الاتحاد الأوروبي يدرس الرد على تهديد أمريكا بفرض رسوم على واردات الصلب والألومنيوم

حجم الخط
0

 

بروكسل/ عواصم – وكالات: قال متحدث باسم المفوضية الأوروبية أمس الجمعة ان الاتحاد الأوروبي سيتحرك على 3 محاور لمواجهة الرسوم التي قرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرضها على واردات الولايات المتحدة من الصلب والألومنيوم، في حين قال ترامب صراحة ان أي حرب تجارية ستكون «جيدة ويسهل الفوز بها».
وكان ترامب قد أعلن أمس الأول اعتزامه توقيع إجراء يستهدف فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على واردات الولايات المتحدة من الصلب وبنسبة 10% على واردات الألومنيوم من أي دولة في العالم خلال الأسبوع المقبل.
وعلى الفور تتالت ردود فعل من عدد كبير من الدول والمنظمات ضد هذا التوجه.
وقال ألكسندر فينترشتاين، المتحدث باسم المفوضية الأوروبية (الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي) «استعددنا لهذا الموقف منذ وقت طويل. وبفضل هذه الاستعدادات فنحن جاهزون» للرد على الرسوم الأمريكية، مضيفا أن كبار مسؤولي المفوضية الأوروبية سيناقشون الملف يوم الأربعاء المقبل. وتابع «الأمر الثاني هو أننا سنواصل مراقبة الأسواق بدقة، وإذا حدثت زيادة في واردات الاتحاد الأوروبي من منتجات الصلب سنقترح إجراءات وقائية لحماية استقرار سوق الاتحاد الأوروبي».
وقال أيضا ان الاتحاد في النهاية «سيعمل بشكل وثيق مع شركائنا لتسوية النزاع مع الولايات المتحدة عبر منظمة التجارة العالمية في أقرب فرصة ممكنة».
وفي ألمانيا انتقدت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل إعلان الرئيس الأمريكي.
وقال المتحدث باسم الحكومة الألمانية شتيفن زايبرت أمس في برلين «الحكومة الألمانية ترفض مثل هذه الجمارك… هذه الجمارك ستؤثر بشدة على التدفقات التجارية الدولية لصناعتنا في قطاع الصلب والألمنيوم»، مضيفا أن مشكلة إفراط الإنتاج في هذه القطاعات على مستوى العالم لن تُحل بهذه الطريقة، ومؤكدا أن الحكومة الألمانية تدعم المفوضية الأوروبية التي أعلنت عن عزمها اتخاذ إجراءات ردا على ذلك.

الحرب التجارية لا تفيد احداً

وقال أيضا أن خوض «حرب تجارية» لا يمكن أن «يكون في مصلحة أحد مطلقا»، حتى بالنسبة للاقتصاد الأمريكي، وأضاف «أكدنا أكثر من مرة أن لدينا مصلحة كبيرة للغاية في أن يكون لدينا شراكة اقتصادية وتجارية حيوية وعادلة وحرة مع أمريكا».
ولم يرد المتحدث بوضوح على سؤال حول ما إذا كانت المستشارة ميركل تطرقت إلى هذا الموضوع خلال محادثتها الهاتفية مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث قال ان الحكومة الأمريكية على علم بالموقف الألماني في القضايا التجارية، مضيفا أن ميركل تحدثت عن ذلك على نحو متكرر مع ترامب.
وقالت متحدثة باسم وزارة الاقتصاد الألمانية إن الوزارة على اتصال مكثف مع المفوضية الأوروبية، وأضافت أن «ألمانيا تشكل أربعة في المئة فقط من واردات الولايات المتحدة من الصلب». ولم تدل المتحدثة ببيانات حول حجم صادرات الصلب الألمانية للولايات المتحدة.
وذكرت المتحدثة أن إعلان ترامب بشأن القيود الجمركية على واردات الصلب والألمنيوم لا يمكن اعتبارها مبررة اقتصاديا أو متوافقة مع قواعد منظمة التجارة العالمية، رافضة التكهن بعواقب هذا القرار على الاقتصاد الألماني.
وفي باريس قال وزير الاقتصاد الفرنسي، برونو لومير، أمس ان «كل الخيارات مطروحة على المائدة» لرد الاتحاد الأوروبي على الرسوم التي قررت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرضها، وأضاف أنه سيجري اتصالات مع نظيريه في ألمانيا وبريطانيا لمناقشة الردود المحتملة بما في ذلك تقديم شكوى إلى منظمة التجارة الأمريكية أو فرض إجراءات مضادة على الصادرات الأمريكية إلى الاتحاد الأوروبي.
وحسب الوزير الفرنسي فإن قطاعي الصلب والألومنيوم كانا يواجهان ممارسات تجارية غير عادلة من جانب عدد من الدول، بما في ذلك الدعم الحكومي والإغراق، لكن لا يمكن مطالبة أوروبا بدفع ثمن هذه الممارسات.
وقال إنه على أوروبا والولايات المتحدة إيجاد طريقة مشتركة للتعامل مع هذه المشكلة في حين أن «أي حرب تجارية بين أوروبا والولايات المتحدة ستؤدي فقط إلى خسارة الجميع».
في الوقت نفسه قال مارتن فانسليبن، المدير التنفيذي لغرفة التجارة والصناعة الألمانية» في برلين ان هناك خطرا من أن تتبع دول أخرى نفس النهج وأن يضر ذلك بنظام التجارة العالمية بأكمله. وأضاف «من الواضح بالطبع أن الجمارك ستصعب الدخول إلى سوق الولايات المتحدة وستؤدي في النهاية إلى ارتفاع الأسعار لدى المستهلك الأمريكي… الاقتصاد الألماني المُدَوَّل للغاية معتمد على الأسواق المفتوحة وعلى نظام فعال للتجارة الدولية».
وكانت إدارة التجارة الدولية في وزارة التجارة الأمريكية قد أشارت إلى أن حوالي 5% من صادرات الصلب الألمانية ذهبت إلى السوق الأمريكية في 2016.

التذرع بالأمن القومي غير منطقي

وأعربت وزيرة الاقتصاد الألمانية بريجيته تسيبريس عن عدم تفهمها لإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض قيود جمركية على واردات الصلب والألومنيوم، وقالت «إمكانية إضرار واردات الصلب الأوروبية أو حتى الألمانية بالأمن القومي للولايات المتحدة أمر غير مفهوم مطلقا… شخص يتحدث كثيرا عن التجارة العادلة، مثل الرئيس ترامب، لا ينبغي له اتخاذ إجراءات غير عادلة».
وذكرت أن الفرض الشامل للجمارك على هذه الواردات سيتسبب في «اضطرابات في التجارة الدولية»، مضيفة «إذا نفذ ترامب ما أعلنه، فسيتعين على أوروبا الرد».
وكان رئيس المفوضية الأوروبية جان-كلود يونكر أعلن أمس الأول أن الاتحاد الأوروبي سيرد «بقوة وبدرجة مناسبة» على القيود الجمركية التي تعتزم الولايات المتحدة فرضها على وارداتها من الصلب والألومنيوم، مضيفا أن المفوضية الأوروبية ستعلن عن هذه الإجراءات خلال الأيام المقبلة. كما طالب وزير الخارجية الألماني زيغمار غابريل برد حاسم من جانب الاتحاد الأوروبي على القيود الجمركية التي أعلنها ترامب على واردات الصلب والألومنيوم.
وقال في تصريحات لصحف مجموعة «فونكه» الألمانية الإعلامية وصحيفة (فيلت) الألمانية الصادرة أمس «لا ينبغي أن يكون هناك شك في ذلك في واشنطن».
وذكر أن الشركات الألمانية والأوروبية لا تمارس سياسات إغراق. وقال «مثل هذه الضربة الأمريكية الموجهة لكافة أنحاء العالم ستضر بصادراتنا وفرص العمل بأقصى درجة»، موضحا أن الخطر يهدد الآن آلاف من فرص العمل في أوروبا، ومضيفا أن تبرير الولايات المتحدة لقرارها بمصالح الأمن القومي «أمر غير مفهوم على الإطلاق خاصة تجاه شركاء الاتحاد الأوروبي والناتو».
وقال غابريل «هذا الخلاف المُهدد للغاية في السياسة التجارية بين الولايات المتحدة وأوروبا ليس في مصلحة أوروبا أو الولايات المتحدة»، موضحا أنه عندما يختلف طرفان فإن المستفيد يكون طرفا ثالثا، وقال «لذلك آمل أن يعيد الرئيس ترامب النظر في إعلانه. يتعين علينا بذل كافة الجهود لتجنب نزاع تجاري دولي». كما أعربت أوساط اقتصادية ألمانية عن قلقها إزاء عواقب القيود الجمركية الجديدة للولايات المتحدة على التجارة العالمية.
وقال المدير التنفيذي لغرفة التجارة والصناعة الألمانية مارتن فانسليبن اليوم الجمعة في برلين إن هناك خطرا من أن تتبع دول أخرى نفس النهج وأن يضر ذلك بنظام التجارة العالمية بأكمله.
وأضاف «من الواضح بالطبع أن الجمارك ستصعب الدخول إلى سوق الولايات المتحدة وستؤدي في النهاية إلى ارتفاع الأسعار لدى المستهلك الأمريكي… الاقتصاد الألماني المدوّل للغاية معتمد على الأسواق المفتوحة وعلى نظام فعال للتجارة الدولية».
ومثل الاتحاد الأوروبي سارعت الصين إلى انتقاد تصرحات ترامب. وقالت متحدثة باسم وزارة الخارجية في بكين «إذا حذت جميع الدول حذو الولايات المتحدة، فإن هذا سيترتب عليه عواقب وخيمة على التجارة الدولية دون شك». وأضافت أنه يتعين على الولايات المتحدة التركيز على تقديم «إسهامات إيجابية» للتجارة العالمية.

الصين ترد بتحفظ

لكن الصين، التي يمثل نصيبها حوالى 2 % من واردات الصلب الأمريكية، لم تشر على الفور إلى أي إجراءات قد تتخذها لمواجهة هذه الخطوة، ودعت الولايات المتحدة إلى ضبط النفس في استخدام إجراءات الحمائية التجارية والالتزام بقواعد التجارة الدولية. من ناحيته لم يبد الرئيس الأمريكي أي قلق من الردود الدولية على قراره وقال عبر موقع (تويتر) للتواصل الاجتماعي اليوم «عندما تخسر دولة (الولايات المتحدة) مليارات الدولارات مع كل دولة لها معها علاقات اقتصادية تصبح الحروب التجارية أمر جيد ويسهل الفوز فيها».
وقال أيضا انه يعتزم فرض «رسوم جمركية على أساس المعاملة بالمثل» على الواردات الآتية من كافة الشركاء التجاريين من اجل خفض العجز التجاري الأميركي. وأضاف «عندما يفرض بلد على واردات منتجاتنا رسوماً، لنقل 50%، وتكون الرسوم التي نفرضها نحن صفراً على المنتج نفسه الداخل إلى بلدنا، فهذا ليس عادلاً ولا ذكياً». وأضاف «سنبدأ قريباً فرض رسوم على أساس المعاملة بالمثل وسنفرض الأمر نفسه مثلما يفرضون علينا. لا خيار مع عجز تجاري من 800 مليار دولار».
وبعد إثارة غضب شركاء أمريكا التجاريين بتصريحاته حول الفولاذ والألومنيوم، يهدد اتخاذ خطوة اضافية بفرض رسوم على أساس المعاملة بالمثل على كل السلع والدول، بالقضاء تماما على أسس نظام التجارة العالمي.
ويقول اقتصاديون ان مثل هذه الخطوات تضر بالعمال الأمريكيين والقطاع الصناعي ولا سيما قطاعي السيارات والدفاع العملاقين.
وقد يتسبب ارتفاع سعر الواردات في زيادة التضخم والحد من النمو.
يذكر أنه عندما فرض الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش رسوما بنسبة 30% على الفولاذ في 2002، بينت دراسة ان ذلك تسبب في خسارة 200 ألف وظيفة أمريكية. وألغيت هذه الرسوم بعد 18 شهرا عندما خسرت الولايات المتحدة دعوى امام منظمة التجارة العالمية.

الاتحاد الأوروبي يدرس الرد على تهديد أمريكا بفرض رسوم على واردات الصلب والألومنيوم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية