حين يلتقي دونالد كيم في عالم ينتمي للمجانين

حجم الخط
1

واشنطن. بأفواه مفغرة نظر مسؤولو البيت الأبيض إلى الدراما التي وقعت تحت أنفهم كأن مشهدها النهائي بيان الرئيس بأنه مستعد لأن يستجيب لطلب كيم يونغ اون بلقائه وجها لوجه. لم يكن هذا بقرار يستند إلى معلومات مسبقة أو تقويم للوضع: فقد كان قرارا سريعا ابن لحظته، كالخدعة. فقد وصل مستشار الأمن القومي لكوريا الجنوبية إلى لقاء عمل مع القيادة المهنية في البيت الأبيض، وابلغ مضيفيه بأن زعيم كوريا الشمالية يدعو ترامب إلى حوار. أما الرئيس، فكمن وجد غنيمة كبرى دعا المندوب إلى مكتبه وفي غضون ثانيتين قال، «حسنا، أنا أقبل الدعوة». بعد دقائق من ذلك كان يقف مندوب كوريا الجنوبية على طريق الوصول إلى البيت الأبيض، يبشر الإعلام بذلك، وترامب يؤكد بنفسه الأمور في تغريدة.
قبل بضع ساعات من الدراما في البيت الأبيض، علم أن الصحف الكبرى في الولايات المتحدة توشك على نشر تقارير تقول إن المحامي الشخصي لترامب استخدم الرسائل الالكترونية لمجموعة ترامب حين عقد صفقة الصمت مع ستيفاني كليفورد، نجمة أفلام التعري التي تدعي بأنها أدارت قصة غرام مع ترامب بعد بضعة أشهر من ولادة زوجه ميلانيا ابنهما المشترك. هذا دليل قاطع على أن المحامي عمل في خدمة ترامب حين دفع لها المال، ووسائل الإعلام استعدت لاحتفال كبير. وعندها سرق ترامب الأوراق. فقد كان آخر شيء بحاجة إليه هو عناوين في هذا الموضوع. فهذا لن يعمق فقط مشكلته مع ميلانيا، بل أساسا سيحدث شرحا بينه وبين قاعدته الإنجيلية.
وهكذا استخدم الرئيس ذيل الكلب، أذهل العالم بقصة كوريا الشمالية وأنزل عناوين التعري إلى أسفل الصفحات. فقد احتل الخطاب القناة التي فتحت بين بيونغ يانغ وواشنطن. «رجل الصواريخ الصغير»، كما درج ترامب على تسمية زعيم الدولة المنغلقة جدا في العالم والتي تهدد استقراره، حظي بالكرزة على القشدة: أبوه وجده حلما باللقاء مع رئيس أمريكي ولم يحظيا به، وها هو، من زاوية نظره، بسبب عناده على تعظيم ترسانته النووية، بسبب تصميمه ألا يتنازل، جعل دولته ذات صلة. فقد نزلت أمريكا على ركبتيها: الرئيس نفسه مستعد للقائه. من ناحيته، هذه بطاقة دخول إلى أسرة الشعوب وترامب منحه إياها.
واشنطن لم تحصل على شيء مقابل اللقاء، والأسوأ من ذلك: لما كانت مستويات العمل، الخبراء في الموضوع، غير مشاركة، فلم يتفق كما هو دارج ماذا ستكون نتائج اللقاء وما الذي ينبغي توقعه. بل إن ترامب لم يعين بعد سفيرا لكوريا الشمالية، الرجل الذي يفترض على أي حال أن يعنى بتفاصيل اللقاء وأين سيتم: على سفينة في قلب البحر، كما ألمح أم ربما على الحدود التي بين الكوريتين.
يونغ أون، هو زعيم داهية ووحشي. معارضوه محبوسون في معسكرات تركيز لإعادة التربية. أبناء عائلته، الذين لم يسيروا على خطه أعدموا بدم بارد. أبناء شعبه يعانون من الجوع، بينما يتلقى هو إرساليات الحيوانات البحرية بطائرة خاصة من الصين. في يد هذا الرجل يوجد الزر لتفعيل سلاح نووي، يمكن أن يصل إلى مناطق في الولايات المتحدة وهو لم يتنازل عنه أبدا، إذ إن هذا هو ما يمنحه القوة في العالم ويحافظ على تقاليد آبائه وأجداده. في أفضل الأحوال سيوافق على نوع من «التجميد». فقد فعلت كوريا الشمالية ذلك في الماضي حين كأن هذا مناسبا لها، أو حين كانت العقوبات شديدة للغاية.
كي يعطي اللقاء نتائج يجب الإعداد له. والخطر الأكبر هو أن ينتهي بلا شيء، وعندها تكون المواجهة العسكرية محتمة. هذا ما يخيف جدا في «الدبلوماسية الارتجالية» التي تدار كعجلة القمار. يونغ أون وترامب يلذعان الواحد الآخر، يهينان الواحد الآخر، يستفزان الواحد الآخر. كل واحد منهما يعتقد أن الآخر مجنون. أما الآن فهما يقرعان الطبول في الطريق إلى لقاء أعمى. دليل آخر على أن العالم ينتمي للمجانين، وفي هذه الحالة فإنهما يحوزان على زر أحمر في اليد.

أورلي أزولاي
يديعوت 11/3/2018

حين يلتقي دونالد كيم في عالم ينتمي للمجانين
يونغ أون وترامب يلذعان الواحد الآخر وكل واحد منهما يعتقد أن الآخر مجنون
صحف عبرية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية