إذا لم يمر قانون التجنيد بالقراءات الثلاث في دورة الكنيست الشتوية فنحن لن نصوت على الميزانية. هذا ما أعلنه في الاسبوع الماضي نائب الوزير، يعقوب لتسمان. وزير المالية موشيه كحلون هدّد رداً على ذلك بالانسحاب من الحكومة. ووزير الدفاع ليبرمان انضم ايضا إلى الجوقة عندما قال: قانون التجنيد هو قانون التهرب… «اسرائيل بيتنا» لن يخضع ولن يسمح لهذا بأن يحدث.
رئيس الحكومة كان في ذلك الوقت في الولايات المتحدة. ورغم أن المحللين كتبوا بأن هذه هي «الأزمة السياسية الأهم في الدورة الحالية»، إلا أن نتنياهو لم يتراجع. في الوقت الذي تغيرت فيه العناوين في اسرائيل بين ساعة وأخرى، وفي وسائل الاعلام كتب عن أزمة وانتخابات مبكرة، فقد سمح نتنياهو للشباب بأن يلعبوا أمامه وأن يتشاجروا في ما بينهم، إلا أنه يقف فوق كل هذا الوحل. فهو منشغل بترامب وإيران، وهو يحظى بالهتاف على خطابه في «الايباك» ويجتمع مع رجال اعمال واقتصاديين. ما شأنه بهذه الامور الصغيرة.
ليس صدفة أن نتنياهو لم يندهش. هو يعرف نفسية شركائه: هم أشخاص لا يخافون من شخص متهم بتلقي رشوة وهدايا، ويتركون حكومته من خلال إرسال رسالة اخلاقية وقيمية، هم أشخاص يريدون «التمسك بالكراسي» وتأجيل النهاية بأي ثمن. فقط أن لا تجرى الانتخابات. لذلك، قلب الامور رأسا على عقب: بدل الدفاع عن نفسه أو الاعتذار، بدأ بالهجوم. الشركاء يجب عليهم «النزول عن الشجرة»، قال للمراسلين السياسيين الذين كانوا معه في الطائرة، وأضاف تهديداً خاصا به: «إما أن يتوصلوا إلى اتفاق واسع يمتد حتى النهاية وإما سنضطر لاجراء الانتخابات».
هذه كانت المرحلة الحاسمة منذ بدأ بتغيير الاتجاه. الرسالة تم استيعابها جيداً من زملائه، رؤساء الاحزاب. فقط بعد عودته إلى اسرائيل بدأ بعلاج الأزمة. استدعى إلى مكتبه رؤساء الاحزاب الحريدية، وفي نهاية اللقاء تم التوضيح بأنه يجب تحقيق ثلاثة شروط لحل الازمة: الاول، مسودة متفق عليها مع المستشار القانوني للحكومة والاحزاب الحريدية، الثاني، موافقة كحلون وحزبه على تأييد القانون بالقراءات الثلاثة، الثالث، تعهد علني من افيغدور ليبرمان باجراء هذه العملية.
محللون سياسيون اعتقدوا أن كل شرط من هذه الشروط اشكالي وغير قابل للحل. وبالأحرى عندما جمعها معا. ومرة أخرى، الاستنتاج الواضح هو أن نتنياهو يريد الانتخابات.
بصفتي أقوم بتغطية الوسط الحريدي، يمكنني القول إن الشرط الاول الذي يتعلق بموافقة الاحزاب الحريدية على قانون التجنيد، اعتبر في تلك المرحلة غير منطقي ولا يمكن تحقيقه. قائمة ديغل هتوراة الليطائية سحبت إلى اتجاه واغودات يسرائيل، الحسيدية سحبت نحو اتجاه آخر وشاس وقفت في الوسط. فوضى كبيرة.
ولكن نتنياهو فكّك بصورة جذرية كل الالغام: موافقة الحريديين على قانون التجنيد تم انجازها، وتأييد كحلون تحقق، وحتى ليبرمان أدرك أن منصب وزير الدفاع أهم من التصريحات النضالية.
في هذه الاثناء، وبعد التنكيل الذي مرره في الاسبوع الماضي رؤساء الاحزاب، فإن نتنياهو يعرف أن شركاءه في الائتلاف سيوافقون على كل إملاء. فقد وافقوا على التنازل والخضوع واهانة انفسهم، والآن هم مثل المادة اللينة في أيدي نتنياهو ـ بارادته سيقود إلى انتخابات منذ الآن، وبارادته يمكنه تأجيلها إلى موعد اكثر راحة له. الشركاء المخلصون الذين استلقوا على الجدار من أجله أثناء التحقيق معه ورفضوا إسماع أي صوت احتجاج، من شأنهم أن يكشفوا أنهم اكلوا السمك الفاسد وطردوا من المدينة.
نتنياهو غير معني حقاً بعلاج جذري يحل المشكلة ويزيل موضوع التجنيد من الاجندة العامة. هو لا يريد حقاً ضمانة لحكومة مستقرة حتى العام 2019. نتنياهو يريد الحفاظ على الازمة بقوة منخفضة، حتى يستطيع التحكم بمستوى اللهب. هكذا تكون له امكانية ايجاد سبب لحل الحكومة إذا أراد ذلك، والذهاب إلى الانتخابات في اللحظة المناسبة له. صحيح، الجمهور يحب سحرة مثل هؤلاء.
هآرتس 13/3/2018