الأزمة حول الخدمة العسكرية هل هي هدية دعائية لنتنياهو؟

حجم الخط
1

الناصرة ـ «القدس العربي»: منذ قيام إسرائيل غداة النكبة الفلسطينية بادر رئيس حكومتها الأول دافيد بن غوريون لاتفاق مع اليهود المتدينين المتزمتين أو الأصوليين المعروفين بـ «الحريديم» إلى اتفاق أعفى 400 من طلابهم من الخدمة العسكرية مقابل مشاركتهم في ائتلافه الحاكم. وبقي الحريديم يشاركون في حكومات حزبه بروح هذا الاتفاق لكنهم زادوا عدد المعفيين بالتدريج حتى بلغ أكثر من عشرات الآلاف ولاحقا تبنى اليمين بصعوده للحكم للمرة الأولى عام 1977 التفاهم مع الحريديم وصار يسمى بـ «الوضع الراهن». وخلال أداء الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة كانت تتفجر أزمات مع الأحزاب الأصولية حول الخدمة العسكرية والإخلال بالتفاهم المذكور حول الخدمة العسكرية والعطل أيام السبت مما تسبب في سقوط بعضها والذهاب إلى انتخابات مبكرة أحيانا، لاسيما أن قوة المتدينين في ازدياد وكذلك طلباتهم. واليوم يتساءل الإسرائيليون هل ستسقط حكومة نتنياهو على خلفية الأزمة الناشئة مع الحريديم التي أقصت تحقيقات الفساد للهامش؟ وهل بادر نتنياهو لتضخيم الأزمة ونفخها تمهيدا لانفجار يفكك حكومته بهدف صرف الأنظار عن فضائحه وزوجته وجعل المعركة الانتخابية القادمة متمحورة حول موضوع الحريديم وخدمتهم العسكرية وعلاقة ذلك بالميزانية العامة؟
حاليا يواصل «الحريديم» قيامهم بالمظاهرات والاحتجاجات الرافضة لتجنيدهم في الجيش الإسرائيلي وفرض الخدمة العسكرية عليهم كبديل عن تعلم «التوراة».
ويطالب المتدينون تأجيل التصويت على مشروع قانون الميزانية، إلى حين المصادقة على مشروع قانون الإعفاء من التجنيد وضمان مكانة طلاب المعاهد الدينية اليهودية وهذا ما تعتبره أحزاب أخرى محاولة ابتزاز. ويرفض وزير المالية موشيه كحلون هذا الشرط من الأحزاب المتدينة وطالب رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، المصادقة على الميزانية في الموعد المحدد. وهدد كحلون، خلال محادثات له مع نتنياهو بتفكيك الحكومة والانسحاب من الائتلاف والذهاب إلى انتخابات برلمانية مبكرة، إذا لم تتم المصادقة على ميزانية العام المقبل.
ووفقا للقناة «الثانية» فقد كان الأساس المنطقي الذي يستند إليه إدخال ميزانية الدولة ومشروع قانون «التجنيد» للتصويت الآن في هذه الفترة المبكرة ونحن في مطلع 2018، قبل الموعد، هو أن جميع الأطراف كان يمكنهم تأجيلها ومن ثم يكون لهم عاما ونصف حتى تشرين الثاني/نوفمبر 2019 لإعادة تأهيل ونقل القضايا وسد الثغرات والتوصل إلى تفاهمات على النقاط الخلافية. ويتم هذا وسط تباين في المواقف داخل الائتلاف الحكومي حيال قانون الميزانية للعام 2019، أتى قانون التجنيد وفرض الخدمة العسكرية على «الحريديم» ليعمق الخلافات بين الأحزاب، وهو الخلاف الذي من شأنه أن يدفع نحو إجراء انتخابات مبكرة للكنيست. ويقوم الانقسام حول مشروع قرار لإعفاء الطلاب اليهود المتدينين من الخدمة العسكرية، وهي القضية التي تهدد بتفكك الحكومة. ويقول محللون «لو أراد نتنياهو حل المسألة لحلها. لا توجد أزمة حقيقية». وترجح صحيفة «يسرائيل هيوم» المقربة من نتنياهو أنه يتعمد تعميق الأخير أزمة الائتلاف، حيث أصدر قراره لطاقمه الوزاري بوقف العمل في اللجنة الخاصة التي من المفروض أن تعمل على صياغة قانون توافقي بكل ما يتعلق بمشروع قانون التجنيد وإعفاء «الحريديم» من الخدمة العسكرية. وجاء القرار في أعقاب القلق من أن القانون لن تكون له أغلبية في الكنيست، وفى الوقت نفسه، بدا حزب الليكود على قناعة بضرورة عدم الرضوخ لطلبات «الحريديم». يذكر أنه منذ قرر «مجلس حكماء التوراة « تفويض كتلة «يهدوت هتوراة» بالعمل على تمرير مشروع القانون قبل الميزانية العامة للعام 2019 يشهد الائتلاف الحكومي أزمة تبدو أنها خطيرة وعميقة. وتنبع الضغوطات التي تمارسها أحزاب «الحريديم» من المحكمة العليا من وجوب تمرير قانون جديد بحلول شهر أيلول/سبتمبر المقبل، والخوف من أن مشروع القانون لن تكون له أغلبية في المخطط الذي يريدونه إذا تم إقرار الميزانية. والمعارض الرئيسي هو رئيس حزب «يسرائيل بيتنا» وزير الأمن افيغدور ليبرمان، الذي وصف نهج أحزاب «الحريديم» بـ«الابتزاز والتهديد». وفي الوقت نفسه، قال وزير المالية موشيه كحلون لنتنياهو، انه إذا لم تمرر ميزانية 2019 في غضون أسبوعين، فسوف يفكك الائتلاف، وقال كحلون لزعماء التحالف إنه لن يصوت لصالح مشروع قانون تجنيد جديد طالما عارضه ليبرمان. من ناحية أخرى، جمّد عضو الكنيست من «يهودوت هتوراة»، موشيه غافني، رئيس لجنة المالية، مناقشات مشروع قانون الميزانية في اللجنة ما يعني تعطيل الإجراءات الخاصة بسن قانون الموازنة العام للعام 2019. وسبق أن وجه رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، إنذارًا إلى شركائه في الائتلاف الحكومي، في ظل أزمة قانون التجنيد التي تهدد بتفكك الحكومة، وطالبهم من خلاله التوصل إلى حل طويل المدى من شأنه أن يسمح باستمرار الحكومة حتى نهاية ولايتها الحالية، وإلا سوف يدفع نحو الخيار الآخر – الذهاب إلى انتخابات مبكرة.

مناورة ذكية

ورغم التصعيد في التصريحات وتكثيف التهديدات من قبل قادة الائتلاف الحكومي، فإن مشروع قانون «التجنيد» وميزانية 2019 هي بمثابة فوضى، يمكن فقط لرئيس الحكومة حلها وتجاوزها، لكنه في حال اختار عدم القيام بذلك، لربما، تقول صحيفة «يديعوت أحرونوت»: «لديه سبب وجيه لذلك» وذلك في تلميح لرغبة نتنياهو في فك الائتلاف على خلفية الأزمة مع الحريديم لا التحقيقات. وتنقل وسائل إعلام إسرائيلية عن مسؤولين كبار في الليكود قولهم إن «نتنياهو بنهجه يؤدي إلى انتخابات وانه يفكر فقط في نفسه». كذلك ورغم التطمينات الصادرة عن نتنياهو، ثمة من يجزم من قيادات في الليكود و«البيت اليهودي» أن نتنياهو يستغل الأوضاع وأزمة التجنيد للذهاب إلى انتخابات مبكرة، وعليه يعمل على تعميق الأزمة بين الأحزاب المشاركة في الائتلاف، وذلك من أجل مصلحته وشخصه فقط. وأشار وزير التعليم نفتالي بينيت، في حديث مع ناشطين في الحزب إلى أن نتنياهو يتمتع من الوضع والظرف الذي حصل، قائلا: «هذه الأزمة إذا رغب نتنياهو في حلها، بإمكانه القيام بذلك خلال عشر دقائق». واختارت صحيفة «هآرتس» التقدم خطوة إلى الأمام وحسمت الموقف بانتخابات مبكرة عاجلا أم آجلا، لكنها قدرت أيضا أن نتنياهو ومن التجارب السابقة لا يقرر خوض انتخابات مبكرة إلا في حال تحصين وضمان ائتلاف مستقبلي لحكومته، وعليه ترجح أن نتنياهو يفاوض في هذه المرحلة على الائتلاف المستقبلي بعد أن حسم موقفه وقراره بالذهاب إلى انتخابات مبكرة. وتضيف «هآرتس»: «إذا وجدنا أنفسنا خلال عشرة أيام على الأكثر، في حملة انتخابية مبكرة لا يبدو أن أحدا مهتما أو معنيا بها، فسيكون من الواضح أن هذا الأمر لم يكن صدفة ولم يقع علينا من السماء. التجارب السابقة تعلمنا أن نتنياهو قد خطط وصمم وحدد الأثمان للائتلاف الحكومي المقبل، أولا وقبل كل شيء مع أفيغدور ليبرمان وموشى كحلون، وهما شركاء محتملين لائتلاف منافس. علما أن أحزاب «الحريديم» في جيب نتنياهو». ولدى نتنياهو أيضا ما يعد به «الحريديم» بأن يتعهد عدم الذهاب إلى حكومة «وحدة وطنية» مع يائير لابيد وآفي غباي من اليسار الصهيوني العلماني مع ضمان صياغة جديدة وتوافقية لقانون «التجنيد» والذي سيكون أول شرط في اتفاق الائتلاف، حيث سيطلب من الشركاء التوقيع عليه في الحكومة المستقبلية.
ويسرب مسؤولون كبار في الحزب الحاكم «الليكود» خلال لقاءات مغلقة أن نتنياهو يستغل الأزمة مع «الحريديم» من أجل تقديم وإجراء انتخابات مبكرة على ما يبدو حتى نهاية حزيران/يونيو. وهم يدعون أن هذا التاريخ هو الأكثر ملاءمة له، وذلك بعد تقديم توصيات الشرطة في القضيتين 1000 و2000، ولكن قبل أن يقرر المستشار للحكومة، أفيحاي مندلبليت، ما إذا كان سيتم تقديم لائحة اتهام. ونقلت الصحيفة عن أحد قادة الائتلاف الحكومي قوله إن: «شهر حزيران/يونيو هو التاريخ المفضل لنتنياهو، لأن الموعد المقبل للانتخابات لا يمكن أن يكون إلا بعد عطلة أيلول/سبتمبر والأعياد اليهودية، وحتى ذلك الحين لا توجد طريقة لمعرفة كيفية تطور أي من القضايا ضده».
وأضاف: «في الانتخابات المبكرة يكسب نتنياهو مرتين، حيث يذهب إلى الانتخابات مع توصيات الشرطة التي كان قد أجرى بالفعل حملة ضدها، وأيضا كسب شراكة متينة بالائتلاف وأكثر انضباطا من قبل الأحزاب المشاركة، لأنه بعد الانتخابات لن يجرؤ أي شريك في الحكومة على تقويض وضع نتنياهو الذي يذهب إلى الانتخابات من أجل نفسه».

الأزمة حول الخدمة العسكرية هل هي هدية دعائية لنتنياهو؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية