الطيبي لرئاسة بلدية القدس!

حجم الخط
0

توجد أمامي صورة ساحرة، التقطت من قبل راحيل افنيري قرب سور البلدة القديمة في القدس بتاريخ 4 أيلول / سبتمبر 2000. في المركز يقف فيصل الحسيني وأنا تحت لافتة كتب عليها «القدس عاصمة دولتين»، وقربنا يقف سرحان السلايمة، رئيس بلدية الرام.
فيصل الحسيني كان إبن البطل الوطني عبد القادر الحسيني الذي قتل في حرب 1948 في المعارك على الطريق إلى القدس، والتي شاركت فيها. فيصل كان صديقاً روحياً. احترمنا بعضنا البعض كوطنيين لشعبين يبحثان عن السلام الحقيقي، وقمنا بتنظيم عدد كبير من التظاهرات المشتركة.
تلك التظاهرة التي نظمتها حركة «كتلة السلام»، التي أسست قبل ثماني سنوات من ذلك. برنامجها كان يتضمن بنداً جاء فيه «القدس عاصمة للدولتين، بحيث تكون القدس الشرقية (بما في ذلك الحرم) عاصمة لفلسطين واالقدس الغربية (بما في ذلك حائط المبكى) تكون عاصمة لإسرائيل. المدينة تكون موحدة ماديا وبلديا».
فيصل الحسيني ورفاقه وقعوا على هذا البرنامج وأعلنوا أن ياسر عرفات أعطى موافقته الشفوية.
هذه الفكرة قمت بطرحها قبل سنوات في الكنيست. عندها ظهر الامر هستيريا. والآن تمثل إجماع عالمي باستثناء إسرائيل. في إسرائيل ما زالوا يتمسكون بوهم أن العرب سيوافقون أو سيضطرون إلى التنازل عن القدس. ذات يوم ساد هنا وهم «الخيار الاردني»، الفكرة تقول إننا سنعطي ملك الاردن الضفة الغربية شريطة تنازله عن القدس. الملك الاردني هو من أحفاد سلالة النبي محمد، الفكرة في أن يتنازل عن المدينة المقدسة الثالثة في الإسلام (بعد مكة والمدينة)، المكان الذي صعد منه النبي محمد إلى السماء، هي من تراث جاهلين مثل شمعون بيريس المتوفى.
تذكرت تلك التظاهرة عندما قرأت هذا الاسبوع مقال ابراهام بورغ (هآرتس، 11/3) بعنوان «أحمد الطيبي لرئاسة بلدية القدس». بورغ هو منتج أفكار غير عادية، وأشكّك في أنه يستمتع من اسماع أفكار متحدية ومثيرة للغضب.
تمهيدا للانتخابات البلدية القادمة في القدس يقترح بورغ تشكيل قائمة توحد الناخبين العرب، ميرتس وباقي أجزاء الجمهور العلماني المؤيد للسلام في المدينة، لاحداث ثورة فيها ـ ازاحة رئيس البلدية الوطني ـ المتطرف الحالي، نير بركات، وتحويل القدس إلى مدينة تقدمية وديمقراطية. صحيح، هذه تبدو فكرة مجنونة. هذا كان أيضاً ردي الاول عليها. ولكن بعد ذلك، الفكرة تغلغلت وبدأت في التفكير أنه مع ذلك يوجد فيها شيء ما.
العائق الاول يبدو حاسما: مشاركة الفلسطينيين في شرقي القدس في انتخابات بلدية القدس تبدو في نظرهم كاستسلام للاحتلال.
لا أحد منهم سيفعل ذلك بدون موافقة وطنية واسعة توافق عليها حركة فتح وحماس، لكن الفلسطينيين في جيل الانتخابات يشكلون حوالي 40 في المئة من اجمالي الناخبين.
إذا شاركوا في الانتخابات فإن بركات، المؤيد للمستوطنين وطرد العرب، لن ينتخب. هل سيحل أحمد الطيبي محله؟ في الحقيقة، لماذا لا. من ناحية سياسية هذا بالتأكيد منطقي. فكرة القدس الموحدة كعاصمة للدولتين مقبولة الآن عند غالبية دول العالم، وعند غالبية العرب، ويمكننا أن نتوقع أنها مقبولة أيضاً عند غالبية الإسرائيليين.
أثناء حرب التحرير في ايرلندا ضد بريطانيا جلس الممثلون الايرلنديون في البرلمان البريطاني وأثروا ككتلة موحدة ومناضلة على أعمال الحكومة. فلماذا لا تعلن قائمة يهودية ـ عربية كهذه عن أن اقامة بلدية مشتركة هي جزء من تطبيق خطة «دولتان لشعبين» والقدس الشرقية تكون عاصمة الدولة الفلسطينية؟.
كخطوة أولى تضع البلدية الجديدة حداً للاستيطان في المدينة. وأن لا يتم طرد أي عائلة عربية من بيتها.
جمعيات المستوطنين التي تتصرف الآن في المدينة وكأنها ملك خاص ستكون مشلولة. سيكون ذلك ايضا رداً مناسباً على أفعال دونالد ترامب الظالمة. السفارة الأمريكية الجديدة ستكون محصورة في الشطر الغربي الإسرائيلي للمدينة، أو أنها ستكون سفارة للحكومتين.
أمر واحد مؤكد وهو أنه في اللحظة التي تشق فيها هذه الفكرة طريقها سيندلع ذعر فظيع في المعسكر الوطني و«الاستيطاني»، ايضا إذا لم تنجح القائمة المشتركة في أن ينتخب رئيس بلدية من قبلها، فستكون لها يد قوية تستطيع تحطيم الاحتكار الوطني ـ الديني في المدينة، وايضا قوة الحريديين ستقل. هكذا، فان الفكرة مغرية من عدة جهات. يجدر نشرها والاستمتاع بها.
هل أوصي بها للجمهور الفلسطيني؟ بالتأكيد لا. منذ بداية اتصالي مع ممثلي هذا الشعب، من ياسر عرفات وأبو مازن وحتى أدنى المستويات، امتنعت عن تقديم توصيتي.
دائما شعرت أن ذلك سيكون وقاحة من ناحيتي، كإسرائيلي، أن أوصي للفلسطينيين ماذا يفعلون. أنا اقوم بإسماع رأيي لهم كمادة للتفكير وهذا هو كل شيء، وفي الحالة الراهنة، هذه أيضاً الفكرة المجنونة لابراهام بورغ وليس أنا.

هآرتس 14/3/2018

الطيبي لرئاسة بلدية القدس!
فكرة تشكيل قائمة مشتركة من الفلسطينيين ومن يؤيدون السلام في المدينة لحسم الانتخابات لصالحهم
أوري أفنيري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية