أفكار محظور التفكير بها

حجم الخط
5

حرب جديدة في الطريق. في الكتابة الصحيحة يجب أن تضاف علامة سؤال. أما في الواقع الشرق أوسطي فلا حاجة إلى علامة السؤال. الحرب توجد هنا كل الوقت، فقد تعلم الإسرائيليون أن يعيشوا وكأنه لا توجد حرب وأن يقاتلوا وكأن كل حياتهم حروب. ما يحصل منذ سبع سنوات على مسافة غير بعيدة عن كل واحد منا، في سوريا، يمثل أكثر من اي شيء آخر ما هو عجيب في فقاعتنا. ولكننا نتصرف وكأننا في حائط فولاذي لا يمكن اختراقه ومطلي بالزفت.
إن الكراهية غير العقلانية ضد اليهود لم تنته ولم تتوقف حتى بعد أن أقام اليهود دولة. شيء واحد تغير: من الآن فصاعدا من يقتل يهودا يدفع على هذا ثمنا باهظا. هناك كلمة غريبة في الكلمات العشر: «لا تترأف». كيف يمكن إلا تترأف؟ يسألون دوما. لا يمكن، بالطبع، وعليه فأحد لا يزال لا يطلب من كارهينا إلا يترأف في قتلنا. وحتى اتفاقات السلام مع مصر ومع الأردن ليست حقا حصانة من هذه الكراهية. في كل واحدة من هاتين الدولتين، السلام موجود في بنود العقد. ولكن الترأف في قتل اليهود وتصفية دولتهم مسموح ومرغوب فيه. وعليه، ففي كل هذه البلدان نجد أن منظمات الصحافيين، الكتاب، المعلمين، المحامين، المهندسين، الحدادين، النجارين وكل مهنة أخرى أو منظمة أخرى تتصورونها ـ يحذرون العلاقات مع إسرائيل او مع الإسرائيليين. في اللغة العربية و(الفارسية) التطبيع مع إسرائيل هو كلمة معناها مرادف للجميع. إسرائيل تعيش في بحر من هذه الكراهية. وأنا آمل ان تبقى جملة «حرب جديدة في الطريق» التي بدأ فيها هذا المقال هراء آخر كتبته على الورق.
هل نحن مستعدون للحرب عندما ستأتي؟ هذا يعني، هل نحن مستعدون للنصر؟ هل نحن راغبون في النصر؟ بين تصريحات رجال الجيش الإسرائيلي عن أهداف الحرب التي تنشب، سمعنا مؤخرا هذا التعريف للنصر: تصفية نصرالله.
عزائي للأرملة، ولكن هذا لا يبدو لي تعريفا جديدا للنصر. فكيف حقا يعرفون في إسرائيل النصر في الحرب التي حبذا إلا تنشب، حبذا لو لم تنشب، إذا ما نشبت؟ على مدى حياتي سألت الكثير من زعماء إسرائيل هذا السؤال. سألت هذا أشخاصا من كل الأحزاب: ماذا تريد إسرائيل إذا نشبت الحرب؟ ودوما تلقيت أجوبة ملتوية، ولهذا فقد طورت دوما السؤال وأضفت له صيغة جواب كهذه: «هل صحيح أن التعريف الإسرائيلي لهدف الحرب، كل حرب، هو: النجاح في صد العدو والعودة إلى الديار إلى الأم بسلام؟» نعم كان الجواب دوما، وكما قلنا على لسان زعماء من كل الأحزاب. ربما كانوا يضيفون أحيانا شيئا ما حول كي ثمن الحرب في وعي العدو وما شابه. ولكن بشكل أساس هذا هو الهدف.
الحرب التي قد تنشب وحبذا ألا تنشب، مع سوريا، قد تضعنا أمام أسئلة تتجاوز العودة إلى الأم بسلام. ماذا سيحصل، مثلا، إذا ما وصلنا إلى الفرات؟ بعيدا، بعض الشيء، صحيح، ولكن في زمن الحرب تسير الدبابات بسرعة. أفترض أن الكثيرين من قرائي الأحباء يهتزون الآن من هذه الجملة ويقولون: «الفرات؟ نهر الفرات؟ لماذا تذكر هذا الآن؟ اشطبه بسرعة، لا تطرح أفكارا كهذه في رأسك. هذا ما ينقصنا فقط».
هذا ما ينقصنا فقط، الوصول إلى الفرات. ولكن هذا من شأنه، او كفيل، بأن يحصل لنا في حرب جديدة مع سوريا. هذا النهر، الفرات، الذي يظهر في حدود البلاد التي وعدنا بها، لا يظهر في الأحلام، في التطلعات، او في أهداف الحرب لإسرائيل ولا حتى في أماني مفكرينا. ففريضة «لا تترأف»، بالعبرية الإسرائيلية، هي بالأساس فريضة، لا تترأف في توسيع الحدود. بين عظماء فكرنا، أوري تسفي برينبرغ هو الوحيد الذي تجرأ على ان يحلم بالفرات. هناك بيت في قصائده الذي أثر فيّ بشدة جمالها وسعيها، يصف كيف ينزل قدميه إلى مياه الفرات. وجدت لديه أيضا بيوتا كهذه عن الأهداف المناسبة للحرب ضد أعدائنا المجرمين: «من بيننا سيقوم المنتقم… وفي مياه البحر المتوسط سيغسل قدميه وللفرات سيأتي ليغسل ملابسه ويسقي حصونه من عطش الطريق».
هذه الكلمات، ذكر نهر الفرات في سياق الأحلام الروحية أو أهداف الحرب، محظورة الاقتباس. أفترض أن هناك من سيسعى إلى شطبها من الفيسبوك والواتس آب وكل وسيلة إلكترونية إذا ما ظهرت فيها في اي مرة. واضح تماما أن الإسرائيليين اليوم ليسوا مبنيين على الإطلاق لمثل هذا التفكير. نحن بصعوبة نستوعب حقيقة ان السفارة الأمريكية تنتقل إلى القدس. التطبيع مع إسرائيل الذي تحظره البلدان العربية ليس معزولا في بلدان الشرق الأوسط. في واقع الأمر، نحن أنفسنا أيضا نتعاطى مع التطبيع تجاه أنفسنا كانحراف عن الذوق السليم. كثيرون عندنا يتحدثون منذ الآن عن نقل السفارة الأمريكية إلى القدس ببعض التحفظ وكأن الحديث لا يدور عن السفارة الأمريكية إلى إسرائيل بل عن السفارة الأمريكية إلى الليكود. وكأن هذا ليس نقل السفارة الأمريكية إلى القدس بل نقل سفارة ترامب إلى القدس.

مئير عوزيئيل
معاريف 4/3/2018

أفكار محظور التفكير بها
المواجهة مع سوريا قد توصلنا إلى أكثر من مجرد صد العدو والعودة بسلام
صحف عبرية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية