يهود الولايات المتحدة جاءوا من كل حدب وصوب. سنة إثر سنة. مؤتمر هائل حتى بتعابير أمريكية. ثلاثة أيام ونصف اجتمعت فيها المؤسسة اليهودية الأمريكية في استعراض القوة، «نحن هنا»، ويجدر بالإدارة الأمريكية أن تراعينا.
وبالفعل، الواحد تلو الآخر مر عظماء السياسة الأمريكية للإعراب عن التزامهم بالحلف بين الولايات المتحدة وإسرائيل. السناتور الديمقراطي الشجاع روبرت مننداز (صوت ضد الصفقة مع إيران) قال إن الولايات المتحدة ستكون آمنة أكثر اذا كانت إسرائيل آمنة أكثر.
خطاب رئيس الوزراء ــــــ لحظة الذروة
لم يكن اليهود وحدهم في المؤتمر، بل الكثير من غير اليهود، القاسم المشترك بينهم وبين زملائهم كان الفهم بأن إسرائيل هي اليوم الموقع المتقدم في الحرب العالمية في سبيل الحرية وضد الطغيان الإسلامي.
من هذه الناحية، كان خطاب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في نهاية المؤتمر ـ ذروته أيضا. فقد ترك رئيس الوزراء الصفحات وتجول على المنصة، ليعرض باستعراض إنجازات إسرائيل.
تعبير «نور للأغيار» في مذهبه السياسي هو مساهمة إسرائيل في مجالات عديدة لتحسين العالم ـ الماء للعطشى في أفريقيا، التكنولوجيا العليا للطب والمساعدة الاستخبارية لإحباط العمليات في أرجاء العالم.
كتبت أمس بأن الفجوة بين قدرات نتنياهو ومكانته العالمية وبين يوم توافه من تحقيقاته في إسرائيل هي ألم عظيم. فالفجوة (والألم) تبرز أكثر على خلفية خطابات السياسيين الإسرائيليين الآخرين. هذا على المستوى العلني للمؤتمر.
في المستوى الأعمق، والذي يكون أحيانا خفيا عن العيان، فإن الجيل الشاب لا يشارك في تجربة المعجزة لإقامة الدولة اليهودية. وجودها مفهوم من تلقاء نفسه بالنسبة لهم. وكذا الكارثة، كنواة هوية مصممة، تبتعد.
يدور الحديث عن نقص في التعليم، نقص في المعرفة وبالأساس نقص في الاهتمام للانشغال بقضية الهوية. لهذا الغرض، فليست العلاقة مع إسرائيل فقط تصبح غامضة، بل الموقف من الهوية اليهودية أيضا.
مطلوب ثورة في النهج
من هنا أيضا الاختفاء الهادئ لعشرات آلاف من أبناء شعبنا كل سنة. الموقف تجاه إسرائيل ـ النشاط من أجلها ـ يمكن أن يكون عنصر هوية لدى الشباب أيضا. لهذا الغرض مطلوب ثورة في النهج.
إسرائيل كدولة الشعب اليهودي يجب أن تحمل على عاتقها هذه المهامة الهامة. مشروع وطني يهودي عموم عالمي.
يهود الولايات المتحدة يصرخون. بعد سنوات من الدعم من جانبهم، هل سنتمكن من الهرع لنجدتهم؟
اسرائيل اليوم 7/3/2018