روحاني هو القنبلة الذرية نفسها

حجم الخط
2

‘إنه كاذب ووغد ورجل تسويق ممتاز أو كل ذلك معا. هكذا تصنف الحكومة وأكثر وسائل الاعلام في اسرائيل رئيس ايران حسن روحاني. وهو ضعيف وانفعالي وسياسي ليس له عمود فقري هكذا يُصورون الشخصية الجديدة للرئيس باراك اوباما. والغضب مفهوم. ففي يوم واحد طُمرت جهود دعاية دامت سنين، وأصبح العالم ضدنا كالعادة.
ليست أعظم خيبة أمل في نظرنا، لأن العالم ولا سيما الولايات المتحدة لا يفهم أن ايران ما زالت تهديدا، بل هي من انكسار الوعي الذي أحدثه روحاني الذي حول بلده من ‘مجنون’ الى ‘عقلاني’. فايران تلك التي هي أسيرة ايديولوجية لاهوتية متطرفة شيعية لا هوادة فيها يقودها آيات الله الذين يستمدون أسس سياستهم من كلام الله وممثله علي خامنئي تتحول بخطبة واحدة الى دولة يجوز ويجب الحديث إليها. وهذا هو لب التهديد الوجودي لنا، إن .
إن وجود سلاح ذري عند دول ‘عقلانية’ في ظاهر الامر، كالهند وباكستان، لم يُخف اسرائيل قط، فهما لم تهددا بالقضاء عليها، ويعوزهما، بخلاف ايران، الباعث الذي يقوم عليه كل تهديد.
‘ليس ممكنا، يقول الشاكون الآن في جزم، أن تغير هذه الدولة المجنونة فجأة استراتيجيتها. فهتلر هو هتلر وهو احمدي نجاد وهو روحاني. واوباما هو تشمبرلين، والامم المتحدة توحي بجو ميونيخ. إن محرقتنا أيها الرفاق لم تنته بيد أن الجنون والتهديد يتحدثان بلغة جديدة فقط، والذي يرفض أن يرى أن روحاني هو هتلر يشبه من يُنكر المحرقة لا أقل من ذلك.
‘لكن يوجد عند من يثورون على عقلانية ايران مشكلة منطقية حقيقية، لأنه اذا لم تكن ايران عقلانية لكونها دولة دينية، فانه ينبغي ايضا أن نتناول في جدية فتوى خامنئي التي عبر فيها عن معارضة السلاح الذري على أساس اعتقاده، لأنه لا يمكن قبول جنونها الديني حينما تهدد، ورفضه حينما تنكر التهديد.
إن تناول رد ايران للعقوبات مشحون بالتناقض ايضا، كالتهديد الديني، فقد طلبت اسرائيل من جهة توسيع العقوبات على ايران الى أن تختنق أو تقول أنا أريد. وهي من جهة ثانية تناولت العقوبات بسخرية زاعمة أن دولة غير عقلانية تفضل أن تُميت مواطنيها وألا تستسلم لأمر الغرب. لكن حينما تغير ايران اتجاهها في الجانب الخطابي على الأقل، وحينما يتحدث رئيس ايران لأول مرة منذ 34 سنة الى رئيس امريكي، ‘تُتهم’ ايران بأنها تريد في الحاصل العام أن تسقط العقوبات عنها كما تفعل بالضبط كل دولة عقلانية.
‘حينما أنكر احمدي نجاد المحرقة استُخدم هذا الانكار على أنه أحد الاسباب العقلانية للهجوم على ايران، لكن حينما يبرأ روحاني من الانكار يكون ذلك حيلة فقط. ولم يُسأل البتة سؤال ما الذي يوجب على روحاني ‘أن يقوم بحيلة’. وما الذي جعل خامنئي يُحلل فجأة الحوار المباشر مع الولايات المتحدة؟ ولماذا لم يبرأ من كلام روحاني عن المحرقة؟ هل فقد ‘ايمانه’ فجأة أم استقر رأيه مثل سلفه على أن يشرب ‘كأس السم’ ويبدأ مسار المصالحة كما وقع الخميني على اتفاق الاستسلام مع العراق؟
إن التخلي عن خصيصة الجنون وعدم العقلانية الذي أقامت اسرائيل دعاواها على ايران عليه أثقل من أن يُحمل. لأنه لا يمكن الهجوم على دولة عقلانية، فمثل هذه الدولة تُفاوَض. ويجب علينا الاستمرار في اثبات الجنون وعرض فحوصات دم تُبين أن الحديث عن خلل جيني لا يمكن أن يتغير. وقد تكون اسرائيل صادقة في زعمها، فمن المؤكد أنها تعلم شيئا ما عن الجنون ايضا، فقد قال الحكماء: كل رافض إنما يرفض لعيب فيه.

تسفي برئيل
هآرتس 2/10/2013

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية