نتنياهو يردح في الامم المتحدة

حجم الخط
0

ليس بالمصافحات او حتى التقبيل تدار الدول وتؤمن مصالحها القريبة او البعيدة، بل بقدر ما تمتلك من اسباب القوة والعزيمة على النهوض واللحاق بركب الاقوياء، لا تؤمن مصالح الدول التي تحكمها بساطير العسكر والتي تفرض جهلها على شعوبها بالقوة والعسف، ولا بملوك اميين لايجيدون القراءة والكتابة مع ان هذه الاخيرة كانت الوسيلة الاهم في بناء الحضارة البشرية منذ الالاف السنين.
اليوم عبرَ رئيس ايراني اروقة الامم المتحدة يرمق من بعيد رئسيا لامريكا ويدرك في اعماقه ان المصافحات وحتى القبل لن تضعف امريكا او تقويها فتلك عادة ابدتعها ياسر عرفات لم تغير شيء حتى على جلود من قبّل.
يدرك الرئيس الايراني انهم نجوا من ضربات امريكا ليس لانهم الاقوى بل لان امريكا هي التي اضعفت نفسها بالحروب الخاسرة في كل المعايير، ويدرك ان الرجل الضارب الى السمرة والجالس في رواقها امام علم امريكي ليس الا يتيما ورث ديون سلفه الارعن الذي حارب في المكان والزمان الخطأ لن يتردد في قبول غمزة تقود الاثنان الى غرفة بعيدة عن الانظار ليست تحت رعاية اممية وان كانت تحت قبتها الزرقاء ولن يهم ان كانت اضاءتها خافته ام لا المهم ان يتيسر مسار مقبول يبنى عليه نقاط ارتكاز متينة لعلاقات مصلحية لكلا الطرفين بات لابد منها في اطار العلاقات الدولية الجديدة فلربما تخرج الايرانين انفسهم من دائرة الروس وتمهد لايران الخروج من عزلتها الدولية ولو بايقاع هاديء قد يصبح قويا ان ادركت اين تكمن مصالحها وكيف تديرها بهدوء ومن غير ضجيج ولن نكون بعدها مضطرة لاخراج اي من سكانها الى شوارع طهران للصراخ بشعار الموت لامريكا فكم كان في التاريخ اعداء قلبتهم لعبة المصالح اصدقاء.
في رواق اخر يبرق نتنياهوا الى مكتبه في القدس المحتلة كي يُفند ما جاء في خطاب الرئيس الايراني. يضحك الذي يكتب بيان التكذيب للرئيس الايراني يقول نتنياهوا يريدنا ان نردح من القدس الا يكفي انه سيردح غدا لكل سكان الارض، ما الذي سيغير في الامر متى كان الردح يحل مشكلة سواء هنا او حتى تحت القبة الزرقاء او حتى على باب كبريه.
الردح مجرب لا يفيد لكن سافعل بحكم الوظيفة مع ان نتنياهوا ايضا سيردح ولكن بحكم المهزوم والمخذول ايضا. لا احد يستطيع تفسر نظرة التجهم في وجوه السعوديين لكنهم مؤكد ابرقوا الى الرياض ربما ليس ليردحوا على طريقة نتنياهو، بل لينقلوا الى صناع القرار في الرياض ان الامريكان اليوم مغرمين بما تحت عمة روحاني بل ومستعدون لتقبيلها ان امنت لهم مصالحهم بالطريقة التي يشتهون.
اذا كنا نحن في جيوبهم من زمن طويل فما الذي يمنعهم من وضع اخر في احضانهم ولو الى حين. ان الامريكان يضعون الخليج العربي امام خيارات صعبة جدا ليست بذات المقدار الذي تكون به اسرائيل ان نجحوا في لجم نووي ايران لحسابها وتسليم المخفر والشرطة وعتادها في الخليج الى روحاني الذي قد يسيء استخدامه وتحدث الكارثة في صدام مسلح يشتعل به الكاز والمازوت في اجساد وارواح الابرياء على الطرفين، فلن تبكِ اميركا على الضحايا واسرائيل لن تفعل ذلك ايضا.

امين الكلح

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية