ليبرمان… هل فاتت الفرصة؟

حجم الخط
0

في السياسة كل شيء ممكن، وإلى أن تحل الكنيست نفسها فانها لن تحل. الحياة الواقعية لا تزال تذكر التوجه إياه، في شهر أيار / مايو 2012 عندما صوتت الكنيست بالقراءة الاولى على حلها في أول الليل، وفي نهاية الليل قامت حكومة وحدة مع كديما (الذي تفكك بعد نصف سنة، ولكن هذه قصة أخرى). ورغم ذلك، بعد كل التحفظات، يبدو أن ايام الائتلاف الحالي معدودة.
الأصوليون من جهتهم نزلوا عن الشجرة العالية التي تسلقوا اليها. من شرط ثلاثة قراءات إلى الصيغة الاصلية للنائب بن تسور قبل الميزانية بقيت قراءة عاجلة للصيغة الحالية، في ظل الموافقة على أن تتغير بعد ذلك وكثيراً. لقد أثبت ليتسمان صلاحية القاعدة التي تقول ان من يهدد ولا يقصد التنفيذ يجد نفسه يأكلها من كل الجهات. في نهاية المطاف وضع الاصوليون في الخروج من هذه الازمة، ولا يهم كيف تنتهي في النهاية، سيكون في كل حال أقل جودة مما كان من قبل. فهم يوافقون منذ الان في واقع الامر على قانون تجنيد يشبه جداً قانون بيرس ـ شكيد من الولاية السابقة، ذاك الذي بسببه خرج مئات الآلاف إلى الشوارع للاحتجاج ضد «القضاء والقدر».
من يصر، صحيح حتى هذه اللحظة، على البقاء عالياً جداً على الشجرة، هو ليبرمان. فالمسدس الذي وضعه اليوم على الطاولة، الانسحاب من الحكومة مع اجازة قانون التجنيد بالقراءة الثاني والثالثة، جعل إجازة الميزانية غير مجدية سياسياً بالنسبة لنتنياهو. قرار ليبرمان تغيير النبرة في بداية جلسة الكتلة أمس ونثر التهديدات يميناً ويساراً عمل في نهاية المطاف ضده بالذات. نتنياهو معني بالانتخابات والاستطلاعات تثني له، والوضع في التحقيقات لن يكون أفضل لاحقاً، وبشكل عام في هذه اللحظة الانتخابات هي الافضل له وباسرع وقت ممكن. ولكنه ما كان سينطلق إلى الانتخابات في وضع يكون فيه ممكنا اتهامه بذلك. وهذا هو السبب الذي جعله هو الآخر ينزل عن شجرته الخاصة ويتنازل عن الطلب السخيف باعلان الولاء من جانب كل رؤساء كتل الائتلاف. من قدم له أمس على طبق من الفضة الذريعة للتوجه للانتخابات كان ليبرمان. وقد نجح هذا بحيث أن نتنياهو تنازل حتى عن الاحبولة الغبية التي قال فيها ان بينيت هو الذي يفكك الائتلاف.
إذا كنا سنصدق الاستطلاعات التي نشرت أمس في قنوات التلفزيون ـ وقيود هذه الوسائط الاعلامية معروفة من حيث المصداقية ـ فان هذا التسلق للشجرة لا يفيد ليبرمان على الاطلاق، بل العكس تماما. فمصوتوه المحتملون لن يثيبوه على تفكيك الائتلاف الحالي، رغم عناده الايديولوجي المزعوم. من شأن ليبرمان ان يكتشف بأنه تنازع مع الاصوليين ولبيد ونتنياهو أخذا المرابح. السؤال هو إذا كان السبيل الذي سار فيه أمس لا يزال يسمح له باعادة التفكير أم ربما فات أوان التراجع.

يديعوت 13/3/2018

ليبرمان… هل فاتت الفرصة؟
التسلق على الشجرة لا يفيده على الاطلاق بل العكس تماماً
شلومو بتروفسكي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية