هل سيكون الخريف بداية الربيع السوداني؟

حجم الخط
0

هل الأحداث الخريفية الحالية في السودان تعلن بداية الربيع السوداني؟ وإن كانت الأحداث ربيعاً، فلماذا تأخر الربيع السوداني بعد ربيع الأخوة العرب؟ ما التوقعات الممكنة أمام الثوار في تغيير النظام؟
لا تختلف كثيراً بدايات التحركات الشعبية السودانية بمطالبها، عن ما قامت به الشعوب العربية في بلدان الربيع العربي. كما أن ردات الفعل الحكومية السودانية متشابهة مع مثيلاتها العربية. ولكن سيتم من كلا طرفي الصدام (الحكومة والمحتجين)، الإستفادة من دروس الربيع العربي في البلدان الأخرى، وهو ما قد يساهم ‘ بإستنساخ ‘ تجارب مختلفة بعض الشيئ عن واقع السودان. أولى المطالبات للمحتجين، بعد أيام معدودة، هي رفع سقف مطالبها سريعاً : من مظاهرات ضد الغلاء ورفع الدعم عن الوقود، إلى مطلب إسقاط النظام. ثم تبادل الإتهامات بين الطرفين، بإستخدام السلاح في أعمال تخريبية. أما بخصوص القوى المشاركة، فإن الصورة حتى اللحظة تبدو غير واضحة، في ظل تبعثر القوى المعارضة السودانية (رغم تشكل جبهة من عدة أحزاب وإصدار بيان رقم 1). لقد بدأت التحركات في بلدان الربيع الأخرى، بشكل لا يختلف فيه الوضع عما يحدث الآن في السودان، ولكن تم تدريجياً تنظيم القوى وتشكل قوى جديدة وحدوث توحدات لقوى، كما إرتفعت سقف المطالب متناسقة مع ردات الفعل الحكومية في تلك البلدان. إذن من الناحية الشكلية العامة، تشكل هذه الأحداث ربيعاً سودانياً ‘بحلة جديدة’، ستأخذ بعين الإعتبار تجارب السابقين، وخصوصاً الإنتقال السريع نحو إسقاط النظام وتشكيل قوة ناظمة تقود التغيير وإصدار بيان يوضح ذلك التحرك. ولكن هل ستكون ردة فعل النظام مختلفة عن ما جرى في تلك البلدان، رغم إستخدام القمع والتشكيك بنوايا المحتجين من قبل النظام.
إن الحروب الداخلية السودانية من حروب طائفية ودينية، وتشتت وتعدد قوى المعارضة (عشرات الأحزاب السودانية)، وتريث عام، بعد تعقيدات أزمات الربيع في مصر وليبيا وسورية، وبلوغ تلك الأزمات منعطفات خطيرة، تهدد مستقبل تلك الدول، إضافة إلى إنشغال السودان ككل بإنفصال الجنوب في دولة مستقلة العام 2011، وتداعيات تلك الخطوة على السودان بشماله وجنوبه، كل ذلك ساهم في تأخر عدم بروز تحركات بهذا الحجم. لقد حمل الكثيرون إنفصال الجنوب لسياسة النظام التي لم تستطع أن تشكل حالة ديمقراطية تلم مختلف أبناء الشعب السوداني (رغم الضغوطات الخارجية المؤيدة للإنفصال)، في دولة مدنية تبعد تأثيرات الأحكام المتسلطة من عسكرية ودينية وغيرها، في بلد فيه نسبة مرتفعة من غير المسلمين. إن قدرة قوى التغيير على تحقيق مطالبها، من خلال إزدياد المشاركة الحزبية المنظمة وقدرتها على قيادة الشـــارع السوداني، ووضع شعارات ملائمة وضبط الوضع، من خلال المحافظة على الأملاك العامة، سيساهم في تشكل ضغط سيرتقي لثورة ربيعية. إن النظام يعاني من ضعف داخلي وخارجي: الإختلاف مع حزب الأمة ذي التوجهات الإسلامية، وهذا حزب قوي، كما أن التراجع الإسلامي في مصر سيؤثر سلباً، إضافة لمذكرة التوقيف الدولية بحق رأس النظام. ولكن النظام سيحاول الإستفادة من أخطاء وقعت فيها النظم العربية، في بلدان الربيع العربي، فمثلاً قد يقوم بمبادرات تقطع الطريق على المضي قدماً في تطوير الأحداث، من خلال التقارب مع بعض الأحزاب. إن الوضع السوداني إعتماداً على هذه الصورة سيكون كالتالي: إما أن تنتهي الأحداث تدريجياً، من خلال قدرة النظام على إمتصاص الأحداث، وقدرته على تقليص رقعة الأحزاب المشاركة في الإحتجاجات، مع إبداء حسن نية تجاه الحركة الشبابية، أو تسارع أكثر في التصعيد المتبادل، لدرجة إستخدام واسع لنطاق السلاح، من خلال كسر عظم عنيف جداً، وإنهاء سريع للنظام ولكن خلال فترة قصيرة.

عبدالله ابو مازن

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية