تكاد النساء في الشرق الأوسط لا يتمتعن بالحقوق وبالحريات. فالعادات الثقافية القمعية كالقتل على خلفية «شرف العائلة»، ختان النساء، الزواج المبكر وقيود مختلفة على حرية الحركة، حرية التعبير والقدرة على نيل الرزق، تترك النساء في أسفل السلم الاجتماعي.
في المجتمع الفلسطيني نشأت عدة منظمات غير حكومية اتخذت لها هدفا، ظاهرا، لتقدم المرأة الفلسطينية وحقوقها. وتتلقى هذه المنظمات تمويلا ماليا من الاتحاد الأوروبي، من الأمم المتحدة ومن عدة حكومات أوروبية لهذا الغرض. ولكن بدلا من أن تعمل من أجل المساواة الحقيقية بين الجنسين، يشجع المجتمع المدني الفلسطيني والمنظمات غير الحكومية العديد من النساء على تبني أجندة سياسية متطرفة وعنيفة، على حساب تحررهن وعلى حساب المساواة بين الجنسين.
بحث معهد بحوث NGO Monitor التمويل والنشاط لهذه المنظمات، فوجد معطيات ينبغي أن تثير القلق في أوساط كل من تهمه حقوق المرأة: معظم المنظمات غير الحكومية الفلسطينية تستغل التفويض الذي منح لها في قضايا النساء كي تدفع إلى الأمام بقضايا سياسية ـ وطنية. وكنتيجة لذلك، فإن النساء الفلسطينيات مطالبات بربط نشاطهن بالتطلعات الوطنية للشعب الفلسطيني.
فمثلا، في السنة الماضية أطلقت منظمة «WATC» (اللجنة الفنية لشؤون المرأة) مركزا جديدا للنساء والشبيبة في قرية برقة، ولكن بدلا من تربية الجيل القادم، قررت المنظمة تسمية المركز على اسم المخربة دلال المغربي ـ التي كانت شاركت في قتل 37 مواطنا، بينهم 12 طفلا. وقدمت التمويل للمركز الذي أقيم على اسم الإرهابية الأمم المتحدة ودول ليبرالية، بينها النرويج، الدانمارك، سويسرا والسويد. هذا النشاط، الذي لم ينسجم مع هدف الممولين، رفع إلى علمهم، فشجبوا بشدة استغلال المال لأهداف غير مناسبة. بل وسحبت الدانمارك الأموال من المنظمة، ولكن مثلما هو الحال دوما ـ أقل مما ينبغي، ومتأخر أكثر مما ينبغي.
عن وعي أو عن غير وعي، تخلد الأسرة الدولية الوضع العبثي. فهي تمنح التمويل لمنظمات غير حكومية فلسطينية متطرفة وتمنحها الشرعية في منتديات في أرجاء العالم. ففي أيلول 2017 عقد بعض أعضاء البرلمان الأوروبي في بروكسل مناسبة بعنوان «نساء في الكفاح الفلسطيني». ودعيت إلى المناسبة المخربة ليلى خالد، التي في الستينيات كانت عضوا في المنظمة الإرهابية الجبهة الشعبية وكانت مشاركة في سلسلة من أعمال خطف الطائرات في الستينيات.
لذات المناسبة الفضائحية دعيت أيضا عهد التميمي، الفتاة من النبي صالح، التي توجد في المعتقل على خرق النظام، العنف والتحريض ضد جنود الجيش الإسرائيلي. وأثنت التميمي على خالد في المناسبة في البرلمان وقالت: «أنا فخورة جدا لأن أكون هنا إلى جانب ليلى خالد، التي هي الرمز الأهم للثورة الفلسطينية وتمثل جيدا النساء الفلسطينيات».
منظمة الضمير الفلسطينية، التي تدعم السجناء الأمنيين وتتلقى التمويل من حكومات ايرلندا، إسبانيا، النرويج، الدانمارك، السويد، سويسرا وهولندا، نشرت مؤخرا كراسا يروي قصص بعض السجينات الفلسطينيات. وفي الكتاب تمتدح رولا أبو دحو، التي كانت عضوا في الذراع العسكرية للجبهة الشعبية واعتقلت على مشاركتها في قتل مواطن إسرائيلي بريء. وبعد أن تحررت قالت أبو دحو: «أنا لست آسفة على هذا… بل العكس، أنا فخورة وآمل أن اتمكن من أن أعمل أكثر من اجل الدولة».
هؤلاء النساء وكثيرات غيرهن يحظين بأن يكن النموذج للاقتداء للفتيات والشابات في المجتمع الفلسطيني، اللواتي في وقت لاحق من حياتهن ينضممن إلى نشاطات عنيفة ضد مواطنات ومواطنين إسرائيليين.
إذا أضفنا إلى ذلك ظاهرة التمويل الدولي للمنظمات غير الحكومية التي تدفع إلى الأمام بهذه المواضيع، فالنتيجة هي استمرار الوضع العابث الذي تكون فيه النساء الفلسطينيات وسعيهن المشروع للمساواة في المجتمع الذي يعشن فيه في الهامش وفي الضائقة. إن حقوق النساء هي حقوق حيوية لتطور كل مجتمع يتطلع إلى التقدم والنجاح. ولكن لأسفنا، في المجتمع الفلسطيني، التمكين الحقيقي للنساء هو فقط قصة غطاء لتقدم الكفاح العنيف ضد إسرائيل.
اسرائيل اليوم 7/3/2018