الشهر القادم وعودة وفد السناتورات الأمريكيين من زيارة لهم في إسرائيل، الذين أعلنوا عند عودتهم بأن التهديدات الجديدة من جانب إيران تقتضي من الإدارة الأمريكية أن تفحص إعطاء إضافة خاصة للمساعدة الأمنية لإسرائيل.
وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان قال في هذا الصباح في مقابلة مع «صوت إسرائيل» إن إسرائيل لن توافق على السماح بتمركز إيران في سوريا، وبالتأكيد وضع صواريخ بعيدة المدى هناك. ليبرمان كرر الأقوال التي تقول إن إسرائيل غير معنية بحرب في الشمال.
معظم نظام الصواريخ بعيدة المدى ومتوسطة المدى لسوريا استخدم أو دمر في السنوات السبعة للحرب الأهلية في الدولة. محاولات إيران تركزت حتى الآن في الأساس في تسليح حزب الله، ومؤخرا تركزت في جهود تحسين دقة الصواريخ التي توجد لدى حزب الله.
على فرض أن إيران تخطط لاحتمال حرب مستقبلية بين إسرائيل وحزب الله في لبنان، فإن هناك مناطق من ناحيتها في إعداد جبهة أخرى في عمق أراضي سوريا. خطوة كهذه ستقتضي من سلاح الجو أن يمد قدرته الهجومية على مساحة أوسع، ويمكن إيران وحلفاءها من إطلاق الصواريخ على إسرائيل من بعد كبير نسبيا، حتى لو أن الجيش الإسرائيلي قام بعملية برية واسعة في لبنان.
التهديد الجديد ضد إيران سجل بعد حوالي أسبوعين ونصف من المعركة الإسرائيلية ـ السورية ـ الإيرانية في الشمال في 10 شباط. في تلك الحادثة أسقط سلاح الجو طائرة إيرانية بدون طيار، في الوقت الذي اخترقت فيه سماء إسرائيل في غور بيسان، إسرائيل هاجمت ردا على ذلك مقر قيادة إيراني قرب تدمر في وسط سوريا ونجح نظام الدفاع الجوي السوري في إسقاط طائرة إسرائيلية.
رغم الثمن الذي دفعته الأطراف (من بينهم سوريا التي دمر لها سلاح الجو الإسرائيلي ردا على ذلك بطاريات مضادة للطائرات)، يبدو أن التقرير الأخير يدل على تصميم كل الأطراف المشاركة على مواصلة خططها الأصلية. إيران تستمر في زيادة ممتلكاتها في سوريا وإسرائيل من شأنها أن تعود وتضربها. منذ 10 شباط لم تنشر وسائل الإعلام الأجنبية أي تقارير عن هجمات إسرائيلية أخرى في سوريا. ولكن شخصيات كبيرة في إسرائيل حذرت من أن سياسة الإفشال في الشمال ستستمر.
بكلمات أخرى، وإزاء ما نشر في «فوكس نيوز»، يمكن التقدير أنه قد بدأ العد التنازلي لمواجهة أخرى في سماء سوريا، ورغم إعلان الطرفين عن عدم الرغبة في الحرب، فإنه مطلوب قدرة ملاحة عالية من اجل منع خروج هذه الأمور عن السيطرة.

عاموس هرئيل
هآرتس 1/3/2018

هل تبدو صور الأقمار الصناعية مقدمة لهجوم؟
معظم نظام الصواريخ بعيدة المدى والمتوسطة لسوريا استخدم أو دمر في الحرب الأهلية
صحف عبرية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية