دوما- دمشق: بين السيارات التي تمضي مسرعة واحدة تلو الأخرى، يقود أبو قاسم قطيعاً صغيراً من الأغنام بعد فراره من القصف الذي طال بلدته قبل وقت قصير من سيطرة قوات النظام عليها في الغوطة الشرقية المحاصرة قرب دمشق.
ممسكاً عصا بيد ومنديلا أخضر بيد أخرى، يسير هذا الرجل مع قطيعه في أحد شوارع مدينة دوما، كبرى مدن الغوطة الشرقية المحاصرة بعدما ترك كل شيء خلفه.
ويقول لوكالة فرانس برس “خرجنا من بيت سوى إلى هنا تحت القصف. ثيابنا وكل شيء بقي هناك”.
ويضيف أبو قاسم ذو البشرة السمراء “الوضع لديناً منته بشكل كامل. لا لباس.. ولا طعام أبداً”.
وفر العديد من سكان بيت سوى والبلدات المجاورة الأربعاء على وقع الغارات الكثيفة التي شنتها قوات النظام قبل أن تتقدم وتتمكن من السيطرة على بيت سوى وبلدات اخرى.
وتشن قوات النظام منذ 18 شباط/ فبراير حملة عنيفة على مناطق سيطرة الفصائل المعارضة في الغوطة الشرقية، يتخللها قصفاً جوياً وصاروخياً ومدفعياً كثيفاً، ما تسبب بمقتل أكثر من 860 مدنياً بينهم أكثر من 180 طفلاً، وفق حصيلة للمرصد السوري لحقوق الانسان.
وبعد أسبوع، بدأت قوات النظام اشتباكات ضد الفصائل على خطوط التماس قبل أن تصعد هجومها الأسبوع الماضي وتتمكن من التقدم والسيطرة على أكثر من نصف مساحة المنطقة المحاصرة.
ومنذ العام 2013، يعيش قرابة 400 ألف مدني في ظل حصار خانق فرضته قوات النظام على المنطقة. ومنذ بدء الهجوم الأخير، تفاقمت معاناة المدنيين الذين باتوا عاجزين عن تأمين قوتهم اليومي جراء كثافة القصف.
ويقول أبو قاسم “لا شيء لنأكله أبداً الا الغنم الذي أخرجناه” مشيراً الى انه اضطر لترك بضعة ابقار يملكها في البلدة.
– فرش وسجاد
وفي دوما، حيث يكاد لا يخلو مبنى من الدمار فيما الركام يغلق بعض الشوارع والأزقة، تمكن أبو قاسم من بيع غنمتين صغيرتين، كل واحدة مقابل مبلغ يقارب العشرين دولاراً.
وشهدت شوارع المدينة حركة سيارات مسرعة ونازحين اتوا من البلدات المجاورة التي تعرضت لقصف كثيف.
وقال مراسل فرانس برس إن بعض النازحين كانوا يقودون سياراتهم داخل دوما بطريقة جنونية من شدة الذعر والخوف.
وبحسب المرصد السوري لحقوق الانسان، دفع تقدم قوات النظام أكثر من عشرة الاف شخص الى النزوح من مناطق عدة كجسرين وبيت سوى وحمورية باتجاه دوما وغرب الغوطة الشرقية.
وفي شوارع دوما، رجالاً وشباناً يجرون عربات أو على متن سيارات ودراجات محملة بالفرش والسجاد أو الاخشاب والخزانات البلاستيكية فيما يمكن رؤية سحب الدخان المنبعثة من مناطق مجاورة.
وفي شارع تحيط به الأبنية المدمرة، سار أبو ناظم (80 عاماً) على كرسي نقال يبحث عمن يساعده لتأمين لقمة تسد جوعه.
إرجاء تسليم المساعدات الانسانية
أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر “إرجاء” قافلة المساعدات الانسانية التي كان من المفترض أن تدخل الخميس إلى الغوطة الشرقية المحاصرة قرب دمشق نظرا لتعرضها لقصف عنيف من قبل النظام السوري.
وصرحت انجي صدقي المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر التي تشارك الأمم المتحدة في إرسال المساعدات أن “قافلة اليوم ارجئت”، مضيفة أن “تطور الوضع على الأرض.. لا يتيح لنا القيام بالعملية كما يجب”.
وتمكنت قوات النظام السوري بعد ساعات من استقدامها تعزيزات عسكرية الأربعاء من استعادة السيطرة على أكثر من نصف مساحة الغوطة الشرقية المحاصرة، في وقت تسببت فيه غارات شنتها دمشق مع حليفتها موسكو بمقتل أكثر من 62 مدنياً في هذه المنطقة وفق المرصد السوري لحقوق الانسان.
وتشن قوات النظام منذ 18 شباط/ فبراير حملة عنيفة على مناطق سيطرة الفصائل المعارضة في الغوطة الشرقية، يتخللها قصف جوي وصاروخي ومدفعي كثيف، مما تسبب بمقتل أكثر من 860 مدنياً بينهم أكثر من 180 طفلاً، وفق آخر حصيلة أوردها المرصد.
وكانت قافلة أولى من المساعدات بلغت وجهتها الاثنين وسلمت 247 طنا من المساعدات الطبية والغذائية الى دوما، كبرى مدن الغوطة الشرقية. الا انها اضطرت الى الرحيل قبيل المساء دون أن تفرغ كامل حمولتها التي سلمتها “تحت القصف”، بحسب الامم المتحدة.
ومن المفترض أن تتيح المساعدات الغذائية والطبية تلبية حاجات ما مجمله 70 الف شخص، بحسب مكتب تنسيق الشؤون الانسانية التابع للامم المتحدة. (أ ف ب)