السجين طارق رمضان… نظرة (روائية) على اتهامه بالاغتصاب!

حجم الخط
80

ما زال الداعية الإسلامي السويسري الجنسية، الأستاذ الجامعي د. طارق رمضان حفيد حسن البنا مؤسس جماعة الاخوان المسلمين يرقد في السجن.
رمضان متهم باغتصاب امرأتين. الأولى الشابة الجميلة هند عياري التي شاهدها المتفرج الأوروبي على شاشة التلفزيون تعلن تحولها من داعية إسلامية إلى مناصرة لتحرر المرأة وللافكار الفرنسية (اللاييك) في الحرية والمساواة، وتتهمه باغتصابها عام 2012. والسؤال العقلاني الذي يفرض نفسه: لماذا صمتت حتى الآن؟
أما الثانية فقد رفضت ذكر اسمها وكان عليها أن تفعل وتتحمل مسؤولية أقوالها وبالذات حين يتعلق الأمر بسجن إنسان آخر على ذمة التحقيق وبالتالي (تعطيله) عن العمل والإساءة إلى سمعته وله مكانته الفكرية، وسبق ان عاش مناظرة تلفزيونية لا تنسى مع السيد ساركوزي حين كان وزيراً وقبل ان يصير رئيساً للجمهورية الفرنسية وانتهت الجلسة بالتعادل (في النقاط!).

دليل ضده أجده كروائية دليل براءته!

السيدة الثانية التي اتهمته (40 سنة) قدمت دليلاً على فعلته (الافتراضية) حيث وصفت اثر ندب في تلك المنطقة الحساسة من جسده ولم ينكر رمضان ذلك، وكان ذلك الدليل سبباً لسجنه ريثما يصدر الحكم. في فرنسا كل مذنب بريء حتى تثبت ادانته في المحكمة.
هند عياري لم تقدم دليلاً حين اتهمته منذ أواخر العام الماضي واساءت إلى سمعته لكنها لم تستطع ان تقوده إلى السجن. اما السيدة الثانية التي رفضت ذكر اسمها فقد تسببت في سجنه وكان دليلها ذلك الندب الصغير. اما أنا فقد وجدت كروائية في الدليل ما يدينها بالكذب!.. ويدينه بالكذب أيضاً!
رمضان أنكر كل علاقة له بها وثبت كذبه ما دامت تعرف أدق التفاصيل في جسده. ولكن لم يُثبت ذلك الدليل صدقها، بل اثبت انها كانت على علاقة راضية متبادلة معه.. والدليل الذي قدمته ضده على اغتصابه لها وجدته كروائية يقوم بإثبات براءته من تلك التهمة. وثمة فارق بين تهمة الكذب البشعة وتهمة الاغتصاب الأكثر بشاعة بما لا يقاس. تراه كذب لأنه متزوج وله أولاد، أم أنه ظن شهوات الجسد لا تليق به؟

شاهدتُ الاغتصاب وكتبته!

أعترف كروائية بأن الدليل الذي قدمته السيدة (الرافضة لذكر اسمها) على اغتصاب رمضان لها لم يقنعني إلا بانها شاركته العلاقة الجنسية. فقد تصادف انني في روايتي الأخيرة 2016 (يا دمشق وداعاً) التي صدرت ترجمتها إلى الإنكليزية مؤخراً عن منشورات «دارف بابليشورز ـ لندن»، وصفتُ مشهد اغتصابٍ اقترفهُ رجل دمشقي في أواسط ستينيات القرن الماضي حيث تدور أحداث الرواية! لماذا اغتصب خطيبته وهو يريد (بشدة) الزواج منها؟
لقد اغتصبها قبل ليلة العرس لأنه توقع أن ترفض (كتب الكتاب) أي عقد القِران ما دامت تحب استاذاً مدرسياً فقيراً.. ووجد ان افضل طريقة لإرغامها على الزواج منه كما يتمنى هي باغتصابها بحيث ترجوه فيما بعد الزواج بها. وهو ما لم يحدث في الرواية إذ اخبرت حبيبها المفلس بما حدث وتجاوزا الصدمة وتزوجا (خطيفة) في لبنان. حين كتبت مشهد اغتصابه لخطيبته شاهدتها مغمضة العينين تصرخ وتحاول الدفاع عن جسدها ولا تتأمل تفاصيل جسده وندوبه!

الاغتصاب كفيلم داخل دماغي!

شاهدتهما؟
نعم، فأنا حين أكتب مشهداً روائياً أراه داخل رأسي مثل فيلم يعرض على شاشة دماغي وأتأمله.. وأرى ابطاله وكل ما افعله هو أنني أصف ما يدور وأكتبه.. وأي مشهد يجانب الحقيقة الإنسانية يعطل آلة عرض الفيلم واضطر لإعادة كتابة المشهد على نحو لا يجانب الحقيقة الإنسانية الواقعية ممكنة الحدوث التي أطمح إلى تسطيرها كروائية..
وهكذا كنت أرى مشهد الاغتصاب ولم أر بطلتي تفتح عينيها وتتأمل تضاريس جسد مغتصبها، بل تصرخ وتدافع عن نفسها بضراوة وبالتأكيد لن تكون قادرة على مشاهدة ندب في ذلك الموضع الحساس من جسد مغتصبها لأنها لن تكون في حالة «تأمل» بل في حالة «جنون دفاعي» عن نفسها وجسدها، في روايتي شعرت البطلة بأن المغتصب كركدن يجثم فوقها بثقله ويطعنها بقرنه الوحيد وهي تصرخ ألماً وغضباً. وبالتالي فأنا أجد في شهادة السيدة المجهولة التي رفضت ذكر اسمها ما يدينها بالكذب كما كان طارق كاذباً حين نفى وجود أي علاقة جنسية معها.

صحافيان فرنسيان في «لوباريزيان» يشككان

توقف صحافيان فرنسيان أمام ما يثير الشكوك في شهادة (المرأة المجهولة)، والصحافيان هما جان ميشيل ديكوجيس وجوليان كونستانت وفي مقالهما القيم (2.2.18) في جريدة «لوباريزيان» كتبا متسائلين: إذا كان الرجل قد اغتصبها حقاً، لماذا بقيت بانتظاره في غرفته في الفندق حين ذهب إلى محاضرة له ولم تهرب بنفسها والفرصة كانت متاحة لها؟
ولعل المحاكم صارت في حاجة إلى «خبير روائي» إلى جانب بقية الخبراء لدراسة أي اتهام خطير كالاعتداء الجنسي والتحرش.. دون انحياز إلى هذه او ذاك، بل الانحياز للحقيقة..
الروائي كالمحقق يحاول دائماً اقتفاء أثر الحقيقة لكن ولاءه الأول دائماً للصدق بغض النظر عن انتمائه الديني او الطائفي او حتى مصالحه الابجدية..
ومن المؤسف ان رمضان صار موضع سخرية لبعض وسائل الإعلام، إذ جاء في «شارلي ايبدو» انهم يصنعون اليوم دمية جديدة لـ(باربي) محجبـــة هذه المرة، ويضيفون إليها دمية لطارق رمضان كي يغتصبها!.. ذلك كله، ولم يصــدر حكم المحكمة بعد…

السجين طارق رمضان… نظرة (روائية) على اتهامه بالاغتصاب!

غادة السمان

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية