هويدي‭ ‬يحذر‭ ‬من‭ ‬تبعات‭ ‬استئصال‭ ‬الإخوان‭.. ‬نجاة‭ ‬أسقف‭ ‬المنيا‭ ‬من‭ ‬محاولة‭ ‬اغتياله‭.. ‬وسيناء‭ ‬ساحة‭ ‬حرب

حجم الخط
1

القاهرة‭ – ‬‮«‬القدس‭ ‬العربي‮»‬‭ ‬أشارت‭ ‬الصحف‭ ‬المصرية‭ ‬الصادرة‭ ‬امس‭ ‬الى‭ ‬مقتل‭ ‬ثلاثة‭ ‬من‭ ‬الجنود‭ ‬في‭ ‬سيناء‭ ‬في‭ ‬هجوم‭ ‬إرهابي،‭ ‬واستدعاء‭ ‬جامعة‭ ‬الزقازيق‭ ‬لعدد‭ ‬من‭ ‬طلابها‭ ‬من‭ ‬الإخوان‭ ‬الذين‭ ‬استخدموا‭ ‬العنف‭ ‬في‭ ‬مظاهراتهم‭ ‬من‭ ‬زجاجات‭ ‬مولوتوف‭ ‬وشماريخ،‭ ‬واتهامات‭ ‬لعدد‭ ‬من‭ ‬أساتذتها‭ ‬الإخوان‭ ‬بادخالها‭ ‬للجامعة‭ ‬في‭ ‬سياراتهم‭ ‬الخاصة‭ ‬ثم‭ ‬تسليمها‭ ‬للطلبة،‭ ‬وفشل‭ ‬محاولة‭ ‬لاغتيال‭ ‬اسقف‭ ‬عام‭ ‬المنيا‭ ‬الانبا‭ ‬مكاريوس،‭ ‬والاحتفال‭ ‬الذي‭ ‬أقامه‭ ‬عُمد‭ ‬ورؤساء‭ ‬قبائل‭ ‬مطروح‭ ‬وحضره‭ ‬قائد‭ ‬المنطقة‭ ‬العسكرية‭ ‬الغربية‭ ‬وقادة‭ ‬الشرطة‭ ‬بتسليم‭ ‬ارض‭ ‬الضبعة‭ ‬التي‭ ‬سيقام‭ ‬عليها‭ ‬أول‭ ‬مفاعل‭ ‬نووي‭ ‬لتوليد‭ ‬الطاقة‭ ‬للجيش،‭ ‬وتسليم‭ ‬قسم‭ ‬الشرطة‭ ‬بعد‭ ‬إصلاحه‭ ‬على‭ ‬نفقة‭ ‬الأهالي،‭ ‬واستمرار‭ ‬المناقشات‭ ‬في‭ ‬لجنة‭ ‬الخمسين‭ ‬لتعديل‭ ‬الدستور‭ ‬وانتظام‭ ‬الدراسة‭ ‬في‭ ‬المدارس‭.‬

وإلى‭ ‬بعض‭ ‬مما‭ ‬عندنا‭:‬

‮«‬الشعب‮»‬‭: ‬حفنة‭ ‬الإنقلابيين‭ ‬

هي‭ ‬سبب‭ ‬الفتنة‭ ‬وانهيار‭ ‬مصر

ونبدأ‭ ‬بأهم‭ ‬العناوين‭ ‬التي‭ ‬حملتها‭ ‬جريدة‭ ‬‮«‬الشعب‮»‬،‭ ‬لسان‭ ‬حال‭ ‬حزب‭ ‬العمل‭ ‬الجديد،‭ ‬التي‭ ‬يرأس‭ ‬تحريرها‭ ‬والحزب‭ ‬ايضا‭ ‬زميلنا‭ ‬وصديقنا‭ ‬مجدي‭ ‬أحمد‭ ‬حسين،‭ ‬الترويج‭ ‬لإفساد‭ ‬الاحتفالات‭ ‬بذكرى‭ ‬انتصار‭ ‬خير‭ ‬أجناد‭ ‬الأرض‭ ‬في‭ ‬حرب‭ ‬السادس‭ ‬من‭ ‬أكتوبر،‭ ‬فكانت‭ ‬عناوين‭ ‬الصفحة‭ ‬الأولى،‭ ‬هي،‭ ‬6‭ ‬أكتوبر،‭ ‬يوم‭ ‬الفرقان‭ ‬بين‭ ‬الحق‭ ‬والباطل،‭ ‬اختر‭ ‬مقعدك‭ ‬بين‭ ‬الجنة‭ ‬والنار،‭ ‬سنزحف‭ ‬الى‭ ‬التحرير،‭ ‬وهو‭ ‬افضل‭ ‬يوم‭ ‬للشهادة‭ ‬والقصاص‭ ‬من‭ ‬قتلة‭ ‬الشعب‭ ‬الى‭ ‬شعب‭ ‬مصر‭ ‬البطل،‭ ‬انت‭ ‬لم‭ ‬تنكسر‭ ‬أبداً،‭ ‬وانكسر‭ ‬كل‭ ‬الطغاة‭ ‬تحت‭ ‬اقدامك،‭ ‬الإنقلاب‭ ‬كان‭ ‬على‭ ‬ثورة‭ ‬25‭ ‬يناير‭ ‬وليس‭ ‬على‭ ‬الإخوان،‭ ‬احرص‭ ‬على‭ ‬الموت‭ ‬توهب‭ ‬لك‭ ‬الحياة،‭ ‬الدولة‭ ‬البوليسية‭ ‬عادت،‭ ‬كل‭ ‬رموز‭ ‬مبارك‭ ‬تحكم‭ ‬الآن‭ ‬ومن‭ ‬شارك‭ ‬في‭ ‬ثورة‭ ‬يناير‭ ‬في‭ ‬السجون،‭ ‬نظام‭ ‬المخلوع‭ ‬كان‭ ‬يحارب‭ ‬الديمقراطية‭ ‬والإسلاميين‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يفعله‭ ‬الإنقلاب‭ ‬الآن،‭ ‬الى‭ ‬اشقائنا‭ ‬في‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة،‭ ‬ندعو‭ ‬الجنود‭ ‬والضباط‭ ‬للاحتفال‭ ‬معنا‭ ‬بدون‭ ‬سلاح‭ ‬وبدون‭ ‬الإنقلابيين،‭ ‬نحن‭ ‬جسد‭ ‬واحد،‭ ‬وحفنة‭ ‬الإنقلابيين‭ ‬هي‭ ‬سبب‭ ‬الفتنة‭ ‬وانهيار‭ ‬مصر،‭ ‬لا‭ ‬تهددونا‭ ‬بالمدافع‭ ‬والرشاشات‭ ‬لأن‭ ‬الموت‭ ‬اسمى‭ ‬أمانينا‭ ‬ولن‭ ‬تكسبوا‭ ‬إلا‭ ‬العار،‭ ‬الإنقلاب‭ ‬جعلكم‭ ‬مسخرة،‭ ‬تحتلون‭ ‬المدارس‭ ‬بينما‭ ‬إسرائيل‭ ‬تنتهك‭ ‬سيادتنا‭ ‬كل‭ ‬يوم،‭ ‬كم‭ ‬تريدون‭ ‬ان‭ ‬تقتلوا‭ ‬من‭ ‬المصريين‭ ‬حتى‭ ‬تدركوا‭ ‬انكم‭ ‬أخطأتم‭ ‬الطريق‮»‬‭.‬

هذه‭ ‬هي‭ ‬العناوين‭ ‬التي‭ ‬ملأت‭ ‬الصفحة‭ ‬الأولى‭ ‬بالإضافة‭ ‬الى‭ ‬رسم‭ ‬لاصابع‭ ‬رابعة‭ ‬الأربعة‭ ‬فوق‭ ‬خريطة‭ ‬مصر‭ ‬وبجانبها‭ ‬كلمتا‭ ‬السادس‭ ‬من‭ ‬أكتوبر،‭ ‬والجريدة‭ ‬تطبعها،‭ ‬وتوزعها‭ ‬مؤسسة‭ ‬‮«‬الأهرام‮»‬‭ ‬القومية،‭ ‬كما‭ ‬تطبع‭ ‬وتوزع‭ ‬صحيفة‭ ‬الإخوان‭ ‬اليومية‭ ‬‮«‬الحرية‭ ‬والعدالة‮»‬،‭ ‬وتحمل‭ ‬نفس‭ ‬الدعوات،‭ ‬وكانت‭ ‬الشعب‭ ‬في‭ ‬عددها‭ ‬الماضي‭ ‬قد‭ ‬نشرت‭ ‬صورة‭ ‬لحمار‭ ‬وعليه‭ ‬كلمة‭ ‬السيسي‭.‬

‮«‬الحرية‭ ‬والعدالة‮»‬‭ ‬ردا

على‭ ‬سجن‭ ‬الإخوان‭: ‬ألم‭ ‬يُلق

المجرمون‭ ‬بسيدنا‭ ‬إبراهيم‭ ‬في‭ ‬النار؟‭!‬

وإلى‭ ‬الإخوان‭ ‬المسلمين‭ ‬ومعاركهم،‭ ‬التي‭ ‬يشنونها‭ ‬ضد‭ ‬الإنقلاب‭ ‬العسكري‭ ‬في‭ ‬صحيفتهم‭ ‬اليومية‭ ‬‮«‬الحرية‭ ‬والعدالة‮»‬،‭ ‬والجريدة‭ ‬تنشر‭ ‬المقالات‭ ‬لمن‭ ‬هم‭ ‬محتجزون‭ ‬في‭ ‬السجون‭ ‬بقرارات‭ ‬من‭ ‬النيابة‭ ‬العامة،‭ ‬يهاجمون‭ ‬فيها‭ ‬الجيش‭ ‬والشرطة،‭ ‬ونشرت‭ ‬يوم‭ ‬الخميس‭ ‬مقالا‭ ‬على‭ ‬صفحة‭ ‬كاملة‭ ‬أرسله‭ ‬من‭ ‬سجن‭ ‬طرة،‭ ‬أستاذ‭ ‬الشريعة‭ ‬الدكتور‭ ‬سلاح‭ ‬الدين‭ ‬سلطان،‭ ‬عنوانه‭ – ‬رسالة‭ ‬من‭ ‬خلف‭ ‬القضبان،‭ ‬وقال‭ ‬بالنص‭: ‬‮«‬إخواني‭ ‬وأخواتي‭ ‬في‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬‮«‬عشاق‭ ‬السعادة‭ ‬والشهادة‮»‬‭ ‬السلام‭ ‬عليكم‭ ‬ورحمة‭ ‬الله‭ ‬وبركاته،‭ ‬إن‭ ‬اعتقالي‭ ‬اليوم‭ ‬هو‭ ‬سير‭ ‬في‭ ‬طريق‭ ‬الأنبياء‭ ‬والرسل‭ ‬الذي‭ ‬أحببناه‭ ‬وارتضيناه‭ ‬لقوله‭ ‬تعالى‭: ‬‮«‬وهمت‭ ‬كل‭ ‬أمة‭ ‬برسولهم‭ ‬ليأخذوه‭ ‬وجادلوا‭ ‬بالباطل‭ ‬ليدحضوا‭ ‬به‭ ‬الحق‭ ‬فأخذتهم‭ ‬فكيف‭ ‬كان‭ ‬عقاب‮»‬‭.‬

ألم‭ ‬يلق‭ ‬المجرمون‭ ‬بسيدنا‭ ‬إبراهيم‭ ‬في‭ ‬النار‭ ‬وهم‭ ‬يتنادون‭: ‬‮«‬قالوا‭ ‬ابنوا‭ ‬له‭ ‬بنيانا‭ ‬فالقوة‭ ‬في‭ ‬الجحيم‮»‬‭! ‬وكان‭ ‬الله‭ ‬معه‭ ‬فقال‭: ‬‮«‬قلنا‭ ‬يا‭ ‬نار‭ ‬كوني‭ ‬برداً‭ ‬وسلاماً‭ ‬على‭ ‬إبراهيم‮»‬،‭ ‬وأرادوا‭ ‬به‭ ‬كيداً‭ ‬فجعلناهم‭ ‬الأخسرين‮»‬‭.‬

ألم‭ ‬نقرأ‭ ‬طويلا‭ ‬قصة‭ ‬سيدنا‭  ‬يوسف‭ ‬وهو‭ ‬يتعفف‭ ‬عن‭ ‬الحرام‭ ‬والخيانة‭ ‬فأدخلوه‭ ‬السجن‭ ‬كما‭ ‬قال‭ ‬تعالى‭: ‬‮«‬ثم‭ ‬بدا‭ ‬لهم‭ ‬من‭ ‬بعدما‭ ‬رأوا‭ ‬الآيات‭ ‬ليسجننه‭ ‬حتى‭ ‬حين‮»‬‭! ‬وشاءت‭ ‬عناية‭ ‬الله‭ ‬أن‭ ‬يجعل‭ ‬من‭ ‬سجنوه‭ ‬يطلبونه‭ ‬لحكم‭ ‬البلاد‭ ‬بعد‭ ‬أزماتها‭ ‬فتقدم‭ ‬ليحمل‭ ‬الأمانة‭ ‬كما‭ ‬قال‭ ‬تعالى‭: ‬‮«‬اجعلني‭ ‬على‭ ‬خزائن‭ ‬الأرض‭ ‬إني‭ ‬حفيظ‭ ‬عليم‮»‬،‭ ‬ألم‭ ‬يضق‭ ‬قوم‭ ‬سيدنا‭ ‬لوط‭ ‬به‭ ‬فقرروا‭: ‬أخرجوا‭ ‬آل‭ ‬لوط‭ ‬من‭ ‬قريتكم‭ ‬أنهم‭ ‬أناس‭ ‬يتطهرون،‭ ‬فأنجيناه‭ ‬وأهله‭ ‬إلا‭ ‬إمرأته‭ ‬قدرناها‭ ‬من‭ ‬الغابرين‭ ‬وأمطرنا‭ ‬عليهم‭ ‬مطراً‭ ‬فساء‭ ‬مطر‭ ‬المنذرين‮»‬‭ ‬ألم‭ ‬يطارد‭ ‬الملك‭ ‬الظالم‭ ‬الفتية‭ ‬الذين‭ ‬آمنوا‭ ‬بربهم،‭ ‬والأمثلة‭ ‬كثيرة‭ ‬ولم‭ ‬يسلم‭ ‬منها‭ ‬النبي‭ – ‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم‭ – ‬كما‭ ‬قال‭ ‬تعالى‭: ‬‮«‬وإذ‭ ‬يمكر‭ ‬بك‭ ‬الذين‭ ‬كفروا‭ ‬ليثبتوك‭ ‬أو‭ ‬يقتلوك‭ ‬أو‭ ‬يخرجوك‭ ‬ويمكرون‭ ‬ويمكر‭ ‬الله‭ ‬والله‭ ‬خير‭ ‬الماكرين‮»‬،‭ ‬وقد‭ ‬أخبرنا‭ ‬القرآن‭ ‬أن‭ ‬مستوى‭ ‬مكرهم‭ ‬قد‭ ‬تزول‭ ‬منه‭ ‬الجبال،‭ ‬لا‭ ‬الإخوان‭ ‬أو‭ ‬غيرهم‭ ‬فقط‭ ‬ولكن‭ ‬مكرهم‭ ‬الى‭ ‬البوار‭ ‬‮«‬وكذلك‭ ‬جعلنا‭ ‬لكل‭ ‬نبي‭ ‬عدواً‭ ‬من‭ ‬المجرمين‭ ‬وكفى‭ ‬بربك‭ ‬هادياً‭ ‬ونصيراً‮»‬‭.‬

أي‭ ‬انه‭ ‬تركنا‭ ‬في‭ ‬حيص‭ ‬بيص‭ ‬بحيث‭ ‬احترنا‭ ‬من‭ ‬يكون‭ ‬يا‭ ‬ترى‭ ‬يا‭ ‬هل‭ ‬ترى‭ ‬من‭ ‬الأنبياء،‭ ‬وأي‭ ‬من‭ ‬آيات‭ ‬القرآن‭ ‬الكريم‭ ‬تنطبق‭ ‬عليه،‭ ‬وان‭ ‬كنت‭ ‬اعتقد‭ ‬انه‭ ‬يشبه‭ ‬نفسه‭ ‬بسيدنا‭ ‬يوسف،‭ ‬لأنه‭ ‬الذي‭ ‬سجن‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬فرعون،‭ ‬وهو‭ ‬الآن‭ ‬محبوس‭ ‬ويكتب‭ ‬من‭ ‬خلف‭ ‬القضبان،‭ ‬ويمني‭ ‬نفسه‭ ‬بأن‭ ‬يخرج‭ ‬من‭ ‬السجن‭ ‬حاكماً‭ ‬على‭ ‬خزائن‭ ‬مصر،‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬أميناً‭ ‬عاماً‭ ‬للمجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للشؤون‭ ‬الإسلامية‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬منتدباً‭ ‬له‭.‬

أبو‭ ‬زيد‭: ‬نال‭ ‬السفهاء‭ ‬من‭ ‬العظماء‭ ‬

ورضخ‭ ‬الجبناء‭ ‬حين‭ ‬لا‭ ‬يلين‭ ‬الشجعان

وما‭ ‬ان‭ ‬قرأ‭ ‬الإخواني‭ ‬الدكتور‭ ‬وصفي‭ ‬أبو‭ ‬زيد‭ ‬رسالة‭ ‬سلطان‭ ‬من‭ ‬خلف‭ ‬القضبان،‭ ‬حتى‭ ‬بكى‭ ‬وكتب‭ ‬في‭ ‬اليوم‭ ‬التالي‭ – ‬الجمعة‭ – ‬مقالا‭ ‬في‭ ‬‮«‬الحرية‭ ‬والعدالة‮»‬‭ ‬قال‭ ‬فيه‭ ‬معددا‭ ‬بركاته‭: ‬‮«‬إنه‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬رجال‭ ‬الإصلاح‭ ‬والدعوة‭ ‬الذين‭ ‬يمن‭ ‬الله‭ ‬بهم‭ ‬على‭ ‬الأمة‭ ‬المسلمة‭ ‬كل‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬العقود‭ ‬وقد‭ ‬جمع‭ ‬الله‭ ‬له‭ ‬عددا‭ ‬من‭ ‬الأوصاف‭ ‬تكفي‭ ‬واحدة‭ ‬منها‭ ‬أن‭ ‬يضع‭ ‬صاحبها‭ ‬في‭ ‬مصاف‭ ‬الخالدين‭ ‬فكيف‭ ‬بمن‭ ‬جمعها‭ ‬فانعقدت‭ ‬له‭ ‬كما‭ ‬يعقدها‭ ‬الله‭ ‬لمن‭ ‬قبضهم‭ ‬وهيأهم‭ ‬لخدمة‭ ‬دينه‭ ‬وأمته،‭ ‬والله‭ ‬حسيبه‭ ‬ولا‭ ‬تزكي‭ ‬على‭ ‬الله‭ ‬أحداً،‭ ‬فهو‭ ‬العالم‭ ‬الرباني‭ ‬الذي‭ ‬يؤثر‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬يلقاه‭ ‬ويترك‭ ‬خلفه‭ ‬في‭ ‬المكان‭ ‬الذي‭ ‬يحل‭ ‬به‭ ‬اثرا‭ ‬مباركا‭ ‬ولولا‭ ‬ان‭ ‬له‭ ‬مع‭ ‬الله‭ ‬أحوالا‭ ‬وأسرارا‭ ‬لما‭ ‬كانت‭ ‬أثاره‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬النحو‭ ‬في‭ ‬القلوب‭ ‬والعقول‭ ‬والأرواح‭ ‬سواء‭ ‬بسواء،‭ ‬واليوم‭ ‬يضبط‭ ‬ويحقق‭ ‬معه‭ ‬في‭ ‬تهم‭ ‬هو‭ ‬أبعد‭ ‬ما‭ ‬يكون‭ ‬عنها‭ ‬أنها‭ ‬تهم‭ ‬التحريض‭ ‬على‭ ‬العنف‭ ‬والقتل‭ ‬في‭ ‬رمسيس‭ ‬والأزبكية‭! ‬وأنا‭ ‬أشهد‭ ‬انه‭ ‬كان‭ ‬ينادي‭ ‬دائماً‭ ‬من‭ ‬قلب‭ ‬مسجد‭ ‬الفتح‭ – ‬كما‭ ‬عرضت‭ ‬القنوات‭ – ‬بألا‭ ‬ينجر‭ ‬أحد‭ ‬للعنف‭ ‬وألا‭ ‬يمارس‭ ‬أحد‭ ‬سوى‭ ‬السلمية‭ ‬سبيلا‭ ‬للتعبير‭ ‬عن‭ ‬الرأي‭ ‬والاحتجاج‭ ‬حتى‭ ‬انتهى‭ ‬اليوم‭ ‬وكانت‭ ‬واقعة‭ ‬اختطافه‭ ‬ومحاولة‭ ‬قتله‭ ‬الشهيرة‭ ‬يومها‭ ‬لولا‭ ‬ان‭ ‬نجّاه‭ ‬الله،‭ ‬لتقف‭ ‬ثابتا‭ ‬شامخا‭ ‬لا‭ ‬تلن‭ ‬فلطالما‭ ‬نال‭ ‬السفهاء‭ ‬من‭ ‬العظماء‭ ‬ورضخ‭ ‬الجبناء‭ ‬حين‭ ‬لا‭ ‬يلين‭ ‬الشجعان‭ ‬والأصفياء‭ ‬وسعى‭ ‬أصحاب‭ ‬المصالح‭ ‬ليجدوا‭ ‬موضع‭ ‬قدم‭ ‬مع‭ ‬الطغاة‭ ‬والظلمة‭ ‬حين‭ ‬رفض‭ ‬المخلصون‭ ‬والأتقياء‭ ‬الخضوع‭ ‬والركوع‭ ‬للمتجبرين‭ ‬والقاتلينَ‮»‬‭.‬

ما‭ ‬ستفعله‭ ‬الشياطين‭ ‬

بالسيسي‭ ‬وقادة‭ ‬الإنقلاب

وأراد‭ ‬صلاح‭ ‬بعد‭ ‬ان‭ ‬قرأ‭ ‬ما‭ ‬كتبه‭ ‬وصفي‭ ‬عن‭ ‬بركاته‭ ‬ان‭ ‬يؤكدها،‭ ‬فكتب‭ ‬مقالا‭ ‬آخر‭ ‬من‭ ‬خلف‭ ‬القضبان‭ ‬نشرته‭ ‬الجريدة‭ ‬يوم‭ ‬الأحد‭ ‬على‭ ‬صفحة‭ ‬كاملة،‭ ‬هدد‭ ‬فيه‭ ‬السيسي‭ ‬وقادة‭ ‬الإنقلاب‭ ‬بما‭ ‬ستفعله‭ ‬فيهم‭ ‬وفي‭ ‬أبنائهم‭ ‬وزوجاتهم‭ ‬الشياطين‭ ‬والميكروبات‭ ‬والحوادث،‭ ‬والأخطر‭ ‬ما‭ ‬سيصيبهم‭ ‬من‭ ‬والعياذ‭ ‬بالله‭ – ‬عجز‭ ‬جنسي،‭ ‬ومما‭ ‬قاله‭ ‬بالنص‭: ‬‮«‬يستطيع‭ ‬السيسي‭ ‬أن‭ ‬يقول‭ ‬بلسان‭ ‬الحال‭ ‬‮«‬أنا‭ ‬ربكم‭ ‬الأعلى‮»‬‭ ‬‮«‬النازعات‭: ‬من‭ ‬الآية‭ ‬24‮»‬‭ ‬فيخطف‭ ‬رئيساً‭ ‬ويعين‭ ‬آخر‭ ‬ويوقف‭ ‬الدستور‭ ‬ويعلن‭ ‬الطوارئ‭ ‬ويختار‭ ‬الوزراء‭ ‬ويغلق‭ ‬القنوات‭ ‬ويطلق‭ ‬جنوده‭ ‬لقتل‭ ‬الأبرياء‭ ‬ويستطيع‭ ‬أن‭ ‬يفتخر‭ ‬بأن‭ ‬سفيهات‭ ‬مصر‭ ‬يقلن‭ ‬له‭ ‬أغمز‭ ‬بعينك‭ ‬نكن‭ ‬عندك‭ ‬سبايا،‭ ‬وآخرون‭ ‬يقولون‭ ‬لك‭ ‬تسلم‭ ‬الأيادي‭ ‬وكمل‭ ‬جميلك،‭ ‬يستطيع‭ ‬محمد‭ ‬إبراهيم‭ ‬وبعض‭ ‬كتائب‭ ‬الجيش‭ ‬والشرطة‭ ‬والمخابرات‭ ‬وأمن‭ ‬الدولة‭ ‬غزو‭ ‬البر‭ ‬اقتحاما‭ ‬في‭ ‬رابعة‭ ‬والنهضة‭ ‬وسيناء‭ ‬ودلجا‭ ‬وكرداسة،‭ ‬و‭… ‬وغزو‭ ‬الجو‭ ‬قصفاً‭ ‬في‭ ‬رابعة‭ ‬وسيناء‭ ‬وإرهابا‭ ‬في‭ ‬دلجا‭ ‬وكرداسة‭. ‬تستطيع‭ ‬حرمان‭ ‬الأم‭ ‬من‭ ‬ابنها‭ ‬اعتقالا‭ ‬ولا‭ ‬تستطيعون‭ ‬حرمان‭ ‬الله‭ ‬لكم‭ ‬من‭ ‬أولادكم‭ ‬مرضاًَ‭ ‬أو‭ ‬عقوقاً‭ ‬أو‭ ‬موتاً‭ ‬بجنود‭ ‬الله‭ ‬من‭ ‬الأمراض‭ ‬المتوطنة‭ ‬من‭ ‬دعاء‭ ‬الأمهات‭ ‬في‭ ‬السحر‭ ‬عليكم‭ ‬أو‭ ‬بقتل‭ ‬أولادكم‭ ‬في‭ ‬حوادث‭ ‬سيارات‭ ‬وغيرها،‭ ‬تستطيعون‭ ‬حرمان‭ ‬الرجل‭ ‬من‭ ‬زوجته‭ ‬لكن‭ ‬لا‭ ‬تستطيعون‭ ‬ضمان‭ ‬أية‭ ‬متعة‭ ‬لكم‭ ‬مع‭ ‬أزواجكم‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬دعوات‭ ‬الأزواج‭ ‬والزوجات‭ ‬ان‭ ‬يحرمكم‭ ‬الله‭ ‬من‭ ‬متعة‭ ‬الدنيا‭ ‬والآخرة،‭ ‬بل‭ ‬لا‭ ‬يستطيع‭ ‬من‭ ‬انتهك‭ ‬أو‭ ‬تحرش‭ ‬بعفيفة‭ ‬ان‭ ‬يدفع‭ ‬القصاص‭ ‬من‭ ‬بيته،‭ ‬إن‭ ‬كنتم‭ ‬تستطيعون‭ ‬الركون‭ ‬على‭ ‬الأوامر‭ ‬العليا‭ ‬من‭ ‬سادتكم‭ ‬السيسي‭ ‬والصهيوأمريكان‭ ‬وأولياء‭ ‬نعمته‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬ويطبع‭ ‬المجلس‭ ‬العسكري‭ ‬السيسي‭ ‬والكل‭ ‬يسبح‭ ‬بحمده‭ ‬فلن‭ ‬تستطيعوا‭ ‬جواباً‭ ‬عندما‭ ‬تصرخون‭ ‬ِربنا‭ ‬إنا‭ ‬أطعنا‭ ‬سادتنا‭ ‬وكبراءنا‭ ‬فأضلونا‭ ‬السبيلا،‭ ‬ربنا‭ ‬آتهم‭ ‬ضعفين‭ ‬من‭ ‬العذاب‭ ‬والعنهم‭ ‬لعناً‭ ‬كبيراً‮»‬‭ (‬الأحزاب‭ ‬من‭ ‬الآية‭ ‬67‭ ‬و68‭) ‬وقد‭ ‬تدخلون‭ ‬بيوتنا‭ ‬اقتحاماً‭ ‬وتفتشونها‭ ‬تفتيشاً‭ ‬دقيقاً‭ ‬لكن‭ ‬لن‭ ‬تستطيعوا‭ ‬أن‭ ‬تمنعوا‭ ‬أن‭ ‬تحدث‭ ‬عنكم‭ ‬يوم‭ ‬القيامة‭ ‬لقوله‭ ‬تعالى‭ ‬عن‭ ‬الأرض‭ ‬شاهدة‭: ‬‮«‬يومئذ‭ ‬تحدث‭ ‬أخبارها‭ ‬بأن‭ ‬ربك‭ ‬أوحى‭ ‬لها‮»‬‭ (‬الزلزلة‭: ‬4‭-‬5‭) ‬ولن‭ ‬تستطيعوا‭ ‬أن‭ ‬تمنعوا‭ ‬عن‭ ‬بيوتكم‭ ‬الفيروسات‭ ‬والميكروبات‭ ‬والشياطين‭ ‬وستُحرمون‭ ‬البركة‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬شيء‭ ‬في‭ ‬بيوتكم‭ ‬بل‭ ‬ستلعنكم‭ ‬كل‭ ‬ذرة‭ ‬من‭ ‬ذرات‭ ‬بيوتكم‭ ‬بينما‭ ‬سجينكم‭ ‬ينام‭ ‬قرير‭ ‬العين‭ ‬في‭ ‬زنزانته‭ ‬الصغيرة‭ ‬منتظراً‭ ‬قوله‭ ‬تعالى‭: ‬‮«‬سيجعل‭ ‬الله‭ ‬بعد‭ ‬عسر‭ ‬يسرا‮»‬‭ (‬الطلاق‭: ‬من‭ ‬الآية‭ ‬7‭).‬

‮«‬الجمهورية‮»‬‭: ‬الناصرية

‭ ‬هي‭ ‬المصرية‭ ‬كما‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬تكون

خاصة‭ ‬قول‭ ‬زميلنا‭ ‬بـ»الجمهورية‮»‬‭ ‬محمد‭ ‬الفوال‭ ‬يوم‭ ‬الأحد‭: ‬‮«‬الناصرية‭ ‬هي‭ ‬المصرية‭ ‬كما‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬تكون،‭ ‬أنت‭ ‬مصري‭ ‬اذن‭ ‬ناصري‭ ‬ولو‭ ‬كرهت‭ ‬ولو‭ ‬كره‭ ‬الكافرون‭ ‬إلا‭ ‬إذا‭ ‬كنت‭ ‬غير‭ ‬مصري‭ ‬أو‭ ‬ضد‭ ‬مصر،‭ ‬كلنا‭ ‬ناصريون‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬لم‭ ‬ندر‭ ‬أو‭ ‬لم‭ ‬نقبل،‭ ‬كلنا‭ ‬جمال‭ ‬عبد‭ ‬الناصر‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬انفصلنا‭ ‬عنه‭ ‬أو‭ ‬رفضناه‭ ‬كشخص‭ ‬أو‭ ‬كإنجاز‭ ‬وكل‭ ‬حاكم‭ ‬بعد‭ ‬عبد‭ ‬الناصر‭ ‬لا‭ ‬يملك‭ ‬ان‭ ‬يخرج‭ ‬عن‭ ‬الناصرية‭ ‬إلا‭ ‬لو‭ ‬خرج‭ ‬عن‭ ‬مصريته‭ ‬وفعل‭ ‬الخائن‭ ‬السادات‭ ‬وخليفته‭ ‬مبارك،‭ ‬يمكن‭ ‬لكل‭ ‬مصري‭ ‬ان‭ ‬يرفض‭ ‬جمال‭ ‬عبد‭ ‬الناصر‭ ‬ولكنه‭ ‬لا‭ ‬يستطيع‭ ‬ان‭ ‬يرفض‭ ‬الناصرية‭ ‬وإلا‭ ‬كان‭ ‬رافضاً‭ ‬لمصريته‭ ‬فلا‭ ‬مهرب‭ ‬للمصري‭ ‬من‭ ‬الناصرية‭ ‬فهي‭ ‬قدر‭ ‬مصر‭ ‬وقبلتها‭ ‬وبوصلة‭ ‬مستقبلها‭.‬

المصري‭ ‬الوطني‭ ‬ناصري‭ ‬قبل‭ ‬عبد‭ ‬الناصر‭ ‬وبعده،‭ ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬كتبه‭ ‬الشهيد‭ ‬العبقري‭ ‬جمال‭ ‬حمدان‭ ‬عن‭ ‬القائد‭ ‬والمعلم‭ ‬جمال‭ ‬عبد‭ ‬الناصر‭ ‬في‭ ‬أوراقه‭ ‬الخاصة‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تنشر‭ ‬للآن‭ ‬كما‭ ‬قال‭ ‬ونقل‭ ‬منها‭ ‬الجندي‭ ‬القومي‭ ‬العربي‭ ‬الناصري‭ ‬سامي‭ ‬شرف‭ ‬الوزير‭ ‬السابق‭ ‬برئاسة‭ ‬الجمهورية،‭ ‬أظن‭ ‬ان‭ ‬جمال‭ ‬حمدان‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬له‭ ‬ان‭ ‬يخط‭ ‬كل‭ ‬حرف‭ ‬وينحت‭ ‬كل‭ ‬كلمة‭ ‬إلا‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬رأى‭ ‬ولمس‭ ‬كل‭ ‬منها‭ ‬محفورة‭ ‬في‭ ‬حقائق‭ ‬الجغرافيا‭ ‬والتاريخ‭ ‬للدولة‭ ‬الناصرية‭ ‬رغم‭ ‬قصر‭ ‬عمرها‮»‬‭.‬

ماذا‭ ‬حقق‭ ‬تعاقب‭ ‬الرؤساء‭ ‬لمصر؟

لكن‭ ‬زميله‭ ‬عبد‭ ‬الناصر‭ ‬عبد‭ ‬الله،‭ ‬كان‭ ‬له‭ ‬رأي‭ ‬مخالف‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يختص‭ ‬بالرئيس‭ ‬الراحل‭ ‬انور‭ ‬السادات،‭ ‬إذ‭ ‬رفض‭ ‬وصفه‭ ‬بالخيانة،‭ ‬وقال‭: ‬‮«‬كان‭ ‬عبد‭ ‬الناصر‭- ‬بالفعل‭ – ‬جديراً‭ ‬بأن‭ ‬يكون‭ ‬هو‭ ‬القدوة‭ ‬والقائد‭ ‬الذي‭ ‬يلتف‭ ‬حوله‭ ‬الجميع،‭ ‬وبالفعل‭ ‬كان‭ ‬هو‭ ‬أهلا‭ ‬للثقة‭ ‬الكبيرة‭ ‬التي‭ ‬أولاه‭ ‬إياها‭ ‬الشعب‭ ‬المصري،‭ ‬بل‭ ‬الشعوب‭ ‬العربية،‭ ‬عاشت‭ ‬مصر‭ ‬بعد‭ ‬عصر‭ ‬‮«‬ناصر‮»‬‭ ‬الحقبة‭ ‬الساداتية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬معظمها‭ ‬اعداداً‭ ‬أو‭ ‬استعداداً‭ ‬لخوض‭ ‬معركة‭ ‬استرداد‭ ‬الكرامة‭ ‬العربية‭ ‬بعد‭ ‬الهزيمة‭ ‬في‭ ‬67،‭ ‬وبالفعل‭ ‬تحقق‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬يصبو‭ ‬إليه‭ ‬السادات‭ ‬في‭ ‬73،‭ ‬بعد‭ ‬معركة‭ ‬اثبت‭ ‬فيها‭ ‬المقاتل‭ ‬المصري‭ ‬علو‭ ‬كعبه‭ ‬على‭ ‬نظيره‭ ‬الإسرائيلي،‭ ‬تولى‭ ‬الإخوان‭ ‬الحكم‭ ‬لمدة‭ ‬عام‭ ‬ثم‭ ‬اضطر‭ ‬الشعب‭ ‬للخروج‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬30‭ ‬يونيو‭ ‬2013‭ ‬ليصحح‭ ‬مسار‭ ‬ثورة‭ ‬يناير‭ ‬ويبرز‭ ‬دور‭ ‬الفريق‭ ‬اول‭ ‬عبد‭ ‬الفتاح‭ ‬السيسي‭ ‬الذي‭ ‬انحاز‭ ‬بحق‭ – ‬لإرادة‭ ‬ملايين‭ ‬المصريين‭ ‬الذين‭ ‬خرجوا‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬هدف‭ ‬واحد‭ ‬هو‭ ‬إعادة‭ ‬الروح‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬لثورة‭ ‬يناير‭ ‬بعد‭ ‬ان‭ ‬حاد‭ ‬عن‭ ‬أهدافها‭ ‬النظام‭ ‬السابق‭ ‬فكان‭ ‬الدور‭ ‬الرائد‭ ‬لـ»ناصر‭ ‬2013‮»‬‭ ‬أو‭ ‬بالأحرى‭ ‬الفريق‭ ‬السيسي‭ ‬الذي‭ ‬يرى‭ ‬فيه‭ ‬شعب‭ ‬مصر‭ ‬حلمه‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يكتمل‭ ‬مع‭ ‬‮«‬ناصر‮»‬،‭ ‬فالكل‭ ‬يردد‭ ‬في‭ ‬نفسه‭ ‬بعد‭ ‬موقف‭ ‬الفريق‭ ‬السيسي‭ ‬حقاً‭ ‬‮«‬إن‭ ‬عبد‭ ‬الناصر‭ ‬لم‭ ‬يمت‮»‬‭.‬

فهمي‭ ‬هويدي‭: ‬إبراء‭ ‬للذمة‭ ‬وليس‭ ‬إنهاء‭ ‬للأزمة

والى‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬الشروق‮»‬‭ ‬والكاتب‭ ‬الكبير‭ ‬فهمي‭ ‬هويدي‭ ‬والذي‭ ‬يتحدث‭ ‬عن‭ ‬مصير‭ ‬الصراع‭ ‬مع‭ ‬الإخوان‭: ‬‮«‬ليس‭ ‬يكفي‭ ‬أن‭ ‬يتجرع‭ ‬الإخوان‭ ‬السم‭ ‬لكي‭ ‬يستعيد‭ ‬الوطن‭ ‬عافيته‭ ‬المنشودة،‭ ‬لأن‭ ‬تحقيق‭ ‬ذلك‭ ‬الهدف‭ ‬له‭ ‬شروطه،‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تُستوفى‭ ‬أولا‭.  ‬

في‭ ‬الأسبوع‭ ‬الماضي‭ ‬عرضت‭ ‬الفكرة‭ ‬ودعوت‭ ‬قارئها‭ ‬إلى‭ ‬الصبر‭ ‬علي‭ ‬قبل‭ ‬مناقشتها‭ ‬والحكم‭ ‬عليها‭. ‬لكن‭ ‬الأصداء‭ ‬توالت‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬الذين‭ ‬لم‭ ‬يصبروا،‭ ‬وسارعوا‭ ‬إلى‭ ‬تسجيل‭ ‬انطباعاتهم‭ ‬على‭ ‬النحو‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬أستطيع‭ ‬أن‭ ‬أفصل‭ ‬فيه،‭ ‬لسبب‭ ‬جوهري‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬المعلقين‭ – ‬وللجميع‭ ‬كل‭ ‬التقدير‭ – ‬أصدروا‭ ‬أحكامهم‭ ‬في‭ ‬القضية‭ ‬قبل‭ ‬ان‭ ‬أنتهي‭ ‬من‭ ‬مرافعتي‭. ‬وسوف‭ ‬أكتفي‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬بملاحظات‭ ‬مختصرة،‭ ‬منها‭ ‬أنني‭ ‬أتفهم‭ ‬موقف‭ ‬الرافضين‭ ‬من‭ ‬ضحايا‭ ‬المواجهات‭ ‬على‭ ‬الأجهزة‭ ‬الأمنية‭ ‬وذويهم‭. ‬وقد‭ ‬سبق‭ ‬أن‭ ‬عبرت‭ ‬عن‭ ‬تقديري‭ ‬لمشاعرهم،‭ ‬لكنني‭ ‬أقول‭ ‬إن‭ ‬من‭ ‬لديه‭ ‬حل‭ ‬آخر‭ ‬أفضل‭ ‬مما‭ ‬قلت‭ ‬فليتقدم‭ ‬به‭. ‬وأنبه‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المراهنة‭ ‬على‭ ‬اللاحل‭ ‬تعد‭ ‬فكرة‭ ‬عبثية‭ ‬يشكل‭ ‬الاستسلام‭ ‬لها‭ ‬إضرارا‭ ‬بالمصلحة‭ ‬العليا‭ ‬للوطن‭ ‬وبالأمة‭ ‬العربية‭ ‬بأسرها‭. ‬وليس‭ ‬لدي‭ ‬ما‭ ‬أقوله‭ ‬للذين‭ ‬تمنوا‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬اقتراحي‭ ‬تجرع‭ ‬السم‭ ‬ووقف‭ ‬الأنشطة‭ ‬الاحتجاجية‭ ‬بمثابة‭ ‬دعوة‭ ‬إلى‭ ‬انتحار‭ ‬الجماعة،‭ ‬علما‭ ‬بأنه‭ ‬ليس‭ ‬كل‭ ‬السموم‭ ‬مؤدية‭ ‬إلى‭ ‬الموت‭ ‬بالضرورة،‭ ‬وإذا‭ ‬كان‭ ‬أحمد‭ ‬شوقي‭ ‬قد‭ ‬قال‭ ‬في‭ ‬قصيدة‭ ‬شهيرة‭ ‬له‭ ‬إن‭ ‬‮«‬من‭ ‬السموم‭ ‬الناقعات‭ (‬الشديدة‭) ‬دواء‮»‬،‭ ‬فإن‭ ‬خبراء‭ ‬علم‭ ‬السموم‭ ‬أكدوا‭ ‬تلك‭ ‬المعلومة‭. ‬إذ‭ ‬باتوا‭ ‬يستخدمون‭ ‬بعض‭ ‬أنواع‭ ‬السموم‭ ‬وأخطرها‭ ‬في‭ ‬العلاج‭. ‬حتى‭ ‬إن‭ ‬سم‭ ‬العقرب‭ ‬يستخدم‭ ‬الآن‭ ‬في‭ ‬علاج‭ ‬بعض‭ ‬أنواع‭ ‬سرطان‭ ‬المخ‭. ‬ثم‭ ‬إنه‭ ‬ما‭ ‬خطر‭ ‬لي‭ ‬أن‭ ‬أحول‭ ‬اقتراحي‭ ‬إلى‭ ‬مبادرة،‭ ‬ولكنه‭ ‬رأي‭ ‬أردت‭ ‬أن‭ ‬أضعه‭ ‬بين‭ ‬أيدي‭ ‬الذين‭ ‬يهمهم‭ ‬الأمر،‭ ‬خصوصا‭ ‬بعدما‭ ‬لاحظت‭ ‬تزايد‭ ‬أعداد‭ ‬الحائرين‭ ‬الذين‭ ‬باتوا‭ ‬يتشاءمون‭ ‬من‭ ‬الحاضر‭ ‬والمستقبل،‭ ‬حين‭ ‬رأوا‭ ‬التصعيد‭ ‬مستمرا‭ ‬من‭ ‬الجانبين،‭ ‬السلطة‭ ‬والإخوان‭.‬

ذكرت‭ ‬في‭ ‬الأسبوع‭ ‬الماضي‭ ‬أن‭ ‬خبرة‭ ‬الأشهر‭ ‬الثلاثة‭ ‬الأخيرة‭ ‬دلت‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬قوة‭ ‬السلطة‭ ‬لم‭ ‬تستطع‭ ‬إسكات‭ ‬صوت‭ ‬الإخوان،‭ ‬وأن‭ ‬قوة‭ ‬الفكرة‭ ‬لم‭ ‬تنجح‭ ‬في‭ ‬إسقاط‭ ‬الحكومة،‭ ‬وبنيت‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬رسالة‭ ‬كل‭ ‬طرف‭ ‬أصبحت‭ ‬مشهرة‭ ‬على‭ ‬الملأ‭ ‬ودعوت‭ ‬الإخوان‭ ‬لأن‭ ‬يكتفوا‭ ‬بذلك‭ ‬وأن‭ ‬يعلنوا‭ ‬وقف‭ ‬أنشطتهم‭ ‬الاحتجاجية‭ ‬بمختلف‭ ‬مظاهرها‭.‬

نبهت‭ ‬أيضا‭ ‬إلى‭ ‬ان‭ ‬الاستغراق‭ ‬فيما‭ ‬سمي‭ ‬بالحرب‭ ‬ضد‭ ‬الإرهاب‭ ‬يصرف‭ ‬الانتباه‭ ‬عن‭ ‬حروب‭ ‬مصر‭ ‬الحقيقية‭ ‬ضد‭ ‬الفقر‭ ‬والغلاء‭ ‬والبطالة‭ ‬والتخلف‭ ‬والفساد‭ ‬إلخ،‭ ‬وغير‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬العناوين‭ ‬التي‭ ‬تهم‭ ‬عشرات‭ ‬الملايين‭ ‬من‭ ‬المواطنين،‭ ‬الذين‭ ‬لا‭ ‬هم‭ ‬موالون‭ ‬ولا‭ ‬معارضون‭ ‬ولكنهم‭ ‬يطمحون‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬كريمة،‭ ‬لأجلها‭ ‬قامت‭ ‬الثورة‭.‬

ذكرت‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬الانشغال‭ ‬بملف‭ ‬المواجهة‭ ‬مع‭ ‬الإخوان‭ ‬ينبغي‭ ‬ألا‭ ‬ينسينا‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬وطنا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬ينال‭ ‬حقه‭ ‬من‭ ‬الاهتمام،‭ ‬وأن‭ ‬يقدم‭ ‬على‭ ‬ملف‭ ‬الإخوان‭. ‬ثم‭ ‬إن‭ ‬هناك‭ ‬أمة‭ ‬عربية‭ ‬يتأهب‭ ‬كثيرون‭ ‬للانقضاض‭ ‬عليها‭ ‬وإعادة‭ ‬رسم‭ ‬خرائطها،‭ ‬مستثمرين‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬غياب‭ ‬مصر‭ ‬وانكفاءها‭ ‬على‭ ‬جراحها‭ ‬وهمومها‭.‬

ولئن‭ ‬كان‭ ‬تجرع‭ ‬الإخوان‭ ‬للسم‭ ‬يفتح‭ ‬باب‭ ‬الأمل‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬تلك‭ ‬الملفات،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الأمر‭ ‬ليس‭ ‬سهلا،‭ ‬حيث‭ ‬دونه‭ ‬عدة‭ ‬عقبات‭ ‬أولاها‭ ‬أنه‭ ‬ليس‭ ‬سهلا‭ ‬على‭ ‬الإخوان‭ ‬أن‭ ‬يتخذوا‭ ‬قرارا‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬القبيل‭ ‬لسببين،‭ ‬أحدهما‭ ‬أن‭ ‬قواعد‭ ‬الجماعة‭ ‬مسكونة‭ ‬بالغضب‭ ‬جراء‭ ‬ما‭ ‬لحق‭ ‬بهم‭ ‬من‭ ‬قمع‭ ‬ومهانة‭ ‬وظلم‭. ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬أنهم‭ ‬دفعوا‭ ‬ثمنا‭ ‬باهظا‭ ‬في‭ ‬المواجهات‭ ‬التي‭ ‬تمت‭ ‬وقدر‭ ‬عدد‭ ‬ضحاياها‭ ‬بالآلاف،‭ ‬بين‭ ‬قتيل‭ ‬وجريح‭ ‬ومعتقل‭. ‬وقد‭ ‬ذكرت‭ ‬مصادرهم‭ ‬أن‭ ‬القتلى‭ ‬وحدهم‭ ‬بلغ‭ ‬عددهم‭ ‬ثلاثة‭ ‬آلاف،‭ ‬وارتفع‭ ‬الرقم‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬خمسة‭ ‬آلاف‭. ‬وفي‭ ‬تقدير‭ ‬تلك‭ ‬المصادر‭ ‬أن‭ ‬المصابين‭ ‬نحو‭ ‬20‭ ‬ألفا‭ ‬وأن‭ ‬المعتقلين‭ ‬عشرة‭ ‬آلاف‭. ‬وهي‭ ‬أرقام‭ ‬لم‭ ‬تؤكدها‭ ‬مصادر‭ ‬محايدة،‭ ‬لكن‭ ‬إذا‭ ‬صح‭ ‬نصفها‭ ‬فإنها‭ ‬تبقى‭ ‬كبيرة،‭ ‬بحيث‭ ‬تشكل‭ ‬مصدرا‭ ‬لتأجيج‭ ‬الغضب‭ ‬وإذكاء‭ ‬الرغبة‭ ‬في‭ ‬الثأر،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬رفض‭ ‬الدعوة‭ ‬للتهدئة‭.‬

مما‭ ‬يعقد‭ ‬الأمر‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬النقطة‭ ‬أن‭ ‬أغلب‭ ‬قيادات‭ ‬الإخوان‭ ‬إما‭ ‬رهن‭ ‬الاعتقال‭ ‬أو‭ ‬انها‭ ‬مختفية‭ ‬عن‭ ‬الأنظار‭ ‬بسبب‭ ‬الملاحقة،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬التواصل‭ ‬بين‭ ‬تلك‭ ‬القيادات‭ ‬وبين‭ ‬القواعد‭ ‬الشبابية‭ ‬إما‭ ‬أنه‭ ‬غير‭ ‬موجود‭ ‬أو‭ ‬أنه‭ ‬غير‭ ‬كافٍ‭. ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬طرح‭ ‬للمناقشة‭ ‬في‭ ‬المفاوضات‭ ‬التي‭ ‬تمت‭ ‬قبل‭ ‬عيد‭ ‬الفطر،‭ ‬وقيل‭ ‬وقتذاك‭ ‬إنه‭ ‬سيتم‭ ‬إطلاق‭ ‬سراح‭ ‬بعض‭ ‬أولئك‭ ‬القادة،‭ ‬كان‭ ‬الدكتور‭ ‬محمد‭ ‬سعد‭ ‬الكتاتني‭ ‬رئيس‭ ‬حزب‭ ‬الحرية‭ ‬والعدالة‭ ‬على‭ ‬رأسهم،‭ ‬وأعلن‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الصحف،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الحسابات‭ ‬الأمنية‭ ‬طغت‭ ‬على‭ ‬التقديرات‭ ‬السياسية،‭ ‬فلم‭ ‬يطلق‭ ‬سراح‭ ‬الرجل،‭ ‬ووجهت‭ ‬إليه‭ ‬تهم‭ ‬سوغت‭ ‬استمرار‭ ‬اعتقاله‭.‬

الأمر‭ ‬الثاني‭ ‬أن‭ ‬الإخوان‭ ‬ليسوا‭ ‬وحدهم،‭ ‬إذ‭ ‬لا‭ ‬يستطيعون‭ ‬أن‭ ‬ينفردوا‭ ‬باتخاذ‭ ‬قرار‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬القبيل‭. ‬ذلك‭ ‬أنهم‭ ‬جزء‭ ‬مما‭ ‬سمي‭ ‬بتحالف‭ ‬قوى‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬الشرعية‭ ‬الذي‭ ‬يضم‭ ‬نحو‭ ‬عشرة‭ ‬أحزاب‭ ‬ومجموعات‭ ‬إسلامية‭ ‬وغير‭ ‬إسلامية‭ ‬أخرى،‭  ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬اتحاد‭ ‬النقابات‭ ‬المهنية‭ ‬ونوادي‭ ‬أعضاء‭ ‬هيئات‭ ‬التدريس‭ ‬بالجامعات‭ ‬واتحاد‭ ‬طلاب‭ ‬جامعة‭ ‬الأزهر،‭ ‬وفي‭ ‬الأجواء‭ ‬الراهنة‭ ‬فإن‭ ‬الصعوبة‭ ‬لا‭ ‬تتمثل‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬تعذر‭ ‬تواصل‭ ‬قيادات‭ ‬الإخوان‭ ‬مع‭ ‬قواعدهم،‭ ‬ولكنها‭ ‬تكمن‭ ‬أيضا‭ ‬في‭ ‬إمكانية‭ ‬تواصل‭ ‬واتفاق‭ ‬الإخوان‭ ‬مع‭ ‬حلفائهم‭. ‬خصوصا‭ ‬أنني‭ ‬فهمت‭ ‬أن‭ ‬ثمة‭ ‬تعهدا‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬أعضاء‭ ‬التحالف‭ ‬بألا‭ ‬ينفرد‭ ‬أي‭ ‬طرف‭ ‬باتخاذ‭ ‬قرار‭ ‬فيما‭ ‬يخص‭ ‬العلاقة‭ ‬مع‭ ‬السلطة‭.‬

‭ ‬ونحن‭ ‬نقلب‭ ‬الأمر‭ ‬لا‭ ‬نستطيع‭ ‬أن‭ ‬نتجاهل‭ ‬التساؤل‭ ‬عن‭ ‬موقف‭ ‬الطرف‭ ‬الآخر‭ ‬ومدى‭ ‬تفاعله‭ ‬مع‭ ‬الخطوة‭ ‬المقترحة؟‭ ‬ذلك‭ ‬أنه‭ ‬مقابل‭ ‬تحالف‭ ‬أحزاب‭ ‬ومجموعات‭ ‬المعارضة‭ ‬السابق‭ ‬الإشارة‭ ‬إليه،‭ ‬فهناك‭ ‬تحالف‭ ‬الموالاة‭ ‬الذي‭ ‬يضم‭ ‬ثلاثة‭ ‬أطراف،‭ ‬هي‭: ‬المؤسسة‭ ‬الأمنية‭ ‬التي‭ ‬تضم‭ ‬الجيش‭ ‬والشرطة‭ ‬بالأساس،‭ ‬ومعها‭ ‬كتلة‭ ‬من‭ ‬الأحزاب‭ ‬المدنية‭ ‬الليبرالية‭ ‬واليسارية،‭ ‬ثم‭ ‬المنابر‭ ‬الإعلامية‭ ‬المعبرة‭ ‬عن‭ ‬هؤلاء‭ ‬وهؤلاء،‭ ‬والثابت‭ ‬أن‭ ‬الأطراف‭ ‬الثلاثة‭ ‬تقف‭ ‬موقف‭ ‬الضد‭ ‬من‭ ‬الإخوان‭ ‬وحلفائهم،‭ ‬لكن‭ ‬ذلك‭ ‬الضد‭ ‬يتراوح‭ ‬بين‭ ‬خيارات‭ ‬ثلاثة،‭ ‬فثمة‭ ‬تيار‭ ‬استئصالي‭ ‬يدعو‭ ‬إلى‭ ‬اجتثاث‭ ‬الإخوان،‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬حملة‭ ‬اجتثاث‭ ‬البعث‭ ‬التي‭ ‬جرت‭ ‬في‭ ‬العراق‭ (‬فشلت‭ ‬بالمناسبة‭). ‬وهناك‭ ‬فريق‭ ‬ثانٍ‭ ‬يعتبر‭ ‬الاستئصال‭ ‬متعذرا‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬العملية‭ ‬لكنه‭ ‬غير‭ ‬مكترث‭ ‬بالمصالحة‭ ‬أو‭ ‬التواصل‭ ‬في‭ ‬الظروف‭ ‬الراهنة،‭ ‬ويعتبرها‭ ‬من‭ ‬قبيل‭ ‬تضييع‭ ‬الوقت،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يعني‭ ‬تأييد‭ ‬استمرار‭ ‬الحل‭ ‬الأمني‭ ‬حتى‭ ‬إشعار‭ ‬آخر‭. ‬أما‭ ‬الفريق‭ ‬الثالث‭ ‬فلا‭ ‬يمانع‭ ‬من‭ ‬المصالحة‭ ‬بشرطين،‭ ‬أولهما‭ ‬الانطلاق‭ ‬مما‭ ‬سمي‭ ‬بخريطة‭ ‬الطريق،‭ ‬التي‭ ‬أعلنها‭ ‬الفريق‭ ‬عبد‭ ‬الفتاح‭ ‬السيسي‭ ‬في‭ ‬الثالث‭ ‬من‭ ‬شهر‭ ‬يوليو‭ ‬الماضي،‭  ‬وثانيهما‭ ‬محاسبة‭ ‬الإخوان‭ ‬وتحديد‭ ‬مدى‭ ‬مسؤوليتهم‭ ‬عن‭ ‬حوادث‭ ‬العنف‭ ‬التي‭ ‬وقعت‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬حكم‭ ‬الدكتور‭ ‬محمد‭ ‬مرسي‭ ‬أو‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الثلاثة‭ ‬الأخيرة‭. ‬ما‭ ‬أريد‭ ‬أن‭ ‬أقوله‭ ‬إن‭ ‬هناك‭ ‬عوامل‭ ‬إيجابية‭ ‬إذا‭ ‬توافرت‭ ‬فإنها‭ ‬ستشكل‭ ‬حافزا‭ ‬مشجعا‭ ‬على‭ ‬القبول‭ ‬بتجرع‭ ‬السم،‭ ‬وإذا‭ ‬غيبت‭ ‬فإنها‭ ‬ستبقي‭ ‬الباب‭ ‬مفتوحا‭ ‬لاستمرار‭ ‬التدهور‭ ‬والتصعيد‭. ‬وفي‭ ‬كل‭ ‬الأحوال‭ ‬فينبغي‭ ‬ألا‭ ‬نستكثر‭ ‬على‭ ‬الطرف‭ ‬المطالب‭ ‬بالتراجع‭ ‬وتعليق‭ ‬التظاهرات‭ ‬والاعتصامات‭ ‬أن‭ ‬يتساءل‭ ‬عن‭ ‬مردود‭ ‬الخطوة‭ ‬التي‭ ‬سيقدم‭ ‬عليها‮»‬‭.‬

معارك‭ ‬الظرفاء‭: ‬مصر

‭ ‬من‭ ‬طابونة‭ ‬الى‭ ‬دولة‭ ‬مدنية‭ ‬حديثة

وإلى‭ ‬الظرفاء‭ ‬ومعاركهم‭ ‬ونبدأ‭ ‬مع‭ ‬كاتب‭ ‬‮«‬صوت‭ ‬الأمة‮»‬‭ ‬الساخر‭ ‬وزميلنا‭ ‬محمد‭ ‬الرفاعي‭ ‬الذي‭ ‬واصل‭ ‬مداعباته‭ ‬للإخوان‭ ‬بقوله‭: ‬‮«‬عندما‭ ‬خرجت‭ ‬الناس‭ ‬في‭ ‬25‭ ‬يناير‭ ‬تطالب‭ ‬بالعيش‭ ‬والحرية‭ ‬والعدالة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬وتحويل‭ ‬مصر‭ ‬من‭ ‬طابونة‭ ‬يسرقها‭ ‬الخفراء‭ ‬واللصوص‭ ‬الى‭ ‬دولة‭ ‬مدنية‭ ‬حديثة،‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬أحد‭ ‬يتصور‭ ‬للحظة‭ ‬واحدة‭ ‬أن‭ ‬مشايخ‭ ‬الإخوان‭ ‬بأقفيتهم‭ ‬العريضة المضلعة،‭ ‬ولا‭ ‬فواصل‭ ‬كوبري‭ ‬اكتوبر،‭ ‬وخلقتهم‭ ‬النحس‭ ‬التي‭ ‬تشبه‭ ‬خلقة‭ ‬الراجل‭ ‬ابو‭ ‬جهل‭ ‬في‭ ‬مسلسلات‭ ‬التلفزيون،‭ ‬سوف‭ ‬يستغلون‭ ‬استراحة‭ ‬المحاربين‭ ‬وينطون‭ ‬فوق‭ ‬الثورة‭ ‬نطة‭ ‬القرد‭ ‬الإفريقي‭ ‬ويصرخون‭ ‬على‭ ‬طريقة‭ ‬قبائل‭ ‬الأشانتي‭ ‬والزولو،‭ ‬إسلامية،‭ ‬إسلامية،‭ ‬وحني‭ ‬راسك‭ ‬يا‭ ‬ولية،‭ ‬وكانت‭ ‬النتيجة‭ ‬المروعة‭ ‬تحول‭ ‬الحلم‭ ‬الثوري‭ ‬الطالع‭ ‬فوق‭ ‬دم‭ ‬الشهداء‭ ‬الى‭ ‬كابوس‭ ‬وبلوى‭ ‬سودة‭ ‬اسمها‭ ‬محمد‭ ‬مرسي‭ ‬العياط،‭ ‬وعندما‭ ‬خرجت‭ ‬الناس‭ ‬في‭ ‬30‭ ‬يونيو‭ ‬تطالب‭ ‬بإسقاط‭ ‬حكم‭ ‬المرشد‭ ‬وإقامة‭ ‬دولة‭ ‬مدنية‭ ‬حديثة‭ ‬بعد‭ ‬ان‭ ‬تعلمت‭ ‬درس‭ ‬الماضي،‭ ‬وأصبحت‭ ‬تؤمن‭ ‬بأن‭ ‬الدقن‭ ‬مفسدة‭ ‬وإذا‭ ‬قابلت‭ ‬إخواني،‭ ‬الطعه‭ ‬على‭ ‬قفاه،‭ ‬وحطه‭ ‬جنب‭ ‬الحيط،‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬أحد‭ ‬يتصور‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬ان‭ ‬حزب‭ ‬اديني‭ ‬دقن‭ ‬وارميني‭ ‬البحر،‭ ‬الشهير‭ ‬بحزب‭ ‬النور‭ ‬الذي‭ ‬ظل‭ ‬لابد‭ ‬في‭ ‬الذرة‭ ‬منتظرا‭ ‬ان‭ ‬يشد‭ ‬العمة‭ ‬من‭ ‬فوق‭ ‬دماغ‭ ‬الإخوان‭ ‬ويأخذ‭ ‬الثورة‭ ‬مقلب‭ ‬حرامية‭ ‬ويعلن‭ ‬نفسه‭ ‬صاحب‭ ‬التوكيل‭ ‬الرسمي‭ ‬الوحيد‭ ‬للشؤون‭ ‬الإسلامية‭ ‬في‭ ‬عموم‭ ‬البر‭ ‬المصري‭ ‬ينط‭ ‬نطة‭ ‬الدراويش‭ ‬فوق‭ ‬الثورة‭ ‬رافعاً‭ ‬ختم‭ ‬الخلافة‭ ‬الإسلامية‭ ‬في‭ ‬يده‭ ‬وصكوك‭ ‬الجنة‭ ‬والنار‭ ‬التي‭ ‬لهفها‭ ‬من‭ ‬الإخوان‭ ‬في‭ ‬جيب‭ ‬السيالة،‭ ‬وبدأ‭ ‬يعترض‭ ‬على‭ ‬انه‭ ‬حاجة‭ ‬باعتبار‭ ‬انه‭ ‬قيمة‭ ‬وسيما‭ ‬عن‭ ‬المشايخ‭ ‬الاراذل‭ ‬ودقن‭ ‬السلفية‭ ‬بسم‭ ‬الله‭ ‬ما‭ ‬شاء‭ ‬الله،‭ ‬تضلل‭ ‬على‭ ‬بلد‭ ‬بحالها،‭ ‬مش‭ ‬زي‭ ‬دقن‭ ‬الإخوان‭ ‬اللي‭ ‬شبه‭ ‬فروة‭ ‬الخروف،‭ ‬وكل‭ ‬شوية‭ ‬يحلقوها‭ ‬عشان‭ ‬لا‭ ‬مؤاخذة‭ ‬المخبرين‮»‬‭.‬

إقتراح‭ ‬بتلاوة‭ ‬المعوذتين‭ ‬لدرء‭ ‬الحسد‭ ‬وشر‭ ‬

العين‭ ‬قبل‭ ‬الجلسة‭ ‬الإفتتاحية‭ ‬للجنة‭ ‬الدستور

وأما‭ ‬ثاني‭ ‬المعارك‭ ‬فستكون‭ ‬من‭ ‬نصيب‭ ‬زميلنا‭ ‬وصديقنا‭ ‬الإخواني‭ ‬محمد‭ ‬حلمي‭ ‬المشرف‭ ‬على‭ ‬صفحة‭ ‬‮«‬المهرشة‮»‬‭ ‬بجريدة‭ ‬‮«‬المصريون‮»‬‭ ‬الاسبوعية‭ ‬المستقلة‭ ‬التي‭ ‬تصدر‭ ‬كل‭ ‬اثنين‭ ‬وقوله‭ ‬في‭ ‬فقرة‭ – ‬صباحك‭ ‬عسل‭ – ‬‮«‬يقال‭ ‬والعهدة‭ ‬على‭ ‬الراوي‭ ‬ان‭ ‬ممثل‭ ‬حزب‭ ‬النور‭ ‬السلفي‭ ‬بلجنة‭ ‬الخمسين‭ ‬لتعجين‭ ‬الدستور‭ ‬اقترح‭ ‬ان‭ ‬تستهل‭ ‬الجلسة‭ ‬الافتتاحية‭ ‬بتلاوة‭ ‬المعوذتين‭ ‬لدرء‭ ‬الحسد‭ ‬وشر‭ ‬العين،‭ ‬إلا‭ ‬ان‭ ‬اقتراحه‭ ‬قوبل‭ ‬برفض‭ ‬عارم‭ ‬من‭ ‬غالبية‭ ‬الأعضاء‭ ‬اصحاب‭ ‬الاتجاهات‭ ‬التي‭ ‬تصاب‭ ‬بارتكاريا‭ ‬وهرش‭ ‬عنيف‭ ‬من‭ ‬سيرة‭ ‬الدين،‭ ‬غير‭ ‬ان‭ ‬عمرو‭ ‬موسى‭ ‬رئيس‭ ‬اللجنة‭ ‬الليبرالي‭ ‬الكبير‭ ‬توصل‭ ‬الى‭ ‬حل‭ ‬يرضي‭ ‬كل‭ ‬الأطراف‭ ‬ووافق‭ ‬على‭ ‬اقتراح‭ ‬ممثل‭ ‬حزب‭ ‬النور‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬افتتاح‭ ‬الجلسة‭ ‬بنص‭ ‬يمنع‭ ‬شر‭ ‬الحسد،‭ ‬بشرط‭ ‬ان‭ ‬يعبر‭ ‬النص‭ ‬عن‭ ‬العلمانية‭ ‬الفطرية‭ ‬للدولة،‭ ‬فطلب‭ ‬من‭ ‬الأعضاء‭ ‬ان‭ ‬يرددوا‭ ‬خلفه‭ ‬النص،‭ ‬وإذا‭ ‬يردد‭ ‬مطلع‭ ‬أغنية‭ ‬عبد‭ ‬المطلب‭ ‬الشهيرة،‭ ‬يا‭ ‬حاسدين‭ ‬الناس،‭ ‬مالكم‭ ‬ومال‭ ‬الناس،‭ ‬دا‭ ‬كل‭ ‬قلب‭ ‬والم،‭ ‬ولكل‭ ‬واحد‭ ‬كاس‮»‬‭.‬

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية