صحف مصر تحشد المواطنين للتصويت للرئيس وكتابها يعتبرون المقاطعة سببا لحرمانهم من المطالبة بالإصلاحات

حجم الخط
2

القاهرة ـ «القدس العربي»: كلما اقترب موعد الانتخابات الرئيسية في الداخل زادت حالة الهلع التي تنتاب معظم كتاب السلطة كل منهم يحاول أن يكشف عن عظيم امتنانه لـ« للسلطة» التي فتحت أمامه أبواب الخلود والنجومية. قبل ساعات فتح الكاتب والبرلماني مصطفى بكري باب الجحيم على نفسه قائلاً: «لو طلب مني السيسي أن أقطع رقبتي فلن أتردد». جمال الجمل تمنى أن يفعلها الرئيس ويقبل رأس بكري هديه كي يختبر مدى إخلاصه له.
أما خالد البلشي التي تعاني جريدته «البداية» من الحجب وتحاصر بمنع الإعلانات عنها فقد عثر على ثمرة لايستهان بها قائلاً: من مزايا الحجب والعطالة أن يبقى عندك فرصة تروح البلد كتير. وتكتشف عالم هادي مشدود في مواجهة صخب لا ينتهي. وفي صحف أمس الجمعة احتشدت القومية منها والخاصة على حد سواء في حشد الجماهير للمشاركة في التصويت دعماً للرئيس السيسي ومن قبيل المفارقات أن المرشح المنافس موسى مصطفى موسى وجد نفسه متهماً بتعليق لافتة دعم للسيسي في أحد الشوارع مما جلب عليه المزيد من النقد والسخرية. وحدها بعض المواقع والصحف الالكترونية التي تواجه الحجب باتت تسبح ضد التيار بينما كثير من العاملين فيها يضعون أياديهم على قلوبهم خشية أن تطالهم أيادي السلطة المنتشرة في كل المرافق، وإلى التفاصيل:

الديمقراطية لا تضر بالأوطان

البداية مع الفاكهة المحرمة على العرب «الديمقراطية» والتي يفتقدها عبد العظيم حماد في «الشروق»: من أعجب الذرائع المصطنعة لمقاومة التحول الديمقراطي في المنطقة العربية أن الديكتاتورية أو القبضة الحديدية ضرورة لا مفر منها، للحفاظ على الأوطان في مواجهة المؤامرات الأجنبية المستمرة علينا، لهدم دولنا الوطنية، أو تقسيمها، كما يقولون، من دون أن يتوقف أحد منهم ليتساءل: كم يبلغ نصيب كل حاكم أو نظام عربي من المسؤولية عن نجاح المؤامرة ضد بلده، وضد الأمة؟!
ومع أنها ذريعة مقبولة لدى قطاعات كبيرة من الجماهير العربية عموما، وفي مصر خصوصا، منذ عقود طويلة، فلا يوجد اتفاق في الروايات بين كل مجموعة من الأقطار العربية وبين المجموعة الأخرى على مصدر أو مصادر هذه المؤامرات. على سبيل الإيضاح فإن الدول الخليجية بقيادة السعودية لا ترى سوى إيران مصدرا للتآمر والأخطار عليها، وعلى سائر المشرق العربى، ويستدعون الولايات المتحدة الأمريكية، ويدفعون لها الأموال الطائلة، كما يجاهرون بالرهان على إسرائيل، لمواجهة أو موازنة النفوذ الإيرانى، بينما تركز مصر الرسمية أو شبه الرسمية على تركيا وقطر، والامتدادات الدولية لتنظيمات الإسلام السياسي والمؤسسات الحقوقية الدولية، بما في ذلك وكالات تابعة للأمم المتحدة نفسها كمصادر وأدوات للتآمر عليها، ولا مانع من التلميح أحيانا إلى دوائر حكومية في دول عظمى بالوقوف وراء المؤامرات، من خلال ما سُمي بحروب الجيل الرابع، في حين أن مصر الشعبية تكاد تجمع على أن المصدر الدائم للخطر والمخططات السرية هو إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، وأن تركيا وقطر والجماعات السياسية الدينية ليسوا إلا تابعين أو شركاء لواشنطن وتل أبيب، وذلك على الرغم من الدفء المؤكد في العلاقات المصرية الأمريكية والمصرية الإسرائيلية. وأما الشعبويون ـ وما أكثرهم ـ فيتحدثون عن استراتيجية كونية تشارك فيها كل الدول الأوروبية مع الولايات المتحدة وإسرائيل وقطر وتركيا لاستخدام الإسلاميين والحقوقيين والمطالبين بالحكم الرشيد فى تفتيت مجتمعاتنا ودولنا، ويعتبرون كل ملاحظة أو تحفظ على هذا القرار الداخلي أو ذاك، أو هذه السياسة أو تلك جزءا لا يتجزأ من الاستراتيجية الكونية ذاتها، إما بوعي أو بانقياد أعمى! ويخترعون وقائع ومصطلحات لإثبات نظريتهم، فسمعنا منهم عن مجلس إدارة العالم، وعن أسر ضباط مخابرات من جميع تلك الدول «المتآمرة».

محنة أنصاره تشتد

الملاحظة التي يصعب تجاهلها في هذا الحوار، والتي اهتم بها جمال سلطان في «المصريون» هو اختيار الرئيس للمخرجة ساندرا نشأت رغم وجود عشرات الإعلاميين الذين يملأون الفضاء والشاشات في مصر والذين يهيمون حبا في الرئيس وتسويقا له ودعاية له ومع ذلك رفض الاستعانة بأي منهم ليجري معه الحوار، وأدار لهم جميعا ظهره، وهو أمر له دلالته بدون شك، بل إن السيسي في الحوار صدرت منه تعابير تزيد الصورة وضوحا عن إدراكه أن هذه الوجوه لم تعد تحظى بالقبول على المستوى الشعبي وعموم المصريين، أو «وجوه محروقة» بالتعبير الدارج، وإن النظرة إليهم أصبحت سلبية. وقد أثبت السيسي هذا الوصف السلبي فعلا عندما علق في حواره على الإعلام قائلا: «أندهش من قدرة بعض الإعلاميين على الظهور يوميا لساعات لمناقشة أي قضية دون مراعاة التأثير السلبي لذلك»، ولاحظت أن الإعلامي تامر عبد المنعم اعترف ضمنيا بهذا المعنى ـ عن نفسه وعن زملائه ـ عندما علق على اختيار ساندرا نشأت، وكتب قائلا : «لأنها غير محسوبة علي أي تيار وفوق أي شبهات ولم يطالها أي تلوث أو تلون»، غير أن عبارة تامر أكثر قسوة، عندما يشدد على أن اختيار ساندرا لأنها فوق مستوى الشبهات وغير ملوثة، فهل تلك الصفات تغيب عن الباقين؟

ما لم يقله الرئيس

مازال حوار الرئيس مثار جدل واسع إذ يرى مراقبون أنه خلا من الحديث عن القضايا المهمة. أمين إسكندر، القيادي في حزب «الكرامة»، قال إن حوار «شعب ورئيس»، لم يتطرق إلى الملفات الضرورية التي تهم قطاعا عريضا من المواطنين، ولم يحتو على أسئلة جادة وحقيقية تم توجيهه للرئيس. وفي تصريح إلى «المصريون»، أضاف اسكندر أن «الملف الاقتصادي وملف الحريات، وكذلك البرنامج الانتخابي للرئيس، لم يتم التطرق إليها في الحوار، فضلاً عن الموقف من القضايا الإقليمية». أشار إلى أن «ملفي تيران وصنافير وحلايب وشلاتين، واللذين يُعدان من أكثر الملفات إثارة للجدل، لم يتحدث بشأنهما الرئيس، ولم يتم توجيه أسئلة له بشأنهما». ولفت إلى أن «معاناة المواطنين بعد تحرير سعر صرف الجنيه، وأعداد المعتقلين في السجون، وتفاصيل ما دار بينه وبين الرئيس السوداني عمر البشير، خلال زيارته الأخيرة، وما الذي سيفعله في المستقبل، كل ذلك أيضًا تم التغافل عنه». وفي رأي إسكندر، فإن «الذي أعد أسئلة الحوار، هو مكتب الرئيس، وليست المخرجة ساندرا نشأت، إذ أن نتائج الحوار جاءت عكسية، ولاقى هجومًا وسخرية على مواقع التواصل الاجتماعي، إضافة إلى أنه حوى معلومات خاطئة كثيرة». فيما رأى الدكتور أحمد دراج، أستاذ العلوم السياسية، أن «الحوار لم يتطرق إلى كل الملفات المسكوت عنها، ولم يتعرض للقضايا التي تشغل اهتمام المواطنين». وأضاف لـ«المصريون»: «الرئيس، تعامل مع الشعب وكأنه يتعاطى مخدرات أو لا يدرك قضايا وأمورا كثيرة، وملف المياه وسد النهضة، والذي يعتبر أهم ملف لم يتحدث عنه الرئيس، كذلك ملف الأرض الذي أثار جدلًا ونقاشًا مجتمعيًا عريضًا وما يزال، لم يُطرح خلال الحوار». وأشار إلى «أن ملفات الحريات والمسجونين والتعليم والصحة إلى جانب عدم الحديث عن سيناء ونظرته إليها، وما حققه في ملف الإرهاب.

هل كان سيجيب؟

نبقى مع حوار الرئيس والفقيه الدستوري نور الدين فرحات، الذي اكد في مقال نشره على صفحته في «فيسبوك» أن الأسئلة الحقيقية التي تشغل بال المصريين لم توجه للرئيس. وتساءل في البداية: «السيدة ساندرا نشأت، هل تجرأين على توجيه هذه الأسئلة والعشرات غيرها للرئيس؟». لماذا وافقت على الانتهاكات المستمرة لدستور أقسمت عليه، مثل قانون الهيئات الرقابية وتعزيز سلطتك في عزل رؤسائها، وقانون السلطة القضائية وتخطي مبدأ الأقدمية وتعديلات قانون العقوبات والإجراءات الجنائية المنتهكة للدستور وإعلان حالة الطوارئ للمرة الثالثة بالتحايل على الدستور، وتفريغ الساحة السياسية من المنافسين الحقيقيين لك. لماذا أقدمت على معاهدة تسليم الجزر التي سالت دماء المصريين دفاعًا عنها إلى السعودية رغم أحكام القضاء، ولماذا تدخل في اتفاقات ومشروعات مجهولة للشعب كصفقة القرن ومشروع نيوم؟ لماذا لم تنفق حكوماتك على التعليم والصحة النسب التي قررها الدستور، ولماذا تنفق ببذخ على مشروعات عملاقة بطيئة ولا نقول معدومة العائد مثل العاصمة الإدارية وتفريعة القناة. لماذا لجأت حكومتك إلى سياسة الاقتراض الداخلي والخارجي غير المسبوقة في تاريخ مصر، وكيف سيجري سداد هذه القروض؟ لماذا فاجأت المصريين بتعويم الجنيه مما أدى إلى انخفاض دخولهم لأكثر من النصف؟ لماذا قامت حكومتك ببيع الشركات العامة الناجحة في البورصة؟ لماذا تحمل الفقراء والطبقة الوسطى وحدهم عبء تمويل مشروعاتك، ولماذا لم تفرض ضرائب تصاعدية وضرائب ثروة وضرائب إنفاق ترفي على الأثرياء؟ لماذا تركت المصريين يعانون في سبيل الحصول على حقوقهم في نظام قضائي يحتاج للتطوير، نظام تحول فيه الحبس الاحتياطي إلى اعتقال دائم؟ لماذا تركت جامعات الدولة مؤسسات ينخر فيها الفساد والطبقية والمحسوبية وتردي المستوى العلمي والبحثي؟ لماذا تقمع الأحزاب والقوى المعارضة لسياساتك وموقفك من المعارضين للتفريط في جزيرتي «تيران وصنافير» خير شاهد؟ ولماذا أطلقت أجهزة الأمن لتخريب الحياة الحزبية؟ ولماذا قضيت على التعددية الإعلامية واعتمدت سياسة الصوت الإعلامي الواحد، وهل تنوي تعديل الدستور في ولايتك المقبلة؟

الأسود تخاف أيضاً

يسعى محمد مصطفى موسى في «مصر العربية» أن ينزع منا آفة الخوف: حتى الأسود مثال الشجاعة لديها ما يخيفها، والغريب أنها تهاب حيوانًا نباتيًا اسمه «النيص»، يبلغ طوله في المتوسط أربعين سنتيمترًا، وليست له مخالب أو أنياب، فسلاحه محض أشواك مدببة حادة كأشواك القنفذ، التي قد تجرح فكي ملك الغابة، فتحرمه القدرة على ابتلاع طعامه، ما يودي به إلى الهزال فتتطاول عليه حيوانات تافهة حقيرة، مثل الضباع آكلة الجيف، والتي قد يغريها ضعفه فتناوشه، وربما تنازعه سلطانه على عرينه. الخوف إذن فطرة في جميع المخلوقات، والفرق بين الإنسان وغيره هو أن خوفه مركب معقد، يخاف من المستقبل، ويخاف من الفقر، ويخاف من مديره، ويخاف من فقد عمله، وانقطاع رزقه، ويخاف من الضابط في الشارع، ويخاف من اهتزاز صورته في عيون الناس، ويخاف على أولاده، ويخاف من المرض، ويخاف من الموت، ويخاف من الحساب في الآخرة، ويخاف أيضًا من بطش الحاكم. هذا الخوف الأخير على وجه التحديد ظهر واضحًا في فيلم «شعب ورئيس» الذي قدمته المخرجة ساندرا نشأت، حين استقصت آراء المواطنين، وسألتهم: ماذا تريدون أن تقولوا للرئيس؟ فإذا بهم يردون ردودًا على شاكلة: «هنتحبس كلنا» أو «الطيب أحسن». مشهد يؤكد بالدليل القاطع أن السيسي الذي كان يروي أنه دأب على أن يرد على الذين كانوا ينالون منه صغيرًا: «لما أكبر هاضربكم»، قد أصبح مصدرًا لبث الرعب في قلوب الناس، والمؤسف حقًا أنه كان حين يستمع إلى آراء الخائفين تلك، كان يضحك ملء شدقيه، بما يوحي بأن الطرب استخفه والسعادة استبدت به، تمامًا مثلما تناغي مشاهد الكاميرا الخفية القبيحة، نوازع الوحشية في نفوس عشّاق القسوة فيقهقهون في سادية.

مواطن بدرجة رئيس

من بين الذين أفرطوا في الثناء على الرئيس عبد الرحيم علي في «البوابة»: ظهر الرئيس عبدالفتاح السيسي اليوم بشكل خطف القلوب قبل الأبصار، لم يكن عبدالفتاح السيسي يتصرف كرئيس لجمهورية مصر العربية، إنما كان يتصرف كمواطن مصري من طين هذه البلاد، شرب من نيلها ومشى في شوارعها واحتضنت عيناه قبل ذراعيه ناسها الطيبين. كان السيسى اليوم ابنا باراً وزوجًا حنونًا وأباً عطوفًا. دخل السيسي اليوم قلوب الأسر المصرية من أوسع أبوابها «تواضع الكبار»، هكذا يمكن توصيف ما قام به زعيم أكبر دولة عربية في الشرق الأوسط. ضحك مع الأمهات من كل قلبه واحتضن الأرملة وأم الشهيد وبكى معهن.
لم يستطع أحد أن يفلت من أيادي السيدات اللاتي أمسكن بيديه لنصف ساعة في بعض الأحيان، أنصت لهن بحنو، محنيًا رأسه لهن في طيبة وتواضع وأدب وأخلاق، تنم جميعها عن شيم عظيمة، يتميز بها المواطن عبدالفتاح السيسي، والتي لو لم يكن يملك غيرها لكفاه ذلك زعيما، ورئيسا لمصر. ناشد الأمهات فى حب، قال لهن: «أنا أحتاجكم». نعم رئيس مصر يحتاج الأمهات العظيمات اللاتي تحملن ما لا يستطيع بشر أن يحتمله طوال السنوات الست منذ 2011 وحتى الآن.

خائف على وطنه

ومن بين المعجبات بآداء الرئيس سحر جعارة في «المصري اليوم»: التقيت بالرئيس «عبد الفتاح السيسى» ـ عن قرب ـ مرات عدة، وتحدثت معه لمرة واحدة، هو بطبيعته «إنسان بسيط»، يحترم المرأة، صادق في مشاعره حتى في «غضبه النبيل». دائم «الخروج عن النص» المرسوم لكل مؤتمر يحضره أو كل «خطاب مكتوب» يقيده بكلمات «جافة»، وهو يخاطب عقول ووجدان الشعب المصري. في بداية برنامج «رئيس وشعب»، سألت المخرجة ساندرا نشأت الرئيس «السيسي»: (إيه لقبك المُفضل؟)، فأجاب: «عبدالفتاح الإنسان. إنسان عادي بسيط بيحلم أن بلده تبقى حلوة». وكان اختيار ساندرا لتحاور الرئيس هو «الأذكى» على الإطلاق، لأنها استطاعت بلغة سينمائية راقية أن توصل حالة «الصدق والحميمية» التي تربط الرئيس بالناس، وأن تضع «عدسة زوووم» على نبض الناس وهمومهم ومواجعهم، لتطرح على الرئيس كل الأسئلة «المسكوت عنها»، بدون فذلكة أو افتعال. من أهم تلك الأسئلة ـ التي عرضتها ساندرا على الرئيس ـ ما يردده الشارع عن اقتصاد القوات المسلحة، فقال الرئيس: «إن اقتصاد مصر 4.3 تريليون، وإن اقتصاد القوات المسلحة لا يتجاوز 2 إلى 3 في المئة»، مشيرًا إلى أن «نشر مغالطات بأن اقتصاد القوات المسلحة يصل إلى 50٪ مسألة لا أساس لها من الصحة». وأوضح أن «القوات المسلحة يتم تكليفها بالتدخل في عدد من المشروعات لسرعة إنجازها». والحقيقة أن معظم المشروعات التي تشرف عليها الهيئة الهندسية للقوات المسلحة تعتمد على كبرى شركات المقاولات «العامة والخاصة». لكن المهم هنا هو دقة وسرعة الإنجاز. وتجاوز «حلقة الفساد» التي هيمنت على معظم مؤسسات الدولة، لتحول مشروعات «البنية الأساسية» ـ في عهود سابقة ـ إلى «وهم ينهار بمجرد افتتاحه»

قبل أن تقاطع

لو اخترت البقاء فى بيتك ولا تصوت في الانتخابات فلا مانع، لكن استمع لنصيحة يقدمها أحمد أيوب في «الوطن»: أنت أدرى بما تريد، أجلس واسترخ واستمتع بأي فيلم عربي أبيض وأسود، فقد يناسب الغمامة التي على عينك، عش أحلى الأوقات وأنت تتغنى مع عبد الحليم الذي ستكثر أفلامه وأغانيه فى هذا التوقيت تقريبًا لأنه سيتزامن مع ذكراه، لكن افتكر بس أنك أنت اللي فرطت في حقك، تنازلت عن أهم ما تملك في هذا البلد، تنازلت عن صوتك ورأيك، مش مصدق. طيب تعالى نتكلم بالعقل. عادي جدًا، ممكن تكون شايف أن هذا أمر لا يقلق، وإيه المشكلة في أنك لن تشارك، ياما غيرك عملها ونسى أن في انتخابات أصلاً، لكن لما تعرف أن صوتك هو أصل حقك، وأن اختيارك الانتخابي المبني على مشاركة وإيجابية هو اللي يعطيك حق المطالبة بكل حقوقك، هو اللي بيخليك قادر على الدفاع عن كل حقوقك المعلقة في رقبة الدولة. لما تعرف دا هاتدرك أنك لما تقبل أن تكون «مقاطع» وترضى أن تكون «سلبيا» وتستمع بالاسترخاء وقت جهاد الوطن، فأنت متنازل عن كل حقوقك، لا تطالب بعد ذلك بإصلاح، ولا تحزن لأنك لم تجد علاجًا مناسبًا ولا تحلم بتعليم يليق بما تتمناه لأولادك، لا تتخيل أنك مهم في هذا البلد من الأساس، فمن يطالب الناس أن يراعوا حقه ويعترفوا به عليه أولاً أن يعترف هو بنفسه ويعرف قدراته ويستخدم قدراته، ويؤدي واجباته، الحقوق في العالم كله مبنية على واجبات، هذا هو ما تسير عليه كل الدول والأنظمة. بلاش كده. هل سألت نفسك: «هو أنت قررت تقاطع ليه، تعرف إيه عن المقاطعة، هل تفهم معناها ولا أنت سمعت ناس بتدعو ليها».

إدفع قيمة العشاء

على أي شخص تحمل تبعة اختياراته هاهو أحد كتاب السلطة عماد الدين أديب يوضح أكثر في «الوطن»: بعضنا يريد الشيء ونقيضه. بعضنا يريد تناول العشاء دون أن يدفع فاتورة ثمنه. بعضنا يريد أن يكون ثورياً وانتهازياً في آن واحد، ويريد أن يكون وطنياً في الظاهر وعميلاً في الباطن، ويريد أن يكون اشتراكياً في الشعار ورأسمالياً في التطبيق. بعضنا يرفع شعار الدفاع عن الاقتصاد الحر واحترام آليات السوق وهو كاره وحاقد على المال والأعمال وأهل البزنس جميعهم. بعضنا يريد أن يحصل على مساعدات من دول وهيئات وكأنها هبات مجانية دون أن يتوقع أن هناك ثمناً ما أو عطاءً مقابلاً. بعضنا «يستعبط» ويعتقد أن العالم يقوم ببعثرة أمواله ومساعداته وأسلحته هكذا بشكل مجاني دعائي من دون أن تكون له مصالح محددة يسعى ـ بوعي كامل ـ إلى أن يحققها منذ اللحظة الأولى. بعضنا يريد أن يصعد من دون أن يهبط وأن يأخذ من دون أن يعطي وأن يمارس سلطة أبدية من دون أن يتنازل عنها لحظة واحدة، ومن دون أن يفهم المعنى الحقيقي لمفهوم «المشاركة في صناعة القرار». بعضنا قرر أن يسرق المال العام من دون رقابة وأن يسطو على الحق العام من دون مؤاخذة، وأن يستولي على قوت الناس الغلابة من دون مخافة سلطة القانون. بعضنا يريد أن يكون بطلاً على الورق أو أن يعامل معاملة الشهداء وهو جالس في مكتبه المكيف من دون أن يقصف له ظفر واحد.

الدين لله

ما الذي يدفع مواطنا حين يريد أن ينفي عن نفسه تهمة الانتماء للإخوان أن يقول: «أنا مش بصلي»؟ يجيب عمرو جاد في «اليوم السابع» الاستقطاب طبعًا. ومن قال أصلا أن الإخوان فقط هم من يصلون؟ الإخوان أنفسهم. قد يذكرك هذا بحيلة «الصورة الإباحية في المحفظة» حين وصل الإرهاب بالصعيد لذروته في ثمانينيات القرن الماضي، والآن هذا ما وصلنا إليه من صور نمطية خاطئة عن التدين، لذلك لا يحق لأحد من أنصار التيارات الدينية أن يتساءل باستنكار عن حالة الانقسام التي تظهر في المجتمع المصري، لأنهم كانوا أول من أسس لها وجعلوها سلاحًا يوزعون به البشر على الجنة والنار. كان «الإسلاميون»، ومايزالون، يصنفون كل من يختلف معهم بأنه ليبرالي أو علماني أو أي صفة أخرى يعتبرها الشباب المتحمس في تلك الجماعات، ضربًا من الكفر أو المعصية، وتسببت هذه التصانيف في مزيد من التشويه للدين الإسلامى، لا تحدثني إذن عن المؤامرات الكونية ضد الإسلام.

التشكيك مرفوض

هل أشارك في الانتخابات ولماذا؟ السؤال يجيب عليه علاء ثابت في «الأهرام» هناك من يدعون المصريين إلى المقاطعة، وحجتهم الأساسية التي حاولوا خداعنا بها هي أن المشاركة لن تغير من النتيجة التي يعرفها الجميع. وهذا قول حق يراد به باطل. إذ أن هؤلاء لا تعنيهم نتيجة الانتخابات، ولكنهم يريدون أن يخرج مشهد الانتخابات قاتما مظلما، يريدون أن تظهر الدولة بلا ظهير شعبي، يريدون أن يدفعوا المصريين إلى التخلي عن مصر، حاولوا في البداية دخول حلبة المنافسة، وبالطبع لم يدعوا المصريين ساعتها إلى مقاطعة الانتخابات. وحين تراجعوا قرروا أن يكون الانسحاب جماعيا في محاولة لإحراج الدولة. وكاد المشهد أن يتحول من انتخابات تنافسية إلى استفتاء على استمرار الرئيس إلى أن قرر رئيس حزب «الغد» المهندس موسى مصطفى موسى دخول السباق. وهنا كان لابد من دعوة المصريين إلى الانسحاب أيضا حتى يكتمل مخططهم. وفي مقابل هؤلاء هناك من يدعو المصريين إلى المشاركة في الانتخابات ليس دعما للرئيس السيسي، ولكن من أجل مواجهة مخطط إحراج الدولة، ولترسيخ فكرة المشاركة كقيمة إيجابية، فى حد ذاتها، وباعتبارها أيضا، حقا من حقوق المواطنين. من يدعو للمشاركة ينطلق من أن تلك المشاركة واجب أو فرض عين في تلك اللحظة من أجل صورة مصر. وبكل تأكيد فإن من يتعامل مع الانتخابات على أنها من أجل مصر لن يتسرب التردد إليه ولن تفلح معه دعوات المقاطعة، أما من يتعامل معها باعتبارها تصويتا لترجيح كفة أحد المرشحين ليفوز بالدورة الرئاسية المقبلة سيظل مترددا في المشاركة، وسيتجاوب مع فكرة أن صوته لن يغير من الأمر شيئا ومن ثَمَّ لن يذهب إلى الانتخابات.

القاتل والضحية

يشعر سعيد اللاوندي في «الوطن» بالأسى لأنه لم يجد سوى بيان شديد اللهجة لمصر تُدين فيه الاحتلال التركي لأرض سوريا، ويشدد على التمسك بوحدة الأراضي السورية، ويطالب المجتمع الدولي بأن يضطلع بمسؤولياته تجاه سوريا. ما عدا هذا فإن الأتراك يعيثون في عفرين فساداً، ودخلوا البيوت ونهبوا كل ما وقعت عليه أعينهم، بينما أردوغان يشرب نخب الانتصار. ما أريد أن أقوله إن ما يحدث اليوم مع عفرين وسكانها المدنيين الأبرياء قد حدث قبلاً فى مدن لبنانية وعراقية ويمنية وأخشى ما أخشاه أن ينتقل إلى دول عربية أخرى. ولا حس ولا خبر. لقد كشر «أردوغان» عن أنيابه، وأمام المجتمع الدولي، قام بالقتل والسرقة وشتت السكان وتسبب في نزوحهم من ديارهم، الغريب أن أحداً لم يتكلم اللهم إلا بعض الأصوات الخرساء التي حاولت أن تقول لا للأتراك والعربدة التي فاقت كل حد. ليس من شك في أن أردوغان يحلم بالإمبراطورية العثمانية الجديدة (الرجل المريض) التي كانت، وبالأمراء العثمانيين القدامى، ويود من كل قلبه أن يكون الوالي العثمانلي الجديد في المنطقة، وشرع في بسط هيمنته على الدول الأقرب حدودياً له، ولم يجد سوى سوريا الجريحة فسيطر على عفرين وأعطى سلاحاً وأموالاً لفصائل المعارضة السورية الذين اشتركوا معه في القتل والسلب والنهب. ما أنتظره أن تكون «عفرين» هي البداية التي تتلوها مدن ودول عربية أخرى سيمّا أن جامعتها العربية في عالم النسيان لا تكاد تشعر بشيء وكأن الأتراك لا يحتلون أرضاً ولم تتسبب بنادقهم بنزيف دماء عربية.

لله يا محسنين

يتمنى حمدي رزق في «المصري اليوم» من مفتي الجمهورية، فتوى تحبيذ إخراج الزكاة في صورة شهادة «أمان» باعتبارها تدخل في نطاق مصارف الزكاة الشرعية، فاكتفى فضيلته بإقرار شرعيتها إسلاميا وحلال أرباحها، وننتظر من فضيلته استكمالا لفتواه ليضع الشهادة في موضعها الصحيح من مصارف الزكاة الشرعية ونحن مقبلون على شهر رمضان، شهر البركات والزكوات. فضيلة المفتي قطع قول المرجفين قائلا: لا مانعَ شرعًا من شراء «شهادة أمان المصريين»، وإن أرباح هذه الشهادات لا تُعَدُّ من قبيل الربا، لأنها ليست فوائد قروض، وإنما هى عبارة عن أرباح ناتجة عن عقود استثمارية تحقق مصالح أطرافها. وأضاف فضيلته: «لا مانع أيضًا من ارتباط الشهادة بوثيقة تأمين جماعي»، مشيرًا إلى أن التأمين بكل أنواعه أصبح ضرورةً اجتماعية تحتمها ظروف الحياة ويصعب الاستغناء عنه لوجود كَمّ هائل من العمال في المصانع والشركات الاقتصادية العامة والخاصة وفي غير ذلك من الأعمال.
وأوضح المفتي أنه ليس المقصود من التأمين الربح أو الكسب غير المشروع، وإنما التكافل والتضامن والتعاون في رفع ما يصيب الأفراد من أضرار الحوادث والكوارث، وليس التأمين ضريبةً تُحَصَّل بالقوة، وإنما هو تكاتف وتعاون على البر والإيثار المأمور بهما في الإسلام. كما أنه يجوز شرعًا أخذ الجائزة على الشهادة لمن توافقه قرعة السحب. ولفت مفتي الجمهورية، في الفتوي التي تحمل رقم 4264، الصادرة في 15 مارس/آذار، أن «شهادة أمان المصريين» هي نوعٌ من الأوراق المالية التي تصدر تحت إشراف البنك المركزي كوعاء ادخاري لحساب الأفراد الطبيعيين من العمالة الموسمية والمؤقتة واليومية والمرأة المُعِيلة وغيرهم من المواطنين.
شنطة التلامذة

حول مشاكل التعليم في مصر أكد أحمد سعيد طنطاوي في «الأهرام» أنها لاتنحصر فقط في التعليم بل تمتد أيضا إلى 1.7 مليون موظف في وزارة التربية والتعليم ويستغرق حل مشاكل المعلمين أكثر من 70 في المئة من الوقت لحل المشاكل الإدارية.
لي ملحوظة سلبية على آداء وزارة التربية والتعليم والسؤال أوجهه مباشرة إلى الوزير طارق شوقي. لماذا لم يطبق حتى الآن كتاب البي دي اف PDF . على التلاميذ الصغار الذين تنقسم ظهورهم من حمل الكتب المدرسية. وهذه الكتب يصل وزنها إلى 10 كيلوجرامات. وأحيانا يزيد الوزن مع الكشاكيل والكراريس. ليكسر الوزن ظهور تلاميذنا. سألت كثيرا وفتشت أكثر ولم أعثر على أي نتيجة، فالقرار موجود ولكن لا ينفذ. ويمكن للطالب الذهاب بكتاب PDF بدلا من الكتاب الورقي. ولكن لا أحد من المديرين يقبل! لماذا؟ لا أعرف! ولم أر ناظر مدرسة يوافق ويسعي إلى تطبيق هذا النظام «إلا فيما ندر». والأغلب يتحجج بأن التلميذ سوف يظل يلعب على التابلت ولن ينتبه إلى دراسته أو بحجة أخرى أن نفسية التلاميذ الذين ليس لديهم أجهزة لوحية (تابلت) سوف تتأثر ويحدث نوعاً من الغيرة والشقاق بينهم. أتفهم أن هناك بعض المشاكل الأزلية التي تحتاج إلى وقت طويل للحل. فمثلا المشاكل الإدارية في الوزارة لن تنتهي. مشكلة كثافة الفصول وضيقها وقلتها أيضا لن تنتهي ـ في القريب العاجل على الأقل ـ بسبب الزيادة السكانية، أزمة أجور المدرسين بسبب الظروف الاقتصادية، وغيرها وغيرها من المشكلات المستعصية. لكن لماذا لا يسمح لأبنائنا التلاميذ باصطحاب تابلت لا يزيد وزنه عن 700 جرام إلى المدرسة بدلا من حمل عشرات الكتب والكشاكيل والكراريس لتكسر ظهورهم؟

بيع يا ريس

هاجم الخبير الاقتصادي، مصطفى عبدالسلام، إعلان النظام عن بيع حوالي 23 شركة حكومية رابحة خلال الفترة المقبلة، مؤكدًا أن ذلك يأتي استجابة لشروط صندوق النقد الدولي، والذي ستزور بعثته مصر خلال الأسابيع المقبلة.
ووفقاً لـ «الشعب» قال خلال يومين لم نجد على لسان معظم الوزراء سوى كلمة واحدة، هي الخصخصة وبيع حصة الدولة في البنوك والشركات المشتركة، ولأن كلمة خصخصة سيئة السمعة راح هؤلاء الوزراء يكيلون الاتهامات لشركات قطاع الأعمال التابعة للدولة، ويؤكدون أنها خاسرة وأن السوس ينخر بها وأنها باتت عبئا على الدولة».
وأوضح عبد السلام أنه «سيناريو حكومة عاطف عبيد نفسه، لا إبداع حتى في تسويق عملية البيع والتخلص من أصول الدولة حتى ولو بثمن بخس. بعض الوزراء راح يصور لنا على أن الخصخصة هي الفتح المبين. والبعض راح يتحدث عن خسائر الشركات الحكومية التي باتت تمثل إرهاقًا لموازنة الدولة، ويؤكد ثالث أن الخصخصة ستجذب استثمارات من الخارج وتشجع مناخ الاستثمار».
وأضاف عبد السلام قائلا: «لكن ما لم يتحدث عنه الوزراء هو أن الحكومة مزنوقة في شوية مليارات، وأنها فشلت في جذب استثمارات خارجية أو توفير سيولة عبر جذب أموال من الخارج، ومن هنا عادت لنهج مبارك في الخصخصة». وتابع عبد السلام قائلا: إن «بيع حصة الدولة في البنوك والشركات المشتركة أحد شروط صندوق النقد الدولي، وبما أن بعثة من الصندوق ستزور القاهرة خلال أسابيع فلا بد من تقديم حسن نوايا». واختتم عبد السلام قائلا: «النتيجة النهائية لكل ما يحدث هي مزيد من التفريط في أصول الدولة وإفقار الأجيال المقبلة».

يتيم يمني في سيناء

كشفت الصفحة الرسمية لسفارة الكيان الصهيوني في مصر، أنه تم تصوير فيديو كليب أغنية للمطربة الإسرائيلية شيران إبراهام في سيناء مؤخرًا.
وكتبت صفحة «إسرائيل في مصر» على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: «بإيحاء يمني مغنية إسرائيلية تصور كليب في سيناء انطلقت أغنية «يتيم» مؤخرًا للمطربة والملحنة وواضعة الكلام الإسرائيلية شيران إبراهام ذات الجذور اليمنية والعراقية».
وأضافت: «تم تصوير كليب الأغنية في سيناء، والمميز في هذه الأغنية أنها مستوحاة من قصة حقيقية عن يتيم يقرب للمطربة كان يتطلع إلى تحقيق حلمه للوصول من اليمن إلى إسرائيل».

صحف مصر تحشد المواطنين للتصويت للرئيس وكتابها يعتبرون المقاطعة سببا لحرمانهم من المطالبة بالإصلاحات

حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية