الدوحة ـ “القدس العربي”-إسماعيل طلاي :
قالت لولوة راشد الخاطر المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية إن الأزمة الخليجية الراهنة تقدم أحد الظواهر التى نراها فى العديد من الأزمات، حيث أن النساء هن الطرف الأضعف، فليس لهن صوت سواء في نشأة الأزمة أو حلها وللأسف، لافتةً إلى أن مجلس التعاون الخليجي ليس استثناءًا، وتشتيت العائلات هو أحد صور تأثر المرأة بشكل كبير من هذه الأزمة.
جاء ذلك خلال ندوة عامة حول “دور المرأة الدبلوماسية في صنع السلام ومواجهة مآلات الحروب في العالم”، نظمها مركز دراسات النزاع والعمل الإنساني في معهد الدوحة للدراسات العليا، بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة – اليونسكو، بحضور واسع من الدبلوماسيين والأكاديميين والطلبة.
ونوّهت الخاطر إلى تعاطي إعلام دول الحصار مع القيادات النسائية القطرية، قائلة: “للأسف، أتذكر فى بداية تعييني وقبل أن ألقي أي كلمة، كان التعليق في وسائل إعلام دول الحصار، أن قطر نفد ما لديها من رجال، ولذلك فإنهم يعينون النساء، ويوضح ذلك كيف يتم تصنيف النساء والتعامل معهن.
وحول دور المرأة فى حل الأزمة الراهنة، قالت الخاطر: “لنكن واقعيين، لا أرى أي أفق أو إحتمال لإيلاء المرأة أدوار أكبر للمساهمة في حل الأزمة، ولكن ربما يمكن ذلك في نواح أخرى، على سبيل المثال، عندما نتحدث عن حماية النسيج الإجتماعي لدول مجلس التعاون الخليجي، أعتقد أن النساء والشباب يمكن أن يلعبوا دورًا فى خلق فرص للمصالحة فى المستقبل”.
ونوهت الخاطر بالجهود الكبيرة التي تبذلها النساء القطريات بصفة عامة وليس فقط القيادات منهن، قائلة: “لا يمكنكم تخيل ما تفعله زميلاتنا البعيدات عن الأضواء لأداء مهامهن، وعلى سبيل المثال، مع بداية الأزمة في شهر رمضان، كانت بعض الزميلات يعدن إلى منازلهن في الساعة الثالثة والرابعة صباحًا على عكس الأعراف السائدة، فالنساء خلف الكواليس يلعبن أدوارًا عظيمة فى هذه الأزمة”.
السماح للمرأة السعودية بقيادة السيارة تطور جيد جداً
وحول تطورات حقوق المرأة في السعودية، قالت الخاطر: إن أي تطور يتعلق بحقوق المرأة سواء في قطر أو أي دولة أخرى هو خبر جيد لنا جميعًا، وعندما تم سن قانون قيادة السيارة للمرأة في السعودية، كان تطورًا جيدًا جدًا وجميعنا نشجع ذلك ونأمل في المزيد في كافة دولنا”.
وعن خطط دولة قطر لدعم المرأة، قال المتحدث باسم الخارجية: “على المستوى الوطني، فإن قطر على الطريق الصحيح، وحقوق المرأة على أجندة صانعي القرار على الأقل خلال العشرين عاما الماضية، واليوم نجني بعض الثمار في قطر ونأمل المزيد. وبالطبع يأتي ذلك في إطار رؤية قطر 2030 التي تم إطلاقها عام 2009، وتم ترجمتها إلى 5 خطط تنموية. وهناك خطة جديدة الآن”.
وعلى المستوى الإقليمي والدولي، شدّدت الخاطر على “أهمية التركيز على مفهوم صمود المرأة فى مناطق النزاع، لأن منطقتنا بها أزمات كبيرة، يصعب معها الوصول إلى حلول سريعة، والأفضل مساعدة النساء والعائلات والأطفال على الصمود، وهو ما تقوم به دولة قطر عبر العديد من البرامج مثل صندوق قطر للتنمية الذي يلعب دورًا محوريًا في هذا الصدد”.
كما نوهت الخاطر بجهود مؤسسة “صلتك” التي ترأسها الشيخة موزا بنت ناصر في توفير فرص عمل في دول المنطقة، مشيرة إلى أنه فى عام 2017 على سبيل المثال، وقعت “صلتك” مذكرة تفاهم مع حكومة الصومال لدعم المشروعات متناهية الصغر للنساء والشباب، وخلق آلاف من فرص العمل في غزة وتونس ودول أخرى، لذلك فإن المفهوم الجوهري هو الصمود في مناطق النزاع.
وعن حقوق العاملات الوافدات، أشارت الخاطر إلى أنه يمكن النظر إلى قضايا العمالة الوافدة من ناحية النوع، ولكن علينا النظر إليها بصورة شاملة، مشيرة إلى أن “منظمة العمل الدولية قررت إغلاق الشكوى ضد قطر فى نوفمبر 2017، وتم توقيع اتفاقية معها لتنفيذ مشروع مدته 3 سنوات وإقامة مكتب إقليمي للمنظمة في قطر”.
وأضافت: “إذا حقق هذا المشروع أهدافه المعلنة، فإن قطر سوف تصبح نموذجاً يحتذى لبقية المنطقة في ما يتعلق بالعمالة الضيفة. ونحن نتطلع إلى تطبيق ناجح لهذه الخطة”.
نأمل تطوراً أكبر لحق القطرية المتزوجة من أجنبي في تجنيس أبنائها
وعن قضية نقل الجنسية من الأم القطرية إلى أبنائها في حالة زواجها من غير قطري، قالت الخاطر: “إن هذه نقطة مشروعة جدًا، وشهد العام الماضي تطورا بسنّ قانون لمنح الإقامة الدائمة ونأمل أن نرى تطور أكبر لذلك”.
وحول التحديات التى تواجهها النساء وسبل تحقيق أحلامهن قالت: “إن التحديات التي تواجهها المرأة ربما تكون واحدة في كافة الدول، وأحيانا تتعلق بالتوقعات والسلوكيات التى يجب أن نتبعها كنساء”.
وأضافت: “من المتوقع منا، بطريقة ما، تقليد الرجال، وهي من الأشياء التي كنت واعية لها مبكرا وقررت كسرها”، مضيفة: “الأهم لبلوغ الأحلام، هو الإحساس بالمسؤولية لتحقيقها والإيمان بقضية عادلة، والدفاع عنها بقوة وهو ما يجلب التميز فى النهاية”.
سفيرة الإكوادور: الرجال يغلبون الخلافات والنساء يملن للتهدئة
من جانبها، أكدت إيفون ليلى خويص عبدالباقي سفيرة جمهورية الإكوادور لدى الدوحة، على أهمية دور المرأة في صناعة السلام لما لديها من نظرة مختلفة للأمور، مشيرة إلى تجربتها في قيادة مفاوضات السلام بين الإكوادور وبيرو، وصولًا إلى إرساء السلام بين الطرفين بعد 3 سنوات من التفاوض.
ونوّهت إيفون إلى أنها كانت المرأة الوحيدة فى وفدي البلدين، وأن نشأتها وميلادها فى لبنان ومعاصرتها للحرب الأهلية، جعلها تدرك جيدًا خطورة الحرب وأهمية السلام.
وعلّقت بالقول: “الرجال غالبًا ما يركزون على النقاط الخلافية فيما تسعى النساء إلى التهدئة، وإرساء الحلول”، مؤكدة أنه مهما كانت الخسارة لأي طرف فإن السلام هو مكسب للجميع دائمًا.
سفيرة الأرجنتين: المرأة أكثر ارتباطاً بالسلام
وقالت روسانا سيسيليا سوربايي سفيرة الأرجنتين إن بلادها قطعت شوطا بعيدا في تحقيق المساواة بين الجنسين، وقبل عامين تمّ ترشيح وزيرة الخارجية لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، وهو الأمر الذي يعدّ خطوة مهمة إلى الأمام، ترتبط بالطريقة التي حسّنا فيها موقف ومكانة المرأة في الأرجنتين. والمشوار كان طويلا.
وأضافت: المرأة أكثر ارتباطا بالسلام، وخيار السلام أسهل بالنسبة للمرأة، ودورها مفيد في تفادي حدوث النزاعات والأزمات التي تسبب الانتهاكات، فمن الأفضل أن لا نسمح لها بالحدوث. ومن هنا، فالمرأة العاملة في المجال الدبلوماسي يعملن لأجل السلام، وإن لم يظهرن في الصورة.
وقالت السفيرة إن استراتيجية دولة قطر في مجال التعليم جيدة جدا في مجال التعليم، باعتباره وسيلة لإشراك المرأة في كل نشاطات المجتمع، و80 % من الجوائز ذهبت إلى النساء، وهذا مهم للمستقبل.
سفيرة هولندا: نساعد السوريات للمشاركة في عملية السلام
بدورها، قالت بهية تهذيب سفيرة هولندا إنه بينما نحتفل باليوم العالمي للمرأة، وهناك وجه آخر يحكي معاناة المرأة، والقرار 1325 رغم صدوره العام 2000 لم تتضمن الكثير من الوعود التي كان يرمي، فالمرأة غير ممثلة بشكل كفيل في عملية السلام، بأقل من 10 %. وكبار الوسطاء تمثل المرأة بينهم 2 % فقط، وهذا أمر مذهل بسبب هذا التمثيل الضعيف.
وتابعت: عندما نتحدث عن المرأة، لا ينبغي اقتصار الكلام على الأعداد، وحضورهن طاولات التفاوض، بل أن يكون صوتهن مسموعا في طاولات مفاوضات السبام لأنه يعطي فرصة لتحقيق السلام، لأن اتفاق السلام يمتلك 35 مرة أكثر احتمالا استمراره 50 عاما إن كانت المرأة طرفا فيه.
وأشارت إلى أن “هولندا تساعد السوريات للمشاركة في عمليات السلام في سوريا، ونأمل أن تتم قريبا ويعم السلام. وفي كل الحالات علينا فعل الأفضل، وتكون لدينا شراكات مع المجتمع المدني.
سفيرة تنزانيا: النساء لا ناقة لهن ولا جمل في اندلاع الحروب
وقالت فاطمة محمد رجب سفيرة تنزانيا لدى الدوحة، إن هناك العديد من قصص النجاح في الدول الأفريقية في مجال تعزيز وتمكين المرأة، مدعومة من مفوضية الاتحاد الأفريقي التي لعبت دوراً اساسياً في تعزيز العلاقات مع النساء ومناصرة القرارات على المستويين الحكومي والدول من خلال المبادرات والمنظمات المختلفة.
وأضافت: “النساء لا ناقة لهن ولا جمل في اندلاع الحروب ويفهمن أكثر من الرجال تبعات تلك الحروب. بالتالي، فمن المهم مشاركتهن في إحلال السلام واتخاذ القرار”.
وتابعت: “مفوضية الاتحاد الافريقي لاحلال السلام تلعب دوراً في تعزيز السلام ورئيسة هذه المفوضية امرأة بالتالي نجدها تلعب دوراً في هذا المجال. وهناك العديد من النماذج في هذا المجال مثل رئيسة ليبريا التي جاءت بعد الحرب الأهلية واستطاعت إحلال السلام بعد الحرب ورأينا انتقالاً سلساً للسلطة.
سفيرة السويد: تحقيق السلام يحتاج لإزالة الحواجز العرقية
وقالت إيفا إبولانو سفيرة السويد لدى الدوحة، إن بلادها عملت على تعزيز أركان الحكومة السويدية حيث اتخذت في 2014 المساواة بين الرجال والنساء هدفاً لها، وهناك قيماً داعمة عززت من السياسة الخارجية السويدية.
وشددت على التزام بلادها ببناء مجتمع متساو للنساء والرجال يعمل على تشكيل مستقبلهم، مشيرة إلى أن تحقيق السلام يحتاج لإزالة الحواجز العرقية التي تعترض سبيلنا لتحقيق المساواة بين الرجال والنساء.
وأشارت بولانو إلى أن سياسة السويد الخارجية تعتمد على استراتيجية تعزز المساواة بين الجنسين ليس باعتبارها هدفاً في حد ذاته ولكنها وسيلة نعتمد عليها لتحقيق السلام والأمان، لافتة إلى أن البحوث الراسخة بيّنت أن المجتمعات التي تساوي بين الجنسين تظهر السلام بشكل أكبر مقارنة بالمجتمعات الأخرى.
وخلصت للقول إن إن بلادها عززت صوت النساء في جميع المجالات، وأرسينا دعائم لشبكة نحو 15 سفيرة تعني بشبكة بالوساطة وهن يصدحن بأصواتهن.