الرباط – الأناضول: أثارت تغريدتان كتبهما تركي آل الشيخ، المستشار في الديوان الملكي السعودي ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرياضة، بشأن دعم طلب المغرب لاستضافة مونديال 2026، ردود أفعال غاضبة في الأوساط الرياضية والشعبية والسياسية المغربية.
وكتب آل الشيخ في تغريدة على «تويتر»، مطلع الأسبوع الجاري: «لم يطلب أحد أن ندعمه في ملف 2026، وفي حال طُلب منا سنبحث عن مصلحة السعودية، واللون الرمادي لم يعد مقبولا لدينا». وفي ما بدا انه تلميح لما يعتبره سعي المغرب لدعم قطر لملفها بدلا من السعودية، أضاف: «هناك من أخطأ البوصلة، إذا أردت الدعم فعرين الأسود في الرياض هو مكان الدعم، ما تقوم به هو إضاعة للوقت، دع الدويلة تنفعك…! رسالة من الخليج إلى المحيط». وأعلن المغرب تقدمه بطلب رسمي إلى الفيفا لاستضافة مونديال 2026 ، لينافس ملفا ثلاثيا مشتركا للولايات المتحدة والمكسيك وكندا. الباحث المغربي المهتم بالشأن الرياضي يحيى السعيدي قلّل من قيمة المواقف الصادرة عن آل الشيخ وتأثيرها على الملف المغربي. وأوضح أن «تغريدات المسؤول السعودي أملتها خلفيات سياسية، ويجب استحضارها في دفاع المغرب عن حظوظه في الفوز بتنظيم مونديال 2026». وأرسل المغرب في 12 يونيو/حزيران الماضي، طائرات محملة بمواد غذائية إلى قطر، بعد أسبوع من اندلاع الأزمة الخليجية.
وقررت السعودية والإمارات والبحرين ومصر في 5 يونيو/حزيران من العام الماضي، قطع علاقاتها الدبلوماسية مع قطر، وفرضت عليها مقاطعة. وفرضت تلك الدول عقوبات اقتصادية شملت إغلاق مجالها الجوي أمام الطيران القطري والحدود البحرية والجوية، ما تسبب في إغلاق منافذ استيراد مهمة لقطر في كافة الاحتياجات. وتبنت الرباط منذ البداية موقفا محايدا من الأزمة، حيث دعا العاهل المغربي محمد السادس آنذاك أطراف الأزمة إلى ضبط النفس، والتحلي بالحكمة لتخفيف التوتر، وتجاوز الأزمة، وعبرت الرباط عن استعدادها لبذل مساعٍ لتشجيع حوار صريح وشامل بين هذه الأطراف. وقال القيادي في حزب الاستقلال المعارض، عادل بنحمزة إن موقف آل الشيخ، الذي لمّح فيه لعدم دعم بلاده للمغرب، يرجع إلى الأزمة غير المعلنة مع المغرب، بسبب موقف الرباط من الأزمة الخليجية. وأضاف أن بلاده «عبرت عن موقف متوازن يتمثل في الحياد التام والحفاظ على العلاقة مع جميع أطراف الأزمة، وهو موقف يحسب للدبلوماسية المغربية».
واعتبر بنحمزة، أن المسؤول السعودي «أساء للمغرب من خلال اللغة التي وظفها في تغريدته». وأكد أن «بلاده لن تكون تحت وصاية أي أحد، المغرب يحترم البيت الداخلي الخليجي، ولم يتدخل حتى في التغييرات الأخيرة التي عرفتها العائلة الحاكمة في السعودية». ورفض المسؤولون المغاربة التعليق على الأمر، سواء وزير الرياضة المغربي رشيد الطالبي العلمي، أو فوزي لقجع رئيس الاتحاد المغربي لكرة القدم. ووضحت تناقضات في مواقف المسؤولين السعوديين أكدته تصريحات مستشار رئيس الهيئة العامة للشباب والرياضة السعودي طلال آل الشيخ، إذ قال خلال زيارته السبت الماضي إلى الرباط إن «الزيارة لتأكيد وقوف السعودية الدائم إلى جانب المغرب». وأضاف عقب اجتماعه بمسؤولين في الاتحاد المغربي لكرة القدم أن «تركي آل الشيخ يكن تقديرا كبيرا للمغرب وتصريحاته الأخيرة وتأخر السعودية في الإعلان عن موقفها فهمت بشكل خطأ». لكن محاولة طلال آل الشيخ تبرير تصريحات تركي لم تكن كافية لإقناع المغاربة بـ»ضبابية» الموقف السعودي. فأكد الباحث الرياضي المغربي يحيى السعيدي أن زيارة طلال آل الشيخ لم تكن كافية لتوضيح الموقف السعودي، وقال: «جاء للمغرب فقط لضمان توقيع فريقي الرجاء والوداد المغربيين للمشاركة في دوري أبطال العرب الذي ترعاه السعودية». الإعلان عن الفائز باحتضان كأس العالم 2026 سيكون في 13 يونيو/حزيران المقبل في العاصمة الروسية موسكو، والقوانين الجديدة للاتحاد الدولي منحت الحق لجميع الاتحادات المحلية بالتصويت، ما يعني تصويت 207 اتحادات لاختيار البلد المستضيف للمونديال. السعيدي أضاف: «عندما نتحدث عن الأصوات فإننا نستبق الأمور، هناك أربع مراحل، تنطلق بالزيارة التفقدية للجنة الفيفا، ثم إحالة الملفات على مجلس الاتحاد الدولي ثم إلى مؤتمر الاتحاد الدولي قبل الوصول إلى تصويت الاتحادات المحلية في حزيران».
بينما اعتبر بنحمزة أن أي موقف رسمي سعودي سلبي بشأن ملف المغرب «لا يمكن أن تتم قراءته سوى كونه تعبيرا عن ضيق صدر القيادة السعودية الجديدة من تقبل الاختلاف في القضايا التي تهم المنطقة». ولم يستبعد أن يتجاوز الموقف السعودي كرة القدم إلى مجالات أخرى تهم سيادة المغرب، لحمل الرباط على مراجعة تعاطيها مع ما تقرره السعودية، وقال: «إنه أمر لا يمكن توقع خضوع المغرب له، لكن مع ذلك يجب الحذر منه».