يُعد الفنان «محمد خير سليمان» أحد رواد الفن التَّشكيلي السوري، ولد عام 1966 في إحدى قرى ريف محافظة الحسكة السورية (شمال شرق)، تخرج في كلية التجارة والاقتصاد في جامعة حلب. لم يقرب أي معهد فني ولم يتلق تلقيناً أو تدريباً فنياً على يد أحد. انتهج سليمان الواقعية التي تجسد ــ حسب رأيه ــ الفهم الحقيقي لمضمون لوحاته، حيث يستطيع من خلالها التعبير بحرية، ويبرز فيها جمالية اللون ومعناه. فنراه يرسم لوحاته في الفضاء الرحب وفي الحدائق العامة وحتى على الأرصفة.
البداية والتأثير
لم يتخل سليمان عن انتمائه الريفي وأفقه الواسع، يقول عن بداياته الفنية .. «منذ الطفولة كنت أرسم وكانت رسوماتي تلفت أنظار زملائي في المدرسة حيث كنت أرسم بالطباشير على السبورة، فنانين معروفين». تلك كانت الأرضية التي انطلق منها نحو العربية والعالمية. تأثر بالفنانين سعد يكن وسرور علواني من سورية وزهير حسيب وحسن حمدان، وعالمياً سلفادور دالي وفان غوغ. شارك الفنان سليمان في معارض عدة على مستوى الوطن العربي (دمشق، بيروت، الرياض)، وكذلك في تركيا، وحصد عددا من الجوائز وشهادات التقدير.
الواقعية والحدس الفني
تميزت أعماله بأسلوبها الفني الرصين، نرى على سبيل المثال صور لفلاحين في حقولهم، حيث لا يقتصر الأمر على العالم البسيط المرتبط بالزراعة، وإنما العلاقة الروحية التي نشأت بينه وبين البشر، حيث لم يهمل في لوحاته الواقع الراهن الذي يعيشه الإنسان العربي، وحيث تمثل إحدى لوحاته واقعاً تراجيدياً مرعباً، يصور حال المواطن العربي الراهن، إذ يرى في عالمه الريفي غيبوبة اندثاره، لذلك يعمد إلى رثائه عبر لوحات تصور الواقع القاتم، كما بدا ذلك في إحدى لوحاته من حقول جدباء وأشجار هرمة، كما برزت في لوحاته آثار الدمار في أكثر من مدينة عربية. فهو ينتقي عناصر لوحاته من الطبيعة المحيطة بها، سعياً للوصول إلى جوهر المشهد. ولا يخفى أنه يعمل بعفوية غير مفتعلة وبخصوبة آلية أيضاً لا تخلو من فيض حدسي، جعل أسلوبه بالغ التمايز والتأثير.
صورة المتلقي
تميزت أعمال محمد سليمان بسهولة فهم مضامينها من الجمهور. وللتراث السوري والريفي بشكل خاص حضور طاغ في الكثير من لوحاته التي تعبر عن الحياة الريفية كما في لوحته «صاحب الجمل» التي تعبر عن واقعية في ما تناوله. من ناحية أخرى ينطلق سليمان من تساؤلات بسيطة عن الحياة اليومية إلى تساؤلات أساسية عن الوجود الإنساني، في إحدى لوحاته حيث تظهر الملامح الإنسانية بقوة ويتكامل العناق الموجود في كل اللوحات، يبدو ذلك في لوحة تمثل المرأة الريفية التي تكون هي محور اللوحة، إن وضوح التفاصيل في هذه اللوحة يرجع إلى ضبابية المشهد في لوحات أخرى، المشهد الإنساني الخاص بالفنان سليمان ذاته، حاضر بقوة مع الآخرين، أمّا حين يتعلق الأمر بنفسه، فهو يميل إلى دمج الأسطورة بالحقيقة. هكذا يتحدث سليمان عن نفسه، عن ولعه بالمكان والتفاصيل، عن ذلك التمرد والعناد. لقد ظل هذا التعلق بالمكان، وذلك الإحساس الطفولي الشغوف بالتفاصيل يلازمه أينما حلّ ضيفاً أو عارضاً لبعض من لوحاته. وعلى الرغم من أنه يصنف في أغلب الأحيان على أنه ينتمي إلى المدرسة الواقعية، وباعترافه هو، إلا أنّ في أعماله شيئا من الانحياز للمدرسة الرومانسية، استطاع أن يعبر عن الأبعاد العميقة لمعنى الخيول في حياة العرب، وبذلك كان تصويره للبيئة العربية واقعياً ممزوجاً برومانسية خاصة.
٭ صحافي وكاتب سوري
عبد الرحمن مظهر الهلوش