القاهرة ـ «القدس العربي» ـ تامر هنداوي: تتواصل عملية تصويت المصريين في الخارج في الانتخابات الرئاسية التي افتقدت التنافسية وباتت نتائجها شبه محسومة لمصلحة الرئيس المصري المنتهية ولايته عبد الفتاح السيسي، في ظل منافسة الأخير لأحد مؤيديه هو رئيس حزب الغد الليبرالي موسى مصطفى موسى الذي تتهمه المعارضة بلعب دور كومبارس في انتخابات بلا ضمانات نزاهة أو مرشحين.
وتجري عمليات التصويت في 139 لجنة في 124 بلدا في الخارج، في مقر 123 سفارة و16 قنصلية مصرية بإشراف 714 دبلوماسيا مصريا.
وقررت الهيئة الوطنية للانتخابات إلغاء عمليات التصويت في 4 دول هي سوريا واليمن وليبيا والصومال لدواعٍ أمنية، وحرصاً على أرواح المصريين المقيمين هناك، ومن المقرر أن تبدأ عمليات تصويت المصريين في الداخل أيام 26 و27 و28 أذار/مارس الحالي.
وفتحت لجان التصويت في سفارات مصر في الخارج أبوابها في العاشرة من صباح أمس الأول واستمرت عملية التصويت لمدة 3 أيام، وفق ما أعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات، لاختيار أحد المرشحين للرئاسة، وهما الرئيس المنتهية ولايته عبد الفتاح السيسي، وموس مصطفى موسى رئيس حزب الغد الليبرالي في انتخابات تهدف للتمديد للسيسي لولاية ثانية.
وعقدت الهيئة الوطنية المصرية للانتخابات مؤتمرها الصحافي الأول أمس، بالتزامن مع تواصل عمليات التصويت في الخارج التي تنتهي غدا.
وقال المستشار محمود الشريف المتحدث الرسمي باسم الهيئة الوطنية للانتخابات، ان الإقامة المستمرة أو المنتهية ليست شرطا للتصويت ففي امكان السياح أو الذاهبون العلاج المشاركة. مطالبا كافة المصريين المتواجدين في الخارج بالتصويت. وكانت الهيئة أعلنت في وقت سابق أن التصويت لا يحتاج لتسجيل مسبق في كشوف الناخبين في السفارات، في محاولة لتشجيع أكبر عدد من المصريين المغتربين على الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات.
وأضاف الشريف، إن الهيئة زودت عددا كبيرا من قنصليات وسفارات العالم بأجهزة «تابلت» حديثة نظرا لكثافة أعداد المصوتين، منوها إلى أن الهيئة حريصة على التواصل منذ اللحظة الأولى بعد الإعلان عن الجدول الزمني وصولا إلى انتخابات المصريين في الخارج مضيفا ان المستشار لاشين إبراهيم، ترأس اللجنة الخاصة بمتابعة العملية الانتخابية في الخارج.
مناشدة المواطنين
وفي انتخابات محسومة نتائجها، حرص مسؤولون مصريون على توجيه رسائل مباشرة تطالب المواطنين بالمشاركة، ما يعكس المخاوف من العزوف الانتخابي في اقتراع باتت نتائجه «شبه محسومة» لمصلحة الرئيس المصري المنتهية ولايته عبد الفتاح السيسي، بعد أن انحسرت المنافسة بينه وبين أحد مؤيديه وهو رئيس حزب الغد الليبرالي موسى مصطفى موسى، الذي سبق ودشن حملة لتأييد السيسي لولاية ثانية.
وخرج شوقي علام المفتي المصري، في كلمة مصورة دعا فيها «الشعب المصري إلى المشاركة الفعالة في الانتخابات الرئاسية المقبلة، وإبداء الرأي الحر الذي تمليه مصلحة الوطن عليهم أيا ما يكونُ هذا الرأي» معتبراً أن «المشاركة في حد ذاتها واجب وطني يدعم أركان الدولة المصرية».
وقال إن «الدعوة إِلى السلبية ومقاطعة الانتخابات ليس فيها أدنى خير أو مصلحة للبلاد، ولا تلبي حاجة الوطن في هذا الظرف الدقيق».
واتهم الداعين إلى المقاطعة بـ«أنهم لم يدركوا الفرقَ بين الخصومة السياسية والمصلحة الوطنية».
وأضاف «واجب المشاركة في الاستحقاقات الديمقراطية نابع من حب المصريين لبلادهم ومن انتمائهم لهذا الوطن، الذي لم يسمح في وقت من الأوقات لإرادة الشر أَن توقف مسيرته ولا أن تملي عليه شروطها، حتى في أحلك الأوقات وأقسى الظروف».
وتابع: «شعب مصر الأبي العظيم، أَتوجه إليكم باعتباري واحدا منكم؛ مواطنا مصريا يحب مصر وشعبها ويهتم بأمرها ويأمل في تقدمها، ويطمح إلى ازدهارِها ورقيها، شأنَ كل مواطن حر شريف ينتمي لهذا الوطنِ العظيم».
وواصل «مصر خاضت معركة تحرير العقل والوعي بالقضاء على منابع الإرهاب وروافد التطرف وفلول العنف والتكفير على أرضِ سيناء، استردت مصر بها أمنها واستقرارها».
واختتم مفتي الجمهورية كلمته بقوله: «كلي ثقة وأمل أن تعكس المشاركة الشعبية أمام العالم كله مدى ما يتمتع به الشعب المصري الكريم من حرية ووعي، أيا كانت نتيجتها التي سيقررها الشعب».
السفيرة نبيلة مكرم، وزيرة الدولة للهجرة وشؤون المصريين في الخارج، وجهت هي الأخرى رسالة لجموع المصريين خارج مصر، تحثهم فيها على المشاركة في الانتخابات. وقالت في نص رسالتها «إننا نحتاج الآن للالتفاف حول الوطن في هذه المرحلة، كما نحتاج لإبراز دور المصريين في الخارج في الانتخابات الرئاسية، فهم جنود يدافعون عن بلدهم في هذا اليوم، ومشاركتهم في الانتخابات واجب وطني، وحق دستوري لكل مصري، حتى يسهم في رسم مستقبل الوطن».
وشددت على «ضرورة الحفاظ على ما تحقق من مكتسبات للمصريين جميعا، من حقوق سياسية وغيرها من الحقوق التي يجب بالفعل الحفاظ عليها، فالجهد الذي سيبذله المصري في الخارج في الإدلاء بصوته الانتخابي، يعادل جهد الجندي المتصدي للإرهاب على الحدود لتأمين بلده».
وجددت مايا مرسي رئيسة المجلس القومي المصري للمرأة دعوتها إلى «كل فتاة وامرأة مصرية للإدلاء بصوتها في الانتخابات».
وقالت «في تلك اللحظة الفارقة من عُمر مصر تتطلع إلينا أنظار العالم بأسره» مؤكدة أن «المصريات في الخارج يؤدين دورًا وطنيًا بالغ الأهمية، فهنّ سفيرات مصر في مختلف دول العالم، ويمثلنّ قوة مصر الناعمة».
لافتة إلى أن «المصريات في الخارج ساندن مصر وشاركن بقوة في جميع الاستحقاقات السياسية التي شهِدتها مصر عقب ثورة 30 يونيو، بصورة أبهرت العالم».
وحثت وزارة الخارجية المصريين في الخارج على المشاركة في الانتخابات، مؤكدة انتهاء الاستعدادات والتحضيرات لعقد الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية.
وأوضحت في بيان أن «بعثات مصر الدبلوماسية والقنصلية قامت بجهود كبيرة لتشجيع المصريين على ممارسة حقهم الدستوري في المشاركة السياسية من خلال التصويت في الانتخابات الرئاسية».
معتبرة «مشاركة المصريين في هذا الاستحقاق الأهم من بين الاستحقاقات الانتخابية».
كما دعت السفارات المصرية في الخارج عبر إعلانات نشرت في مقارها ومواقعها الإلكترونية وعبر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي، الناخبين إلى «الحرص على الإدلاء بأصواتهم وممارسة حقهم السياسي الذي كفله الدستور والقانون».
المستشار لاشين إبراهيم رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات، استهل أول أيام التصويت، بدعوة المصريين في الخارج إلى المشاركة الإيجابية والكثيفة في الانتخابات الرئاسية، لاختيار من يرونه جديرا برعاية مصالح الشعب والحفاظ على سلامة الوطن، ومناسبا لهذا المنصب الرفيع شديد الأهمية، ترسيخا للديمقراطية وتداول السلطة عبر صندوق الانتخاب كأساس لنظام الحكم الرشيد في مصر، جاء ذلك في كلمة وجهها إلى المصريين في الخارج مع انطلاق أعمال اليوم الأول من الانتخابات الرئاسية خارج مصر.
وأكد أن الهيئة الوطنية للانتخابات ـ بوصفها هيئة مستقلة استقلالا كاملا عن كافة سلطات الدولة، أنشأها الدستور الذي وافق عليه المصريون في استفتاء شعبي حاشد، والمؤتمنة من قبل الشعب على سلامة ونزاهة وشفافية الاستحقاقات الانتخابية التي تديرها وتشرف عليها – لم تدخر جهدا في توفير كافة سبل الراحة والتسهيلات والمناخ الملائم الذي يرفع عن كاهل الناخبين المشقة قدر الإمكان، ويعاونهم على أداء واجبهم الدستوري في الانتخاب.
وتابع: «منذ اليوم الأول لتحملنا مسؤولية وأمانة حماية إرادة المصريين في الانتخابات، عاهدنا الله وعاهدناكم على تقديم انتخابات رئاسية نضمن فيها حق الاقتراع لكل ناخب، والمساواة التامة والمطلقة بين جميع الناخبين والمرشحين، ووضعنا نصب أعيننا ثوابت لم ولن نحيد عنها مطلقا هي تطبيق أحكام الدستور والقوانين وترسيخ قيم وإجراءات الديمقراطية التي لا تنهض الشعوب بغيرها».
وأشار إلى أن الهيئة الوطنية للانتخابات حرصت من خلال إجراءات وتدابير عديدة، على تطبيق ما جاء في نص المادة 208 من الدستور التي أنشأت الهيئة، من تيسير إجراءات تصويت المصريين المقيمين في الخارج، باعتبار أن هذا الأمر هو أحد الاختصاصات الأصيلة والتكليفات الأكثر أهمية لعمل الهيئة، وأضاف «إنكم – أيها المصريون الأوفياء لبلدكم ـ وأنتم تواجهون مشاق الحياة بكد واجتهاد وصبر خارج أراضي الوطن، وتساهمون في بناء مصر وتعزيز مكانتها في الخارج، مدعوون اليوم إلى المشاركة والمساهمة في استكمال مسيرة تنمية وبناء الوطن من خلال التوجه إلى صناديق الاقتراع وأداء حقكم في الانتخاب».
الأغاني السياسية
وطرح الفنان حسين الجسمي أغنيته المصورة الجديدة «مساء الخير» التي تهدف لدعم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في الانتخابات الرئاسية، حيث فاجأ متابعي قناته على يوتيوب بنشر الأغنية وحذفها قبل إعادتها مجدداً.
يشار إلى أنها من كلمات أيمن بهجت قمر، ألحان محمد يحيى وتوزيع توما. وشارك في الفيديو الخاص أكثر من 30 فنانا، منهم رانيا يوسف، وروجينا، وأشرف زكي وهاني رمزي. فيما تم تصويره تحت إدارة المخرجة بتول عرفة.
ورغم أن الجسمي لم يذكر اسم السيسي، صراحةً في الأغنية الجديدة، إلا أنها كانت بمثابة استعراضات للإنجازات التي حققها خلال السنوات الأربع الماضية والمشاريع التي أُطلقَت في ولايته الأولى.
يذكر أن الجسمي اعتاد طرح أغاني تدعم النظام المصري، حيث سبق وطرح أغنية «بشرة خير» لحث المصريين على المشاركة في الاستفتاء على دستور 2014 عقب الإطاحة بجماعة الإخوان من حكم مصر.
وكانت العديد من قوى المعارضة والأحزاب السياسية المصرية أعلنت مقاطعة الانتخابات، ووصفتها بالمسرحية الهزلية التي تفتقد لضمانات النزاهة، حيث أعلنت حركة التيار المدني الديمقراطي التي تضم 7 أحزاب معارضة مقاطعة الانتخابات بعد انسحاب ومنع مرشحين من خوض الانتخابات أبرزهم المحامي الحقوقي خالد علي والفريق سامي عنان رئيس أركان الجيش المصري الأسبق الذي اعتقل وقدم للنيابة العسكرية بتهمة محاولة الوقيعة بين الشعب والجيش.
كما وصفت 12 منظمة حقوقية مصرية في بيان الانتخابات بالمسرحية الهزلية وطالبت السلطات بتوفير إجراءات تضمن نزاهتها.