تركيا تخشى من «قنديل ثانية»… وترى في العبادي حليفاً مناسباً ضد «الكردستاني»

حجم الخط
0

إسطنبول ـ «القدس العربي»: ليس جديداً ما أعلنه وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، أمس الخميس، عن وجود استعدادات لتنفيذ عملية عسكرية واسعة للجيش التركي بالتعاون مع بغداد ضد حزب «العمال الكردستاني» في شمالي العراق، لكن الجديد هو تقديمه لأول مرة موعداً مفترضاً لهذه العملية، ما يوحي وصول الاستعدادات لها إلى مراحل متقدمة.
ومن سنوات، يهدد كبار المسؤولين الأتراك وعلى رأسهم الرئيس رجب طيب أردوغان بتنفيذ عملية عسكرية داخل حدود إقليم شمالي العراق لضرب القواعد الخلفية لحزب «العمال الكردستاني» الذي يتخذ من جبال قنديل قاعدة خلفية له وتتمركز فيه كافة قيادات الأكراد السوريين والعراقيين، وتقول أنقرة إن الهجمات «الإرهابية» والأسلحة ينقلها التنظيم إلى داخل تركيا من شمالي العراق.
لكن التهديدات بدأت تأخذ شكلاً جدياً قبل أكثر من عام عندما قالت تركيا إن «العمال الكردستاني» بدأ يتخذ من منطقة سنجار قاعدة عسكرية له ويسعى لتحويلها إلى «قنديل ثانية»، وطالبت الحكومة العراقية بطرد التنظيم من هذه المنطقة قبل أن تقوم بعملية جوية واسعة ضد مواقعه في سنجار في نيسان/أبريل من العام الماضي.
وعقب ذلك، وفي خضم التطورات التي رافقت استفتاء إقليم شمال العراق نهاية العام الماضي، تلقفت تركيا اتهام بغداد لكردستان، بجلب «العمال الكردستاني» إلى كركوك واعتباره بمثابة «إعلان حرب»، ودعتها للتعاون والقيام بعملية عسكرية مشتركة ضد «العمال الكردستاني» في شمالي العراق.
وبالتزامن مع التقارب غير المسبوق الذي حصل بين بغداد وأنقرة وطهران لإفشال استفتاء كردستان، عرضت تركيا رسمياً على العراق وإيران القيام بعملية عسكرية ثلاثية مشتركة في المثلث الحدودي للقضاء على التنظيم، لكن هذه العملية لم تتحقق حتى اليوم، وإن تحدثت وسائل إعلام تركية عن أن هذا التقارب نتج عنه رفع مستوى التعاون الاستخباري والأمني في المنطقة الحدودية بشكل كبير جداً.
وعقب خلافات غير مسبوقة حول التواجد العسكري التركي في العراق وتهديد رئيس الوزراء حيدر العبادي بإعادة الجنود الأتراك بـ«التوابيت» إلى أنقرة، حصل تقارب كبير بين بغداد وأنقرة تبعته سلسلة زيارات متبادلة، عنوانها التوافق على محاربة جميع «التنظيمات الإرهابية» والتأكيد على «وحدة الأراضي العراقية».
وفي هذا الإطار، يبدو أن أنقرة ترى في العبادي المنتشي بقيادته وانتصاره في الحرب على تنظيم «الدولة» في العراق الشخص الذي يمكن أن تصل معه إلى توافقات تتيح القيام بعملية مشتركة ضد «العمال الكردستاني» في شمالي العراق تعزز من سلطته ورغبته في تطهير العراق من التنظيم الكردي المسلح وبسط سيطرته على كامل الأراضي العراقية.
وفي مؤتمر إعادة إعمار العراق الذي انعقد الشهر الماضي بالكويت، قدمت تركيا دعماً تاريخياً عبر تعهدها، بتقديم أكثر من 5 مليارات دولار للمساهمة في إعادة إعمار العراق، لتكون بذلك أكبر دولة في العالم تساهم في المؤتمر، وتعطي إشارات إيجابية أكبر للحكومة العراقية لتعاون أوسع في المرحلة المقبلة قد يكون أبرزه العملية العسكرية ضد العمال الكردستاني.
الجيش التركي، وإلى جانب قاعدة بعشيقة العسكرية التي أقامها ضمن تفاهمات مع الحكومة العراقية وإقليم كردستان، يقيم بشكل صامت وبعيداً عن وسائل الإعلام قواعد عسكرية في مناطق متفرقة من شمالي العراق يستخدمها في الحرب المتواصلة ضد «العمال الكردستاني».
وحسب مصادر تركية غير رسمية، فإن الجيش التركي ينتشر فعلياً منذ سنوات طويلة في 10 نقاط على الأقل على الجانب العراقي من الحدود وفي بعض الجبال هناك.
وفي ظل الصعوبات العسكرية التي ستواجه أي عملية عسكرية حقيقية ضد القواعد الأساسية لـ«العمال الكردستاني» في جبال قنديل، ربما تلجأ بغداد وأنقرة للقيام بعمليات تدريجية تبدأ بطرد مسلحي التنظيم من المدن العراقية ككركوك وسنجار ومن ثم السليمانية، والتقدم لاحقاً نحو المنطقة الحدودية وخاصة جبال قنديل التي تحتاج سنوات من العمل العسكري الضخم لتطهيرها بشكل حقيقي من المسلحين المتحصنين فيها منذ عقود.

تركيا تخشى من «قنديل ثانية»… وترى في العبادي حليفاً مناسباً ضد «الكردستاني»

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية