هويدي يحذر من تبعات استئصال الإخوان.. نجاة أسقف المنيا من محاولة اغتياله.. وسيناء ساحة حرب

حجم الخط
0

القاهرة – ‘القدس العربي’ أشارت الصحف المصرية الصادرة امس الى مقتل ثلاثة من الجنود في سيناء في هجوم إرهابي، واستدعاء جامعة الزقازيق لعدد من طلابها من الإخوان الذين استخدموا العنف في مظاهراتهم من زجاجات مولوتوف وشماريخ، واتهامات لعدد من أساتذتها الإخوان بادخالها للجامعة في سياراتهم الخاصة ثم تسليمها للطلبة، وفشل محاولة لاغتيال اسقف عام المنيا الانبا مكاريوس، والاحتفال الذي أقامه عُمد ورؤساء قبائل مطروح وحضره قائد المنطقة العسكرية الغربية وقادة الشرطة بتسليم ارض الضبعة التي سيقام عليها أول مفاعل نووي لتوليد الطاقة للجيش، وتسليم قسم الشرطة بعد إصلاحه على نفقة الأهالي، واستمرار المناقشات في لجنة الخمسين لتعديل الدستور وانتظام الدراسة في المدارس.
وإلى بعض مما عندنا:

‘الشعب’: حفنة الإنقلابيين
هي سبب الفتنة وانهيار مصر

ونبدأ بأهم العناوين التي حملتها جريدة ‘الشعب’، لسان حال حزب العمل الجديد، التي يرأس تحريرها والحزب ايضا زميلنا وصديقنا مجدي أحمد حسين، الترويج لإفساد الاحتفالات بذكرى انتصار خير أجناد الأرض في حرب السادس من أكتوبر، فكانت عناوين الصفحة الأولى، هي، 6 أكتوبر، يوم الفرقان بين الحق والباطل، اختر مقعدك بين الجنة والنار، سنزحف الى التحرير، وهو افضل يوم للشهادة والقصاص من قتلة الشعب الى شعب مصر البطل، انت لم تنكسر أبداً، وانكسر كل الطغاة تحت اقدامك، الإنقلاب كان على ثورة 25 يناير وليس على الإخوان، احرص على الموت توهب لك الحياة، الدولة البوليسية عادت، كل رموز مبارك تحكم الآن ومن شارك في ثورة يناير في السجون، نظام المخلوع كان يحارب الديمقراطية والإسلاميين وهذا ما يفعله الإنقلاب الآن، الى اشقائنا في القوات المسلحة، ندعو الجنود والضباط للاحتفال معنا بدون سلاح وبدون الإنقلابيين، نحن جسد واحد، وحفنة الإنقلابيين هي سبب الفتنة وانهيار مصر، لا تهددونا بالمدافع والرشاشات لأن الموت اسمى أمانينا ولن تكسبوا إلا العار، الإنقلاب جعلكم مسخرة، تحتلون المدارس بينما إسرائيل تنتهك سيادتنا كل يوم، كم تريدون ان تقتلوا من المصريين حتى تدركوا انكم أخطأتم الطريق’.
هذه هي العناوين التي ملأت الصفحة الأولى بالإضافة الى رسم لاصابع رابعة الأربعة فوق خريطة مصر وبجانبها كلمتا السادس من أكتوبر، والجريدة تطبعها، وتوزعها مؤسسة ‘الأهرام’ القومية، كما تطبع وتوزع صحيفة الإخوان اليومية ‘الحرية والعدالة’، وتحمل نفس الدعوات، وكانت الشعب في عددها الماضي قد نشرت صورة لحمار وعليه كلمة السيسي.

‘الحرية والعدالة’ ردا
على سجن الإخوان: ألم يُلق
المجرمون بسيدنا إبراهيم في النار؟!

وإلى الإخوان المسلمين ومعاركهم، التي يشنونها ضد الإنقلاب العسكري في صحيفتهم اليومية ‘الحرية والعدالة’، والجريدة تنشر المقالات لمن هم محتجزون في السجون بقرارات من النيابة العامة، يهاجمون فيها الجيش والشرطة، ونشرت يوم الخميس مقالا على صفحة كاملة أرسله من سجن طرة، أستاذ الشريعة الدكتور سلاح الدين سلطان، عنوانه – رسالة من خلف القضبان، وقال بالنص: ‘إخواني وأخواتي في الله تعالى ‘عشاق السعادة والشهادة’ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، إن اعتقالي اليوم هو سير في طريق الأنبياء والرسل الذي أحببناه وارتضيناه لقوله تعالى: ‘وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق فأخذتهم فكيف كان عقاب’.
ألم يلق المجرمون بسيدنا إبراهيم في النار وهم يتنادون: ‘قالوا ابنوا له بنيانا فالقوة في الجحيم’! وكان الله معه فقال: ‘قلنا يا نار كوني برداً وسلاماً على إبراهيم’، وأرادوا به كيداً فجعلناهم الأخسرين’.
ألم نقرأ طويلا قصة سيدنا يوسف وهو يتعفف عن الحرام والخيانة فأدخلوه السجن كما قال تعالى: ‘ثم بدا لهم من بعدما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين’! وشاءت عناية الله أن يجعل من سجنوه يطلبونه لحكم البلاد بعد أزماتها فتقدم ليحمل الأمانة كما قال تعالى: ‘اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم’، ألم يضق قوم سيدنا لوط به فقرروا: أخرجوا آل لوط من قريتكم أنهم أناس يتطهرون، فأنجيناه وأهله إلا إمرأته قدرناها من الغابرين وأمطرنا عليهم مطراً فساء مطر المنذرين’ ألم يطارد الملك الظالم الفتية الذين آمنوا بربهم، والأمثلة كثيرة ولم يسلم منها النبي – صلى الله عليه وسلم – كما قال تعالى: ‘وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين’، وقد أخبرنا القرآن أن مستوى مكرهم قد تزول منه الجبال، لا الإخوان أو غيرهم فقط ولكن مكرهم الى البوار ‘وكذلك جعلنا لكل نبي عدواً من المجرمين وكفى بربك هادياً ونصيراً’.
أي انه تركنا في حيص بيص بحيث احترنا من يكون يا ترى يا هل ترى من الأنبياء، وأي من آيات القرآن الكريم تنطبق عليه، وان كنت اعتقد انه يشبه نفسه بسيدنا يوسف، لأنه الذي سجن في عهد فرعون، وهو الآن محبوس ويكتب من خلف القضبان، ويمني نفسه بأن يخرج من السجن حاكماً على خزائن مصر، أو على الأقل أميناً عاماً للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية الذي كان منتدباً له.

أبو زيد: نال السفهاء من العظماء
ورضخ الجبناء حين لا يلين الشجعان

وما ان قرأ الإخواني الدكتور وصفي أبو زيد رسالة سلطان من خلف القضبان، حتى بكى وكتب في اليوم التالي – الجمعة – مقالا في ‘الحرية والعدالة’ قال فيه معددا بركاته: ‘إنه واحد من رجال الإصلاح والدعوة الذين يمن الله بهم على الأمة المسلمة كل عدد من العقود وقد جمع الله له عددا من الأوصاف تكفي واحدة منها أن يضع صاحبها في مصاف الخالدين فكيف بمن جمعها فانعقدت له كما يعقدها الله لمن قبضهم وهيأهم لخدمة دينه وأمته، والله حسيبه ولا تزكي على الله أحداً، فهو العالم الرباني الذي يؤثر في كل من يلقاه ويترك خلفه في المكان الذي يحل به اثرا مباركا ولولا ان له مع الله أحوالا وأسرارا لما كانت أثاره على هذا النحو في القلوب والعقول والأرواح سواء بسواء، واليوم يضبط ويحقق معه في تهم هو أبعد ما يكون عنها أنها تهم التحريض على العنف والقتل في رمسيس والأزبكية! وأنا أشهد انه كان ينادي دائماً من قلب مسجد الفتح – كما عرضت القنوات – بألا ينجر أحد للعنف وألا يمارس أحد سوى السلمية سبيلا للتعبير عن الرأي والاحتجاج حتى انتهى اليوم وكانت واقعة اختطافه ومحاولة قتله الشهيرة يومها لولا ان نجّاه الله، لتقف ثابتا شامخا لا تلن فلطالما نال السفهاء من العظماء ورضخ الجبناء حين لا يلين الشجعان والأصفياء وسعى أصحاب المصالح ليجدوا موضع قدم مع الطغاة والظلمة حين رفض المخلصون والأتقياء الخضوع والركوع للمتجبرين والقاتلينَ’.
ما ستفعله الشياطين
بالسيسي وقادة الإنقلاب

وأراد صلاح بعد ان قرأ ما كتبه وصفي عن بركاته ان يؤكدها، فكتب مقالا آخر من خلف القضبان نشرته الجريدة يوم الأحد على صفحة كاملة، هدد فيه السيسي وقادة الإنقلاب بما ستفعله فيهم وفي أبنائهم وزوجاتهم الشياطين والميكروبات والحوادث، والأخطر ما سيصيبهم من والعياذ بالله – عجز جنسي، ومما قاله بالنص: ‘يستطيع السيسي أن يقول بلسان الحال ‘أنا ربكم الأعلى’ ‘النازعات: من الآية 24′ فيخطف رئيساً ويعين آخر ويوقف الدستور ويعلن الطوارئ ويختار الوزراء ويغلق القنوات ويطلق جنوده لقتل الأبرياء ويستطيع أن يفتخر بأن سفيهات مصر يقلن له أغمز بعينك نكن عندك سبايا، وآخرون يقولون لك تسلم الأيادي وكمل جميلك، يستطيع محمد إبراهيم وبعض كتائب الجيش والشرطة والمخابرات وأمن الدولة غزو البر اقتحاما في رابعة والنهضة وسيناء ودلجا وكرداسة، و… وغزو الجو قصفاً في رابعة وسيناء وإرهابا في دلجا وكرداسة. تستطيع حرمان الأم من ابنها اعتقالا ولا تستطيعون حرمان الله لكم من أولادكم مرضاًَ أو عقوقاً أو موتاً بجنود الله من الأمراض المتوطنة من دعاء الأمهات في السحر عليكم أو بقتل أولادكم في حوادث سيارات وغيرها، تستطيعون حرمان الرجل من زوجته لكن لا تستطيعون ضمان أية متعة لكم مع أزواجكم خاصة مع دعوات الأزواج والزوجات ان يحرمكم الله من متعة الدنيا والآخرة، بل لا يستطيع من انتهك أو تحرش بعفيفة ان يدفع القصاص من بيته، إن كنتم تستطيعون الركون على الأوامر العليا من سادتكم السيسي والصهيوأمريكان وأولياء نعمته في الخليج ويطبع المجلس العسكري السيسي والكل يسبح بحمده فلن تستطيعوا جواباً عندما تصرخون ِربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا، ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعناً كبيراً’ (الأحزاب من الآية 67 و68) وقد تدخلون بيوتنا اقتحاماً وتفتشونها تفتيشاً دقيقاً لكن لن تستطيعوا أن تمنعوا أن تحدث عنكم يوم القيامة لقوله تعالى عن الأرض شاهدة: ‘يومئذ تحدث أخبارها بأن ربك أوحى لها’ (الزلزلة: 4-5) ولن تستطيعوا أن تمنعوا عن بيوتكم الفيروسات والميكروبات والشياطين وستُحرمون البركة في أي شيء في بيوتكم بل ستلعنكم كل ذرة من ذرات بيوتكم بينما سجينكم ينام قرير العين في زنزانته الصغيرة منتظراً قوله تعالى: ‘سيجعل الله بعد عسر يسرا’ (الطلاق: من الآية 7).

‘الجمهورية’: الناصرية
هي المصرية كما ينبغي أن تكون

خاصة قول زميلنا بـ’الجمهورية’ محمد الفوال يوم الأحد: ‘الناصرية هي المصرية كما ينبغي أن تكون، أنت مصري اذن ناصري ولو كرهت ولو كره الكافرون إلا إذا كنت غير مصري أو ضد مصر، كلنا ناصريون حتى لو لم ندر أو لم نقبل، كلنا جمال عبد الناصر حتى لو انفصلنا عنه أو رفضناه كشخص أو كإنجاز وكل حاكم بعد عبد الناصر لا يملك ان يخرج عن الناصرية إلا لو خرج عن مصريته وفعل الخائن السادات وخليفته مبارك، يمكن لكل مصري ان يرفض جمال عبد الناصر ولكنه لا يستطيع ان يرفض الناصرية وإلا كان رافضاً لمصريته فلا مهرب للمصري من الناصرية فهي قدر مصر وقبلتها وبوصلة مستقبلها.
المصري الوطني ناصري قبل عبد الناصر وبعده، هذا ما كتبه الشهيد العبقري جمال حمدان عن القائد والمعلم جمال عبد الناصر في أوراقه الخاصة التي لم تنشر للآن كما قال ونقل منها الجندي القومي العربي الناصري سامي شرف الوزير السابق برئاسة الجمهورية، أظن ان جمال حمدان لم يكن له ان يخط كل حرف وينحت كل كلمة إلا إذا كان قد رأى ولمس كل منها محفورة في حقائق الجغرافيا والتاريخ للدولة الناصرية رغم قصر عمرها’.

ماذا حقق تعاقب الرؤساء لمصر؟

لكن زميله عبد الناصر عبد الله، كان له رأي مخالف في ما يختص بالرئيس الراحل انور السادات، إذ رفض وصفه بالخيانة، وقال: ‘كان عبد الناصر- بالفعل – جديراً بأن يكون هو القدوة والقائد الذي يلتف حوله الجميع، وبالفعل كان هو أهلا للثقة الكبيرة التي أولاه إياها الشعب المصري، بل الشعوب العربية، عاشت مصر بعد عصر ‘ناصر’ الحقبة الساداتية التي كانت في معظمها اعداداً أو استعداداً لخوض معركة استرداد الكرامة العربية بعد الهزيمة في 67، وبالفعل تحقق ما كان يصبو إليه السادات في 73، بعد معركة اثبت فيها المقاتل المصري علو كعبه على نظيره الإسرائيلي، تولى الإخوان الحكم لمدة عام ثم اضطر الشعب للخروج مرة أخرى في 30 يونيو 2013 ليصحح مسار ثورة يناير ويبرز دور الفريق اول عبد الفتاح السيسي الذي انحاز بحق – لإرادة ملايين المصريين الذين خرجوا من أجل هدف واحد هو إعادة الروح مرة أخرى لثورة يناير بعد ان حاد عن أهدافها النظام السابق فكان الدور الرائد لـ’ناصر 2013′ أو بالأحرى الفريق السيسي الذي يرى فيه شعب مصر حلمه الذي لم يكتمل مع ‘ناصر’، فالكل يردد في نفسه بعد موقف الفريق السيسي حقاً ‘إن عبد الناصر لم يمت’.

فهمي هويدي: إبراء للذمة وليس إنهاء للأزمة

والى صحيفة ‘الشروق’ والكاتب الكبير فهمي هويدي والذي يتحدث عن مصير الصراع مع الإخوان: ‘ليس يكفي أن يتجرع الإخوان السم لكي يستعيد الوطن عافيته المنشودة، لأن تحقيق ذلك الهدف له شروطه، التي يجب أن تُستوفى أولا.
في الأسبوع الماضي عرضت الفكرة ودعوت قارئها إلى الصبر علي قبل مناقشتها والحكم عليها. لكن الأصداء توالت من جانب الذين لم يصبروا، وسارعوا إلى تسجيل انطباعاتهم على النحو الذي لا أستطيع أن أفصل فيه، لسبب جوهري هو أن المعلقين – وللجميع كل التقدير – أصدروا أحكامهم في القضية قبل ان أنتهي من مرافعتي. وسوف أكتفي هذه المرة بملاحظات مختصرة، منها أنني أتفهم موقف الرافضين من ضحايا المواجهات على الأجهزة الأمنية وذويهم. وقد سبق أن عبرت عن تقديري لمشاعرهم، لكنني أقول إن من لديه حل آخر أفضل مما قلت فليتقدم به. وأنبه إلى أن المراهنة على اللاحل تعد فكرة عبثية يشكل الاستسلام لها إضرارا بالمصلحة العليا للوطن وبالأمة العربية بأسرها. وليس لدي ما أقوله للذين تمنوا أن يكون اقتراحي تجرع السم ووقف الأنشطة الاحتجاجية بمثابة دعوة إلى انتحار الجماعة، علما بأنه ليس كل السموم مؤدية إلى الموت بالضرورة، وإذا كان أحمد شوقي قد قال في قصيدة شهيرة له إن ‘من السموم الناقعات (الشديدة) دواء’، فإن خبراء علم السموم أكدوا تلك المعلومة. إذ باتوا يستخدمون بعض أنواع السموم وأخطرها في العلاج. حتى إن سم العقرب يستخدم الآن في علاج بعض أنواع سرطان المخ. ثم إنه ما خطر لي أن أحول اقتراحي إلى مبادرة، ولكنه رأي أردت أن أضعه بين أيدي الذين يهمهم الأمر، خصوصا بعدما لاحظت تزايد أعداد الحائرين الذين باتوا يتشاءمون من الحاضر والمستقبل، حين رأوا التصعيد مستمرا من الجانبين، السلطة والإخوان.
ذكرت في الأسبوع الماضي أن خبرة الأشهر الثلاثة الأخيرة دلت على أن قوة السلطة لم تستطع إسكات صوت الإخوان، وأن قوة الفكرة لم تنجح في إسقاط الحكومة، وبنيت على ذلك أن رسالة كل طرف أصبحت مشهرة على الملأ ودعوت الإخوان لأن يكتفوا بذلك وأن يعلنوا وقف أنشطتهم الاحتجاجية بمختلف مظاهرها.
نبهت أيضا إلى ان الاستغراق فيما سمي بالحرب ضد الإرهاب يصرف الانتباه عن حروب مصر الحقيقية ضد الفقر والغلاء والبطالة والتخلف والفساد إلخ، وغير ذلك من العناوين التي تهم عشرات الملايين من المواطنين، الذين لا هم موالون ولا معارضون ولكنهم يطمحون في حياة كريمة، لأجلها قامت الثورة.
ذكرت إلى جانب ذلك أن الانشغال بملف المواجهة مع الإخوان ينبغي ألا ينسينا أن هناك وطنا يجب أن ينال حقه من الاهتمام، وأن يقدم على ملف الإخوان. ثم إن هناك أمة عربية يتأهب كثيرون للانقضاض عليها وإعادة رسم خرائطها، مستثمرين في ذلك غياب مصر وانكفاءها على جراحها وهمومها.
ولئن كان تجرع الإخوان للسم يفتح باب الأمل في التعامل مع تلك الملفات، إلا أن الأمر ليس سهلا، حيث دونه عدة عقبات أولاها أنه ليس سهلا على الإخوان أن يتخذوا قرارا من ذلك القبيل لسببين، أحدهما أن قواعد الجماعة مسكونة بالغضب جراء ما لحق بهم من قمع ومهانة وظلم. إضافة إلى أنهم دفعوا ثمنا باهظا في المواجهات التي تمت وقدر عدد ضحاياها بالآلاف، بين قتيل وجريح ومعتقل. وقد ذكرت مصادرهم أن القتلى وحدهم بلغ عددهم ثلاثة آلاف، وارتفع الرقم بعد ذلك إلى خمسة آلاف. وفي تقدير تلك المصادر أن المصابين نحو 20 ألفا وأن المعتقلين عشرة آلاف. وهي أرقام لم تؤكدها مصادر محايدة، لكن إذا صح نصفها فإنها تبقى كبيرة، بحيث تشكل مصدرا لتأجيج الغضب وإذكاء الرغبة في الثأر، ومن ثم رفض الدعوة للتهدئة.
مما يعقد الأمر في هذه النقطة أن أغلب قيادات الإخوان إما رهن الاعتقال أو انها مختفية عن الأنظار بسبب الملاحقة، الأمر الذي يعني أن التواصل بين تلك القيادات وبين القواعد الشبابية إما أنه غير موجود أو أنه غير كافٍ. وهو أمر طرح للمناقشة في المفاوضات التي تمت قبل عيد الفطر، وقيل وقتذاك إنه سيتم إطلاق سراح بعض أولئك القادة، كان الدكتور محمد سعد الكتاتني رئيس حزب الحرية والعدالة على رأسهم، وأعلن عن ذلك في بعض الصحف، إلا أن الحسابات الأمنية طغت على التقديرات السياسية، فلم يطلق سراح الرجل، ووجهت إليه تهم سوغت استمرار اعتقاله.
الأمر الثاني أن الإخوان ليسوا وحدهم، إذ لا يستطيعون أن ينفردوا باتخاذ قرار من ذلك القبيل. ذلك أنهم جزء مما سمي بتحالف قوى الدفاع عن الشرعية الذي يضم نحو عشرة أحزاب ومجموعات إسلامية وغير إسلامية أخرى، إضافة إلى اتحاد النقابات المهنية ونوادي أعضاء هيئات التدريس بالجامعات واتحاد طلاب جامعة الأزهر، وفي الأجواء الراهنة فإن الصعوبة لا تتمثل فقط في تعذر تواصل قيادات الإخوان مع قواعدهم، ولكنها تكمن أيضا في إمكانية تواصل واتفاق الإخوان مع حلفائهم. خصوصا أنني فهمت أن ثمة تعهدا من جانب أعضاء التحالف بألا ينفرد أي طرف باتخاذ قرار فيما يخص العلاقة مع السلطة.
ونحن نقلب الأمر لا نستطيع أن نتجاهل التساؤل عن موقف الطرف الآخر ومدى تفاعله مع الخطوة المقترحة؟ ذلك أنه مقابل تحالف أحزاب ومجموعات المعارضة السابق الإشارة إليه، فهناك تحالف الموالاة الذي يضم ثلاثة أطراف، هي: المؤسسة الأمنية التي تضم الجيش والشرطة بالأساس، ومعها كتلة من الأحزاب المدنية الليبرالية واليسارية، ثم المنابر الإعلامية المعبرة عن هؤلاء وهؤلاء، والثابت أن الأطراف الثلاثة تقف موقف الضد من الإخوان وحلفائهم، لكن ذلك الضد يتراوح بين خيارات ثلاثة، فثمة تيار استئصالي يدعو إلى اجتثاث الإخوان، على غرار حملة اجتثاث البعث التي جرت في العراق (فشلت بالمناسبة). وهناك فريق ثانٍ يعتبر الاستئصال متعذرا من الناحية العملية لكنه غير مكترث بالمصالحة أو التواصل في الظروف الراهنة، ويعتبرها من قبيل تضييع الوقت، الأمر الذي يعني تأييد استمرار الحل الأمني حتى إشعار آخر. أما الفريق الثالث فلا يمانع من المصالحة بشرطين، أولهما الانطلاق مما سمي بخريطة الطريق، التي أعلنها الفريق عبد الفتاح السيسي في الثالث من شهر يوليو الماضي، وثانيهما محاسبة الإخوان وتحديد مدى مسؤوليتهم عن حوادث العنف التي وقعت سواء في فترة حكم الدكتور محمد مرسي أو خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة. ما أريد أن أقوله إن هناك عوامل إيجابية إذا توافرت فإنها ستشكل حافزا مشجعا على القبول بتجرع السم، وإذا غيبت فإنها ستبقي الباب مفتوحا لاستمرار التدهور والتصعيد. وفي كل الأحوال فينبغي ألا نستكثر على الطرف المطالب بالتراجع وتعليق التظاهرات والاعتصامات أن يتساءل عن مردود الخطوة التي سيقدم عليها’.

معارك الظرفاء: مصر
من طابونة الى دولة مدنية حديثة

وإلى الظرفاء ومعاركهم ونبدأ مع كاتب ‘صوت الأمة’ الساخر وزميلنا محمد الرفاعي الذي واصل مداعباته للإخوان بقوله: ‘عندما خرجت الناس في 25 يناير تطالب بالعيش والحرية والعدالة الاجتماعية وتحويل مصر من طابونة يسرقها الخفراء واللصوص الى دولة مدنية حديثة، لم يكن أحد يتصور للحظة واحدة أن مشايخ الإخوان بأقفيتهم العريضة’المضلعة، ولا فواصل كوبري اكتوبر، وخلقتهم النحس التي تشبه خلقة الراجل ابو جهل في مسلسلات التلفزيون، سوف يستغلون استراحة المحاربين وينطون فوق الثورة نطة القرد الإفريقي ويصرخون على طريقة قبائل الأشانتي والزولو، إسلامية، إسلامية، وحني راسك يا ولية، وكانت النتيجة المروعة تحول الحلم الثوري الطالع فوق دم الشهداء الى كابوس وبلوى سودة اسمها محمد مرسي العياط، وعندما خرجت الناس في 30 يونيو تطالب بإسقاط حكم المرشد وإقامة دولة مدنية حديثة بعد ان تعلمت درس الماضي، وأصبحت تؤمن بأن الدقن مفسدة وإذا قابلت إخواني، الطعه على قفاه، وحطه جنب الحيط، لم يكن أحد يتصور هذه المرة ان حزب اديني دقن وارميني البحر، الشهير بحزب النور الذي ظل لابد في الذرة منتظرا ان يشد العمة من فوق دماغ الإخوان ويأخذ الثورة مقلب حرامية ويعلن نفسه صاحب التوكيل الرسمي الوحيد للشؤون الإسلامية في عموم البر المصري ينط نطة الدراويش فوق الثورة رافعاً ختم الخلافة الإسلامية في يده وصكوك الجنة والنار التي لهفها من الإخوان في جيب السيالة، وبدأ يعترض على انه حاجة باعتبار انه قيمة وسيما عن المشايخ الاراذل ودقن السلفية بسم الله ما شاء الله، تضلل على بلد بحالها، مش زي دقن الإخوان اللي شبه فروة الخروف، وكل شوية يحلقوها عشان لا مؤاخذة المخبرين’.

إقتراح بتلاوة المعوذتين لدرء الحسد وشر
العين قبل الجلسة الإفتتاحية للجنة الدستور

وأما ثاني المعارك فستكون من نصيب زميلنا وصديقنا الإخواني محمد حلمي المشرف على صفحة ‘المهرشة’ بجريدة ‘المصريون’ الاسبوعية المستقلة التي تصدر كل اثنين وقوله في فقرة – صباحك عسل – ‘يقال والعهدة على الراوي ان ممثل حزب النور السلفي بلجنة الخمسين لتعجين الدستور اقترح ان تستهل الجلسة الافتتاحية بتلاوة المعوذتين لدرء الحسد وشر العين، إلا ان اقتراحه قوبل برفض عارم من غالبية الأعضاء اصحاب الاتجاهات التي تصاب بارتكاريا وهرش عنيف من سيرة الدين، غير ان عمرو موسى رئيس اللجنة الليبرالي الكبير توصل الى حل يرضي كل الأطراف ووافق على اقتراح ممثل حزب النور على ضرورة افتتاح الجلسة بنص يمنع شر الحسد، بشرط ان يعبر النص عن العلمانية الفطرية للدولة، فطلب من الأعضاء ان يرددوا خلفه النص، وإذا يردد مطلع أغنية عبد المطلب الشهيرة، يا حاسدين الناس، مالكم ومال الناس، دا كل قلب والم، ولكل واحد كاس’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية