حالتا قتل خلال ساعات تعيد قضية «العنف ضد المرأة» في تركيا إلى الواجهة

حجم الخط
1

إسطنبول ـ «القدس العربي»: يتجدد الحديث عن العنف ضد المرأة في تركيا مع كل جريمة جديدة يتم ارتكابها ضد سيدة في عموم البلاد، لا سيما وأن آخر إحصائية رسمية أشارت إلى مقتل 409 تركية في أعمال عنف متعمدة من الذكور خلال 2017 وهو ما زاد المخاوف من تنامي هذه الظاهرة وآثارها السلبية، ودفعت الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى اعتبار العنف ضد المرأة «خيانة للبشرية».
والاثنين الماضي، أقدم زوج على اقتحام مقر عمل عشيقته في مقر البلدية التابع لإحدى ضواحي مدينة إسطنبول التركية ويتشاجر معها قبل أن يطلق عليها النار ويقتلها على الفور ويقدم على الانتحار أمام عشرات الموظفين والمواطنين. هذه الحادثة، جاءت بعد يوم واحد من إقدام زوج على إطلاق النار على زوجته في وسط أحد شوارع إسطنبول عقب شجار لفظي بسيط بينهما، ويقدم أيضاً على الانتحار عقب ذلك.
تزامن ذلك، مع بث جميع الفضائيات التركية مقطع فيديو لشاب تركي يعنف ما يبدو أنها عشيقته في وسط ميدان تقسيم السياحي وسط إسطنبول وأمام مئات المواطنين والسياح.
الحوادث الثلاث الأخيرة التي وقت بفارق ساعات قليلة، جاءت بعد أيام من جريمة مروعة هزت المجتمع التركي بعدما أقدم شاب على إطلاق النار داخل منزل عشيقته لرفض عائلتها تزويجه موقعاً 4 قتلى وعددا من الجرحى بينهم والدة عشيقته وشقيقتيها، ولجأ إلى فتح بث مباشر من المنزل عبر صفحته على فيسبوك.
وفي عيد الحب الشهر الماضي، نشرت مقاطع فيديو لشبان يعتدون على عشيقاتهم عقب خلافات في الشارع، فيما أقدم شاب على ضرب زوجته الحامل في وسط إحدى مستشفيات إسطنبول، حيث أثارت جميع هذه الحوادث التي جرى تصويرها غضب عارم في المجتمع التركي.
وحسب إحصائيات نشرتها منظمات مختصة بالدفاع عن حقوق المرأة، فإن عام 2017 شهد ارتفاعا في جرائم العنف ضد النساء، حيث أقدم الرجال على قتل 409 امرأة العام الماضي، واتهمت هذه المنظمات الحكومة التركية بعدم المساعدة في تقليل هذه الجرائم بسبب بطئها في سن قوانين رادعة بحق المتهمين، وعدم اتخاذ الاحتياطات الكافية لمنع هذه الجرائم أو التقليل منها.
ومؤخراً، وفي كلمة له بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة العنف ضد المرأة قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان: «بصفتي رئيسًا أعلن أن العنف ضد المرأة خيانة للبشرية أقول إنه ينبغي على كل من يرتكب هذه الخيانة أن يلقى عقابه»، مضيفاً: «لا يمكن أن نقبل توجيه العنف للإنسان ولا سيما للمرأة فالإنسان أكرم المخلوقات».
وتابع أردوغان: «كانت في بلادنا ممارسات خاطئة ضدّ المرأة، فعلينا ألّا نبحث عن سبب ذلك في ديننا أو ثقافتنا، إنما سبب تلك الممارسات ما هو أعمق من ذلك. المجتمع الذي لا يستطيع إيجاد حلول لمشاكل المرأة، لا يمكنه أن يحقق أهدافه، فغياب المرأة يعني غياب نصف المجتمع». وتقع أغلب هذه الجرائم على أيدي الزوج أو العشيق، فيما يقع قسم آخر منها تحت ما يعرف بجرائم الشرف التي يقول معارضون إن الدولة لا تفرض العقوبات الرادعة على مرتكبيها وبالتالي ما زالت أرقامها تتصاعد في مؤشر بات يثير الخوف لدى أوساط واسعة في المجتمع.
وعلى الدوام تنظم تجمعات نسوية ومنظمات حقوقية حملات واسعة تحت شعار «لا للعنف ضد المرأة» وقبل أسابيع قدمت لائحة طويلة من المطالب للحكومة تتضمن فرض عقوبات وتغيير قوانين واتخاذ إجراءات وقائية من أجل تقليل الاعتداءات ضد المرأة في تركيا.
ومؤخراً عملت الحكومة التركية على إجراءات جديدة تتعلق بحظر توظيف أي شخص في الوظائق العامة والشرطة وغيرها من وظائف الدولة في حال ثبوت ارتكابه أي عنف ضد المرأة أو الأطفال.

حالتا قتل خلال ساعات تعيد قضية «العنف ضد المرأة» في تركيا إلى الواجهة
أردوغان اعتبر تعنيف المرأة «خيانة للبشرية تستحق العقاب»
إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية