إسطنبول ـ «القدس العربي»: تتزايد المؤشرات على تصعيد مقبل تنتظره العلاقات التركية السعودية التي فشلت عدة محاولات لإحيائها وتحسينها خلال الفترة الماضية كان آخرها الزيارة المفترضة لولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى أنقرة والتي لم يتبين بعد ما إن تم تأجيلها أو إلغاؤها.
وكان رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، الذي زار الرياض، نهاية العام الماضي، والتقى الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد محمد بن سلمان، قال إن الأخير «سيزور تركيا قريباً»، من دون تحديد موعد الزيارة.
ولاحقاً، جرى اتصال هاتفي بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والملك سلمان، وأشار بيان الرئاسة التركية حول الاتصال إلى «الزيارة التي سيجريها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى تركيا، خلال الفترة المقبلة، لتبادل وجهات النظر في المسائل الثنائية والإقليمية، تحظى بأهمية كبيرة».
مصدر تركي رفض الكشف عن اسمه، تحدث لـ«القدس العربي» قبل نحو شهر بأن اتصالات تجري لتحديد موعد الزيارة، وأشار آنذاك إلى أنه جرى الاتفاق مبدئياً على أن تكون الزيارة بداية شهر آذار/مارس الحالي، حيث كان من المقرر أن تجري الزيارة قبيل توجه بن سلمان إلى بريطانيا.
ومع انتهاء زيارة محمد بن سلمان إلى مصر والتي استمرت لثلاثة أيام، يفترض أن يتوجه بن سلمان، الأربعاء، من القاهرة إلى لندن، بموجب الإعلان البريطاني السابق عن أن موعد وصول بن سلمان للندن سيكون السابع من الشهر الحالي، وبالتالي فإنه لا توجد أي مؤشرات على أن بن سلمان سيزور أنقرة قبيل توجهه إلى بريطانيا التي ستستمر زيارته فيها عدة أيام.
وكانت وسائل إعلام سعودية نقلت عن مصدر في وزارة الخارجية تفاصيل جولة بن سلمان الخارجية والتي قالت إنها تشمل مصر وبريطانيا والولايات المتحدة وفرنسا، دون الإشارة من قريب أو بعيد إلى تركيا التي كان من المقرر أن تشملها الجولة الحالية للأمير السعودية.
مصدر تركي مقرب من الرئاسة التركية أكد لـ«القدس العربي» أنه حتى الآن لا يوجد في جدول لقاءات الرئيس للفترة المقبلة أي لقاء مع مسؤول سعودي، لكنه رفض نفي حصول الزيارة التي ربما تجري عقب الترتيب لها في أي وقت، حسب تعبيره. يأتي ذلك في الوقت الذي نقلت فيه وسائل إعلام مصرية وصحافيين مصريين كبار تصريحات على لسان محمد بن سلمان تهجم فيها على تركيا بقوة، وادعت الإعلامية المصرية لميس الحديدي أن محمد بن سلمان قال خلال لقائه مع إعلاميين مصريين إن «مثلث الشر في المنطقة هم تركيا وإيران والجماعات الإرهابية».
وعقب أيام من التسريبات والمؤشرات على القرار، أعلنت مجموعة «MBC» السعودية، رسمياً، الاثنين، أن قنواتها أوقفت بث الدراما التركية، التي تحظى بنسبة مشاهدة عالية في أنحاء الشرق الأوسط. وقال المتحدث باسم المجموعة، مازن حايك، إنه تم اتخاذ قرار «وضعت بموجبه كافة الأعمال الدرامية التركية كلياً خارج القنوات المنتمية إلى المجموعة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وذلك اعتباراً من مطلع آذار/مارس الحالي، وحتى إشعارٍ آخر».
حايك الذي أكد القرار أشار إلى أن «ثمة قراراً يشمل محطات وبلداناً يتعلّق بوقف بثّ الدراما التركية»، وأن القرار «يشمل قنوات تلفزيونية إقليمية عدّة، ويتخطّى كونه قراراً مهنياً وتجارياً بحتاً»، وعلى الرغم من أن حايك حاول التركيز على الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية للقرار إلا أن الجهات التركية تلقت القرار بشكل سياسي بحت.
ورأت وسائل الإعلام التركية في القرار الأخير بأنه «قرار سياسي بحت»، واعتبرته بمثابة توجيه ضربة لمحاولة أنقرة للتقارب مع الرياض، واتهمت الإمارات بتدبير هكذا قرارات، في حين ألمحت مصادر عربية إلى أن القرار «جاء متأخراً ويهدف إلى وضع حد إلى القوة التركية الناعمة الموجهة إلى العالم العربي».
وفي مؤشر آخر على حجم التراجع في العلاقات التركية السعودية، ما زالت وسائل الإعلام السعودية تركز بشكل كبير جداً على عملية «غصن الزيتون» التي يخوضها الجيش التركي ضد الوحدات الكردية في عفرين، وذلك من باب التركيز على ما تقول إنها «حرب على مدينة سورية» وتنشر يومياً ما تقول إنها «إحصائيات عن المجازر وقتل المدنيين في عفرين».
وأعاد اعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالقدس عاصمة لدولة إسرائيل وما تبعه من جدل حاد عربياً وإسلامياً، العلاقات السعودية التركية إلى الواجهة مجدداً، وكشف هشاشة الاتفاقيات والعلاقات بين الجانبين رغم المحاولات الكبيرة التي بذلت طوال السنوات الماضية لتمتين العلاقات بين البلدين.
وعقب ذلك، شنت وسائل إعلام سعودية وأخرى ممولة بشكل غير مباشر من الرياض وأبو ظبي هجوماً إعلامياً واسعاً على أردوغان على خلفية مواقفه الأخيرة من القدس وهو ما دفع الإعلام التركي إلى الرد بالمثل على هذه الهجمات، ما نسف جهود طويلة خاضها السفير السعودي في أنقرة لاحتواء الإعلام التركي.
وعلى الرغم من وقوف تركيا بشكل رسمي إلى جانب قطر في الأزمة الخليجية الأخيرة، إلا أن الرئاسة والحكومة التركية سعت بقوة من أجل إظهار وقوفهم «على مسافة واحدة» من جميع أطراف الأزمة الخليجية، وعدم الدخول في خلافات سياسية قد تتطور لخلافات اقتصادية مع المملكة.
وما زاد توتر العلاقات بين البلدين، اعتبار وسائل الإعلام السعودية زيارة أردوغان الأخيرة إلى السودان والإعلان عن منح الخرطوم جزيرة سواكن لتركيا لإعادة إعمارها والأنباء عن احتمال إنشاء قاعدة عسكرية وميناء عسكري تركي في السودان «عمل عدائي تركي موجه ضد المملكة».
إسماعيل جمال