مخاوف السلطة من مقاطعة الجماهير للانتخابات تتزايد ومنافس السيسي حولّها لمسرحية هزلية

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: أصدر النائب العام، المستشار نبيل صادق، أمس قرارًا رسميًا، عزز من مخاوف المعارضين حول أيام حالكة السواد مستقبلاً حيث أمر بمراقبة الصحف والفضائيات والمواقع الإلكترونية الإخبارية، بزعم الوقوف على الأخبار التي وصفها بالكاذبة، والتي من شأنها تكدير السلم والأمن العام، والتحريض على الدولة والنظام.
وقد استقبل جمال الجمل القرار مندهشاً ورد قائلاً: بخصوص بيان النائب العام بشأن مراقبة السوشيال والإعلام: «لو صدقنا بيانك يا معالي المستشار، هتقدر تراقب فوق وتحت؟». فيما بلغ الغضب والسخرية بأنور الهواري رئيس تحرير «المصري اليوم» الأسبق مبلغهما حيث استدعاه سلوك النظام لأن يتذكر الكاتب المسرحي الإسباني ميغيل دي سرفانتس (1547 ـ 1616 ) مؤكداً أنه أبدع في رسم شخصية دونكيشوت، الذي انفصل عن الواقع وتوهم أعداء من الخيال، كما توهم بطولات من الخيال، عاش يمسك بيده سلاحا قديما، ويركب فرسا هزيلا، ويحارب طواحين الهواء، لأنه كان يعتقد أن تلك الطواحين ليست أكثر من شياطين ضخمة ذات أذرع طويلة، وأنها ـ أي الطواحين ـ مصدر الشر في هذه الدنيا.
وحول مأساة أم زبيده التي اعتقلت فجر أمس إثر اتهامها السلطات الأمنية بتعذيب ابنتها، قال جمال الجمل الكاتب في «البديل»: «اللي زعلان من كلام أم زبيدة.. وبيعتبره افتراء على الشرطة الطاهرة «أم نزيهة» اعتبرها «أم ريجيني» يا أخي».
واحتفت الصحف المصرية الصادرة أمس الخميس 1 مارس/آذار بعدة موضوعات، أبرزها حادث تصادم قطارين راح ضحيته 19 راكباً، وبلغ عدد المصابين 40 شخصاً، غير أن الحادث لم يحل بين الصحف ومواصلة الترويج للرئيس السيسي، والدعوة لترشحه مجدداً. وكشف الاهتمام البالغ بإغراق الشوارع بصور السيسي، وكذلك الصحف والفضائيات مخاوف السلطة من مقاطعة الجماهير للانتخابات الرئاسية، التي تجري في غضون الأيام المقبلة، وهي الانتخابات التي باتت مثار انتقاد القوى المعارضة للسلطة، بسبب غياب أي مرشحين لهم ثقل في مواجهة السيسي، وقد أطلق مرشحه المنافس له موسى مصطفى موسى تصريحا جلب عليه وعلى منافسه المزيد من الهجوم، حينما اعترف بأنه ما زال يؤيد عبد الفتاح السيسي رئيساً! وإلى التفاصيل:

لا بديل عن هذا

نصائح مهمة يقدمها عمرو الشوبكي في «المصري اليوم» حول الحرب على الإرهاب: «إن معركة مصر ضد الإرهاب تستلزم تركيزا شديدا على العدو الحقيقي للبلاد، وتجفيف المنابع التي تغذيه وتدعمه، وقطع كل الشرايين المجتمعية التي يمكن أن تشكل بيئة حاضنة للإرهاب. أما الانشغال في معارك مع المعارضة وشبابها، وننسى أن توسيع دائرة الخصومة والملاحقات الأمنية لتشمل دوائر سياسية، حتى لو وصفها البعض بالمعارضة المخطئة والمتجاوزة (ولكن ليس لهم علاقة بالإرهاب ولا التحريض عليه) سيعمق من مشاكلنا وسيزيد من حدة الانقسام المجتمعي، وسيعطي نقاطا مجانية للإرهاب وجماعات التطرف. إرهاب الهواة والانتقام والتهميش شاهدناه في عشرات الحوادث الإرهابية، فبداية من القنابل الهيكلية البدائية، التي خلفت عشرات الضحايا وانتشرت طوال الفترة من 2014 وحتى 2016، ونحمد الله على تراجعها من هذه الظاهرة، كما شهدنا أيضا ظاهرة الإرهابيين الهواة الذين أطلقوا النار العام الماضي على أحد فنادق الغردقة، واكتشفنا أن أحدهم «ألتراس» زملكاوي، وهل نسينا أن الإرهابي الذي اقتحم أحد فنادق العريش في العام الأسبق وقتل قضاة وموظفين لم يكن له أيضا أي ماضٍ تكفيري، وتردد أنه ينتمي للتيارات المدنية الثورية. هل نريد أن نحول شبابا معارضا إلى شباب إرهابي أو متواطئ مع الإرهاب، بسبب المعارك الغلط، وبسبب الضغوط والملاحقة الأمنية؟ معركتنا ضد الإرهاب لن تنجح، إلا إذا أوقفنا الضغط على هؤلاء الشباب وواجهناهم أو احتويناهم بالسياسة، وميزنا في الوقت نفسه بين الجماعات التكفيرية الإرهابية التي ترفع السلاح في وجه الشعب والدولة، وتروع الأبرياء بناء على تفسيرات منحرفة للنصوص الدينية، وبين آخرين يمارسون إرهابا، بناء على رواية مظلومية وانتقام أو تهميش اجتماعي، ويلتحف لحظة قيامه بالعمل الإرهابى بشعارات دينية، لا بقبوله وتدليله (مواجهته ستكون بالقوة أيضا طالما حمل السلاح) إنما بمواجهة البيئة التي أفرزته لوقف انتقال مزيد من الناس نحو العنف».

الفرح الإسرائيلي

ما زالت أصداء صفقة الغاز تجذب اهتمام الكثيرين من بينهم محمد سيف الدولة في «الشعب»: «أرحب بهذه الاتفاقية التاريخية التي تم الإعلان عنها للتو، والتي تقضي بتصدير غاز طبيعي إسرائيلي إلى مصر. هذه الاتفاقية ستدخل المليارات إلى خزينة الدولة، وستصرف هذه الأموال لاحقا على التعليم والخدمات الصحية والرفاهية لمصلحة المواطنين الإسرائيليين». وأضاف، «لم يؤمن الكثيرون بمخطط الغاز، وقد قمنا باعتماده لأننا علمنا بأنه سيعزز أمننا واقتصادنا وعلاقاتنا الإقليمية، لكن فوق كل شيء آخر، إنه يعزز المواطنين الإسرائيليين. هذا هو يوم عيد». نشرت وكالات الانباء خبرا نقلا عن شركة «ديليك» للحفر، أن الشركاء في حقلي الغاز الطبيعي الإسرائيليين «تمار ولوثيان»، وقعوا اتفاقات مدتها 10 سنوات لتصدير غاز طبيعي بقيمة 15 مليار دولار إلى شركة دولفينوس المصرية المملوكة لمجموعة عرفة لصاحبها علاء عرفة أحد أهم مصدرى اتفاقيات الكويز.
وهو ما احتفى به نتنياهو احتفاءا كبيرا واصفا الاتفاقية بالتاريخية، ومعددا فوائدها الجمة لاسرائيل، ومعتبرا، على غرار أغنية شادية الشهيرة، أن «إسرائيل اليوم في عيد». مصر الرسمية تستورد الغاز من العدو الصهيوني بعد أسابيع قليلة من اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل، كتمهيد لتصفية القضية الفلسطينية، المشهورة بصفقة القرن. وبعد أيام قليلة من مؤتمر حاشد وخطبة عصماء للسيسي في افتتاح حقل «ظهر»، الذي تصور المصريين أنه سيحقق لنا الاكتفاء الذاتي، ويغنينا عن استيراد الغاز، وبعد ساعات قليلة من حُكم دولي بالزام مصر بدفع تعويضات 1.03 مليار دولار لشركة غاز الشرق المتوسط، التي يمتلك رجل أعمال إسرائيلي حصة فيها، عقابا لها على إلغاء تعاقدها معها».

فوز بطعم الهزيمة

أصداء «الجون» الذي أحرزته مصر وفقاً لشهادة السيسي تتوالى وها هو سليمان الحكيم في «مصر العربية» يفرّغ شحنته: «يمكن أن تكون إسرائيل في عيد، لأن السيسي نجح في إحراز هدف في مرماها؟ أم أنها في عيد لأنها نجحت في إحراز هدف في مرمى مصر بأقدام السيسي؟ فور التوقيع على اتفاقية تصدير الغاز الإسرائيلي لمصر وقف نتنياهو خطيبا ليزف الخبر إلى الشعب الإسرائيلي، واصفا نجاحه في عقد الصفقة بأنها «عيد لإسرائيل». وحتى يتبرأ السيسي من الصفقة تجنبا لغضبة شعبية سارع بالتصريح قائلا إنها بمثابة «جون» أحرزته مصر في هذا الملف، ذلك بعد أن فشل في التنصل من هذه الصفقة، قائلا بأنها لم تكن بين الحكومة المصرية وإسرائيل، بل كانت بين إحدى شركات القطاع الخاص المصرية وشركة إسرائيلية، أي أنها لم تكن بين حكومتين ولكنها كانت بين شركتين في مصر وإسرائيل، وهو ما يثير عددا من الأسئلة المنطقية. أول هذه الأسئلة: هل كان يمكن أن تقوم شركة مصرية حتى إن كانت شركة خاصة بعقد مثل هذه الصفقة، في ظل علاقة عدائية وغياب علاقات طبيعية أو ما يعرف بتطبيع العلاقات بين الحكومتين المصرية والإسرائيلية كما نصت عليها اتفاقية كامب ديفيد بين الحكومتين؟ وهل كان يمكن عقد هذه الصفقة ما لم تحظ بمباركة وتسهيل من البرلمان المصري، الذي أقر قبلها قانونا يسمح للشركات المصرية بالتجارة في الغاز الحكومي استيرادا أو تصديرا، بعد إعداده للتصدير في معامل مملوكة للحكومة المصرية في دمياط وأدكو، وعبر أنابيب مملوكة أيضا للحكومة المصرية؟ لقد حاول حسين سالم قبل ذلك أن يبرئ نفسه من جريمة تصدير الغاز لإسرائيل فقال أثناء محاكمته، بأنه لم يقم بذلك مشددا على أن المخابرات هي التي ضغطت عليه».

لا دين في السياسة

«يتناقض بعض الإعلاميين مع أنفسهم، في غمرة حماسهم على حثّ المواطنين على المشارَكة في الانتخابات، فيستضيفون كما لاحظ أحمد عبد التواب في «الأهرام» رجال دين ويستنطقونهم فتاوى شرعية ضد من يتخلف عن التصويت. في الوقت الذي يُشِيع فيه هؤلاء الإعلاميون أنفسهم على أنهم ليبراليون أو علمانيون أو يساريون، وأنهم دعاة الدولة الحديثة والحكم المدني، ويطالبون كثيراً بفصل الدين عن الدولة، وبوجوب منع الأحزاب السياسية التي تقوم على أساس ديني، ويقولون إنهم ضد الإخوان وحلفائهم، لأنهم يخلطون الدين بالمسائل السياسية العملية التي تحتمل الاختلاف، بل يجب أن تقبل الاختلاف، إلخ! هذا مؤشر خطير على تغلغل هذا المنطق لدي قطاعات يُفتَرَض فيها أنها صاحبة منطق مغاير مقاوِم! فهل عجز هؤلاء عن إقناع الجماهير بطرق أخرى؟ وإذا قيل إنهم يخاطبون الناس بالوسيلة المنجزة، أليست هذه هي التهمة التي يوجهونها إلي الإخوان وحلفائهم أنهم يستخدمون هذه الدروشة للسيطرة على عاطفة الناس، من باب الدجل السياسي؟ النظرة المتفحصة تري بُعداً آخر لا يقل أهمية، وهو اللغة التي يستخدمها البعض في مواجهة الإرهاب، بظن أنها تساعد العمل الحقيقي البطولي للقوات المسلحة والشرطة في العملية الشاملة التي بدأت قبل أسابيع، حيث يخطئ البعض بدعمه منطق التكفير بتكفيره التكفيريين، الذين يمثلون الخط الإرهابي الذي ابتدع تكفير المجتمع، وكل من يختلف معهم! فتصير المجادلة مع الإرهابيين بمصطلحاتهم المرفوضة لخطورتها على المجتمع! في حين أن أهم أسباب مواجهة الإرهابيين أنهم يرفعون السلاح ضد القانون، وأنهم يغمطون بالقوة حق المواطنين في أن يمارسوا حرية الاعتقاد».

من فنكوش لفنكوش

ومن المعارك العنيفة ضد الحكومة ما جادت به قريحة أشرف البربري في «البديل»: «يبدو أن الحرب الشاملة التي تقول الحكومة إنها تشنها على الفساد ليست سوى «فنكوش» جديد لا يراه العالم ولا يعترف به، فرغم الضجيج الذي صدّعت به الحكومة رأس الشعب طوال السنوات الأربع الأخيرة، عن محاربة الفساد ومواجهة الفاسدين في كل مكان من أرض المحروسة، جاء تقرير منظمة الشفافية الدولية الصادر يوم 21 فبراير/شباط الماضي، لكي يلقي على رأس هذه الحكومة «جردل مية ساقعة»، حيث كشف التقرير عن ارتفاع منسوب الفساد في مصر خلال العام الماضي، مقارنة بالسنة السابقة، سواء من حيث ترتيب مصر على مؤشر الفساد، أو من حيث التقدير الذي حصلت عليه مصر بالنسبة لمستوى الشفافية ومكافحة الفساد. فقد أظهر تقرير المنظمة الدولية المعنية بمكافحة الفساد في العالم، والموجود مقرها في العاصمة الفرنسية باريس، تراجع ترتيب مصر على قائمة الدول الأقل فسادا من المركز 108 في 2016 إلى المركز 117 مكرر في 2017. كما تراجع تقييم مصر من 34 نقطة في 2016 إلى 32 نقطة في 2017».

بيكرهوك يا زبيدة

«الحكومة فشلت في تحفيز الناس وتوجيههم تجاه سياسات معينة، رغم امتلاكها كل وسائل التحفيز، هذا ما تراه مي عزام في «المصري اليوم»، وقصة زبيدة دليل جديد على ذلك، قصتها التي عُرضت في الإعلام المصري تختلف عما جاء في تقرير «بي بي سي» إنكليزي. أيهما يصدق الشعب؟ أقول عن ثقة إن هناك انشقاقا كبيرا في الشارع المصري حول ذلك، وأكيد أن هناك فئات غير الإخوان المسلمين والمتعاطفين معهم يجدون أن «بي بي سي» أكثر مصداقية، ورغم شكوكي الشخصية في الموضوع، لكن ذلك لا يمنعني من طرح سؤال: لماذا لا يثق قطاع كبير من المصريين في الإعلام التابع للدولة؟ وهل يمكن لهذا الإعلام المتدني من حيث المستوى المهني والأخلاقي أحيانا أن يشكل وعي هذه الأمة ويكون حافزا للمواطنين على مبادرات العطاء التي يطلبها الرئيس من الشعب؟ حب مصر والانتماء إليها لا يكون بترديد «تحيا مصر» ثلاثا، ولكن بتحفيز الشعب بالقدوة الحسنة واقتلاع جذور الفساد واستعادة الثقة المفقودة بين الشعب والحكومة. فلتكن هذه مهمة الرئيس وحكومته في السنوات الأربع المقبلة.. إن نجح فيها سيكون قد أصاب الهدف وعلى الله التوفيق».

بين زبيدة وأمها

ما زالت اصداء ظهور أم زبيدة التي هاجمت النظام واتهمت الأجهزة الأمنية بتعذيب ابنتها، تتوالى، وبدوره أكد محمد سعد عبد الحفيظ في «:البديل» قائلا: «الحلقة المفقودة بين رواية أم زبيدة في الوثائقي، وبيان الهيئة أن الأبنة اختفت بالفعل من بيت أهلها، وأن والدتها كانت على يقين بأن ابنتها كانت في عهدة أجهزة الأمن. ولأن الأبنة لم تتواصل مع أهلها ولم تخبرهم إنها أخلي سبيلها وتزوجت، فظنت الأم أن زبيدة ما زالت في عهدة الشرطة، ونقلت ظنونها تلك إلى «بي بي سي»، التي بدورها لم تتحر باقي الأطراف. كان أولى بمنتجي الفيلم تحري الدقة، ومواجهة الجهات الأمنية بما لديهم من معلومات وراويات للرد عليها، بنفيها أو توضيحها، قبل الوقوع في تلك الخطيئة المهنية. بعد ظهور زبيدة فتحت المؤسسات الإعلامية المصرية، مطبوعة ومسموعة ومرئية وفضائية، نيرانها على المنصة الإعلامية البريطانية، ووسمت بأنها «وسيلة إخوانية صهيونية لها أجندة تهدف إلى نشر الفوضى في ربوع المحروسة»، وكأنهم جميعا بلا خطايا. كم الجرائم التي ترتكب في الإعلام المصري بشكل يومي، لا تعد ولا تحصى، ولو طبق النائب العام ما جاء في قراره، بمتابعة وضبط وسائل الإعلام التي تبث الأكاذيب والأخبار غير الحقيقية، واتخاذ الإجراءات القانونية والجنائية ضد وسائل الإعلام، التي تبث أخبارا وبيانات وشائعات كاذبة، لأحيل معظم رؤساء تحرير غرف الأخبار في المؤسسات الإعلامية إلى التحقيق. لن أعدد ما يقوم به الزملاء الفضائيون من خطايا تستوجب وقفهم عن العمل وإحالتهم إلى التحقيق، فجرائم النشر في إعلامنا أكبر من أن تحصى. يا سادة من كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر».

بينما العرب مشغولون بالفراغ

«خلف الغيوم شيء ما رصده عبد الله السناوي في «الشروق»، يطبخ باسم «مشروع سلام جديد» تتبناه الإدارة الأمريكية بدون أن تشير إلى أي مرجعيات دولية، أو أطر زمنية. كانت تلك إشارة أولى من واشنطن. وكانت الإشارة الثانية من بروكسل، حيث مقر الاتحاد الأوروبي. بحسب ما توصل إليه اجتماع مشترك لوزراء الخارجية العرب، المكلفين بإدارة الملف المأزوم مع نظرائهم الأوروبيين، فإن «الولايات المتحدة شريك لا غنى عنه في استعادة مسيرة السلام، وفقا لمرجعيات ومقررات الشرعية الدولية» ـ كما قال وزير الخارجية المصري سامح شكري. الكلام الدبلوماسي المشترك يعني كل شيء ولا يعني أي شيء في الوقت نفسه. الخيارات شبه مغلقة، والأوضاع شبه معتمة، والتساؤلات الجوهرية معلقة في الفضاء بلا إجابات عليها تقنع بأن هناك ما يردع الإدارة الأمريكية عن المضي قدما في إنهاء القضية الفلسطينية، باسم نوع من السلام يحصد فيه الإسرائيليون كل شيء، ويخسر فيه الفلسطينيون كل شيء. كان إعلان ترامب القدس عاصمة لإسرائيل من ضمن استراتيجية معلنة، أطلق عليها «السلام بالقوة»، أي مراجعة لما جرى منذ ذلك الإعلان فإننا بصدد تطوير له رغم كل الاحتجاجات والاعتراضات والقرارات العربية والإسلامية والدولية. كانت قرارات الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب في القاهرة، كما قرارات القمة الإسلامية الطارئة أيضا في إسطنبول، تحت السقوف المنخفضة. سجلت اعتراضاتها على قرار ترامب، بدون اتخاذ أي إجراءات لها صفة الجدية، مثل سحب السفراء من واشنطن، أو خفض مستوى التمثيل الدبلوماسي، أو التلويح بإعادة النظر في طبيعة العلاقات معها. كان ذلك داعيا للاستهتار الأمريكي بما صدر من قرارات. أفضل ما جرى ـ تحت الشعور بالصدمة والخطر معا ـ المدى الذي وصلت إليه تظاهرات الغضب داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، خاصة القدس، وفي كثير من العواصم العربية والأوروبية وأمام البيت الأبيض نفسه».

الأحمد يثير المشاكل

مصطفى يوسف اللداوي في «الشعب» وجد نفسه مضطراً للكتابة بغضبٍ وأسى عن: «حماقات عزام الأحمد وخزعبلاته، وعن تصريحاته الشوهاء وتعليقاته الخرقاء، وعن كلماته المسيئة وأوصافه البذيئة، وعن سفاهته وقلة عقله، وضحالة تجربته وقلة وعيه، وعن عدائه لشعبه ومحاصرته لأهله، وعن الأهداف التي يرجوها من تصريحاته ومواقفه والغاية التي يتطلع إليها، مستغرباً تنطعه الدائم أمام وسائل الإعلام، وتصدره المقصود للتصريحات المستفزة، والمواقف المثيرة للسخط والغضب، التي تستنزل عليه من شعبه وأهله اللعنات، وتنصب بسببها عليه الشتائم والمسبات، وتجعل منه مادةً للتندر حيناً وللنقمة والغضب أحياناً كثيرة. ولولا منصبه في حركة فتح، والموقع الذي بوأه إياه الرئيس محمود عباس، ليكون ممثلاً له في الحوارات الجارية مع حركة حماس والقوى الفلسطينية الأخرى، ما كنت لأجهدَ نفسي في الكتابة عنه، ولا لأشغل قلمي في بيان أوصافه وتعداد عيوبه وكشف مخازيه، وتسليط الضوء على إساءاته، ولكن الصفة التي منحها إياه الرئيس، والمهمة الحساسة التي يتولى أمرها، دفعتني وغيرها للتعليق على تصريحاته من جديد، والكتابة عنها مرةً أخرى، علماً أن هذه التصريحات تختلف عن سابقتها، فهي أسوأ منها وأكثر قسوة، وفيها من دناءة النفس وسوء الأخلاق الكثير، ولولا حبي لأهلي في قطاع غزة ما كنت لأعيره اهتماماً، ولا لأكتب عنه حرفاً، إذ لا يستحق ذكراً ولا يستأهل وقتاً، ولكنهم أهلي الكرام وشعبي العزيز، الذي أتشرف بأنه أكون أحد أبنائه، فتراني أدافع عنهم، وأذود عن حياضهم، وأقذف بالحجارة كل سفيهٍ يتسلق أسوارهم، ويحاول المساس بكرامتهم».

كيف نسيناها

«نحن في غاية السرور لقيامنا بهذا التقدّم التاريخيّ، وننتظر بفارغ الصبر الافتتاح في مايو/أيار».هذه العبارة جاءت كما تذكر طه خليفه في المصريون في بيان المُتحدّثة باسم وزارة الخارجيّة الأمريكيّة هيذر ناورت بشأن إعلان القرار الرسميّ بافتتاح السفارة الأمريكيّة في القدس المُحتلّة 14 مايو المًقبل. الإدارة الأمريكيّة على قلب رجل واحد من مسألة الاعتراف بالقدس عاصمةً أبديّةً وموحّدةً لإسرائيل، ومن يُتابع البيانات والتصريحات الرسميّة لهم جميعاً لن يجد أحداً منهم يشذّ عن هذا الموقف، واعتبار هذا القرار تاريخياً، وواقعياً ونهائياً، وتزيد ناورت عليهم عبارة أنهم «ينتظرون بفارغ الصبر الافتتاح». هذه الخُطوة لديهم هي تنفيذٌ للوعد الانتخابيّ لترامب الذي ينتقل من حالة القول إلى حالة الفعل، ولهذا تباهى عندما وقّع القرار يوم 6/‏12/‏2017 قائلاً إنه يفي بوعدٍ فشل أسلافه في الوفاء به، ويقصد قرار الكونغرس لعام 1995 بالاعتراف بالقدس عاصمةً أبديّةً موحّدةً لإسرائيل، ونقل السفارة إليها، وكان الرؤساء السابقون من كلينتون إلى بوش الابن وانتهاءً بأوباما يصدرون كل 6 أشهر قراراً بإرجاء تنفيذ قرار الكونغرس، كان ذلك مخرجاً سياسياً بانتظار مفاوضات سلام تحسم وضع القدس، فهي إحدى قضايا الحل النهائي وأعقدها، والرهان كان على المفاوضات والتوصّل لاتفاق يرضى به الطرفان الفلسطينيّ والإسرائيليّ، ولا يصطدم بقيمة ومكانة ورمزيّة المدينة المُقدّسة عند العرب والمُسلمين، وبذلك يكون قد تمّ الإفلات من ضغط وقيد قرار المُشرّعين الأمريكيين الذين يسيرون على طريق بريطانيا العُظمى قديماً بمنح من لا يملك ما لا يستحق».

المخلص بخير

من المعارك ضد النظام للمعارك في صفه ويتصدرها محمود مسلم في «الوطن»: «لم تستعد المعارضة للانتخابات بشرف ووطنية، بحيث ينظمون صفوفهم ويعدّون الكوادر ويتواصلون مع الناس في المدن والقرى والنجوع، لشرح أخطاء النظام، كما يرونها، ويقدمون برامج بديلة، بل عمدوا إلى الحل الذي اعتقدوا أنه الأسهل، وهو إحراج النظام أمام العالم، من خلال إظهار الانتخابات الرئاسية وكأنها استفتاء، وإعلان المقاطعة لها، بل تجرأ البعض بإصدار تصريحات عدائية، وراهنوا على أن النظام سيكون في فترة ضعف، وأن العالم سينتفض للدفاع عنهم، على أساس أن موسم الانتخابات قد بدأ، لكن رهانهم فشل كالعادة، وظهرت الدولة أقوى، لأن النظام ليس على «رأسه بطحة» حتى يخشى عديمي الشعبية، أو تلك الدول التي تبحث فقط عن مصالحها ببيان أو إدانة أو غيرهما من وسائل الضغط، لتحقيق مصالح الدول الأخرى، وليس منفعة الشعب المصري. الرهان على الخارج من الإخوان أو الأمريكان أو غيرهما يثبت فشله، وأعتقد أن ما حدث في الأسابيع الأخيرة درس لمن راهنوا على إحراج النظام أمام العالم، ويثبت بما لا يدع مجالاً للشك، أن النظام يقف على أرضية صلبة، وليس كما يتوهّم البعض، وأن الرهان على الشعب المصري أشرف وأفضل وأكثر وطنية من الرهان على الخارج، فالشعب الذي انتفض ضد الإخوان وعملائهم يستطيع الفرز بين المخلص «أهم سمات السيسي» والخبيث.. ولا عزاء لمن فقدوا البوصلة، وما زالوا يسيرون على خُطى الإخوان ويراهنون على التدخل أو الإحراج الخارجي الذي لم ولن يأتي!».

بين بهي الدين وليليان

نتوجه نحو هجوم ضد حقوقي بارز وإعلامية شهيرة، يوجه أسلحته ضدهما أحمد رفعت في «الوطن»: «ليترك لها الاستوديو! ينبغي الآن أن نترك بهي الدين حسن قليلاً، وسنعود له لنتوقف عند ليليان نفسها.. لتكتشف أن ابنة الـ«بي بي سي» لغز كبير لهواة الألغاز، لكنها كتاب مفتوح عند أصحاب البصيرة الوطنية، على الرغم من عمليات تمريرها للمواطن المصري. فهذه صحيفة مثلاً تحرر موضوعاً عنوانه «36 معلومة عن ليليان داوود» ستجد منها أنها تقرأ صحف الصباح! وأنها تشاهد فضائية كذا بانتظام! وأن نجمتها المفضلة هى فلانة الفلانية! وأنها تستخدم الإنترنت يومياً! وأنها تشاهد التلفزيون لوقت قصير! ومعلومات تستخف بالطبع بعقول الناس، إنما كان الهدف تنجيمها في بلادنا بأي طريقة حتى أن البرادعي يرسل لها عبر «تويتر» ويقول «لكِ يا سيدتي الشكر والاحترام على المهنية والمصداقية والشجاعة. يوماً ما ستكون لدينا الثقة بالنفس لنفهم قيمة الاختلاف في الرأي». ثم نفتش عن المهنية وقيم الاختلاف لنجد أن ليليان نفسها وطبقاً لصحيفة أخرى تصفها بأنها اعترضت على دستور 2014، لأنه ينص على محاكمة المدنيين عسكرياً، كما عارضت طريقة فض اعتصام رابعة العدوية! ونتساءل: هل جاءت إلى مصر لممارسة الإعلام أم الاشتغال بالسياسة؟ هل تدير برامجها بحياد وبمهنية، كما وصفها البرادعى أم أن لها موقفاً من كل قضية في مصر؟ وبالطبع سيقول لك المدافعون عنها قولهم المأثور عن الكثيرين إنها عارضت مرسي واحتفلت على الهواء برحيله! ونقول إن ذلك كان تحصيل حاصل مع تيار شعبي جارف من المستحيل الوقوف أمامه.. كما أن الاعتراض عليه سيحرق صاحبه».

الممكن والمستحيل

«لا يعلم جمال أسعد في «اليوم السابع» هل صالح الوطن مع نظام مبارك ومع نظام الإخوان ومع نظام يونيو/حزيران؟ فأين البرنامج السياسي المميز، والرؤية السياسية المختلفة.. نعم هناك ظروف استثنائية يعيشها الوطن منذ 25 يناير/كانون الثاني 2011 كادت أن تضيع الوطن.. نعم هناك مواجهة مصيرية مع الإرهاب في عملية «سيناء 2018».. نعم هناك مهمة مستديمة على كل المستويات للقضاء على الفكر الإرهابي، ولكن حب الوطن، وحب مصر يعني أن تسير كل الأمور بالتوازي أملًا في الوصول إلى مصر أم الدنيا. نعم طبيعي أن نسعى للذاتية تحت مسمى الوطنية، ولكن الوطن هو الأبقى، كما أن حب السيسي والاقتناع بدوره منذ 30 يونيو وإلى الآن، وإلى انتهاء دورته الثانية، وتقديرا لدوره الوطني وما يريده ويتمناه لرفعة مصر، هذا يجعلنا نوضح أن الوطنية الحقيقية والتمهيد الصحيح لإرساء مبدأ تداول السلطة هو الدعوة للسيسي على أرضية سياسية موضوعية حوارية إقناعية، بعيدًا عن الشعارات أو خلط الأوراق بين المعارضة المطلوبة والمشروعة والدستورية، ومن يريدون هدم الوطن وإسقاط الدولة. السيسي هو رئيس مصر حتى عام 2022، وعلى كل من يدعي حبه للوطن والخوف على مصر أن يعمل من الآن وليس غدًا على إحياء الحياة السياسية والحزبية، وعلى ممارسة الخلاف على أرضية الرأي والرأي الآخر لصالح أي نظام، والأهم لصالح مصر. تداول السلطة حق مشروع، والأهم هو تمهيد الطريق وتهيئة المناخ، لأن يكون هذا التداول في الإطار الدستوري، والالتزام بالقانون، حتى تسلم مصر من الدسائس والمؤامرات المحيطة بها من كل جانب، وحتى تصبح مصر بالفعل ملكًا لكل المصريين المحبين والخائفين عليها والعاملين لمصلحتها لا لمصالحهم الشخصية».

مايوه آلاء غير شرعي

نتحول نحو أزمة غير تقليديه عانت منها آلاء الكسباني مؤخراً بسبب كتابها الجديد وكشفت عنها في «مصر العربية»: «أين التهنئات والسلامات والطيبون، يخرج أحد الجالسين من أقاربي بالجمع العائلي المتوتر جدًا الذي أرغمتني أمي على حضوره، والذي تصادف مع ميعاد صدور كتابي الجديد «ميني جيب» في معرض الكتاب الماضي، بل تصادف أيضًا مع «إنترفيو» للناشر مع إحدى القنوات الفضائية المشهورة جدًا في يوم التجمع العائلي إياه، ليقول لي ضاحكًا بسماجة وفكاهة مصطنعة «ميني جيب! عقبال المايوه بقى! من إمتى بتكتبي في السفالة دي؟ ماعرفتيش تربي يا أمل»، وبأمل يقصد أمي طبعًا، لأنظر إليها، فتنظر إليّ مستعطفةً بنظرة «زق معايا اليوم يا سامح» لأمتنع عن الرد وأكتفي بقولي إنه قد وصل الطبعة الثالثة، فلربما أصبح كل هؤلاء الناس يحبون السفالة الآن. ليست هذه المرة الأولى التي ينتقد فيها أحدهم كتاباتي من الأقرباء أو الغرباء، ليس نقدًا هادفًا بنّاء طبعًا، لا سمح الله، وإنما باعتبارها كتابات في منتهى قلة الحياء لا تصلح لأن تصدر من بنت، بل ليست هذه المرة الأولى التي ينتقد فيها الناس فكرة أن تكون الكتابة عن الحق والرغبة والمشاعر والحياة من امرأة، لأنه ليس من الطبيعي أن تكون هذه الكتابات صادرة من أنثى طبعًا، خصوصًا أنها عن النساء، عن مشاعرهن ورغباتهن وأجسادهن وحياتهن وطموحهن، من المنطقي جدًا أن يكتبها رجل، كلام بديهي يعني! من الطبيعي جدًا أن يناقش وضع المرأة في المجتمع، خصوصًا في ما يتعلق بتابوهات الخطوط الحمر من الجنس والعلاقات والختان والدورة الشهرية والطموح والألم هو رجل».

وداعاً للأخلاق

العلاقة بين الطلاب والمعلمين باتت لا تبشر بخير وهو الأمر الذي يحذر منه عبد الناصر سلامة في «المصري اليوم»: «طالب مدرسة الزراعة في منوف، محافظة المنوفية، صفع وكيل المدرسة على وجهه، المدرسون حاولوا الانحياز للوكيل، إلا أن عدداً من الطلاب تجمهروا عليهم تضامناً مع المعتدي، تم إبلاغ الشرطة التي ألقت القبض على الطالب، إلا أنه تم التصالح داخل قسم الشرطة، وكيل المديرية قال إنه تم الاعتذار للوكيل والمشكلة انتهت بالتصالح عقب تدخل «الحكماء».. تباً لك وللحكماء أيها الوكيل، وتباً للتربية، وتباً للتعليم، وتباً لمن يوافق على استمرارك في موقعك، وتباً لهذه الفوضى التي لا يريد أحد وضع نهاية لها. لسنا أمام حادث أو مشكلة طارئة، هي في حقيقة الأمر ظاهرة خطيرة، الأخطر منها هو الانتهاء بالتصالح، أو حتى بما هو أقرب للتصالح، وقف الطالب عن الدراسة أياماً أو أسابيع أو أي شيء من هذا القبيل بفعل الحكماء، كما أطلق عليهم السيد الوكيل، بالتأكيد هم ليسوا حكماء أبداً، هم مجموعة بلطجية كالطالب سواء بسواء، هم في كل الأحوال من أهله وعشيرته، قد يتصالح الوكيل أو المدرس أو حتى الناظر خوفاً وضغطاً، وقد يتصالح لأنه لم يجد من ينصره أو يناصره، إلا أن الإدارة التعليمية أو المديرية يجب ألا توافق أو تبارك هذا النوع من التصالح أبداً. بالفعل، تباً لك وللحكماء أيها الوكيل، وكيل المدرسة ووكيل المديرية على حد سواء، لقد أهدرتم القيم والأخلاق واللوائح والقوانين، لقد أسأتم إلى العملية التعليمية ككل من أقصى البلاد إلى أقصاها، لو طبقتم قاعدة (قم للمعلم وفِّه التبجيلا) لما فعلتم ذلك».

مخاوف السلطة من مقاطعة الجماهير للانتخابات تتزايد ومنافس السيسي حولّها لمسرحية هزلية

حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية