ضحية تحرش على معبر رفح تكشف شخصيتها بجرأة: صفعت المتحرش وأصبحت حديث الساعة

حجم الخط
31

غزة ـ “القدس العربي” ـ من أشرف الهور:كان من الممكن أن تبقى مجهولة الاسم، وتعرف بين الغزيين على أنها الفتاة التي تعرضت للتحرش على بوابة معبر رفح البري، لكنها لم تؤثر الصمت كما الأخريات في الوطن العربي الكبير، وفجرت المفاجأة حين قالت الفتاة الغزية شهد أبو سلامة على صفحتها على موقع “الفيسبوك”، أنها هي من ظهرت في لقطة مصورة على المعبر وهي تتعرض لحادثة تحرش.

منذ اللحظة الأولى التي وقعت فيها الحادثة عند بوابة معبر رفح الذي تتكدس أمامه من الجهة الفلسطينية أعداد غفيرة من المرضى والطلبة أمثال شهد، ظهرت الفتاة الغزية بصورة غير متوقعة من فتاة تعيش في مجتمع محاط بعادات وتقاليد تقيد المرأة وتعطي الحرية للرجل وإن كان مخطئا، فعلى الفور ردت الصاع للمتحرش بصاعين، صفعته في العلن وأمام حشود كبيرة من الطلبة على وجهه دون أن تخفي يدها خلسة بين المحتشدين كما فعل، هو تراجع للخلف قليلا، في مشهد يشير لاعترافه بخطئه قبل أن يستقبل صفعة أخرى من شرطي ينظم المحتشدين كان على مقربة من الفتاة.

هناك وعلى بوابة معبر رفح البري وقعت هذه الحاثة الأحد الماضي، وأظهرها شريط مصور التقطته كاميرا هاتف نقال، وجرى تداوله بشكل كبير على مواقع الانترنت والتوصل الاجتماعي، الشريط لم يظهر وجه الفتاة، ولا وجه المتحرش بشكل جلي، لكن شهد في خطوة يبدو أنها أرادت من ورائها تحريض الفتيات على التحرر من قيد العادات الموروثة، وإعطاءهم دافعا فهي الحادثة الأولى التي تسجل في غزة لكي لا يصبحن ضحايا كقريناتهن في مصر، فخرجت بكل جرأة وقالت “أنا الفتاة التي تعرضت للتحرش”، رغم أن وجهها جرى تغطيته في الشريط المصور.

وقالت شهد لـ “القدس العربي” حين كانت تستعد يوم أمس لدخول الجانب المصري من المعبر مغادرة لدراسة الإعلام في تركيا أن شجاعتها بالكشف عن نفسها، وقبلها الدفاع عن نفسها من الشاب كان تريد من ورائها تشجيع الفتيات اللواتي يتعرضن للتحرش للحديث بصوت عال.

وأظهرت سعادتها لتوثيق الحادثة بشكل مصور، وأشارت إلى عادات وتقاليد قديمة تجرم الفتاة دائما وطالبت بتغييرها من المجتمع.

وكتبت شهد أبو سلامة التي وضعت صورة لها وهي ترتدي “الثوب الفلسطيني”على صفحتها على “الفيسبوك” “أعلم أن الكثير منكم رأى الفيديو الذي انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي بحادثة التحرش (..) لن أخجل من أن أقول وبكل جرأة أني كنت ضحية هذا المتحرش الحقير الذي استغل تجمهر الطلبة الذين انتفضوا لينادوا بأبسط حقوقهم لكي يرضي شهوته القذرة”.

وتابعت “فليس أنا من يجب أن أخجل، بل هو وكل من مثله. بعضا من الحياء يا عديمي الإحساس والإنسانية، بعضا من الخجل، ودعوا ذلك الفيديو ينتشر حتى يكون هذا عديم الأخلاق عبرة لمن يعتبر”.

الفتاة  شهد وجهت رسالة للمتحرش كتبت فيها “أمثالك أيها الحقير السافل لا يستحق كل الذل، سأمشي رافعة رأسي إلى السماء لأني دافعت عن نفسي ولقنت ذاك الحيوان درسا مبرحا لن ينساه لأنه اعتقد أني ولمجرد أني امرأة سأكون تلك المرأة ذات الجناح المكسور، وأقبل أن أكون ضحية غريزته الحيوانية، أما هو فليغمد وجهه بالتراب”.

شهد قالت أيضا كبرهان على قوتها “لست جناحا مكسورا وأستطيع أن أكون عند لزوم الأمر أشد من 100 رجل، آن الأوان أن تتحرروا من جهلكم وتعاملوا المرأة بإنسانية وتحترموها ولا تحجموها في صورة جسد”، واستذكرت الفتاة شهد المرأة الفلسطينية في مسيرة الثورة، وقالت انها كانت تقف جنبا إلى جنب مع الرجل تحمل شعلة النضال.

وشكرت في تدوينة أخرى على صفحتها من بادر بتقديم الدعم لها، وكتبت تشكر المعلقين على الحادثة “كانت تعليقاتكم خير شفاء لجرحي النفسي الذي تكبدته، (..) كانت مجرد صدفة أني كنت تلك الطالبة التي تدافع لأجل إنقاذ أحلامها التي تتبدد على بوابة معبر رفح”.

وفي مواقع التواصل الاجتماعي تعرض الشاب المتحرش لهجوم شديد، وطالبوا بمحاسبته على فعلته، في حين طالب آخرون بحذف التسجيل المصور لخدشه الحياء العام، وكتب آخرون يلومون الفتاة “أستري على حالك”.

وردت شهد بالكتابة لهم “شكرا للرجال الشرفاء الذين شدوا على يدي (..)أما أولئك الذين كتبوا لي استري ع حالك لا أملك إلا أن أقول لهم بأني أشفق عليهم وأدعو لهم بالتحرر من الجهل”.

يذكر أن شهد كانت تقف خلال الحادثة في اعتصام عفوي نظم عند بوابة المعبر من قبل مرضى وطلاب كانوا يطالبون بتسهيل سفرهم للخارج عبر مصر، حيث تستعد شهد للخروج للدراسة لنيل شهادة الماجستير في تركيا.

وجاءت حادثة التحرش هذه لتسلط الضوء بشكل أكبر على معاناة سكان قطاع غزة جراء الإغلاق المتكرر لمعبر رفح البري من قبل السلطات المصرية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية