قهوة المجلس التشريعي المرّة!

حجم الخط
0

قهوة المجلس التشريعي المرّة!

قهوة المجلس التشريعي المرّة!متي سندرك بأن مجالس النواب والشعب التشريعية هي معيار تقدم النظام السياسي في أي بلد، وأن تقييم الحياة السياسية للشعوب والأمم يبدأ من بحث ودراسة ملفات القضايا التي يناقشها النواب ويفلحون في تقديم الإجابات والحلول عليها بما يرضي مطالب الشرائح العريضة من الجماهير والتي لا تشكل انجازاتها أي مساس بالمبادئ الأساسية لأي مواطن في البلد، وان أهم معيار هو مدي تحرر النائب من سلطان الانتماء التنظيمي، والانحياز إلي المصلحة الوطنية العليا للشعب، مع الإبقاء علي إيمانه بفكره السياسي، بافتراض أن أي حزب أو حركة أو جبهة وطنية تتبني فكرا سياسيا وطنيا قد وضعت الوطن والشعب في ذروة أهداف نضالها، إلا إذا كانت المجالس التشريعية والحكومات هي محطات الاختبار التي يجب علي الجماهير التمعن في أوراقها وقراءة نتائجها بدقة وعقلانية؟! هل من قضية للبحث والنقاش عند المجلس التشريعي أهم من قضية تحرير جماهير الموظفين الحكوميين من واقع الجوع المعترف به رسميا والمسخر كقاعدة ارتكاز لحجة رفض التوجهات والحلول المطروحة للخروج من عنق زجاجة الأزمة الخانقة حتما للجميع إذا بقي أصحاب الحل والربط والقرار يضغطون المشاكل المتراكمة منذ أكثر من أربع شهور في زجاجة الجرعة الواحدة ، متجاهلين أن انكسارات نفسية وأخلاقية ستتوج باختناق سياسي ينتج عنه اختلال في التوازن وزوغان في مجال الرؤية المادية والسياسية في المدي ولا تسلم انحراف في المدي القصير أيضا؟!!لماذا هذا الإصرار علي ربط مناقشة القضايا الأساسية المكفولة بالقانون كحق من حقوق المواطن الأساسية بالانتماء السياسي لكتلة الأغلبية في المجلس التشريعي، علي الرغم أن المجلس السابق استطاع التخلص من عقدة أغلبية اللون السياسي الواحد ومارس في السنوات الأخيرة من عمره وكرس نموذجا جديدا في معالجة القضايا والتي نعرف أنها كانت تعبير عن توجهات وسياسات متباينة في حركة فتح التي كانت تشكل حينها أغلبية المجلس ولكن لما لا تطرح رئاسة المجلس مع كتلة الإصلاح والتغيير (حماس) باعتبارها الأغلبية بالتشريعي قضية الرواتب كما يقتضي علي أي مجلس تشريعي في العالم طرحها ومناقشتها من حيث المبدأ والموضوع للخروج بحلول علمية ومنطقية وموضوعية وواقعية وتحميل الحكومة مسؤولية تنفيذ هذه الحلول، مع التأكيد أن الالتزام السياسي الضابط والناظم بين أعضاء أغلبية التشريعي والحكومة سيكون عامل قوة ودعم لقيام التشريعي بمهامه وفقا للقانون، وليس عامل إضعاف كما يتصور أو قد يتهيأ للبعض، لأن الأغلبية في التشريعي في هذا الحال تقوم بمسؤوليتها المنوطة بها في رعاية حقوق كل المواطنين الفلسطينيين، وليس حماية أو تبرير قصور الحكومة عن أداء مهامها وواجباتها الأساسية، صحيح أنها (الأغلبية) يمكنها أن تشكل شبكة أمان لعمل الحكومة واستمرارها ولكن ذلك ليس علي حساب المبادئ الأساسية لمنطق النيابة عن الشعب!!متي سيقنعنا مجلسنا التشريعي الجديد بأن التغيير والإصلاح هو منهج قويم وسلوك وفكر سياسي متجدد ملتزم بروح ونصوص القانون، كما يعني ضرب الأمثال في الإخلاص لمبدأ وقانون التمثيل عن المجتمع وجميع أفراد الشعب، وأن تغيير الوجوه والهيئات والشخصيات وربطات العنق أيضا ليس هو أقصي ما يمكن تقديمه للجمهور كل أربع سنوات ؟!! وأن تقديم القهوة المرة في أيام الجوع سيزيد من مغص الأمعاء الخاوية وتشابكاتها وصراعاتها؟!! موفق مطررسالة علي البريد الالكتروني6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية