في حمية التقارير عن تحقيقات نتنياهو، تفلت أسرة الصحافيين الدراما التي تجري في الجانب الآخر من الطيف السياسي. فإذا كانت استطلاعات الرأي تنطق فإنها تتوقع هبوط حزب المعسكر الصهيوني إلى درك أسفل جديد من 24 مقعدا في الكنيست الحالية حتى 10 مقاعد فقط، إذا ما أجريت الانتخابات الآن. وحتى لو كان هذا التوقع مغلوطا، فإننا نبقى مع ميل من الهبوط الكبير الذي لا يتوقف عند 10 نواب في الكنيست المقبلة. ينبغي أن نتذكر بأن كتلة هذا الحزب كانت تعد ثمانية أعضاء فقط بعد أن انسحب باراك وشقها.
هذا الواقع، شريطة ألا يكون مغلوطا، مذهلا تماما: مأساة سياسية. هذا حزب زعيمه بن غوريون هو الذي أعلن عن إقامة الدولة. إذا كان هناك حزب في إسرائيل يتماثل مع السيطرة المتينة في مؤسسات الحكم وليس مع الجلوس على مقاعد المعارضة، فهو حزب «المعسكر الصهيوني». وهذا الاسم هو فقط الاسم الأخير ضمن أسمائه. لماذا يجري هذا التدهور ـ إذ إنه حتى بعد قصور نشوب حرب يوم الغفران وضحاياها الكثيرين، عاد الجمهور ومنحه الحكم؟ يمكن الإشارة إلى أن هناك ربما سببا واحدا للضعف، هذا الحزب لا يثق برئيسه الذي انتخب قانونيا. فليس أقل من 10 رؤساء كان للحزب منذ التحول في 1977. الرئيس الحالي، آفي غباي على علم بالتقارير التي تقول إنهم يفكرون منذ الآن بالإطاحة به في أعقاب معطيات الاستطلاع، أما الماسكون بالخيوط فلا يمنحونه الثقة.
لغباي، وكذا لمعظم أسلافه في كرسي رئيس الحزب، لا تمنح فترة إنضاج للزعامة، وبالأخص له، وهو ذو التجربة السياسية الهزيلة. فالزعامة لا تكتسب في أيام ولا حتى في سنين. بيغن لم ييأس حتى بعد سنوات طويلة من الهزائم في الانتخابات والسير في صحراء المعارضة. أما نشطاء المعسكر الصهيوني بالمقابل فإنهم يطالبون من حيث المضمون بانتصار فوري في الانتخابات. وإلا فإنهم يبعثون بالزعيم إلى البيت.
في مجال القيم ـ الذي كان فخر حزب العمل ـ تشكل شعاره من ثلاث كلمات: الهجرة، الاستيطان، الأمن. فالحزب الذي بادر إلى إقامة المستوطنات الأولى، يتنكر اليوم لهذا الفعل. وهو يحتقر المستوطنين، أولئك الذين وصفهم يعقوب حزان الراحل، وهو من زعماء اليسار الاشتراكي بأنهم «طلائع عصرنا». أما اليوم فباستثناء نائب واحد، (ايتان باروشي) فإن نواب الحزب يبتعدون عن قيمة الاستيطان.
يخيل أحيانا أن المعسكر الصهيوني يتنافس مع ميرتس على أصوات الجمهور. وبالفعل، فالكتلة تضم نوابا مكانهم الحقيقي في ميرتس؛ فهم يشدون الحزب يسارا، وبأكبر قدر ممكن. وليس صدفة أن الأصوات تنتقل من المعسكر الصهيوني إلى مركز لبيد.
وبالنسبة للاعتذار من سكان «مدن التطوير»، فقد أطلقه ايهود باراك ولكنه كان مصطنعا: إذ لم يكن له تواصل عملي. وينبغي أن يضاف إلى ذلك التصريحات التي تستخف بسكان بلدان المحيط. مثلا، أن أصواتهم تعطى لليكود رغم أن حكوماته أثقلت عليهم العبء. هكذا تم التلميح لجمهور واسع بأنه «مجرور» وعديم كل تفكير ذاتي ومستقل. وإلى أين اختفى الاشتراك الديمقراطي؟ هذا المجال القيمي على أي حال يمثله بتميز النائب ايتسيك شمولي، وربما أيضا بعض من زملائه.
وحتى لو كان بخلاف الاستطلاعات، سينتعش المعسكر الصهيوني في الانتخابات المقبلة، وهو محب للحياة، يجدر به أن يتعمق في حساب عسير للنفس، وألا يواظب على الإطاحات المتوالية لزعمائه.
إسرائيل اليوم 11/3/2018