«فورين أفيرز»: على المبعوث الدولي الجديد إلى اليمن الاعتراف بالحقائق على الأرض… وتكرار أخطاء الماضي لن يزيد الحرب إلا استعاراً

حجم الخط
0

لندن – «القدس العربي»: ما هي أحسن طريقة لوقف الحرب الأهلية في اليمن؟
يجيب بيتر سالزبري، المستشار البارز في المعهد الملكي للشؤون الدولية (تشاتام هاوس) في لندن بمقال له نشره موقع «فورين أفيرز» بأن الحل يجب أن يبدأ من الأسفل للأعلى. ويعلق في البداية على أن الكثير من المراقبين ينظرون للنزاع في اليمن كمثال آخر عن حرب خرجت عن السيطرة. فقد بدأت بعد سيطرة الحوثيين والجماعات الموالية للرئيس السابق علي عبدالله صالح في أيلول /(سبتمبر) 2014 على العاصمة صنعاء حيث احتجزوا الرئيس عبد ربه منصور هادي بشكل رمزي في البداية ولاحقاً بشكل حقيقي.
وتطور الإنقلاب البطيء الوتيرة في آذار/ (مارس) 2015 إلى تدويل وتدخل عسكري قاده تحالف بقيادة السعودية التي شنت هجمات جوية وحملة مفككة في غالب الأحيان لإعادة الحكومة الشرعية لهادي وطرد الحوثيين الذين قالت إنهم وكلاء إيران. وخلال السنوات الماضية تدهور الوضع الإنساني في ظل غياب الحلول المناسبة لوقف الحرب. ويعتقد سالزبري أن تعيين مبعوث أممي جديد وهو الدبلوماسي البريطاني مارتن غريفث يعني تبني مدخل أكثر راديكالية من تلك التي تبناها السابقون، خاصة أن الحرب فقدت زخمها. وهذا لا يعني أن مهمة المبعوث الجديد ستكون «مستحيلة» بل ستثمر لو قدم تفكيراً جديداً.

مدخل عتيق

ويرى سالزبري أن العملية السلمية في اليمن عانت من افتراضات خاطئة وتحليل عفا عليه الزمن. فالخطة الحالية تبالغ في أهمية حكومة هادي وتستبعد الجماعات التي تقوم بمواجهة الحوثيين وتقدم الخدمات المفترض أن تقدمها الدولة. وأكثر من كل هذا فالأطراف المشاركة في الحرب لا تجد الكثير من المحفزات في العملية السلمية لكي تعمل على إنجاح خطة الأمم المتحدة. وحتى مع وصول ملايين اليمنيين إلى حافة المجاعة فإن كل اللاعبين الرئيسيين في النزاع يتربحون من اقتصاد الحرب. وفي حالات كثيرة حولت مغانم الحرب فقراء كانوا معدمين إلى شخصيات ثرية خارج التصور. وعليه فالتركيز على النخبة السياسية – وهذا أمر عام في العملية السلمية – عادة من يخفى وراءه هذه الديناميات. فوقف الحرب في اليمن وبناء سلام دائم يحتاج لخطة تعكس الحقائق على الأرض. وطالما استمر اللاعبون في الأزمة بتكرار أخطاء الماضي فستخرج الأزمة الإنسانية عن الطور.

جماعات تملأ الفراغ

ويقول إن اليمن هو بلد في حالة فوضى، فرغم وجوده على الخريطة أو تقارير الأخبار إلا أن المؤسسات التي تقدم الخدمات وتحرس النظام ليست موجودة بشكل عام. وفي غياب الدولة بدأت الجماعات المحلية بملء الفراغ. ويشير هنا إلى تقرير نشره «تشاتام هاوس» واستنتج فيه مع زملائه أن «اليمن مقسم إلى مناطق وأراض وسيطرة سياسية.. وكل منطقة لديها بنية قيادة ودينامية سياسية داخلية وداعمون خارجيون حيث يبدو اليوم كمجموعة من الدول الصغيرة تخوض نزاعًا إقليميًا أكثر من كونه بلداً منقسماً». فرغم اعتراف المجتمع الدولي بحكومة هادي إلا أنها ليست مؤثرة سياسياً ولا حضور لها على الواقع. وما يطلق عليه «الجيش الوطني اليمني» ليس إلا تشكيلة من الجماعات التي تضم قبائل شمالية وانفصاليين من الجنوب، سلفيين ووحدات عسكرية مرتبطة بحزب الإصلاح. وكلها تقاتل الحوثيين لكن لا وقت لديها لهادي وحكومته التي تنبع شرعيتها من المجتمع الدولي لا القوى المحلية. ففي محافظة مأرب دفعت القبائل ثمناً باهظاً في قتال الحوثيين لكنها استطاعت إدارة المحافظة وبنجاح مذهل.
وبعيداً عن خطوط القتال، يبدو الأمن في داخل المحافظة في أحسن حالاته بطريقة لم تشهدها المنطقة منذ سنين. وتحولت مأرب إلى مركز عسكري واقتصادي مهم. وبنفس السياق أصبح حزب الإصلاح لاعبا مهما فيها. فحاكم المحافظة سلطان بن علي العرادة يعتبر عضواً في الوحدة العسكرية الموالية لعلي محسن الأحمر، نائب الرئيس الموالي لحزب الإصلاح. وفي الجنوب قام الإنفصاليون وبعد سيطرتهم على المناطق التي احتلها الحوثيون بإنشاء المجلس الإنتقالي الجنوبي الذي يقول إنه يحضر الأجواء للإنفصال الكامل أو حكم ذاتي على طريقة حكومة إقليم كردستان في العراق. وخاض المجلس مواجهة مع حكومة هادي في مدينة عدن. ويتهم المجلس حكومة أحمد بن دغر بالفساد والفشل في توفير الخدمات الرئيسية. وفي شهر كانون الثاني/ (يناير) كادت القوات التابعة للمجلس أن تسيطر على مدينة عدن حيث أحاطت بالقصر الرئاسي الذي تعمل فيه الحكومة. وزاد في تعقيد الوضع أن القوات المهاجمة دعمتها الإمارات العربية والتي تعد جزءا من التحالف السعودي ولكنها ترى في الانفصاليين حاجزا ضد حركة الإخوان المسلمين التي تعتقد أن القبائل الشمالية ووحدات عسكرية تدعمها. أما الحوثيون فقد سيطروا مع قوات صالح على شمال وغرب البلاد خاصة موانئه. وعندما قرر صالح التخلي عنهم قتلوه. وهم الآن القوة الاقتصادية والسياسية والعسكرية بدون منازع في شمال- غربي البلاد. ويسيطرون على مؤسسات الأمن والجيش في العاصمة صنعاء مع أنهم لم يوفروا الخدمات أو دفعوا رواتب الموظفين.

اقتصاد الحرب

مع تعزيز الجماعات المحلية سيطرتها على مناطقها نشأ اقتصاد حرب مربح، فرغم زيادة معاناة المدنيين إلا أن فرصاً اقتصادية ظهرت للحصول على حصة من غنائم الحرب. فالحوثيون الذين خاضوا حروباً مع صالح في الفترة بين 2004- 2010 وكانوا فقراء متمركزين بمناطقهم في صعدة يحصلون اليوم على مئات الملايين إن لم تكن مليارات الدولارات من الموارد التي تتم جبايتها من المناطق الشاسعة الخاضعة لهم. ومع استقرارهم فيها تقوم النخبة الحوثية بشراء العقارات والأراضي وسيارات «سوف» الفارهة. ورغم خسارتهم بعض المناطق إلا أن مجمل ما كسبوه كبير. كما أن الكثير من قيادات الحوثيين من صعدة كانوا أحداثا عندما اندلعت الحرب قبل 14 عاما من مناطق فقيرة وأصبحوا اليوم أمراء حرب أثرياء. وربحت حكومة هادي من الحرب بسبب بيعها النفط المنتج في الجنوب وسيطرتها على ميناء عدن. بالإضافة لهذا فإن الجماعات المحلية التي تخوض حرباً ضد الحوثيين لديها مصالحها المالية من خلال جمع الضريبة وموارد النفط والغاز. واستطاع حاكم مأرب رعاية نهضة اقتصادية وتقوية الاقتصاد المحلي.
وطالبت حكومة هادي من العرادة تسليمها الموارد المالية ولكنه استخدمها لدعم المشاريع المحلية وبناء البنى التحتية. وبالمحصلة استفادت كل الأطراف من اقتصاد الحرب بطريقة أو بأخرى. فحصار السعوديين لميناء الحديدة يعني نقل المواد براً عبر مأرب بشكل يزيد من أسعارها أضعافاً مضاعفة. وعلى الشاحنات التي تعبر طرقات البلاد محملة بالطعام والوقود والمواد المهربة دفع رسوم على الحواجز بالإضافة ضرائب للحكام المحليين. وأصبحت تجارة الوقود مربحة لجماعات معينة مرتبطة بالحوثيين. وبسبب التجارة هناك تواطؤ بين شبكات المرتبطة بالحكومة والحكام المحليين والحوثيين.
ولم تستطع العملية السلمية التي ترعاها الأمم المتحدة فهم هذه الشبكة المعقدة من التحالفات والتنافسات والمصالح. فالعملية الحالية تقوم على قرار مجلس الأمن الدولي 2216 الصادر عام 2015. الداعي لحكومة وحدة وطنية بعد انسحاب الحوثيين من صنعاء بدون شروط. وستقوم هذه الحكومة المشكلة بمركزة موارد الدولة وتجميع الفصائل والوحدات المتباينة تحت قيادة واحدة. لكن العملية السلمية لا تشبه الواقع السياسي اليمني الحالي، فمشكلة الوساطة الأممية أنها تتعامل مع هادي باعتباره الممثل الوحيد لليمن بشكل يسمح له باختيار من يريد للتفاوض وتجاهل جماعات تقوم بدور الدولة. ويدافع الداعمون لخطة الأمم المتحدة أن زيادة عدد الجماعات للتحاور يعني إبطاء العملية السلمية. إلا أن المشكلة هي أن هادي لا يدير حكومة أو جيشاً فاعلاً بشكل لا يجعله نظيرا قويا لمنافسيه في الشمال، وهم يعرفون هذا. وتفتقد الخطة المحفزات للجماعات التي تقاتل الحوثيين ولا تعترف الخطة بها.
وتعني موافقتها على الخطة خسارة المصادر المالية والتأثير المحلي. فالتجربة الانتقالية بين 2012- 2014 التي قاد فيها هادي حكومة عاجزة وفشل بن دغر توفير الخدمات التي تم تحريرها في الجنوب من الحوثيين تشير إلى أن الجماعات المحلية لن تستفيد حالة قبلت الخطة نفسها. ويرى سالزبري أن مفاوضات الكويت عام 2016 لو نجحت لأدت لحرب كبيرة ولدت عدداً من النزاعات الأخرى. فلم تكن هناك محفزات للجماعات كي تتعاون بشكل كامل. كما أن النقاط التي نوقشت خلال عام 2016 كانت إما عزل هادي أو تهميش حكومته ولهذا رفض كل المبادرات التي قدمت له بعد الكويت. وبالمثل فالخطة الحالية تدعو لاستسلام الحوثيين. ولهذا لا يجدون فيها من يحفزهم على التعاون.
بعيداً عن التجاذبات المحلية هناك موضوع الدول الخارجية المشاركة في النزاع: السعودية والإمارات وإيران وبدرجة غير واضحة فرنسا وبريطانيا وأمريكا وما تقوم به الإمارات في الجنوب. ويرى الكاتب أن كل الأطراف منذ عام 2015 رددت ما تقوله الرياض من أنها تريد السلام، لكن ما هو غير واضح هي الشروط الذي ستسمح من خلالها السعودية بتسوية. ولأن السعوديين يدفعون لهادي ويتكفلون بنفقات الحرب العسكرية فلا بد من فهم موقفهم. وترى السعودية أن الحوثيين هم وكلاء إيران ولهذا تريد منهم قطع العلاقة معها وتسليم أسلحتهم ومنح ضمانات بعدم استهداف حدودها والتحول لحزب سياسي. والمشكلة هي أنه لا يمكن الكشف عن فصم العلاقة مع إيران ولا يمكن للحوثيين الثقة بالسعوديين وتسليم أسلحتهم. وعليه فيجب إقناع السعودية بتبني شروط أكثر واقعية.
ولن يكون هذا سهلًا. ففي عام 2016 عندما استعد السعوديون لترك الحوثيين وأسلحتهم ومنحهم موقعا على الطاولة السياسية تراجع الحوثيون وبدأوا بمهاجمة الحدود السعودية.

طريق السلام

وبالنسبة لإيران فقد حصلت على ثمار جيدة من استثمار قليل الكلفة عندما ورطت السعودية في حرب مدمرة لا تستطيع الانتصار بها. وحتى الآن لم تشارك طهران في المفاوضات. كما لم ينتبه أحد لنشاطات الإمارات العربية المتحدة في الجنوب. وتقوم بدعم المجلس الجنوبي الانتقالي وبناء دولة داخل دولة فاشلة في الجنوب. وبسبب مواقف أبو ظبي المتشددة من الإخوان والموقف القوي لحزب الإصلاح في مأرب ومناطق أخرى في الجنوب فمن غير المتوقع قبولها اتفاقاً يحيد حلفاءها في الجنوب ويعطي الإصلاح مكاناً على طاولة التفاوض.
يعتقد سالزبري أن دعوة إسماعيل ولد الشيخ، لخليفته غريفيث في خطابه الوداعي بمجلس الأمن يوم 27 شباط/ (فبراير) جعل خطة الأمم حجر الأساس لجهوده غير منطقية. وعليه دمج الجماعات المحلية المشاركة في النزاع والبحث عن محفزات لتعويضها ومنحها فرصة في الحل. فشمل كل الجماعات لن يزيد من تعقيد الحرب في اليمن بل ويعكس التعقيد الحالي. كما أنه سيعطي هادي، الحوثيين، السعوديين والإماراتيين إشارة أنهم لا يستطيعون إملاء الشروط التي تتجاهل مظالم ومطالب جماعات رئيسية. وعلى غريفيث بناء علاقات مع قيادة الحوثيين، وهو أمر فشل فيه ولد الشيخ.
وعليه الحديث مع صناع القرار في الرياض وأبو ظبي والحديث بصراحة مع الإيرانيين. ولا يعرف ما هي الحوافز التي يريدها الإيرانيون لوقف دعمهم للحوثيين، ولو تم التحاور معهم بطريقة جيدة فيمكن أن يلعبوا دورا بناء. وعليه معالجة قرار 2216 ودفع الأعضاء الدائمين لقرار جديد أو تعديله بحيث يستطيع الضغط على هادي. لأن أي حل دائم يجب أن يقوم على الاعتراف بالواقع وشمل الجميع. وتكرار أخطاء الماضي لن يزيد إلا من تعقيد وضع معقد أصلاً.

«واشنطن بوست»: أعضاء في مجلس الشيوخ يشككون في مشاركة أمريكا في حرب اليمن ودعم السعودية

في مقال مشترك ناقش السناتور الجمهوري عن ولاية أوتا مايك لي والسناتور المستقل عن فيرمونت، بيرني ساندرز والديمقراطي عن ولاية كونيكتكت كريس ميرفي في صحيفة «واشنطن بوست» ناقشا فيه استمرار الدعم الأمريكي للسعودية في حربها باليمن. وبدأوا المقال بالتذكير بحقيقة واحدة مدهشة عن بلد مزقته الحرب وهي وفاة طفل تحت سن الخامسة، كل عشر دقائق. والمفارقة من مرض كان يمكن وقفه لو توفر الدواء. ففي الحرب التي مضى عليها 3 أعوام قتل أكثر من 10.000 شخص وجرح حوالي 40.000 آخرين ولا يستطيع 15 مليون شخص الحصول على مياه الشرب الصحية. وهناك 17 مليون نسمة، 60% من عدد سكان البلد لا يستطيعون الحصول على الطعام الكافي وهم والحالة هذه في خطر المجاعة.
ويعلقون قائلين: «عندما تحدث مآسٍ كحرب اليمن يعبر الشعب الأمريكي عن رغبته بالمساعدة. فقد قدم الأمريكيون أكثر من 768 مليون دولار على شكل مساعدات إنسانية لذلك البلد»، «لكن ما لا يعرفه إلا قلة من الأمريكيين هو أن الجيش الأمريكي يسهم في تدهور الأزمة من خلال دعم جانب في النزاع يقوم بقصف المدنيين الأبرياء، فالأموال التي أنفقناها على المساعدات الإنسانية كانت ضرورية بسبب فشل الحكومة الأمريكية». لفهم هذا الفشل، لا بد من التعرف على الطريقة التي دخلت فيها الولايات المتحدة الحرب. ومن هنا يذكر الشيوخ الأمريكيون الثلاثة الحملة التي شنتها السعودية من خلال تحالف عام 2015 بهدف طرد الحوثيين من العاصمة اليمنية وإعادة الحكومة الشرعية بقيادة عبد ربه منصور هادي.
ويشيران إلى أن إدارة الرئيس باراك أوباما سارعت وبدون استشارة الكونغرس وطلبت من الجيش تقديم «الدعم اللوجيستي والأمني» للتحالف السعودي، والذي لا يزال مستمراً حتى اليوم حيث تقوم القوات الأمريكية بتنسيق عمليات تزويد المقاتلات السعودية بالوقود من الجو، وهو ما أكده وزير الدفاع جيمس ماتيس و»نعتقد أن الكونغرس لم يصادق على استخدام القوة العسكرية في هذا النزاع وأن على الولايات المتحدة أن لا تلعب دوراً فيه غير تقديم المساعدات الإنسانية الماسة». لهذا السبب يقول الشيوخ الثلاثة « نتقدم بمشروع قرار يجبر الكونغرس التصويت على دور الولايات المتحدة في اليمن. فإن لم يفوض الكونغرس هذه الحرب فالقرار يدعو لوقف مشاركة الولايات المتحدة في اليمن». ويرى المشروعون الثلاثة أن الأطر الدستورية تمنح السلطة للكونغرس كي يعلن الحرب لأنه الفرع الذي يتعرض لمحاسبة الشعب. كما أن المادة رقم 1 من الفقرة 8 في الدستور تحدد بوضوح: « يملك الكونغرس السلطة الكاملة لإعلان الحرب». ويعترف المشروعون الثلاثة أن الرئيس يمكنه في ظروف خاصة وطارئة مثل غزو أجنبي للأراضي الأمريكية إعلان الحرب «إلا أن الحرب الأهلية في اليمن البعيدة، ورغم كونها تراجيدية ليست طارئة».
ويستند المشرعون لقانون «سلطات الحرب» الذي مرر عام 1973 وينص على أن تكليف عناصر من القوات المسلحة لـ «لقيادة، تنسيق، والمشاركة في تحرك أو مرافقة» جيش بلد آخر أثناء الحرب يعد دخول الولايات المتحدة في النزاع. ولم يفوض الكونغرس هذه النشاطات العسكرية. كما أن قرار تفويض استخدام القوة الذي مرره الكونغرس بعد عام 2001 يعني أن العمل العسكري الأمريكي في اليمن يجب أن يستهدف القاعدة أو أياً من فروعها، مثل تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية أو تنظيم الدولة. وعليه فالمشاركة في حرب ضد الحوثيين لا يدخل ضمن صلاحيات هذا التفويض. بل على العكس فقد كانت مشاركة الأمريكيين في اليمن ذات آثار عكسية على جهود مواجهة القاعدة. وذكر تقرير وزارة الخارجية عن حالة الإرهاب لعام 2016 أن الصراع بين التحالف السعودي والحوثيين قد ساعد فرعي القاعدة وتنظيم الدولة في اليمن اللذين «عمقا جذورهما في عدد من مناطق البلد».
كما أن دعم إيران للحوثيين وإن كان مثيراً للقلق، فالحقيقة تقول إن الحرب زادت ولم تخفف من الفرص أمام إيران لتحريك المشاكل. وعليه فواجب أعضاء مجلس الشيوخ هو إصدار قرار حول إرسال الجنود والجنديات الشاب/الشابات ووضعهم في مواضع الخطر والدفاع عن بلدنا و»لهذا السبب نفتخر بأننا نتقدم بهذا القرار الذي يمثل الحزبين، فمنذ 9/11 وجد السياسيون راحة في التدخلات العسكرية حول العالم. وحان الوقت لكي يلعب الكونغرس دوره بموجب الدستور وهو المراقبة فيما يتعلق بالحرب».

«فورين أفيرز»: على المبعوث الدولي الجديد إلى اليمن الاعتراف بالحقائق على الأرض… وتكرار أخطاء الماضي لن يزيد الحرب إلا استعاراً

إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية