الأردن ينتظر بشغف «صفقة القرن» ويسأل تصدير «حل» أم «أزمة»؟

حجم الخط
3

عمان ـ «القدس العربي»: يعيد سياسي أردني مخضرم من وزن الرئيس طاهر المصري القضية أصلا إلى جذرها الأول عندما يصر على عدم وجود ما يدفع للاعتقاد أن إسرائيل أصلا مضطرة لتقديم أي تنازل له علاقة بحقوق الشعب الفلسطيني وبالقضية الفلسطينية ليس للفلسطينيين في الأرض المحتلة ومؤسساتهم فقط، وإنما لأي طرف آخر أيضا.
ما يقصده المصري ويحاول عدم لفت الأنظار كثيرا له هو التقليل حتى من أهمية الحديث عن دور أردني في الضفة الغربية مستقبلا ضمن مسارات ما يسمى إعلاميا بصفقة القرن.
هذه المقاربة ومنذ أكثر من عامين تقترح أن إسرائيل ليست بصدد تصدير حلول للأردن، إنما بصدد تصدير أزمة إلى الضفة الشرقية لنهر الأردن، لأن تهويد القدس مشروع أنجز والمستوطنات تخنق كل إمكانية لقيام أي دولة فلسطينية ولأن إسرائيل تتجه نحو يهودية الدولة.
بهذا المعنى يصر المصري حتى خلال نقاشات مع «القدس العربي» على أن الجانب الإسرائيلي المتصهين سيخنق ويضايق سكان الضفة الغربية لتهجيرهم إلى الأردن وهذا وضع لا علاقة له حتى بما يسمى بالخيار الأردني، لأن الخيار الأردني يعني حصول تنازل إسرائيلي، وهو أمر يرى المصري أنه غير مطروح في ظل ميزان القوى حاليا.
صفقة القرن الغامضة والمجهولة عمليا تقلق جميع الأطراف في المشهد الأردني الذي دخل في حالة شغف للبحث عن تفاصيل وحيثيات وسط استقرار الشعور العام ان هذه الصفقة مقبلة ووشيكة وستنطوي على دور أردني. وهو شعور دفع النخبة السياسية الأردنية إلى أقصى سيناريوهات التوقع والتكهن، لأن العاهل الملك عبد الله الثاني وفي لقاء مغلق وشهير مع متقاعدين عسكريين قبل شهرين ألمح إلى أن شهر آذار/مارس المقبل سيشهد تحولات كبيرة على المستوى الإقليمي.
الاعتقاد السائد أن تفسير التلميح الملِكي له علاقة مباشرة بصفقة القرن المحتملة برغم أن وزير البلاط والخارجية الأردني الأسبق مروان المعشر حذر مرات عدة وأمام «القدس العربي» من المبالغة في الرهان على صفقة محتملة باسم القرن ملمحا لأن أسوأ ما في هذه الصفقة إن كانت موجودة أصلا هي أنها ستطهى على نار تخص شخصيات في الإدارة الأمريكية غير ناضجة ولا تملك أصلا خبرة حقيقية عن المنطقة.
في كل حال زاد شغف الشارع الأردني في التحدث عن صفقة القرن وترقبها بعدما شاهد الأردنيون الملك عبد الله الثاني في قمة دافوس يقترح علنا الانتظار والتريث إلى أن يكشف الأمريكيون عن خطتهم في عملية السلام، كان ذلك تلميحا لقرار أردني رفيع المستوى بوجود خطة أصلا.
ومع غياب المعلومات والمعطيات، يرى مفكر سياسي عميق من وزن عدنان أبو عودة، أن المجال الحيوي الوحيد المتاح أمام ما يسمى بصفقة القرن هو الحديث عن ما كانت الإدارة الأمريكية الجديدة تسميه الحل الإقليمي.
كلمة الحل الإقليمي بالنسبة لأبو عودة بسيطة ومختصرة، وهي تعني حلا دوليا سياسيا متوافقا عليه وله أبعاد اقتصادية ويتعلق بالسكان وليس الأرض.
لا يخفي أبو عودة وغيره من السياسيين الأردنيين بأن أي حل له علاقة بالسكان سيعيد إنتاج دور الأردن في كل الأحوال.
والانطباع هنا بأن العمق الإداري للتعامل مع قطاع غزة في حال ترسيم صفقة القرن والمشروع الإقليمي سيرتبط بدور محتمل للمنظومة الأمنية المصرية.
وبالقياس تنطبق القاعدة نفسها على العلاقة الأردنية مع الضفة الغربية، حيث يهمس أردنيون بسيناريو محتمل يتحدث عن دور أردني في رعاية ستة تجمعات سكانية ضخمة في الضفة الغربية ضمن مسارات ما يسمى بصفقة القرن التي ما زالت غامضة والتي تم تخدير الأردن قبلها بتوقيع مذكرة تفاهم تضمن تقديم خمسة مليارات له كمساعدات أمريكية في السنوات الخمس المقبلة.
ولذلك يبدو الوسط السياسي الأردني حائرا في ترسيم حدود منطق محدد يحاول التنبؤ بتلك الوقائع التي سيفرضها الحل الإقليمي الوشيك المقترح وإن كانت الكثير من المعطيات في واقع الحال تحاول تفسير حراك الأردن السياسي والاقتصادي بناء على قراءته مسبقا لسطر مخفي من عند الصديق الأمريكي،
خصوصا وأن اللهجة الأردنية التي بدت تصعيدية جدا في ملف القدس مباشرة بعد قرار ترامب، عادت إلى الإغراق في الاعتدال لاحقا وتبدلت على نحو كبير وسط انطباع ان الجانب الأمريكي قرر عدم الغضب من الموقف التصعيدي الأردني على أساس توافق مرجح مع عمان له علاقة باحتواء غضبة الجمهور الأولى التي يمكن ان تنتج عن صدمة قرار ترامب.
عمليا نجح هذا الاحتواء، سواء كان قد رتب مع الأمريكيين أم لم يكن.
ونجح الاحتواء خصوصا لغضبة الشارع الأردني التي توارت اليوم عن الأضواء وتراجعت إلى حد كبير وبصورة توحي بأن ميكانزيمات التسوية الأمريكية سواء كانت باسم صفقة القرن أم من دونه، بدأت عمليا تفرض نفسها على اللغة التي يتحدث بها الأمريكيون والأردنيون معا في هذه المرحلة وهي لغة من المرجح أنها تتعاطى مسبقا مع فهم خاص لبرمجة صفقة القرن حتى وإن لم تعلن.
من وجهة نظر أبو عودة، حسم الرئيس ترامب ملف القدس وفي الجزء الأهم منه وعندما نتحدث عن أساسيات القضية الفلسطينية لا بد من توقع أن تكون مسارات التفعيل المقبلة في ملفين بعد القدس هما اللاجئون والحدود، وقد بدأ ترامب يعبث بملف اللاجئين عندما فتح الباب على مصراعيه للضغط على وكالة الغوث الدولية، الأمر الذي يجعل مسألة الحدود في النتيجة تحصيلا حاصلا.

الأردن ينتظر بشغف «صفقة القرن» ويسأل تصدير «حل» أم «أزمة»؟
بعد حسم «القدس» يبقى ملف اللاجئين والحدود:

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية