لماذا يرتفع الليكود في الاستطلاعات؟

حجم الخط
0

الإحباط في استديوهات التلفزيون، في قيادة الشرطة وفي اليسار يصل إلى مستويات عالية في ضوء المفارقة: كيف يحتمل أن تكون كل التحقيقات، التسريبات والتوسيخات ضد نتنياهو تتعاظم، فيما التأييد الجماهيري لنتنياهو ليس فقط لا يضعف، بل يتعزز؟ السبب بسيط: الجمهور الإسرائيلي يعرف ما هو جيد له، وما يعرض حقوقه للخطر. فملايين الإسرائيليين قلقون من حملة الصيد، أكثر من الشبهات والمبالغات ضد نتنياهو. وعن حق: دولة الشرطة خطيرة للمواطن البسيط، أكثر بكثير من رئيس وزراء يتلقى السيجار.
يوم الاثنين الماضي نشرت في «غلوبس» أمور تستند إلى مقربي المحامي ايتان تسفرير، رئيس قيادة وزارة الاتصالات على مدى أشهر عدة: فقد علمت «غلوبس» بأنه على مدى خمس ساعات التحقيق كرر محققو تسفرير جملتين مركزيتين: «قل إن رئيس الوزراء قال لك إن إعمل على دفع صفقة بيزك ـ يس إلى الأمام»، و«قل إن حيفتس قال لك إن إعمل على دفع صفقة بيزك ـ يس إلى الأمام». ولكن تسفرير أصر على أن نتنياهو لم يصدر له أي تعليمات بدفع أي شيء إلى الأمام. على حد قوله، لم يكن مشاركا في دفع صفقات الشركة إلى الأمام ولم يتلق تعليمات بهذا الشأن.
لقد أخذ محققو الشرطة شخصا عاديا يحافظ على القانون، أدخلوه إلى تحقيق تحت طائلة التحذير، وبينما هو يخشى على حريته ومستقبله، حاولوا أن يدخلوا إلى فمه اتهامات لم يكن لها أساس بالنسبة لنتنياهو. ولحظ تسفرير كشخص مستقيم وقوي أكثر مما توقع المحققون. وتأتي الأمور كاستمرار مباشر لشهادة شلومو فلبر في اتفاق الشاهد الملكي، وبموجبه في الزمن الحقيقي فكر بأن خطواته قانونية تماما، أما الآن، وبينما هو قيد المعتقل ومهدد بالحبس، «فهم» بأن هذه جرائم خطيرة. بشكل مشابه فإن نير حيفتس أيضا، الذي على مدى السنوات خرج عن طوره للدفاع عن عائلة نتنياهو، اكتشف النور بالذات في غرفة المعتقل وبدأ يعزف العكس.
إن معظم المواطنين على وعي بأنه من أجل تنحية رئيس وزراء قائم، يحظى بتأييد جماهيري، هناك حاجة لتحقق شرطين: إدانة في المحكمة استنادا إلى أدلة لا لبس فيها على ارتكاب جرائم خطيرة وملموسة، وثقة وقناعة جماهيرية بأن خطوات التحقيق والمحاكمة أديرت بشكل نظيف، قانوني وغير متحيز.
في حالة تحقيقات نتنياهو فإن الجمهور مقتنع بالعكس، فليس فقط مئات ملايين الشواكل التي استثمرت في التحقيق من أموال دافع الضرائب لم تنتج أدلة على الفساد بل حتى الشبهات التي لم تثبت بعد مدحضة وهزيلة من ناحية قانونية. تحاول الشرطة والنيابة العامة تنفيذ إدانة لأعمال سياسية شرعية تماما من رئيس وزراء في دولة ديمقراطية: مثلا العرض المدحض لعمل سلطوي بخلاف موقف المستوى المهني كدليل على جريمة ونية جنائية. في يوم الاربعاء وصل العبث إلى ذروته، حين قيل إن نتنياهو مشبوه بأنه حاول الدفع إلى الأمام بإقامة قناة تلفزيونية يمينية ـ وهي خطوة شرعية ولازمة من جانب زعيم اليمين، والتي يتوق لها ناخبوه منذ عقود.
إن الجمهور مقتنع أكثر فأكثر بأن تحقيقات نتنياهو تتم بشكل مرفوض وخطير. إنفاذ انتقائي للقانون، تسريبات تسعى إلى المس بنتنياهو وعرضه كفاسد في نظر الجمهور، النيابة العامة والقضاة المحتملين، استخدام أساليب ابتزاز بالتهديد تجاه رجال رئيس الوزراء؛ إطلاق نظريات المؤامرة التي تشهد على الهوس من جانب قيادة الشرطة والإحساس بأن المفتش العام يتعاطى مع رئيس الوزراء ورجاله كأعداء.
غير قليل من الإسرائيليين يشعرون بأنه لا توجد اليوم آليات توازن وكوابح، تضمن ألا تتجه الآلية الكاسحة الموجهة تجاه بنيامين نتنياهو غدا تجاه كل واحد منهم. عمليا نجد أن هذه اتجهت منذ الآن ـ مثلا في محاولة منع إقامة قناة تلفزيونية يمينية. وهذا هو السبب للتجند الجماهيري الكبير دعما لنتنياهو. الجمهور اليميني ذكي ومجرب، وهو يستحق علامة عالية في موضوع المواطنة.

إسرائيل اليوم 11/3/2018

لماذا يرتفع الليكود في الاستطلاعات؟
غير قليل من الإسرائيليين يشعرون بأنه لا توجد اليوم آليات توازن وكوابح لدى نتنياهو
ايرز تدمور

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية