«الهجوم الهادئ»: لماذا قررت إسرائيل أخذ المسؤولية الآن بالذات؟

حجم الخط
0

التأكيد الاسرائيلي على أن دولة اسرائيل بالفعل هي التي هاجمت المفاعل في دير الزور في 7 أيلول/سبتمبر 2007 يطرح بالطبع تقديرات بشأن النية التي تقف خلف النشر. فعلى مدى كل العقد الاخير كانت منشورات شبه مطلقة عن الهجوم الاسرائيلي. والامر الوحيد الذي كان ينقص هو التأكيد الرسمي من الحكومة بأن إسرائيل هي التي نفذت الهجوم.
النشر المفصل وربما الأكثر إسناداً عن الهجوم، ناقض التأكيد الرسمي، كان قبل خمس سنوات ونصف في تقرير تحقيقي كبير لدافيد ماكوفسكي في «نيو يوركر» تحت عنوان «الهجوم الهاديء» (ايلول 2012). وكتب ماكوفسكي نفسه بأن كثرة المنشورات عن القصف في سوريا تفسر كتصريح نوايا وتحذير من جانب اسرائيل في كل ما يتعلق بالمنشآت النووية الإيرانية. ينبغي الافتراض أنه من بين كل الاسباب الاخرى هذه هي نية اسرائيل عندما تؤكد اليوم بشكل رسمي مسؤوليتها عن الهجوم قبل عشر سنوات ونصف.
من المشوق ان نرى بأي قدر توجد فوارق في التفاصيل التي تنشر اليوم مقارنة بالنشر السابق.
وفي كل حال، كشف ماكوفسكي في تقريره بأن نقطة اللاعودة من ناحية اسرائيل كانت في آذار/مارس 2007، عندما عرض رئيس الموساد في حينه مئير داغان على رئيس الوزراء أولمرت معلومة معينة. ويقتبس أولمرت فيقول: «عرفت من تلك اللحظة بأن شيئاً بعد اليوم لن يكون هو نفسه.
ووزن ذاك الشيء،على المستوى الوجودي كان غير مسبوق». وتعهد أولمرت بتصفية المفاعل في أقرب وقت ممكن. ومثلما في 1981، كان الجدول الزمني ملزماً بتدمير المفاعل قبل أن يتحول إلى «ساخن» خشية أن يلوث تدميره مياه نهر الفرات المجاور للمفاعل.
مشكلة مع إدارة بوش
لقد كانت لاسرائيل مشكلة مع إدارة بوش، التي بدأت تتحفظ منها في أعقاب قصورات حرب لبنان الثانية. وهنا دخل موضوع مبدئي في علاقات اسرائيل مع الولايات المتحدة، مدى المصداقية العسكرية لاسرائيل.
في أعقاب الاداء الفاشل للجيش الاسرائيلي في لبنان في 2006 «اعتقدت كوندي (وزيرة الخارجية كونداليزا رايس) بأنه لم يعد ممكنا الاعتماد على الجيش الاسرائيلي: فهم لم يعودوا ذاك العملاق بطول ثلاثة أمتار ونصف الذي تربينا عليه»، كما قيل في محيط رايس القريب.
هذا الموقف المتشكك كان على ما يبدو أحد الأسباب التي جعلت الأمريكيين يتحفظون من إمكانية أن تقصف اسرائيل المفاعل في سوريا، لتخوفهم من اندلاع حرب. أمر آخر يربط القصف بأيامنا هو انه كان الحديث يدور عمليا عن مفاعل كوري شمالي، مشابه للمفاعل الذي طوّره الكوريون عندهم في الوطن. وبالضبط في تلك الفترة بدأت واحدة من الخطوات الدبلوماسية العقيمة بين المشاركين الستة وبين كوريا الشمالية في الموضوع النووي.

نهاية الفترة الطيبة؟

المعروف هو فقط ان الإيرانيين يجدون صعوبة في نقل الصواريخ الموجهة الدقيقة إلى حزب الله في لبنان، وهم يحاولون تطوير مصانع لانتاج هذه الصواريخ على الاراضي اللبنانية وهكذا كسب نوعاً من الحصانة. ولعل اسرائيل ايضا لم تتنازل تماما عن الخيار العسكري لتدمير منشآت النووي الإيراني على الاراضي الإيرانية.
يأتي تأكيد الهجوم في أيام يتعقد فيه وضع اسرائيل في الجبهة السورية اللبنانية. يحتمل ان تكون الفترة الطيبة من السنوات السبع الاخيرة قد انتهت. وذلك في أعقاب تجاوز الخطوط الحمر لروسيا في علاقاتها مع الغرب، في أعقاب التصفية التي نفذتها على الاراضي البريطانية. فحلف ناتو يتكتل وفقا لما يلزم حول بريطانيا. وهناك عناصر في الولايات المتحدة ترى في اسرائيل عاملا هاما، منظومة التفاهمات الهادئة بينها وبين الرئيس بوتين بالنسبة لسوريا هي جزء من الاستراتيجية التي يستخدمها بوتين.
وعليه، فهناك طلب بأن تقف اسرائيل بشكل قاطع، مثلما في أيام الحرب الباردة، في إطار الحلف الأمريكي ـ البريطاني. أما بوتين نفسه فذكر بأنه يحاولون جر اسرائيل إلى هستيريا مناهضة لروسيا. وامكانية ان يخرج الوضع عن السيطرة قد ازدادت.

إسرائيل اليوم 21/3/2018

«الهجوم الهادئ»: لماذا قررت إسرائيل أخذ المسؤولية الآن بالذات؟
المعروف ان الإيرانيين يجدون صعوبة في نقل الصواريخ الموجهة الدقيقة إلى حزب الله في لبنان
أمنون لورد

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية