في الأسبوع الماضي أعلن 33 قائدا كبيرا سابقا في الجيش الإسرائيلي، وفي الموساد وفي الشرطة، عن انضمامهم إلى المعسكر الصهيوني. آفي غباي وصفهم بـ «خبراء أمن مع أكثر من ألف سنة من الخبرة في الجو والبر والبحر وفي المخابرات، الذين كرسوا حياتهم من أجل أمن الدولة»، وأشار إلى أنهم «قرروا الانقضاض معا من أجل تقوية إسرائيل».
الانقضاض معا لم يترك أي انطباع على الجمهور. في استطلاع نشر في بداية هذا الأسبوع في القناة العاشرة، هبط المعسكر الصهيوني إلى حضيض 12 مقعدا ـ نصف عدد المقاعد الحالية له.
وأقل من الاستطلاعات المشجعة التي حصل عليها غباي عند انتخابه لرئاسة حزب العمل. سلسلة التصريحات المختلف عليها له أغضبت مصوتي حزب العمل وقللت سحره، هذا يحدث بالضبط على خلفية تعقيدات سياسية، كان يمكنها أن تخدم المعسكر الصهيوني: التحقيقات مع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو والمقربين الثلاثة الذين تحولوا إلى شهود ملِكيين ضده، الاختلافات في الائتلاف حول قانون التجنيد وميزانية الدولة، تغييرات القيادة في ميرتس، وحتى تورط يئير لبيد في قضية قانون ملتشن. ولكن الاستطلاعات تظهر أن المعسكر الصهيوني ليس فقط لم يستفد من هذه الاحداث، بل حتى أنه ضعف.
اللامبالاة التي استقبل بها انضمام رجال جهاز الأمن إلى المعسكر الصهيوني تعبر عن الوضع الصعب للحزب وما حدث لمفهوم «بطل» في الثقافة الإسرائيلية. العمل بكل صيغه كان حجر جذب لرؤساء الجهاز الأمني الذي اعتبروه بيتهم الطبيعي. أولئك الذين عبروا الآن عن تأييدهم لغباي سيركبون على العلاقة بين نخبة الأمن القديمة وبين الحزب البيتي لها، ولكن هذا لا ينجح. الحزب غير مرغوب فيه والجنرالات غير مرغوب فيهم.
ليس فقط جنرالات العمل، أيضا موشيه يعلون، رئيس أركان وقائد وحدة هيئة الأركان السابق، الذي قام بتصفية أبو جهاد في تونس، لا ينجح في الوصول إلى نسبة الحسم في أي استطلاع. المعارك العسكرية منذ حرب لبنان الأولى تقريبا لم تخلق أبطالا. صيانة الاحتلال أيضا ليس فيها بطولة وتبرز في الأساس الفشل والأخطاء. في ظروف معينة كان بالامكان أن نرى في ذلك دليل على مجتمع سليم، متحرر من العهد العسكري ويترك مكانا محترما لأبطال المجتمع المدني. يا ليت. هناك حقا أبطال ثقافة في مجال الأكاديميا، وفي عالم الأعمال والهاي تيك، لكن اهتمام هؤلاء ليس موجها نحو الحياة العامة.
هذا يبقي النظام السياسي مع أبطال خاصين به، وأجندة تتضمن نضالا عنيفا لتصفية الدولاتية، المس بحماة العتبة، وفضاءً واسعا للمتآمرين والفاسدين. المركب الأول لهذا الواقع هو رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، هذا هو الضرر الأساسي من سنوات حكمه الذي يفوق كل شيء آخر. إنجازه الشخصي عظيم: لقد طور صيغة تقول بأنه يحكم، وأيضا يدير شؤون الدولة ويسيطر على جزء كبير من وسائل الإعلام فيها، وكذلك يغضب مما يفعلونه له في وسائل الإعلام، وأيضا يمارس حياة ملذات ويحصل على دعم غير محدود من الطبقات الفقيرة. إنجازه يظهر الفشل الكبير للمعسكر الصهيوني. يمكن أن نعطي نتنياهو علامة تفوق بخصوص الوضع الأمني المعقول، وبخصوص اقتصاد مستقر، لكننا سنحتاج إلى سنوات كثيرة لإصلاح ما سببه للدولاتية وحماة العتبة. حجم الأضرار وعمقها ستتبين في شهادات الشهود الملِكيين، نير حيفتس وشلومو فلبر.
هذا الواقع يجب أن يكون فرصة للمعسكر الصهيوني للقيام بتفتيش المنزل تمهيدا للانتخابات القادمة. وضع الحزب في الاستطلاعات صعب، لكن وضع نتنياهو القانوني ليس سهلا أيضا، ضم جنرالات بوزن ثقيل لن يؤدي المهمة، ومشكوك فيه اذا كان تجنيد جنرالات بوزن أثقل (غابي اشكنازي، بني غانتس) سيحسن الوضع. ولكن نهاية عهد نتنياهو القريبة هي حدث، اذا فوته الحزب فانه سيبقى إلى الأبد حزب صغير.
هآرتس 7/3/2018