«إيكونومست»: هل تصبح عفرين ملجأ للهاربين من إدلب أم للعائدين من تركيا؟

حجم الخط
0

لندن – «القدس العربي»: ما هي وجهة تركيا في سوريا بعد عفرين؟ وهل ستواجه في توسعها المقبل الولايات المتحدة؟ تجيب مجلة «إيكونومست» أن توقيت النصر في البلدة السورية الشمالية لم يكن ليختار الرئيس رجب طيب اردوغان وقتاً أفضل منه. فبعد شهرين من الحملة العسكرية على البلدة استطاعت القوات التركية السيطرة عليها في 17 آذار/مارس وبعد يوم احتفلت تركيا بذكرى معركة غاليبولي، وهي المعركة الوحيدة التي انتصرت فيها الدولة العثمانية أثناء الحرب العالمية الأولى.
وكما كان متوقعاً من اردوغان فقد ربط بين الحدثين واتهم القوى الغربية بدعم المقاتلين الأكراد ضد تركيا «في غاليبولي هاجمونا بأقوى جيش» و»أما الآن فلا يتحلون بالشجاعة لعمل هذا وأرسلوا لنا أحط المنظمات الإرهابية المدربة والمسلحة بشكل خاص وأكثرها دموية».
وتقول المجلة إن السيطرة على عفرين كان سهلا، ففي الوقت الذي دخلت فيه الدبابات التركية البلدة ذاب المقاتلون التابعون لما تعرف بقوات حماية الشعب. ونزح من البلدة خلال الحرب القصيرة حوالي 200.000 شخص، وهذه تقديرات المرصد السوري لحقوق الإنسان. وتقول المنظمة ومقرها بريطانيا إن 289 مدنياً قتلوا في المواجهات إلى جانب 1.500 من المقاتلين الأكراد و 46 جندياً تركياً. وفي الوقت الذي شجبت فيه أمريكا وألمانيا العملية التركية وأنها وراء زيادة معاناة المدنيين إلا أن اردوغان يرفض هذا الكلام ويؤكد «لم نتسبب ولا حتى بنزيف لمدني واحد من أنفه».
ويقول المسؤولون الأتراك الآن إنهم يرغبون بنقل الحرب إلى شمال شرقي سوريا والعراق حيث تتمركز الحركة الأم لقوات حماية الشعب وهي حزب العمال الكردستاني (بي كا كا)، ولا تفرق تركيا بين الحركتين. وتخوض القوات التركية حربا مع الإنفصاليين الأكراد منذ أكثر من ثلاثة عقود. وترى المجلة أن تركيا في خططها الطموحة تواجه مشكلة. فالمناطق التي يسيطر عليها الأكراد تمتد من منبج إلى الحدود العراقية وتحميها قوات أمريكية يبلغ عددها ألفي جندي.
والآن تريد تركيا من هؤلاء عدم الوقوف في طريقها لملاحقتك حيث ترى أنهم ليسوا أقل خطراً من تنظيم الدولة الإسلامية. ومن هنا تقول إن بلدة منبج قد تكون الحل أو نقطة التوتر. فقد وعدت القوات الأمريكية الأتراك بانسحاب المقاتلين من البلدة التي يسكن فيها مزيج من العرب والأكراد والتركمان بعد طرد تنظيم الدولة منها عام 2016. ولكنهم لم ينسحبوا ذلك أن امريكا ترى فيهم مكوناً ضرورياً لأمن المنطقة. وربما تم التوصل لاتفاق ينسحبون فيه من شرقي الفرات فيما تعمل القوات الأمريكية والتركية على تأمين الاستقرار والسلام فيها.
السؤال الثاني هو عما تريده تركيا من عفرين. وقد يستخدمها اردوغان كمنطقة لإيواء اللاجئين السوريين البالغ عددهم 3.4 مليون في تركيا فيها. وقد قال إنه سيعيدها إلى «مالكيها الحقيقيين» فهل يقصدهم بهذا؟ وربما كانت منطقة لاستيعاب موجة لجوء جديدة من إدلب التي تظل المعقل الأخير للمعارضة وتتعرض لهجوم من النظام السوري الذي يدعمه الطيران الروسي. ويقترب النظام من السيطرة على الغوطة الشرقية التي قتل فيها منذ بدء العملية 1.400 مدني وهناك مذابح متوقعة حالة قرر النظام وحلفائه التحرك نحو إدلب.
ويقول الأستاذ احمد هان من جامعة قادر خاص إن صناع السياسة الأتراك يفضلون التعامل مع الأزمة التي ستنتج عن إدلب خارج تركيا، وقد تـقدم عفـرين الفرصـة.

«غارديان»: بن سلمان في واشنطن لشراء أسلحة ومواصلة حرب اليمن

كتب الباحث مصطفى بيومي، من جامعة نيويورك أن زيارة ولي العهد السعودي للولايات المتحدة هو شراء مزيد من الأسلحة لمواصلة حرب اليمن. وجاء في مقاله الذي نشرته صحيفة «غارديان» البريطانية أن وصول الأمير بن سلمان أثار فرحة جارد كوشنر، صهر ومستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. خاصة أن العلاقة كما يقال بين ولي العهد وكوشنر قريبة وأنهما يقومان معاً بالتآمر على تشكيل منطقة الشرق الأوسط. مع أن مهمة مستشار ترامب أصبحت صعبة بعدما تم تجريده من الإذن الرسمي للاطلاع على الملفات السرية. ويعلق بيومي أن الفرحة بوجود بن سلمان ليست مقتصرة على كوشنر وبدءًا من المقابلة التي حظيت باهتمام واسع مع برنامج «60 دقيقة» في محطة «سي بي أس» وأن ولي العهد في الولايات المتحدة موجود من أجل الترويج لأفكار اللبرلة التي يقوم بها في السعودية. ويتساءل بيومي إن كان هذا صحيحا؟
ومع أنه يرى وجود بعض المبررات للتفاؤل بعد الإعلان عن سلسلة من الإصلاحات مثل السماح للمرأة بقيادة السيارة بحلول حزيران (يونيو). وبدأت شركتا أوبر وكريم في دبي بتجنيد سائقات سعوديات. وسمح للمرأة الآن بالخدمة في الجيش وفتح شركات خاصة بهن بدون إذن من أولياء أمورهن وكذا المشاركة في المباريات الرياضية والحصول على حق حضانة الأطفال بعد الطلاق. وبتشكيل هيئة الترفية العامة فقد وسع الأمير من قطاع الترفيه مثل حفلات الغناء والرقص ومهرجانات كتب الكرتون ومهرجانات الشاحنات السريعة «مونستر تراكس». ونظمت السعودية حفلة لعازف البيانو والفنان اليوناني ياني سلسلة من الحفلات في المملكة.
ورفع الحظر عن فتح دور السينما الممنوعة منذ 35 عاماً. وتتوقع الحكومة افتتاح 300 دار للسينما وألفي شاشة بحلول عام2030. وعرض فيلم «إيموجي» في مدينة جدة الساحلية.

الإصلاح السياسي ممنوع

وليس من الغريب أن تشمل زيارة بن سلمان على لقاء مع منتجي هوليوود وشركة أوبر. ولكن المشكلة هي أن إصلاحات الأمير مقتصرة على المجالين الاجتماعي والإقتصادي إلا أن المجال السياسي لا يزال ممنوعاً. وما يعني هذا أن الإصلاحات لوضع المرأة وإن كان مهماً ومتأخراً إلا أنه يظل غير كامل. فالقوانين التي تتطلب حصول المرأة على إذن الرجل من أجل الدراسة والزواج واستخراج جواز سفر لا تزال قائمة، وتظل من المعوقات الرئيسية لتقدم المرأة في السعودية. فالإصلاحات غير المكتملة مثل منح المرأة بعض الحقوق لدمج جهود النساء الجريئات في السعودية داخل جهوده. وهذا أمر غير مفاجئ لأن السعودية لا تزال ملكية مطلقة يتم فيها الحد من أي تعبير سياسي. ومنذ أيلول/سبتمبر تم اعتقال أكثر من 60 ناشطاً ورجل دين وصحافياً ومثقفاً فيما تصفه الأمم المتحدة «أشكالاً مثيرة للقلق وعمليات اعتقال تعسفي واحتجاز».
ولا تزال الحكومة تميز ضد الأقلية الشيعية فيما يفشل النظام القانوني بتوفير المساعدة القانونية خاصة للعمال الأجانب. وهناك عملية التطهير ضد الفساد بتهمة سرقة اموال الدولة حيث تم اعتقال 11 أميراً ورجل أعمال ومسؤولا في فندق ريتز كارلتون بالرياض. ومع أن أحداً لا يجادل في قضية اقتلاع الفساد إلا الأسئلة تدور حول الكيفية التي تمت فيها معاملة المحتجزين وإن كانت العمية كلها عن تقوية سلطة الأمير. وكل هذه الامور- أي الشؤون الداخلية السعودية- متعلقة بالطريقة التي تدير بها المملكة سياستها وهذا شأنها. والوضع مختلف عندما تتدخل في شؤون الآخرين ولأن محمد بن سلمان هو الزعيم الفعلي للبلاد فيتحمل مسؤولية سياستها الخارجية والتي كانت كارثية. فمن فلسطين إلى قطر وأبعد فقد فشلت الخطط السعودية للشرق الأوسط وتتضح أكثر في اليمن الذي يشهد حرباً مدمرة. ووصف مسؤول في الأمم المتحدة الوضع في اليمن بأنه «يشبه يوم القيامة». وقتلت الحرب بين الحوثيين والقوات الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي أكثر من 10.000 شخص. وقام التحالف الذي تقوده السعودية بحصار اليمن كل الموانئ البحرية للبلد بشكل حرم الملايين من المساعدات الإنسانية وسط انتشار الكوليرا، فيما يعتقد أسوأ وباء يشهده العالم، ويعيش حوالي 8.4 مليون من اليمنيين على حافة المجاعة.

مواصلة الحرب

ومن هنا فزيارة الأمير محمد إلى الولايات المتحدة ليست بحثًا عن حل سياسي للأزمة ولكن لشراء الأسلحة لمواصلة الحرب. وتدعم ارة ترامب وراء كل هذه الجهود. فمن يتوقع من ترامب الحرص على الفقراء في اليمن؟ وبدلاً من التعاطف معها تقوم الإدارة تثير الخوف ووضعت البلد على قائمة الحظر من دخول الولايات المتحدة.
ويقول بيومي إن السعودية عادة ما تتعرض لانتقادات ومحاولات شيطنة المملكة كوسيلة لشيطنة المسلمين. وبدلاً من ذلك يجب الحكم على البلد بما تقوم بعمله وليس بما تمثله.
وما يفعله محمد بن سلمان في السعودية باستثناء السياسة الخارجية الكارثية هو تقوية موقعه ويأمل أن تغطي أضواء الترفيه على المطالب السياسية. وبهذا المعنى يبدو بن سلمان مشابهاً لجارد كوشنر وصداقتهما دليل على هذا.

… وفي لقاء مع «واشنطن بوست» أكد غياب الخيارات في اليمن وما فعله لإقناع المؤسسة الدينية تغيير موقفها

وفي لقاء مع محرري صحيفة «واشنطن بوست» نفى فيه ولي العهد السعودي ما ورد في تقارير أنه تفاخر أمام ولي عهد أبو ظبي، الشيخ محمد بن زايد بأن جارد كوشنر بات في جيبه. وعلق قائلا إن من «الجنون» تبادل معلومات أمنية سرية مع صهر الرئيس أو استخدامه للتأثير على الإدارة الأمريكية. وقال إن هذا النوع من العلاقة «لن يساعدنا» و «ليس موجوداً». وأكد بن سلمان على أن عملية الإعتقالات في تشرين الثاني/نوفمبر العام الماضي هي شأن محلي ويحضر لها منذ سنوات.
وقال عن علاقته مع كوشنر» مع اننا نعمل كأصدقاء وكشركاء» إلا أنها تظل ضمن إطار العلاقات بين حكومة وحكومة، مؤكدا أن علاقته جيدة مع نائب الرئيس الأمريكي مايك بينس وغيره من المسؤولين في البيت الأبيض. وجاءت المقابلة في اليوم الأخير من زيارته لواشنطن حيث أجاب على أسئلة تتعلق بالحرب في اليمن وعلاقة السعودية مع الجارة إيران وأجندته الإصلاحية وحقوق الإنسان وخططه لإنشاء مفاعل نووي. وتقول الصحيفة إن اللقاء جرى بشكل خاص إلا أن السفارة السعودية في واشنطن وافقت على نشر بعض ما جرى فيه بتقرير. والتقى ترامب يوم الثلاثاء مع الرئيس ترامب وعدد من قادة الكونغرس وبعضهم من نقاد الحرب في اليمن.
والتقى يوم الخميس في وزارة الدفاع مع جيمس ماتيس. ولكن أهم ما في رحلته هي جولته التي تستمر 3 أسابيع في عدد من مدن الولايات المتحدة مثل بوسطن ونيويورك وسياتل وسيلكون ولوس أنجليس وهيوستون. ورغم تأكيد الرئيس الأمريكي على أهمية الصفقات العسكرية إلا أن الأمير شدد على اهمية الاستثمار الذي يبحث عنه والحصول على ثقة المستثمرين الأمريكيين خاصة في قطاع التكنولوجيا والتعليم.
وقالت الصحيفة إن الصين وروسيا تتنافسان على بناء مفاعلات نووية في السعودية ولكن الولايات المتحدة قلقة من مسألة تخصيب اليورانيوم. وفي مقابلته مع محطة «سي بي أس» الذي بث يوم الأحد أكد بن سلمان على أن بلاده ستحصل على القنبلة النووية اذا طورت إيران واحدة. وفي مقابلته مع الصحيفة قال إن ما يهم السعودية هو تخصيب اليورانيوم في الداخل بدلاً من استيراده. وقال إن بلاده تملك نسبة 5% من احتياط اليورانيوم في العالم «ولو لم نستخدمه فسيكون مثل منعنا من استخراج النفط». وقال إنه ستتم دعوة الولايات المتحدة لكي تضع قوانين وبنى والتأكد من عدم إساءة استخدام اليورانيوم.
وتحدث بن سلمان عن منظور النمو الاقتصادي في الشرق الأوسط قائلا إنه قد يكون «أوروبا القادمة»، وواحد من القضايا وهي النزاع الإسرائيلي- الفلسطيني حيث طلب ترامب من كوشنر التقدم بخطة مع مبعوثه الخاص جيسون غرينبلات. وعندما سيتم إعداد الخطة تأمل الولايات المتحدة أن تقوم السعودية والدول العربية بإقناع الفلسطينيين لقبولها. وتقول إن الموقف السعودي الرسمي هو أن أي حل مرتبط بدولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية. ويقول القادة العرب إن اعتراف الرئيس ترامب بالقدس كعاصمة لإسرائيل جعل من الحل صعباً.
وعن حرب اليمن قال بن سلمان إن بلاده لم «تفوت أية فرصة» لتحسين الظروف الإنسانية مع أن منظمات حقوق الإنسان والمشرعين الأمريكيين قالوا إن القصف الجوي السعودي كان وراء مقتل حوالي 5.000 مدني. وقال ولي العهد: « لا يوجد هناك خيارات جيدة بل سيئة بل بين سيئ وأسوأ». وزعم بن سلمان أنه بذل جهداً كبيراً لإقناع المؤسسة الدينية بأن القيود المفروضة على المرأة ليست جزءاً من التعاليم الإسلامية. وقال:»أعتقد ان الإسلام عقلاني وبسيط ولكن البعض يحاول اختطافه» مضيفاً أن الحوارات مع المؤسسة الدينية كانت طويلة ولهذا السبب «يزيد حلفاؤنا داخل المؤسسة يوماً بعد يوم».
وحول الدور السعودي في نشر الوهابية والتي يتهمها البعض بأنها مصدر للإرهاب العالمي اجاب أن الاستثمار في المدارس والمساجد حول العالم مرتبط بالحرب الباردة عندما طلبت الدول الحليفة من السعودية استخدام مالها لمنع تقدم الاتحاد السوفييتي في دول العالم الإسلامي. وفقدت الحكومات السعودية المتعاقبة المسار والآن «نريد العودة إلى الطريق» والتمويل يأتي الآن من «مؤسسات» سعودية وليس الحكومة.

«إيكونومست»: هل تصبح عفرين ملجأ للهاربين من إدلب أم للعائدين من تركيا؟

إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية