إما اتفاق عام لنقض المشروع الذري وإما هجوم اسرائيلي
2 - October - 2013
حجم الخط
1
‘كانت خطبة بنيامين نتنياهو في 2013 في الجمعية العمومية تختلف جدا عن سابقاتها: فلم تكن فيها أمور براقة ولا حيل دعائية ولا عواطف. وكانت الدعاوى حقيقية وموضوعية. وكانت الحماسة مكفوفة. ولوحظ أن السياسي الاسرائيلي الذي تحدث الى قاعة قليلة الحضور في نيويورك، والى رأي عام امريكي واهن، كان سياسيا حزينا. قال بيبي الحقيقة مرة اخرى، وحلل الوضع الاستراتيجي تحليلا دقيقا مرة اخرى، لكنه لم يؤمن حتى هو في هذه المرة بأنه سيوجد من يصغي إليه. ولم يحاول حتى هو أن يؤثر تأثيرا شديدا ويأسر الجمهور. قال في هدوء شبه كئيب ما كان يجب أن يقوله للعالم الذي يرفض الاستماع. تأخر نتنياهو جدا عن الوصول الى الامم المتحدة، بعد أن حدد روحاني الحلبة وبعد أن اختار المجتمع الدولي أن يصدق روحاني، وبعد أن غرقت الولايات المتحدة في ازمة داخلية عميقة. وتأخر نتنياهو جدا عن الوصول الى امريكا، بعد أن بدأت تعامل اسرائيل وكأنها تايوان قديمة تراكم صعابا على العلاقة الغرامية التي تزداد سخونة مع قوة الشرق الصاعدة. ولذلك كان نتنياهو مختلفا جدا عن نتنياهو الماضي، فبعد أن تلاشت دراما يهاجم أو لا يهاجم لن يعودوا ينظرون إليه بجدية. وبعد أن سرق روحاني المبتسم العرض، أصبح هو شيئا مثيرا تجاوزه الحاضر. حتى إن اصدقاءه الجمهوريين أصبحوا مشغولين الآن بشؤون غير تشرتشلية بيقين، فضلا عن خصومه الديمقراطيين والاوروبيين والروس والصينيين. وبقي العرب السنيون فقط الى جانب رئيس وزراء اسرائيل، إن اولئك الجيران الموالين لامريكا الذين يئسوا من امريكا هم شركاء كاملون في خوف بيبي الوجودي من ايران. لا يجوز أن نُبلبل، فانه يكمن تحت خطبة نتنياهو غير الدرامية دراما كبيرة. والحبكة لا تتلاشى بل تزداد قوة. إن ما قاله نتنياهو هو إما كل شيء وإما لا شيء، إما صفقة كبيرة مع الايرانيين وإما عملية اسرائيلية. قال رئيس وزراء اسرائيل إنه لن يوجد اتفاق جزئي. فاما العقوبات وإما نحن. وإما أن يدفع المجتمع الدولي الايرانيين الى الجدار، وإما أن تضربهم اسرائيل. وسواء أكان صادقا أم لا فان التهديد العسكري الاسرائيلي كان له في نيويورك عودة كبيرة. لقد عاد الموسم الايراني. كانت هناك ثلاث لحظات تثير القشعريرة في الخطبة التي خطبها رئيس الوزراء في الليل. وهي اللحظة التي وصف فيها الخطيب جده الذي ضربه معادو سامية اوروبيون وأذلوه؛ واللحظة التي بيّن فيها الخطيب أنه اذا وقفت اسرائيل وحدها فستقف وحدها؛ واللحظة التي اقتبس فيها الخطيب من كلام النبي عاموس. وكانت ذروة خطبة بيبي، لأجل التغيير، نقطته العبرية خاصة. فاذا كان عند الشعب القديم الساكن في ايران شيء من الشك في القضية فيحسن أن يقرأ في عناية الكلام القديم لزعيم الشعب القديم الذي يسكن في صهيون: وغرستهم في ارضهم ولن يُقلعوا بعد. عاد اسرائيل الى وطنه كي لا يُقتلع بعد ذلك أبدا، قال نتنياهو وكان يعني كل كلمة. قلنا من قبل إما كل شيء وإما لا شيء؟