يجب على اليسار أن يذهب نحو الوسط

حجم الخط
0

إذا أجريت الانتخابات في إسرائيل في هذا العام فمن شأنها أن تؤدي بحكم اليمين إلى نهايته. رغم الاستطلاعات الحالية، فإن هذا يمكن أن يحدث. إذا واصل حزب يوجد مستقبل الحفاظ على قوته وتعزز حزب المعسكر الصهيوني فربما ينتهي حكم اليمين. في هذا الوضع سينتقل الليكود إلى المعارضة. أيضا يمكن لهذا أن يحدث، ويجب أن يحدث.
من ناحية عملية، إبعاد آريه درعي عن وزارة الداخلية، وإبعاد ميري ريغف عن وزارة الثقافة وإبعاد اييلت شكيد عن وزارة العدل واستبدالهم بسياسيين ذوي رؤية ليبرالية سيؤدي إلى إلغاء فعلي «للعملية العنصرية المثيرة للاشمئزاز لطرد طالبي اللجوء، وتجميد التحالف غير المقدس بين شكيد ورئيس مكتب المحاماة، آفي نفيه، وزيادة الميزانية الحقيقية للفن والثقافة. هذا ليس حلما. ولكن من يأملون أو يعتقدون أن إسرائيل ستصحو من حلم السيطرة على المناطق، لن يحصلوا على غايتهم في الانتخابات القريبة. الظروف لم تنضج. إسرائيل تصمم على التمسك بالمناطق بتكلفة خيالية، تشمل الفساد الأخلاقي. بالنسبة لمعظم اليهود الإسرائيليين، أيضا حادثة إلقاء قنبلة صوت نحو زوجين وطفلهما هي ضرر ثانوي، إذا كان ضررا.
من يعتقدون أن إسرائيل ستعمل على تعزيز مفهوم المواطنة المتساوية، لن يحصلوا على غايتهم في الانتخابات القادمة. إسرائيل لن تتخلى عن هدف غفراغ وثيقة الاستقلال من المضمون، وسن قانون القومية. يهود إسرائيليون كثيرون، لا سيما منذ قتل رابين، يشعرون بأنهم مهددون ومطاردون وضعفاء ومقموعين. هم يحتاجون إلى قانون التفوق اليهودي، لأنهم بدونه سيجدون أنفسهم في دولة إسرائيل العلمانية، المدنية، الليبرالية والمفتوحة لإعطاء الجنسية لمهاجرين وطالبي لجوء.
مع ذلك، الانتخابات القادمة يمكن أن تكون نقطة تحول. الليكود لن يصمد بدون زعيمه المحبوب. بدون نتنياهو فان الليكود أعمى، يتخبط في الظلام. 30 مقعدا ليست كل الشعب، إذا عمل حزب الوسط الكبير للبيد، والمعسكر الصهيوني من أجل تعزيز فكرة الاستقرار الأساسية ـ خلافا لفكرة المطاردة المستمرة والهوية اليهودية المتحيونة ـ فإن الإسرائيليين سيصوتون لصالح حكومة وحدة وسطية.
لأن الإسرائيليين الذين يتقاتلون في الفيس بوك إلى درجة أن ينزف دمهم، والذين يصبون شتائم تهديدية الواحد للآخر، والذين يقسمون باسم الزعيم الذي لا يستطيعون تصور الحكومة بدونه ـ وكأن الامر يتعلق بعائلة ملكية من العصور القديمة ـ تعبون. هم تعبون من الخطاب الأخير لميري ريغف في مؤتمر مؤيديها في عيد المساخر، تعبون من الوزيرة التي تعتقد أن ناخبيها هم بمعظمهم جاهلون لا يفهمون. وهم تعبون من محاولة تحويل تبادل الرسائل القصيرة بين قاضية ومحقق من سلطة الأوراق المالية، كمشجب لنظرية المؤامرة. هم تعبون من البضاعة المستخدمة ـ «كلهم ضدنا» ـ والتي تعرض مرارا وتكرارا للبيع في السوق.
سنوات الغضب، الاستقطاب والتحريض ضد اليساريين وضد نفس شرعية اليسار الإسرائيلي، أخذت حقها. مواطنو إسرائيل ربما تعلموا رؤية يساريين في كل زاوية ـ لكن أحدا لا يريد أن يعيش في خوف مستمر، فيه الجميع أعداء متآمرون. أحزاب وسط إسرائيلية صعدت وهبطت طوال السنين ـ لكن في هذه المرة يدور الحديث عن ائتلاف وسط واسع، سيجلب العلاج لجمهور واسع ضعيف. الحلم اليساري غير قابل للتنفيذ في هذه المرحلة. لقد حان الوقت للموافقة على أن نأخذ على أنفسنا الوسط، هذا الحل من اجل أشخاص يعرفون فقط أن يكونوا متطرفين.

هآرتس 6/3/2018

يجب على اليسار أن يذهب نحو الوسط
رغم أن الأوضاع الحالية تمكن خصوم اليمين من إسقاطه لكنهم ليسوا مهيئين بعد
طال نيف

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية