“بوليتكو”: اختيار ترامب لجون بولتون يعكس تشوش سياسة الرئيس الأمريكي الخارجية

حجم الخط
1

ترامب اختار جون بولتون ( على يساره) ليحل محل مستشار الأمن القومي المستقيل أتش أر ماكمستر ( على يمينه)

 لندن ـ “القدس العربي” ـ إبراهيم درويش:

 علق كل من مايكل كرولي وبراين بيندر عن  جون بولتون  وأنه يعتبر الإختيار الأفضل للرئيس دونالد ترامب الذي يرفع شعار “أمريكا أولا” ولا صبر له أو اهتمام بالشؤون الدولية. وكان ترامب قد اختاره يوم الخميس ليحل محل مستشار الأمن القومي المستقيل أتش أر ماكمستر رغم تاريخه الحافل  بالتشدد.  وبولتون السفير السابق في الامم المتحدة هو الذي قال إن المؤسسة الدولية قد تفقد عشر طوابق من بنايتها بدون أن يلاحظ أحد ودعا إلى تمزيق الإتفاقية النووية التي وقعتها سبع دول مع إيران. وبالنسبة لترامب الذي هاجم  أثناء حملته الإنتخابية في عام  2016 مؤيدي غزو العراق عام  2003  فإن اختيار لبولتون يدعو للدهشة. فقد كان بولتون من دعاة غزو العراق وقرار جورج دبليو بوش الإطاحة بصدام حسين، وهو قرار لا يزال يدافع عنه حتى اليوم وإن بشكل جزئي. ودعم في السنوات الماضية تغيير الأنظمة في كل من سوريا وليبيا وإيران. ويقول الدبلوماسيون المخضرمون في السياسة الخارجية من الحزبين أن بولتون يحمل شعار “”الغزو أولا”  بدلا من “أمريكا أولا”. والنتيجة هي حالة من التشوش بشأن سياسة ترامب الخارجية وفيما إن كان يعرف الرئيس نفسه كيفية استخدام القوة العسكرية. وقالت لورين دي جونغ شولمان، التي عملت مساعدة لمستشارة باراك أوباما للأمن القومي، سوزان رايس: “يقول ترامب إنه يريد فريقا متناسقا مع أفكاره، فكيف إذا يصطف واحد من عتاة المحافظين الجدد وأكثرهم قسوة مع رجل شجب توسعنا الدولي أثناء حملته الإنتخابية؟”. وقال لاري ديموند  من معهد هوفر بجامعة ستانفورد: “إنه اختيار غريب من رجل يقول إنه عارض حرب العراق”. وقال ديموند الذي  خدم كمستشار بارز أثناء حرب العراق: “إنه اختيار غريب لعين”. وحتى الرابع من آذار (مارس) الحالي فقد وصف ترامب حرب العراق بأنها “أسوأ قرار اتخذ”. ودافع بولتون بعد ثلاثة أيام عن القرار عندما ظهر على “فوكس نيوز” حيث قال: “الحياة في الشرق الأوسط معقدة. وعندما تصف الإطاحة بصدام حسين بالخطأ فإنك تبسط الأمور”. ودعا ترامب أثناء حملته الإنتخابية “توقفوا عن الإطاحة بالأنظمة الأجنبية”. وكتب بولتون في كانون الثاني (يناير) “يجب أن تكون سياسة أمريكا المعلنة هي إنهاء  إيران الثورة الإسلامية عام 1979 قبل حلول الذكرى الأربعين لها”. وحتى بعد أن بثت “سي أن أن” أن ترامب طلب من بولتون بأن يعده بعدم “البدء في حروب جديدة” إلا الديمقراطيين وخبراء السياسة عبروا عن خشيتهم من تأثير بولتون على الرئيس وجعله مرتاحا مع الحروب. وقال السناتور الديمقراطي جاك ريد في تصريح له: “أنا قلق من أنه والرئيس سيشكلان مكونا قابلا للإشتعال”. وبالتأكيد فإن أراء دونالد ترامب في السياسة الخارجية هي متغيرة دائما. فقد دعم الحرب على ليبيا والعراق قبل ترشحه للإنتخابات. وبعد أشهر من توليه الحكم امر بإطلاق صواريخ كروز على سوريا. ويقول المدافعون عن بولتون أن هناك مبالغة في تصويره كداعية حرب. كما أن تجربته في الحكم وخبرته في كلية القانون بجامعة ييل تجعله الخيار الأفضل لتقديم النصح لرئيس لا خبرة له بشوون الحكم. ويعلق إريك إلدمان، الذي عمل مساعدا لوزيرالدفاع في إدارة دبليو بوش وعمل بشكل قريب مع بولتون:” يقول أشياء على فوكس نيوز وهي لا تعبر عن بولتون الذي أعرفه”. ورغم خلافاتهما حول تغيير الأنظمة وحرب العراق إلا أن بولتون مثل ترامب يحبان تحدي المؤسسة  في واشنطن. فقد ناقش في مقال قبل فترة دافع فيه عن السلطة القانونية التي تملكها واشنطن للقيام بعملية وقائية ضد كوريا الشمالية. وقال: “في ضوء الثغرات في المعلومات الأمريكية حول كوريا الشمالية فيجب أن لا ننتظر حتى اللحظة الأخيرة”. وجاء في مقاله الذي نشره معهد “أمريكان إنتربرايز” حيث عمل لسنوات باحثا فيه ” وهذا يؤدي لوضع  نقوم فيه بالضرب بعدما حصلت كوريا الشمالية على السلاح النووي بشكل يجعل الوضع أكثر  خطورة”. وهدد ترامب كوريا الشمالية أكثر  من مرة بـ “التدمير الشامل” ودرس مساعدوه طرقا للضرب قبل أن تتمكن من إطلاق صواريخ بعيدة المدى تصل إلى أمريكا. ودعا بولتون في كانون الثاني (يناير) بمقال نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال” إلى وقف الإتفاق النووي والذي اعتبره ترامب أسوأ اتفاق ولم يقبل بجهود ماكمستر ووزير الخارجية المعزول ريكس تيلرسون الحفاظ عليه. وعندما يتعلق الأمر بروسيا فإن بولتون يشترك مع ترامب من أن إدارة باراك أوباما قامت بتسييس المعلومات الأمنية لتشويه الرئيس. وفي نهاية عام 2016 اقترح في مقابلة مع “فوكس نيوز” أن القرصنة على اللجنة القومية للحزب الديمقراطي قد تكون عملية مدبرة من إدارة أوباما. إلا أن بولتون على خلاف ترامب يعتبر فلاديمير بوتين، الرئيس الروسي خطرا لا يمكن الثقة به. وفي مقال للرأي نشره في تموز (يوليو)  2017   قال إن بوتين كذب على ترامب في لقاء تم بينهما عندما أنكر الزعيم الروسي أن بلاده لم تتدخل  في الانتخابات الامريكية . ووصف بولتون الأمر بأنه “فعل حرب حقيقي”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية