حملة دعاية مدفوعة الثمن لبن سلمان تُثير السخرية في بريطانيا

حجم الخط
8

لندن ـ «القدس العربي»: أثارت حملة إعلانية مدفوعة الثمن من أجل الترويج للأمير السعودي محمد بن سلمان في شوارع بريطانيا موجة من السخرية والاستهجان، وشغلت وسائل الإعلام المحلية في لندن أكثر مما التفت هذه المؤسسات الإعلامية إلى زيارة الأمير ذاتها، خاصة وأن الدعاية كانت ذات مضمون سياسي بحت وكلفت مبالغ مالية ضخمة تكبدتها السعودية التي تشهد حملة منذ عدة شهور ضد الفساد.
وفوجئ البريطانيون الأسبوع الماضي بإعلانات في أغلب شوارع بريطانيا الرئيسية تروج للأمير السعودي الذي زار لندن والتقى رئيسة الوزراء تيريزا ماي، فيما انشغلت العديد من وسائل الإعلام البريطانية في الحديث عن الحملة الدعائية مدفوعة الثمن وتكاليفها الباهظة من أجل التصدي للاحتجاجات التي واجهت ولي العهد السعودي عندما زار لندن.
وحسب تقرير لجريدة «اندبندنت» البريطانية فان الحملة الدعائية المدفوعة التي أغرقت شوارع بريطانيا ومواقعها الالكترونية على الانترنت وشبكات التواصل الاجتماعي كلفت الحكومة السعودية مليون جنيه استرليني في اليوم الواحد (1.4 مليون دولار) فيما تواصلت الحملة طيلة فترة زيارة الأمير محمد بن سلمان التي استمرت ثلاثة أيام.
وقالت الصحيفة إن اللافتات الإعلانية المدفوعة ملأت شوارع لندن وهي تحمل صور الأمير السعودي ومكتوب بجانبه: «أهلا وسهلا بولي العهد السعودي»، إضافة إلى عبارات تشيد بسياساته مثل: «إنه يُغير السعودية»، و«إنه يعطي المرأة حقوقها».
وامتلأت شوارع العاصمة لندن قبل وصول بن سلمان الأربعاء بحركة دعائية استثنائية عبر الصحف واللافتات الإعلانية، كما تم اللجوء إلى الشاحنات التي تحمل صور الأمير وعبارة «#WelcomeSaudiCrownPrince» التي جابت شوارع العاصمة البريطانية.
وامتدت الحملة لتطال صفحات مواقع التواصل الاجتماعي مع انتشار الهاشتاغ المرحب بالأمير السعودي، إلا أن موقع «ميدل إيست آي» البريطاني المتخصص بأخبار الشرق الأوسط كشف في تقرير له اطلعت عليه «القدس العربي» أن الحملة الإعلانية المدعومة تقف وراءها شركة «AEI» التي حصلت على التمويل اللازم لهذه الحملة من السعودية.

انتقادات وسخرية

وانتشرت موجة من السخرية والانتقادات معأً بسبب الحملة الإعلانية المدفوعة للترحيب بولي العهد السعودي، في الوقت الذي نزل فيه أعداد كبيرة من النشطاء إلى الشوارع ينددون بالزيارة، وتظاهروا أمام مقر مكتب رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي وهتفوا ضد الأمير السعودي رافعين لافتات تصفه بأنه «مجرم حرب».
وعلى شبكة التدوين المصغر «تويتر» انتشر هاشتاغان أحدهما رافض للزيارة وهو «#SaudiPrinceNotWelcome»، أي الأمير السعودي غير مرحب به، والآخر يرحب ببن سلمان وهو «#WelcomeSaudiCrownPrinc».
وكتب المدير التنفيذي لمنظمة «هيومن رايس ووتش» مغرداً: «ولي العهد السعودي يعد بإسلام أكثر اعتدالا، لكن قصفه لليمن يظهر أن نسخته للحكم لا يزال لديها مجال للعنف والقسوة».
وكتب أحد المغردين البريطانيين ويُدعى بيتر هايكس: «لستُ سعيدا أبدا بهذا الترحاب الذي يحظى به شخص ينتهك حقوق الإنسان ويشعل الحرب في اليمن».
وسخر كثير من المغردين والمعلقين من الحملة الإعلانية، حيث قال أحد المغردين إنه شاهد «شاحنات الدعاية» منذ الاثنين الماضي تجوب الشوارع في وسط لندن.
وكتب الدكتور أندرياس كريغ في تغريدة على «تويتر»: «تشعر وكأنك وصلت إلى الرياض عندما تدخل إلى لندن من أم فور وأم فورتي، ويرحب بك «الزعيم المحبوب» ويحاول محمد بن سلمان وشركة «إي إي أي سعودي» والسعودية الضغط باتجاه تغيير صورة المملكة بطريقة غير رقيقة.
أما مارك ماكينون فكتب معلقاً: «أحصيتُ صفحة كاملة للإعلانات، وهناك إعلان آخر احتل ثلث صفحة للسعودية في (فايننشال تايمز) اليوم».

إعلانات الصحف

وفي الوقت ذاته، غرقت الصحف البريطانية بمختلف اتجاهاتها بالإعلانات المدفوعة التي ترحب بالأمير السعودي، حيث نشرت جريدة «الغارديان» اليسارية المعروفة بانتقادها أوضاع الحريات وحقوق الإنسان في السعودية، ثلاثة إعلانات كل واحد منها نصف صفحة، وكتب على إثنين منها «هو يعطى الحرية للمرأة السعودية».
وعلى الموقع الإلكتروني لصحيفة «الغارديان» ظهر إعلان مرحب بالأمير السعودي إلى جانب مقال رأي بعنوان: «البساط الأحمر البريطاني للحاكم السعودي عار»، وهو المقال الذي ينتقد بشدة استقبال الأمير الذي يتحمل مسؤولية انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان.
ونقلت شبكة «يورو نيوز» الأوروبية عن المتحدث باسم جريدة «الغارديان» تأكيده أن «قبول الإعلان والرعاية لا يؤثر بأي حال على خطنا التحريري. نحن أحرار في كثير من الأحيان، ونقوم في كثير من الأحيان بتحدي أنشطة الشركات والمؤسسات التي تمثل أيضا معلنينا».

حرب دعاية

في غضون ذلك، قالت جريدة «واشنطن بوست» إن لندن «تحولت إلى ساحة حرب علاقات عامة مريرة وخرقاء» بين من رحبوا بالأمير ودعموا الزيارة، وبين من عارضوا الزيارة وحاولوا عرقلتها ووصفوا الأمير بأنه «مجرم حرب».
وقالت الصحيفة إن «المعركة انحرفت في بعض الأحيان إلى منطقة خاصة، عندما تم وضع إعلان ينتقد السعودية إلى جانب إعلان يرحب بالأمير ويمدحه، ومع أن الأمير محمد قام بإجراءات ليبرالية داخل المملكة، بما في ذلك السماح للمرأة بقيادة السيارة، إلا أنه يظل حليفا مثيرا للجدل بسبب سياسته الخارجية، رغم أهميته لبريطانيا في مرحلة ما بعد بريكست».
وتتحدث الصحيفة عن بن سلمان بصفته مهندسا للحرب في اليمن، التي يقول النقاد إن استخدام السعودية فيها للقصف العشوائي أدى إلى نتائج كارثية على المدنيين، وفاقم من الأزمة الإنسانية، التي تعد الأسوأ على وجه البسيطة.
ويلفت التقرير إلى أنه حسب تقديرات الأمم المتحدة العام الماضي، فإن أكثر من 10 آلاف شخص قتلوا في اليمن منذ التدخل السعودي عام 2015، فيما أصبح أكثر من 3 ملايين على حافة المجاعة، و80 في المئة من السكان بحاجة للمساعدة الإنسانية.
وحسب الصحيفة فانه في ظل حالة عدم الثقة في أوساط الرأي العام البريطاني، فإن الإعلانات انتشرت في لندن كلها كمحاولة لجذب البريطانيين، حيث ظهرت على اللوحات الإعلانية وسيارات الأجرة والشاحنات وفي الصحف.
وتنوه الصحيفة إلى أن الشركة التي تقف وراء الحملة الإعلانية مسجلة في الرياض عام 2002، حيث كتب مديرها آدم هوسيير، مؤسس الشركة البريطاني في مدونته قائلا: «لو كان هناك شخص دفع بالتغيرات من وراء ستار فهو محمد بن سلمان،عانى بالطبع من المقاومة في الداخل والخارج، لكن ذلك لم يغير موقفه».
ويستدرك التقرير أن هذه لم تكن مجرد إعلانات دعائية ترحب بالأمير، ففي وسط لندن كانت هناك حافلات مكتوب عليها «مجرم حرب»، وعبر الكثيرون على وسائل التواصل الاجتماعي من خلال هاشتاغ عن رسالة واضحة، وهي أن لندن لا ترحب بولي العهد، فيما ركن ناشطون من منظمة «أفاز» شاحنة صغيرة أمام البرلمان، وعليها دعوة لتيريزا ماي، أن عليها إبلاغ ولي العهد هذه الرسالة: «أوقف الحرب وابدأ التفاوض من أجل السلام».
ويبين الكاتب أن منظمة «أنقذوا الأطفال» في لندن استغلت الفرصة للتركيز على مأساة الأطفال اليمنيين، ودعت بوريس جونسون لحث الأمير على وقف الحرب في اليمن.
وتشير الصحيفة إلى أن عدداً من الدعايات التي مدحت بن سلمان تعرضت للسخرية، حيث ظهرت إلى جانب مقالات تتحدث عن الفساد في السعودية، حيث كتب جيمس جونز: «هذه الدعايات عن ولي العهد السعودي في كل مكان، حتى إلى جانب مقالات عن الفساد في السعودية في صحيفة (الغارديان)».
وتنتهي الصحيفة الأمريكية إلى القول إن صدى الاحتجاج تردد خارج مقر الحكومة في البرلمان، حيث هاجم زعيم المعارضة جيرمي كوربين رئيسة الوزراء ماي في جلسة المساءلة الأسبوعية، واتهم الحكومة بالتواطؤ لارتكاب جرائم حرب في اليمن.

حملة دعاية مدفوعة الثمن لبن سلمان تُثير السخرية في بريطانيا

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية