ربما تعيش اسرائيل حالة من النشوة السياسية نتيجة ما يجري في المنطقة العربية من انقسامات سياسية وطائفية، وأحداث دموية، ومجازر ضد الانسانية، في العديد من البلدان العربية. اسرائيل المستفيد الحصري في ما يحصل، فبعد تدمير الجيشين العربيين السوري والعراقي، واليوم ونتيجة المجازر الكبيرة في مصر، وهذا العدد الهائل من الشهداء، ربما تدفع الامور في مصر نحو الانزلاق إلى الهاوية، ويكون الجيش المصري على موعد مع حالة استنزاف وانقسامات جديدة تأخذه لمزيد من الضعف، وحينها سيكون الجيش الاسرائيلي والاقتصاد الاسرائيلي والانسانية الاسرائيلية والديمقراطية الاسرائيلية هي النموذج الامثل في المنطقة. ولكن إلى متى ستبقى اسرائيل تستفيد من انقساماتنا وضعفنا؟ وكيف ستستفيد اسرائيل من الحالة العربية؟ في ظل غياب ثقافة سياسية تعزز مبادئ الديمقراطية والعمل المشترك، وطالما أن القرار العربي ما زال أسيراً بيد الامريكان، وطالما أن الدول العربية لم تنجح حتى اللحظة من تحقيق الاكتفاء الذاتي في السلع الزراعية، وطالما ان الصناعة لم تحقق تقدماً ملموساً في الدول العربية، وطالما هناك انظمة ملكية لا تساهم في تقدم بلدانها واقتصر اداؤها على المخزون النفطي والذي في حال نضب هذا النفط ستصبح تلك الدول من الدرجة الثالثة، وطالما أننا جاهزون لقبول أي معلومات تأتينا من الغرب تساهم في تعزيز الانقسامات الطائفية، فإن كل ما سبق تستمد منه اسرائيل قوتها وديمومتها، ومن هنا نستطيع تحديد محددين كفيلين بانهاء العصر الذهبي لاسرائيل وهما: 1 – المشروع الوحدوي العربي -2المشروع النهضوي العربي. أولاً: المشروع الوحدوي العربي، عندما تتحقق وحدة عربية شاملة تذوب في بوتقتها القوميات والاثنيات والايديولوجيات والثقافات لصالح بناء دولة عربية موحدة ونظام سياسي عصري يؤسس لارتقاء الحضارة الاسلامية كمنافس رئيس للحضارة الغربية. لا شك ان ما سبق هو بمثابة حلم، ولكن هذا الحلم قد يصبح حقيقة في حال صعد المشروع الاسلامي لقيادة الدول العربية، ومن هنا نستنتج حجم المؤامرة التي تعرض لها الرئيس محمد مرسي، وتتعرض لها تونس وتركيا ومن قبلهما حركة حماس عام 2006. ثانياً: المشروع النهضوي العربي: النهضة هي عملية فكرية وحركة إحياء لطاقات الشعوب في كل مجالات الحياة مما يحدث تغييراً في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدينية، وهذا يحتاج الى ما يلي: 1 – الديمقراطية كفكر وثقافة وسلوك. 2- وحدة الشعوب العربية بأطيافها الدينية وألوانها السياسية. 3- التنمية، بمفهومها الشامل. 4- العدالة الاجتماعية. 5- الاستقلال والابتعاد عن التبعية المطلقة وخلق بيئة استقرار. 6 – البعث الحضاري عبر إحياء الموروث الثقافي والحضاري الكامن في أمتنا الإسلامية والمستمد من ديننا الحنيف، فالحضارة الإسلامية من الحضارات المرشحة للسيادة الكونية، وربما ما ذهب إليه صامويل هنتغتون صاحب كتاب صراع الحضارات بأن الصراع في المستقبل سيكون بين ثلاث حضارات هي الإسلامية والغربية والصينية. أما فيما يتعلق باستفادة اسرائيل من الحالة العربية المنقسمة وتحديداً مما يجري في مصر، ومن حالة الاستقطاب الايديولوجي في العالم العربي ان تستثمر تلك البيئة السياسية بالعبث بالامن القومي العربي بشكل مباشر وغير مباشر، حيث من الممكن ان تقدم اسرائيل عبر أجهزة الاستخبارات من تأجيج الصراع في مصر وفي غير مصر عبر عمليات اغتيال سياسي تطال شخصيات مهمة في البلدان العربية وتأجيج الفتن الطائفية الخ.. أما التدخل المباشر فإن سيناريوهات قيام اسرائيل بشن حرب امر وارد وقد تستهدف الحرب حركة حماس بقطاع غزة او المشروع النووي الايراني. ولذك لا بد من الاسراع في اعادة العلاقات مع طهران لسابق عهدها، لأن نقاط الالتقاء أكثر من نقاط الفراق، وأن قيادة حماس لمشروع التقارب بين المذاهب هو الرد الامثل على مخططات الصهاينة. وهنا لا بد من العمل على سحب الذرائع من اسرائيل وفي نفس الوقت التحضير لتك المرحلة التي قد تكون ليست بالبعيدة.