إسطنبول ـ «القدس العربي»: عقب الإعلان رسمياً عن التحالف الانتخابي الجديد بين حزبي العدالة والتنمية الحاكم والحركة القومية المعارض تحت اسم «تحالف الشعب»، تتجه جميع الأنظار نحو حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة التركية وإمكانية لجوئه إلى بحث تشكيل تحالف انتخابي مع حزب الشعوب الديمقراطي الكردي لتعزيز فرصه في منافسة تحالف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي يسعى لحسم فرصه باكتساح الانتخابات البرلمانية والرئاسية المصيرية نهاية عام 2019.
وعقب تقارب متواصل منذ عدة سنوات، قدم حزبا العدالة والتنمية والحركة القومية مسودة تعديل دستوري إلى البرلمان التركي، الشهر الماضي، يتيح خوض الانتخابات من خلال تحالفات، وهو ما اعتبر بمثابة تغيير في قواعد المنافسة الانتخابية في البلاد ونقلها إلى مرحلة جديدة مختلفة عن السابق.
هذا التعديل الدستوري المتوقع أن يتم تمريره بسهولة في البرلمان وذلك بأغلبية الأصوات التي يتمتع بها الحزبان «العدالة والتنمية والحركة القومية»، جاء بعد تلاقي أهداف الحركة القومية في ضمان تخطي الحاجز الانتخابي ـ حاجز الحصول على 10٪ من أصوات الناخبين ـ ودخول البرلمان التركي المقبل، وأهداف العدالة والتنمية في تعزيز فرص فوز الحزب في الانتخابات البرلمانية وأردوغان في الانتخابات الرئاسية المقبلة.
وفي إطار الحقبة السياسية التي دخلت بها البلاد، يجد حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة التركية نفسه مضطراً على بحث جميع الخيارات من أجل مجاراة التطورات الأخيرة وذلك لخدمة هدفه الأساسي في وضع حد لتفرد العدالة والتنمية وأردوغان في حكم البلاد والمتواصل منذ أكثر من 15 عاماً.
ومنذ عام 2003، فشل الشعب الجمهوري بزعامة كمال كليتشدار أوغلو في الفوز بأي انتخابات محلية أو برلمانية أو رئاسية أمام منافسه الرئيسي «العدالة والتنمية»، لكن آماله تعززت لإحداث اختراق في الانتخابات المقبلة استناداً على نتائج الاستفتاء على التعديلات الدستورية والنظام الرئاسي الذي جرى في نيسان/أبريل الماضي عندما تمكن من تقليص الفارق مع الحزب الحاكم إلى أقل من 1٪، حيث حسم أردوغان الاستفتاء بفارق ضئيل جداً.
لكن هذا التقليص الكبير في الفارق وتشكيل تهديد حقيقي لاستمرار أردوغان في الحكم لم يكن ليحدث لولا تلاقي قرار حزبي الشعب الجمهوري والشعوب الديمقراطي أكبر حزب ممثل للأكراد في البلاد في التصويت بـ«لا» في الاستفتاء السابق، مقابل تلاقي قرار العدالة والتنمية والحركة القومية بالتصويت بـ«نعم».
التطورات السابقة أرست معادلة جديدة باتت واضحة لجميع الأحزاب، خلاصتها أن الشعب الجمهوري لم يصل بعد إلى المرحلة التي يشكل فيها تهديداً لوحده على استمرار أردوغان في الحكم، وأن الطريق لذلك هو تحالف قوي بين الشعب الجمهوري والشعوب والديمقراطي وبعض الأحزاب العلمانية والكردية الصغيرة.
وفي هذا السياق، تنصب جميع التساؤلات والتوقعات في الساحة السياسية التركية حالياً حول إمكانية عقد تحالف انتخابي بين «الشعب الجمهوري والشعوب والديمقراطي» على طريقة تحالف «الحركة القومية والعدالة والتنمية» وهو ما يمكن أن يطلق عليه «تحالف المبادئ» حسب ما قالت مصادر في المعارضة التركية.
لكن، وحسب محللين أتراك، فإن هذا التحالف لن يكون سهلاً، ويحمل الكثير من المخاطر لحزب الشعب الجمهوري، لا سيما وأن «الشعوب الديمقراطي» يواجه اتهامات بأنه الواجهة السياسية لحزب العمال الكردستاني الإرهابي وجرى اعتقال وإسقاط العضوية البرلمانية عن الكثير من نوابه خلال الأشهر الماضية، كما أن هذه الانتخابات تأتي في ظل تصاعد النزعة القومية في البلاد والحرب ضد التنظيمات الكردية في تركيا وسوريا والعراق وهو ما يمكن أن يؤثر سلباً على الشعب الجمهوري الذي سيتهمه أردوغان بالتحالف مع الإرهابيين ضد البلاد.
هذه المخاوف والحسابات يتم بحثها بقوة داخل أروقة الشعب الجمهوري والشعوب الديمقراطي على أن يتم اتخاذ قرار حاسم حولها في الأسابيع المقبلة كحد أدنى لبدء المرحلة المقبلة من الاستعدادات للانتخابات المقبلة التي أكد، الخميس، الناطق باسم الحكومة التركية بكير بوزداغ أنه لن يجري تقديمها وستجري في موعدها المقرر نهاية عام 2019.
إسماعيل جمال