مسيرات العودة الفلسطينية التي ستبدأ في 30 آذار/مارس وتستمر على الأقل حتى منتصف أيار/مايو (على أمل أنه حتى ذلك الوقت سيبدأ نقاش حول حق العودة)، تفتح مرحلة جديدة في نضال التحرر الفلسطيني، وللمقاومة المدنية الشعبية غير العنيفة. لقد تم اتخاذ قرار بشأن المسيرات من خلال التعاون بين لجنة التنسيق الدولية وبين منظمات المجتمع المدني، وجهاء ورؤساء قبائل في قطاع غزة.
هذه المبادرة تحظى بتأييد الفصائل السياسية (مثل حماس والجهاد الإسلامي الفلسطيني)، مقابل الجمود في جهود المصالحة الوطنية وفشل الكفاح المسلح والنضال السياسي. إلى جانب المسيرات أعلن رئيس النادي الفلسطيني في بريطانيا ورئيس اللجنة الدولية لكسر الحصار عن نيتهم إرسال سفن إلى قطاع غزة. منظمو المسيرات يعتقدون أن الجيش الاسرائيلي لا يمكنه الوقوف أمام شعب مسلح بارادة قوية بأن ينفض عن نفسه غبار مخيمات اللاجئين وأن يعيد لنفسه كرامته وحقوقه الطبيعية. هم يأملون أن تواجد وسائل الاعلام الدولية والمسؤولية الرسمية الملقاة على مؤسسات الأمم المتحدة تجاه اللاجئين الفلسطينيين ستضمن عدم مس إسرائيل بهم.
في إعلان للرأي العام نشرته اللجنة المنسقة جاء بأن المسيرات تستند إلى المادة 11 في قرار الأمم المتحدة 194 (الذي يتحدث عن حق العودة). ومن أجل إحباط كل ادعاء اسرائيلي يقول إن المسيرات جاءت بمبادرة منظمات إرهابية، كتب أيضاً بأنها مسيرات شعبية لعائلات وليس أحزاب سياسية أو فصائل مسلحة.
سيشارك في هذه المسيرات فلسطينيون من قطاع غزة والضفة الغربية والشتات ومناطق الـ 48. حسب ما يقول المنظمون ستستمر بصورة دائمة ولن تنتهي إلى حين تحقيق حق العودة. هي ليست عنيفة وليست هناك أية نية للتصادم مع جنود الجيش الاسرائيلي أو رشق الحجارة عليهم. المرحلة الأولى في المسيرات ستبدأ بالاعتصام وإقامة خيام على بعد 700 متر من جدران الاسلاك الشائكة.
في صفحة الفيس بوك الرسمية التي فتحت لتوثيق المسيرات ظهرت أيضاً عروض مرئية، تبرهن على التغيير في رؤية نضال التحرر الفلسطيني: الانتقال من الخطاب الوطني والديني العنيف إلى الخطاب المدني، الذي يقوم على حق الفرد في العودة إلى أرضه، والانتقال من مجتمع سلبي متوسل إلى مجتمع منتصب ومبادر. بين العروض المرئية يمكننا إيجاد كاريكاتير حنظلة، اللاجيء الفلسطيني الذي تحول إلى شخص نشيط يقوم بقص الاسلاك الشائكة. أو خيمة وحمامة وغصن زيتون فوق شعار الأمم المتحدة، التي تعبّر عن الحرية والعودة إلى الارض. كما تم استخدام كلمة «عائد» وليس «لاجىء»، وأخيراً هناك لافتة تحذر من اختراق الجدار خلافا للتوجيهات.
حركة التحرير الوطني الفلسطيني توجد الآن في أزمة كبيرة، تجبرها على أن تقرر هل تعيد بناء وعي المقاومة المسلحة بإلهام أفلام إيرانية ملأت مؤخراً دور السينما في غزة، وتحل الخراب على أبناء الشعب الفلسطيني، أو أنها ستفضل بناء وعي مقاومة مدنية غير عنيفة، بإلهام أبطال الثقافة مثل غاندي ونلسون منديلا ومارتن لوثر كينغ. لقد فهم الاخير أن العقبة الاكبر أمام الانسان الاسود ليست الكو كلوكس كلام، بل الانسان الأبيض المعتدل والمتكبر، الذي يؤمن بالنظام العام أكثر من ايمانه بالعدل ويعتقد أنه يستطيع تحديد جدول زمني لحرية الانسان الآخر ومطالبته بالانتظار إلى أن يأتي وقت مريح أكثر.
منظمو مسيرة العودة غير مستعدين للانتظار إلى وقت أكثر راحة. بعد أن حاولوا العنف والتوسل والنضال السياسي، قرروا الاخلال بالنظام العام وتحريض الجمهور على العصيان المدني. هذا هو، إذاً الوقت الأكثر مناسبة بالنسبة لإسرائيل والمجتمع الدولي للنظر مباشرة إلى الصرخة الفلسطينية غير العنيفة قبل لحظة من اختراقها جدران الفصل.
هآرتس 20/3/2018