ملائكةٌ تمرُّ إلى الغياب

حجم الخط
0

‘إلى أطفال عربين.. شهداء المجزرة. كان أحدهم يشبه طفلي الوحيد’
لا شيء يقبلُ من بعيدٍ غير ظل الموت في عربين
طفلٌ تشرَّد في جناحِ يمامةٍ تمضي لتنثر بعض ما ترك الهديلُ بروحها فوق المدى..
يمضي وراء ظلالها فرِحاً.. يلاحقها.. يطيرُ
فتستحيلُ سحابةً من معدنٍ تهوي عليه بمنجل الموتِ المباغتِ.. دفقةً مسمومةً من حقدِها..
ينداحُ سُمُّ الأرضِ في روحِ الصغيرِ..
يعانق النَفَسَ الأخير..
وطائر الموتِ المحلَّق فوق أفئدةٍ تطامنُ روعها
يمضي يُهيئ للقبورِ نهارها بالزائرين
عربينُ يا عربين
لوجوهِ أطفالٍ تبعثرَ فوق يومهمُ نثارُ الموتِ لا القمح المندّى في الحقول..
للمأتمِ المنذورِ في الأفقِ المُغطى بالمجازرِ..
لانتكاسات الفصول..
لروعِ أمٍّ هرولَت بصغيرها والغازُ أسرعُ في المدى من عشب ساقيها وصوت بكائهِ الدامي
فتخذلها المسافةُ.. لا خلاص ولا وصول
من المدى يفِدُ الجحيمُ مزنَّراً بالغازِ والكيمياءِ.. تشتعلُ الحرائقُ في صدورِ النائمينَ
فيخلدون إلى الرقادِ ويخلدون إلى جناز الورد في دمعِ الحقول
لا بحرَ في هذا المدى.. لا شيء إلا الموت منقضاً على ما قد تبقّى من نهارِ المتعبين
وموكبُ الأزهارِ في أكفانٍ انتثرت تلفُّ صغارها.. يمضي لآخر ما نسوهُ من الرفيفِ..
من الغناء.. من التخفي ضاحكين.. وحالمينَ.
دمشقُ أبعدُ من ظلالِ سحابةٍ تحنو على أنفاسهم..
والعالمُ الملتاثُ يخفي وجههُ.. يمضي بعيداً لا يرى شيئاً ويُمعنُ في الجنون وفي المجون..
الوردُ في أكمامهِ/ أكفانهِ يتنشّق ‘السارين’ ثم يضوعُ بالعطرِ الأخيرِ..
ويستدير إلى السماء ليستكين..
عربينُ.. عُرسٌ من ملائكةٍ تمُر إلى الغيابِ..
وتتركُ الأرضَ المدنسة الضميرِ
رمادَ محوٍ في ظلال العابرين.

*شاعر مصري مقيم في الخارج

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية